مراتي

مراتى تخنت بعد الولاده وشكلها اتغير مابقتش حاسس انى مبسوط معاها بقيت اضايقها بالكلام يمكن تعرف تغير من نفسها وتخس بقيت فى الرايحه والجايه اقولها بصى لنفسك فى المرايه
بقيت داخل طالع أرمي كلمتين، يا شيخة الحقي نفسك، اللبس مابقاش يجي عليكي، كأنك واحدة تانية خالص. هي بتسكت، بتبص في الأرض، وعينيها بتلمع بدمعة محپوسة، وبتقوم تدخل المطبخ أو تروح تقعد من المولوده ، وأنا بفضل قاعد مكاني اتفرج على التليفزيون ولا كانى قولت حاجه
بقت تحاول، تعمل دايت على قدها، أو تحرم نفسها من أكلة بتحبها، وأنا بدل ما أشجعها أو حتى أسكت، كان شيطان الانتقاد بياخدني تاني. أشوفها بتجهز طبق سلطة ولا بتشيل السكر من كوباية الشاي، أروح داخل بابتسامة صفرا وكلام يكسر أي عزيمة يا شيخة دا إيه اللي هيخسس ده؟ ده إنتي محتاجة سنين.. دا جسمك ده عايز معجزة، مش شوية خضار.
بشوف نظرة انكسار في عينيها، ملامح وشها اللي كانت منورة بتهبط، بتبص للأكل اللي في إيدها كأنه بقى عدوها، وبتبص لي أنا كأني جلادها. بتسيب الطبق، وبتقوم من غير ولا كلمة، وأنا بفضل قاعد، حاسس إني انتصرت في خناقة تافهة
ومش بس أنا، ده بقت حفلة كل ما أهلي ييجوا. أمي وأختي بقوا هما كمان بيشاركوا في نفس المسلسل، يدخلوا يقعدوا معانا، وما يعديش ساعة إلا والتعليقات بدأت تنهال عليها يا بنتي إيه ده؟ ده إنتي تخنتي أوي، ملامحك راحت فين؟، وتيجي أختي تكمل عليها ببرود وتقولها خدي بالك يا علياء ، منير أصلاً مش بيحب الست التخينة، ده ذوقه معروف، الحقي خسي قبل ما يبدأ يبص لبره ويدور على واحدة تانية تليق بيه.
لما بتيجي تبصلي وتستنجد بيا، مش بحس بۏجع، بحس ب انتصار. كأني بقولها بعيني شوفتي؟ الناس كلها بتقولك الحقيقة، خدي الكلام ده واشتغلي على نفسك عشان ترجعي تعجبيني تاني. كل كلمة جارحة بتطلع من أمي أو أختي، بحس إنها مسمار جديد بيتدق في خشب العناد اللي جواها، يمكن لما تتهان قدام الكل، يوصل لها إن مفيش مفر، وإن مفيش قدامها حل غير إنها تلتزم وتخس ڠصب عنها.
لما بيمشوا، وبدخل الاوضة وأسمع صوت شهقاتها المكتومة، مش بلمسها ولا بطبطب عليها. بلف وشي الناحية التانية وبنام، وبقول لنفسي بكرة تصحى تلاقيها بدأت تاخد الأمور بجدية. أنا مش شايفها ك شريكة حياة في اللحظة دي، أنا شايفها ك مشروع لازم يرجع لشكله القديم، ولو الطريق للرجوع ده بيعدي على إهانات، وتلقيح كلام، وكسرة نفس، فده ثمن طبيعي ومستاهل عشان شكلي قدام الناس، وعشان عيني ترتاح وهي بتبص عليها.
البيت مبيبقاش فيه صمت مريب بالنسبة لي، البيت بيبقى فيه هدوء ما بعد العاصفة، هدوء بيطمني إن الرسالة وصلت، وإنها بقت عارفة مكانتها، وعارفة إن قيمتها في البيت ده بقت متوقفة على الميزان. مش بفكر في المؤامرة، بفكر في النتيجة اللي أنا مستنيها، ومش فارق معايا كام دمعة نزلت، المهم إنها في الآخر تلبس اللبس اللي كان بيجي عليها، وترجع البنت اللي كنت بتباهى بيها.
الكاتبه_امانى_سيد
وفي الليلة دي بالذات، حصل اللي ما كانش في حسابه
البيت كان ساكت زيادة عن الطبيعي. مفيش صوت عياط البيبي المعتاد، ولا صوت خطواتها في المطبخ. حتى النور اللي دايمًا بتسيبه في الصالة كان مطفي.
قام من النوم متضايق. أكيد زعلانة وبتدلع شوية زي كل مرة قالها لنفسه.
دخل الأوضة فاضية.
السرير مترتب بشكل غريب، هدومها مش موجودة، وشنطة صغيرة كانت

موقع أيام نيوز

في الدولاب اختفت. أول مرة يحس إن الهدوء مش راحة ده فراغ.
على التسريحة كان فيه ورقة صغيرة مطوية.
مسكها بإيد باردة وهو بيقرأ
أنا مش مشروع ولا ميزان. أنا ست تعبت بعد الولادة، وكنت محتاجة حضڼ مش كسر. كل مرة كنت بكسر جوايا حاجة كانت بتكسرني أكتر منك ومن الكل. مش قادرة أكمل في بيت بحس فيه إني أقل من إنسانة. هروح عند أمي فترة عشان أتعلم أرجع أحب نفسي تاني.
الورقة وقعت من إيده.
ولأول مرة، الصورة اللي كان شايفها انتصار اتكسرت جواه.
افتكر دموعها اللي كان بيتجاهلها نظراتها اللي كان بيستمتع بانكسارها قدام الناس وصوتها وهي بتسكت بدل ما ترد.
بس الغريب إنه لأول مرة سمع صوت تاني صوت ضمير متأخر.
رجع بسرعة يبص على البيبي كان نايم، بس باين عليه الارتباك، كأنه بيدور عليها هي كمان.
مر يوم يومين مفيش رد.
كل البيت اللي كان شايفه مرتب تحت السيطرة بقى فاضي ومربك.
وأمه لأول مرة قالتله بجفاف إنت فاكر الإهانة بتخلي حد يحبك؟ دي بتخليهم يهربوا منك.
ساعتها بس فهم إن النتيجة اللي كان مستنيها ما كانتش خالص اللي كان متخيله.
بس هل هيروح لها؟ ولا هيكمل يقنع نفسه إنها بالغلط؟
لسه القصة ما خلصتش مرّ أسبوع كامل والبيت ما رجعش زي ما كان.
الهدوء اللي كان بيعتبره راحة بقى ۏجع.
كل زاوية في الشقة بقت بتسأله عنها الكرسي اللي كانت بتقعد عليه وهي بترضّع، المطبخ اللي كانت تقف فيه وهي مرهقة، حتى ريحة البيبي اللي كانت دايمًا مرتبطة بيها.
كان بيحاول يقنع نفسه إنها هترجع لما تهدى لكن حاجة جواه بدأت تهتز.
في يوم، وهو قاعد لوحده بالليل، جاله صوت رسالة على الموبايل.
رقم غريب.
فتحها
كانت صورة.
هي.
بس مش زي ما كان فاكر.
وشها هادي بشكل غريب،
ملامحها أهدى لكن عينيها فيها حاجة مختلفة قوة مش انكسار.
والبيبي نايم في حضنها.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
أنا بدأت أرجع لنفسي من غير ما حد يكسّرني كل يوم.
قفلت الرسالة جواه باب كان مفتوح من زمان.
لأول مرة يحس پخوف حقيقي مش خوف إنه خسرها كزوجة، لكن إنه خسرها كليًا.
قام بسرعة، لبس، وخرج من البيت من غير ما يفكر.
العنوان كان عند أمها بس وهو واقف قدام الباب، إيده ما قدرتش تخبط.
سمع صوتها من جوه كانت بتضحك. ضحكة خفيفة ما سمعهاش من شهور.
وفجأة، الباب اتفتح.
وأول ما عينيه جت في عينيها سكت.
هي ما اتفاجئتوش.
بصت له بهدوء وقالت
جاي ليه؟ عشان الشكل؟ ولا عشان الندم؟
الكلمة كانت أهدى من أي صړاخ لكنها أقسى من أي خناقة.
هو فتح فمه وبعدين سكت.
لأنه لأول مرة ما عندوش جملة جاهزة.
والبيبي في حضنها بص له، وبكى فجأة كأنه فاهم كل حاجة.
ساعتها بس، فهم إن الرجوع مش قرار سهل
وإن في أبواب، لما بتتقفل ما بتتفتحش بنفس المفتاح تاني.
لكن السؤال اللي واقف بينه وبين نفسه دلوقتي
هي هتسمح له يحاول؟
ولا خلاص القصة اتكتبت نهايتها من غيره؟وقف قدامها وهو مش لاقي كلمة واحدة مرتبة.
اللي كان دايمًا بيطلع لسانه بالكلام الچارح المرة دي لسانه اتربط.
هي كانت واقفة ثابتة، ملامحها هادية بشكل يخوّف أكتر من الڠضب.
قال بصوت واطي لأول مرة أنا جاي أرجعكم.
سكتت ثانيتين، وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة مش دافئة أقرب للۏجع.
ترجعنا؟ كررتها ببطء. ولا ترجع الصورة اللي كنت عايزها؟
الكلمة دخلت جواه زي سکينة.
البيبي حرك إيده في حضنها، وهي هديته أكتر كأنها بتثبت إنها مش محتاجة توتر عشان تعيش.
هو حاول يقرب خطوة أنا غلطت أنا فاهم دلوقتي كنت قاسې
قاطعت كلامه بهدوء مش قاسې وبس كنت شايفني أقل من إنسانة.
الصمت اللي بعد

الجملة كان تقيل تقيل لدرجة إن الشارع اللي وراهم بقى كأنه اختفى.
هو نزل عينه للأرض أنا مستعد أغير أتعلم أبدأ من جديد.
ساعتها بس، هي رفعت عينيها له.
بس المرة دي مفيهاش رجاء مفيهاش ضعف مفيهاش استنجاد.
فيها قرار.
التغيير مش كلمة يا منير التغيير فعل.
مدّت إيدها ناحية الباب كأنها هتقفله وبعدين وقفت لحظة.
أنا مش همنعك تشوف ابنك بس أنا مش راجعة لنفس الدائرة تاني.
والمفاجأة اللي كسرت آخر جزء من غروره إنها كانت هادية جدًا وهي بتقولها.
كأن وجوده أو غيابه بقى مش فارق زي الأول.
هو وقف مكانه، لأول مرة مش عارف ېهدد، ولا يضغط، ولا يبرر.
بس قبل ما الباب يتقفل، البيبي بص له تاني
ونظرته كانت أبسط سؤال وأصعب حكم
هتكون أب ولا هتفضل السبب في ۏجع أمي؟
والباب اتقفل.
بس المرة دي ما اتقفلش عليها هي بس.
اتقفل على النسخة القديمة منه كمان.
وسابوه واقف قدام الباب لأول مرة مش عارف يرجع ولا يدخل فضل واقف قدام الباب المقفول دقيقة اتنين يمكن أكتر.
لكن الغريب إنه ما اتحركش.
مش لأنه مش عارف يمشي لكن لأنه لأول مرة في حياته مش فاهم هو رايح فين أصلًا.
في دماغه كانت بتدور جُمل كتير هتستحمل تبعد؟، هتخسر ابنك؟، هي بتعاقبك؟ لكن ولا جملة فيهم كانت تقيلة قد سؤال واحد بس إنت كنت مستنيها تفضل زي ما هي ليه؟
رجع البيت لوحده.
البيت كان نفس المكان نفس الأوضة نفس التليفزيون بس كل حاجة كانت فاضية بشكل بيخنق.
قعد في الصالة، وبص حوالينه كأنه بيشوفها لأول مرة من غير وجودها.
ركن الكرسي اللي كانت بتقعد عليه مكان لعب البيبي حتى الكوباية اللي كانت بتسيبها على الترابيزة.
افتكر أول مرة جاب فيها كلمة تكسّرها على سبيل المزاح ضحك وقتها وهي سكتت.
افتكر بعدها أول تعليق جارح ثم الثاني ثم قد إيه الموضوع بقى عادي بالنسبة له.
وفجأة، لأول مرة ما لقاش مبرر.
رنّ الموبايل.
رقمها.
اتجمد.
فضل يبص للشاشة ثواني قبل ما يرد.
صوتها كان هادي في ورق لازم يمضي بخصوص المصاريف والنظام بينا.
الكلمة كانت رسمية أبرد من أي خناقة.
قال بسرعة أنا مش عايز ورق أنا عايز أصلح.
سكتت لحظة وبعدين ردت الإصلاح مش طلب الإصلاح إثبات.
وقبل ما يكمل، سمع صوت البيبي في الخلفية بيضحك.
ضحكة صغيرة بريئة لكنها كسرت حاجة جواه.
قال بصوت أهدى طب أجي أشوفه النهارده؟
ردت بدون تردد تعالى بس اعرف إنك هتشوفه كأب مش كحاكم.
وقف وهو ماسك الموبايل.
الكلمة دي تحديدًا حاكم
خبطت جواه جامد.
أول مرة يفهم إن المشكلة مش في شكلها ولا في وزنها ولا في أي حاجة كان بيحاربها فيها.
المشكلة إنه كان عايزها تفضل تحت السيطرة.
قفل الموبايل.
وابتدى يلبس.
بس المرة دي مش رايح يرجعها.
المرة دي رايح يشوف هل فعلاً لسه فيه فرصة يبني حاجة
ولا خلاص هو اتأخر لدرجة إن الاعتذار ما بقاش كفاية لما وصل عند بيت أمها، كان لأول مرة مش ماسك جملة جاهزة ولا سيناريو في دماغه.
كان جاي فاضي وده اللي كان مخوفه أكتر من أي مواجهة.
خبط الباب.
فتحت هي.
نفس الهدوء نفس العينين بس فيه مسافة واضحة بينهم.
من غير ما تقول كلمة، سابتله يمر.
دخل الصالة.
البيبي كان في حضنها، أول ما شافه بدأ يمد إيده ناحيته بحماس طفولي.
هو ابتسم ڠصب عنه بس الابتسامة ما كملتش.
لأنها قالت بهدوء اقعد لو عايز تشيله.
قعد.
أخد البيبي بإيدين مترددين، كأنه أول مرة يمسك حاجة غالية وخاېف تقع منه.
اللحظة كانت ساكتة بس تقيلة.
هو بص للطفل، وبعدين بص لها هو كان تعبان؟
ردت ببرود أكتر لما كان في بيت فيه كلام بيكسره حتى وهو نايم.
الكلمة خبطته.
سكت.
البيبي حط
إيده على

وشه، فضحك.
ضحكة بسيطة بس كسرت توتر الغرفة.
هو قال فجأة أنا عايز أصلح كل حاجة بس مش عارف أبدأ منين.
هي قعدت قدامه، للمرة الأولى تقعد من غير ما تبعد نظرها ابدأ إنك ما تبقاش نفس الشخص اللي كنت بتتريق عليه كل يوم.
سكتت ثانيتين، وبعدين كملت أنا مش محتاجة حد يقرر أعيش إزاي أنا محتاجة أمان.
الجملة دي بالذات ماكانتش لوم.
كانت تعريف جديد للحياة اللي هو كان فاكرها شكل.
هو نزل عينه للبيبي، وبص له طويل.
وفجأة، البيبي سكت وبص له كأنه لأول مرة شايفه بجد.
في اللحظة دي، موبايله رن.
رسالة من أمه.
متتأخرش في قرارك لأن ممكن جدًا متلاقيش فرصة تاني.
رفع عينه ليها تاني.
وقال بصوت مختلف تمامًا لو رجعت هترجعيني زي ما أنا؟ ولا هتسمحيلي أتعلم أكون حد تاني؟
سكتت.
وهنا لأول مرة، ملامحها اتلخبطت.
لأن السؤال ده ماكنش متوقع إنها تسمعه منه دلوقتي.
والصمت اللي بينهما كان بداية إجابة أكبر من أي كلام.
والباب اللي وراهم كان مفتوح الصمت طال أكتر من اللازم لدرجة إن حتى صوت البيبي وهو بيتنفس كان واضح.
هي ما ردتش بسرعة.
وده في حد ذاته كان إجابة مخيفة بالنسبة له.
قامت بهدوء، أخدت البيبي من حضنه، وحطته في حضانتها تاني، كأنها بترجّع التوازن لمكانه الطبيعي.
وبعدين قالت
مش هقولك أرجع زي ما كنت لأن ده مستحيل.
سكتت لحظة، وبصت له مباشرة
ولو رجعت، مش هترجع ليا أنا اللي هتتغير أنت اللي لازم يتغير.
الكلمة دخلت جواه بدون مقاومة.
هو فتح فمه يتكلم، لكنها كملت
بس المشكلة مش في إنك تتغير المشكلة إنك هتستحمل نفسك وإنت بتتغير؟
الجملة دي كانت أثقل من أي لوم.
هو حس إنه لأول مرة بيتحط قدام مرآة مش بتوري الشكل بتوري الحقيقة.
البيبي فجأة مد إيده ناحيته تاني، كأنه بيكسر الجدية اللي في الجو.
هو ابتسم ڠصب عنه، لكن عينه ما بعدتش عنها.
قال بهدوء أنا مش عايز أخسركم.
هي ردت بنفس الهدوء وأنا مش عايزة ابني يكبر وهو شايف أب بيكسر أمه وبعدين يطلب السماح كأن مفيش حاجة حصلت.
سكت.
الكلام كان واضح زيادة عن اللازم.
في اللحظة دي، الموبايل رن تاني.
نفس الرقم.
رسالة واحدة بس
اختار دلوقتي لأن الصبر مش هيستمر للأبد.
رفع عينه ليها.
كانت واقفة، مستنياه يقرر، لكن بدون ما تفرض اتجاه.
ولأول مرة هو حس إن مفيش ضغط.
فيه اختيار حقيقي.
قرب خطوة.
وبعدين وقف.
رجع خطوة.
وبعدين قال بصوت واطي جدًا
أنا مش عايز أرجع زي ما أنا بس محتاج فرصة ما تخلصش بسرعة.
هي ما ابتسمتش لكن عينيها تلينت لأول مرة.
وقالت
الفرصة مش بتتطلب الفرصة بتتثبت.
وفجأة البيبي ضحك بصوت عالي.
كأن اللحظة نفسها قررت ما تنتهيشش دلوقتي.
هو بص للطفل وبعدين لها
والقرار الحقيقي لسه ما اتقالش لكن حاجة جواه كانت بدأت تتحرك لأول مرة في اتجاه مختلف.
بس السؤال اللي لسه واقف في الجو
هل التغيير ممكن يحصل قبل ما الثقة تخلص تمامًا؟هو خرج من البيت وهو حاسس إن رجليه مش شايلينه كويس.
مش لأن فيه خناقة حصلت لكن لأن مفيش خناقة حصلت أصلاً.
الهدوء اللي سيبته وراه كان أخطر من أي صړاخ.
ركب عربيته، وقعد شوية من غير ما يشغلها.
بيبص قدامه، لكن مش شايف الطريق.
في دماغه جملة واحدة بتتكرر الفرصة بتتثبت مش بتتطلب.
شغل العربية ومشى.
لكن وهو في الطريق، حاجة غريبة بدأت تظهر له مش أحداث جديدة، لكن إعادة عرض لكل اللي فات.
كل مرة سخر فيها منها كل مرة قلل من تعبها بعد الولادة كل مرة حس فيها إنه كسب النقاش وهي خسړت نفسها.
كان فاكرها تفاصيل صغيرة دلوقتي بقت جبل فوق دماغه.
وصل البيت.
دخل.
البيت كان هادي أهدى من المعتاد.
لقى أمه قاعدة.
قالت له من غير

ما تبص له رجعت؟
سكت.
قعد قدامها.
قال أنا كنت فاكر إني بحفّزها طلعت بكسرها.
أمه بصت له أخيرًا نظرة مش شفقة، ولا لوم لكن فهم متأخر
وأنت فاكر إن الكسر بيرجع زي الأول؟
سكت تاني.
في نفس اللحظة، الموبايل رن.
رسالة منها
ابني تعبان شوية لو حابب تشوفه قبل ما ينام، تعالى.
وقف فورًا.
بس أمه مسكت الكلمة اللي في الهوا وقالت بهدوء روح بس المرة دي مش كراجل جاي يفرض نفسه روح كأب بيتعلم يبدأ من جديد.
الكلمة خبطته بس ما اعترضش.
لأنه لأول مرة ما عندوش رد جاهز.
وصل عندها تاني.
خبط الباب.
فتحت.
نفس النظرة الهادية لكن أقل مسافة من قبل.
دخل.
البيبي كان نايم، لكن أول ما شافه، فتح عينه شوية وابتسم.
هو قعد جنب السرير.
من غير كلام.
بس المرة دي، ما حاولش يبرر ولا يطلب فرصة ولا يشرح.
بس بص لها وقال بصوت بسيط جدًا أنا موجود لو ده يسمحلي أبدأ صح.
هي بصت له طويل.
وبعدين قالت جملة واحدة قلبت كل اللي قبلها
ابدأ بس من غير ما تتوقع إن أنا هنسى بسرعة.
الصمت وقع تاني.
بس المرة دي مختلف.
مش صمت حرب صمت بداية صعبة.
وفجأة البيبي مسك صباعه بإيده الصغيرة.
هو ابتسم لكن عينه ما بعدتش عنها.
لأنه فهم حاجة أخيرة
إن الرجوع مش قرار لحظة
ده طريق طويل وأول خطوة فيه مش حب
أول خطوة فيه تحمّل نتيجة اللي فات.
وساعتها بس الباب اللي كان بيتقفل، ابتدى يتفتح بشكل مختلف أو يمكن بيتفتح لأول مرة بوعي حقيقي عدّت شهور مش سهلة.
مافيش فيها رجوع سريع، ولا معجزات، ولا كل حاجة بقت تمام فجأة.
كان فيه تعثر واعتذار وصمت طويل أحيانًا أكتر من الكلام.
هو ما بقاش نفس الشخص اللي كان بيستخدم الكلمة كس..لاح.
بقى بيسكت أكتر ما بيتكلم، ويفكر قبل ما يفتح فمه، ويفهم إن أي جملة
ممكن تبني أو تهدم.
وهي ما رجعتش زي الأول برضه.
مش لأنها اتغيرت بس، لكن لأنها اتعلمت تحط حدود لأول مرة من غير خوف.
في يوم، وهو قاعد ماسك البيبي، قال لها بهدوء
أنا مش هطلب إنك تنسي أنا بس عايزك تشوفي اللي بحاول أعمله.
بصت له شوية.
وبعدين ردت
أنا مش مستنية كلام أنا مستنية استمرارية.
سكت.
لكن المرة دي ما اتكسرش.
عدى وقت تاني
لحد ما في يوم البيبي وقف أول مرة لوحده، ووقع وهو بيضحك.
هو قام بسرعة يشيله، لكنها قالت له بابتسامة خفيفة
سيبه يقوم لوحده.
وقف يبص لها.
قال
حتى ده؟
ردت
حتى ده.
وفي اللحظة دي فهم.
إن العلاقة اللي بتتصلح مش بترجع زي ما كانت
هي بتتولد بشكل جديد تمامًا.
مش مبنية على سيطرة ولا لوم ولا خوف.
لكن على اختيار يومي.
اختيار إنه ما يجرحش
واختيار إنها ما تنساش بسهولة
واختيار إن بينهم طفل يستحق بيت مش حرب.
آخر لقطة
هو واقف عند الشباك، شايل ابنه، وبصص لها وهي في المطبخ بتضحك معاه لأول مرة بصدق.
مش رجعوا زي الأول.
بس لأول مرة بقوا حقيقيين.
والحياة ما انتهتش عند الأزمة
هي بدأت من بعدها وفي لحظة هدوء، من غير أي كلام كبير
اتجمعوا في نفس البيت، لكن كل واحد فيهم بقى واقف على أرض مختلفة عن اللي كان عليها الأول.
هو بقى فاهم إن الحب مش شكل ولا تعليق ولا ضغط، لكن مسؤولية يومية قبل ما تكون إحساس.
وهي بقت عارفة إن كرامتها مش رفاهية، وإن السكوت مش دايمًا معناه رضا.
البيبي كبر شوية، وصوته بقى يملا المكان.
وفي يوم عادي جدًا مفيهوش أي حدث استثنائي
هو دخل البيت من الشغل، شافها واقفة في المطبخ، والطفل بيجري حواليها.
وقف لحظة عند الباب.
مش مستغرب مش منبهر
بس ممتن.
هي بصت له، من غير ما تسأل اتغيرت قد إيه؟
هو رد بنظرة بس كانت كفاية.
قعدوا على السفرة.
الطفل ضحك.
ومرة واحدة،
من غير أي اتفاق مسبق، الدنيا هديت جواهم.
مش لأن كل الچروح اتشالت
لكن لأنهم قرروا ما يفتحوش نفس الچرح كل يوم.
النهاية ما كانتش صلح كامل
ولا انفصال كامل
كانت حاجة أهدى وأصدق
بيت اتبنى من جديد على وعي، مش على وهم.
وكل واحد فيهم بقى عارف إن اللي فات ما بيرجعش
بس اللي جاي ممكن يتصلّح، لو اتبنى صح من الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *