الوريثه المنسيه
الفصل الأول:
فى صباح يوم مشرق جميل تغرد فيه الطيور و تشرق فيه البلابل, استيقظت نهله على قفزة قطتها عليها كما اعتادت كل يوم فى السابعة صباحا. بيتسى هى قطة نهله و التى تعتبرها نهله اقرب صديقاتها, فهى تجلس معها بالساعات تلعب معها و تحكى لها كل ما تشعر به و لا تستطيع ان تخبر أحد به حتى والدتها. فنهله حساسه جدا تجاه والدتها و لا تريد ان تثقل عليها بهمومها فتجد ملاذها الوحيد فى كلامها مع بيتسى و التى تشعر انها تفهمها و تشعر بها.
حضنت نهله قطتتها و لعبت فى شعرها ثم قامت من فراشها. ذهبت إلى الحمام لتغسل وجهها و عادت إلى غرفتها و إرتدت ملابسها.
نهله فتاه فى الرابعة و العشرين من عمرها, متوسطة الجمال و لكن ملامحها تتميز بجاذبيه كبيره, و الذكاء و الشقاوه التى تشع بهما عيونها تضفى على وجهها و ملامحها المزيد من الجاذبيه, هى متوسطة الطول تميل إلى القصر, جسمها صغير الحجم, جسمها مع شعرها الأسود الطويل يعطيك إحساس انك امام عروسة باربى و لكن نهله دائما ما ترفع شعرها و تميل لإرتداء نظاراتها الطبيه لتعطيها مظهر جاد و خاصة ان عملها فى الأراضى الزراعيه مع الفلاحين يتطلب ان تتمتع ببعض الجديه. تحاول نهله بكل الطرق ان تظهر بمظهر المهندسه الزراعيه الجاده, فترتدى غالبا الجينز او الباجى و قمصان أو تيشيرتات قطنيه واسعه و طويله.
نهله هى وحيدة أمها, توفى والدها و هى فى الثالثة من عمرها, لا تكاد تتذكره و منذ ذلك الحين تعيش مع والدتها وحيدتين فى بيتهما فى مدينة المنصوره. بيتهما شبيه ببيوت الريف الإنجليزى بيت جميل وسط قطعه من الأرض التى اعتادا ان يهتما بها جيدا حتى كبرت نهله و درست الزراعه لتهتم بها بشكل أكبر. كانت قطعة الأرض هذه هى مصدر دخلهما لذلك كانتا دائمتا الحرص على الاهتمام بها.
الجميع فى البلده معجب بنشاط و مثابرة نهله و امها و الجميع يقدرهما و لذلك يجدوا الكثيرين يسعون لشراء المحاصيل لمساعدى هذه الفتاه و والدتها. رغم انه لم يكن هناك عائل لهما عاشا فى مستوى جيد جدا و لم تحرم نهله من أى شئ رغبت فيه, لكنها كانت دائما قنوعه.
رفضت امها ان تتزوج بعد والدها الذى احبته كثيرا احتراما لذكراه و حفاظا على نهله و عدم رغبة منها ان يربيها رجل غريب, اهتمت بها و اغدقت عليها بحبها و رعايتها.
توجهت نهلة إلى المطبخ لتجد والدتها تعد الفطار كعادتها كل يوم, فحياة نهله و امها روتينيه ليس بها أى جديد. قبلت والدتها و ساعدتها ثم توجهها إلى ترابيزة السفره لتناول الفطار معا.
الأم: حبيبتى عاوزه اتكلم معاكى النهارده ضرورى لما ترجعى من شغلك.
نهله: هههههههههه خير يا ماما, ما تقولى اللى انتى عاوزاه على طول دلوقتى ليه جو الساسبينس دا.
الأم: لا فعلا الموضوع مهم و عاوز قاعده بس لما ترجعى من الشغل نتكلم براحتنا.
نهله: طيب متفهمينى عشان لو حاجه ليها علاقه بالشغل ابقى فاهمه مبقاش هبله قدام الرجاله.
الأم: لا ملهاش علاقه بالشغل.
نهله: طيب طمنتينى انا هروح دلوقتى اشوف الرجاله عاملين ايه فى الأرض و استلم السماد و لما اخلص شغلى نبقى نتكلم براحتنا.
الأم: طيب يا حبيبتى و انا هنزل كمان شويه السوق اعدى على التجار اللى لينا عندهم فلوس و اجيبها.
نهله: ماشى يا ست الكل.
و قبلت نهله امها و توجهت إلى أرضهما المحيطه بالمنزل لتبدأ عملها الذى تعشقه فكل قطعه فى الأرض لها ذكريات معها و كل شجره زرعتها لسبب. التقت نهله بالمزارعين الذين يعملون فى الأرض و بدأوا العمل. الجميع يحب نهله فهى تعتبرهم اهلها و تتعامل معهم بكل ود و هم يعتبرونها طفلتهم المدلله.
انهت عملها فى الأرض و عادت لتجد امها فى انتظارها كما اتفقتا. ذهبت نهله لتستحم و تغير ملابسها التى اتسخت من عملها فى الأرض, ثم عادت لتشرب الشاى مع امها, فقد اعتادت نهله ان تتناول غذائها مع الفلاحين فى الأرض و لا تتناول عشاء غالبا لتحافظ على لياقتها و صحتها لتستطيع العمل فى الأرض بنشاط.
جلست نهله مع امها و بدأ الحديث بينهما.
الأم: عملتى ايه فى الأرض النهارده؟
نهله: كله تمام و محصول الطماطم كويس أوى السنه دى.
الأم: الحمد لله. ربنا يقويكى. انا كمان خدت القسط اللى كان فاضل عند التجار.
نهله: طيب كويس بس متوهينيش و قوليلى ايه الموضوع المهم اللى كنتى عاوزه تتكلمى معايا فيه, انا طول اليوم مخى ما هديش من التفكير.
الأم: النهارده جالى تليفون من عيلة ابوكى الله يرحمه.
تغيرت ملامح نهله فجاه و ظهر عليها الغضب و الإمتعاض.
نهله: خير إن شاء الله. ايه اللى فكرهم بيا.
الأم: البقاء لله جدك اتوفى.
نهله: و نعم بالله. مش هكدب عليكى يا ماما مش قادره اتأثر انتى عارفه انا مشوفتوش من امتى, دا انا حتى نسيت شكله.
الأم: نهله انا مربتكيش على كدا, طريقة كلامك فيها قسوة انا مش متعوده عليها منك.
نهله: و لما مسألش عنى الفتره اللى فاتت دى كلها مكنش قاسى.
الأم: انتى عارفه انه كان عاوز ياخدك يربيكى عنده و انتى صغيره بس انا مرضيتش.
نهله: اسمها كان عاوز يبعدنى عن امى و انا طفله صغيره.
الأم: خلاص يا حبيبتى انا مش بدافع عنه بس هو دلوقتى راجل ميت ميجوزش عليه غير الرحمه.
نهله: اديكى قولتى هو بين ايدين ربنا دلوقتى و هو بقى اللى يحاسبه و يسامحه.
الأم: اه بس مش دا بس اللى عاوزه اقولهولك.
نهله: امال فى ايه تانى؟
الأم: جدك كاتب وصيه و بعد يومين هيفتحوها و ابن عمك كلمنى عشان لازم تكونى موجوده و المحامى بيفتحها.
نهله: و انا مالى بالكلام دا كله. انا مش عاوزه منه حاجه و من زمان شايلاهم كلهم من حساباتى.
الأم: أيوا بس لازم تروحى لإن دى وصية ميت.
نهله: و أبويا لما طلب منه يهتم بيا كانت برضو وصية ميت.
الأم: و عشان خاطر ابوكى هتروحى لإنه لو عايش كان هيطلب منك كدا.
نهله: ماما متضغطيش عليا مش هروح مش عايزه اشوفهم و لا اتعامل معاهم جايين يفتكرونى دلوقتى.
الأم: حبيبتى دا هو يوم واحد و هترجعى على طول.
نهله: و لا دقيقه يا ماما اقدر استحملها معاهم.
الأم: عشان خاطرى و عشان خاطر ابوكى الله يرحمه.
نهله: ماما متضغطيش عليا الله يخليكى.
الأم: حبيبتى انا مش هعيشلك العمر كله و لازم تعرفى اهلك, ريحى قلبى عشان ابقى مطمنه عليكى.
و بدأت امها فى البكاء. أم نهله تعرف جيدا انها نقطة ضعفها و انها لا تستطيع ان تغضبها و بالفعل حققت مرادها و استجابت لها نهله.
نهله ( و هى تحتضن امها ) : حاضر يا ماما عشان خاطرك هروح.
الفصل الثانى:
لم تستطع نهله النوم هذه الليله, فحسب اتفاقها مع والدتها ستتحدث مع ابن عمها ” حازم ” فى الصباح كى تفهم منه المطلوب منها و كيف و متى ستحضر المقابله مع المحامى.
و بالفعل استيقظت مبكرة و أخذت من والدتها نمرة حازم و اتصلت به.
نهله: صباح الخير, انا نهله.
حازم: صباح النور. اهلا نهله. ازيك؟
نهله: انا تمام الحمد لله. ماما قالتلى اتصل بيك و ان ضرورى نتكلم.
حازم: ايوا طبعا هنتكلم.
نهله: انا فهمت انى لازم احضر مقابله مع المحامى فياريت تقولى هيبيقى امتى و فين مكتب المحامى.
حازم: انتى ليه بتتكلمى كدا؟
نهله: كدا ازاى يعنى مش فاهمه؟
حازم: يعنى بتتكلمى معايا بطريقه جامده و لا كأنى ابن عمك.
نهله: لأن انت بالنسبه لى واحد غريب و انا اصلا معرفش ابن عمى عشان اعرفك و لولا انى مضطره مكنتش كلمتك اصلا.
حازم: طيب و ايه اللى مخليكى مضطره و جايه على نفسك كدا؟
نهله: ماما.. هى قالتلى انى لازم اعمل كدا عشان خاطر بابا الله يرحمه.
حازم: اها.. طيب يا نهله انا بس حبيت انى اكسر الحواجز اللى بيننا اللى محدش فينا ليه ذنب فيها و يمكن اللى حطها اهالينا لكن واضح ان انتى معندكيش استعداد لدا, فأنا هدخل فى الموضوع. المقابله ان شاء الله هتكون بكره الساعه 5 و بالنسبه لمكتب المحامى فأنتى قوليلى و انا هستناكى فى المحطه و أخدك للمكتب بنفسى.
نهله: لا قولى العنوان و انا هاجى لواحدى.
حازم: مش هتعرفى و كدا هيكون احسن انتى قلقانه من أيه.
نهله: مش قلقانه بس انا اصلا معرفكش يبقى هقابلك ازاى.
حازم: مش مشكله هنتكلم على الموبايل ساعتها و هنعرف بعض.
نهله: خلاص هكون فى القاهره ان شاء الله بكره الساعه 4 و هكلمك اول ما اوصل.
حازم: هى دى نمرة موبايلك اسجلها.
نهله: اه هى.
حازم: اوكى يا نهله اشوفك بكره ان شاء الله. باى.
نهله: باى.
كانت امها تستمع لحوارها و هى فى المطبخ و بعد انتهاء المكالمه خرجت لها.
الأم: ليه يا بنتى كنتى بتكلميه بالطريقه دى.
نهله: ماما متضغطيش عليا اكتر من كدا انا مش طايقاهم كلهم.
الأم: ايوا يا حبيبتى بس هو ماله و ذنبه ايه. دا كان لطيف جدا و هو بيتكلم معايا, و بعدين هو كان صغير لما حصلت المشكله بين باباكى و جدك و زيه زيك ملوش ذنب فى كل دا. و بعدين ابوكى كان بيحبه جدا و هو صغير و هو كمان كان متعلق بأبوكى.
نهله: ماما انا مليش دعوه بكل دا و بعدين انا كل اللى بينى و بينه حاجه زى الشغل مشوار بكره هعمله و بعد كدا لهعرفه و لا هيعرفنى تانى.
الأم: يا بنتى انا مصدقت يبقالك اهل, دا اللى ملوش اهل بيشتريله اهل.
نهله: و انا الاهل اللى زى دول ما يلزمونيش. الأب اللى يطرد ابنه و يتخلى عنه ميبقاش اب و الاخوات اللى ما يصدقوا و ميقفوش مع اخوهم ميبقوش اخوات دول ما صدقوا عشان يخلصوا منه و يعيشوا فى العز لواحدهم. و بعدين انتى نسيتى كل اللى عملوه معاكى.
الأم: منسيتش بس انتى ملكيش دعوه دول اهلك.
نهله: اهلى كانوا عاوزين بابا يسيبك و يسيبنى و يتجوز واحده تانيه و يجيبلوهم اولاد يليقوا بمستواهم عاوزنى ليه دلوقتى. مش طردوه لما موافقش يتجوز قريبته و يسيبك.
الأم: كانوا فاكرينى مبخلفش.
نهله: دا مش مبرر و لو قولنا ان مخهم على قدهم و دا تفكيرهم, طيب ما انتى خلفتى و شافونى مسامحوهوش ليه. ليه سابوه يموت و نفسه يبقى قريب منه.
الأم: جدك اعتبر انه باع عيلته و اتخلى عنهم عشانى.
نهله: جهل و تخلف و مفيش كلمه هتحنن قلبى عليهم, و ارجوكى يا ماما بلاش تقولى كلام يخلينى الغى مشوار بكره انا لولا خاطرك عندى و انك قولتيلى ان دا هيسعد بابا استحاله كنت عرفتهم.
الأم: خلاص يا حبيبتى براحتك المهم تروحى بكره. ياللا قومى دلوقتى روحى على شغلك عشان ترجعى تنامى بدرى و ترتاحى عشان سفر بكره.
نهله: حاضر يا ماما.
بالفعل انهت نهله عملها و رجعت لتنام مبكرا فى هذه الليله و استيقظت و جهزت نفسها بنشاط و ودعت امها و اتجهت إلى المحطه لتركب الأوتوبيس المتجه إلى القاهره.
طوال الطريق كانت نهله تفكر و ترسم سيناريوهات و توقعات لهذا اللقاء بالمحامى و بأولاد عمها و عمتها فقد كان لوالدها اخين و اخت و لابد ان لكل منهم اولاد هى لا تعرف عددهم او اسمائهم لكن امها قالت ان لكل منهم اولاد. نامت خلال الطريق فتره و استيقظت عندما وصلت القاهره.
بعد نزولها من الأتوبيس اتصلت بحازم.
نهله: ألو حازم.. انا وصلت خلاص.
حازم: انتى فين بالظبط انا فى المحطه.
نهله: عند مكتب التذاكر لابسه قميص ابيض و بنطلون بيج.
حازم: طيب انا ثوانى و هبقى.. عندك باى.
نهله: اوكى.. باى.
اقترب من نهله شاب طويل القامه صاحب جسد رياضى شعرت مع ملابسها الفضفاضه التى اظهرت قامتها اقصر مما هى قصيره انها قزمه. كان الشاب اسمر البشره لكن يتمتع بوسامه كبيره بالإضافه إلى ملابسه القيمه و الغاليه التى جعلته يبدو اكثر وسامه. ادركت عندما اقترب منها انه ابن عمها و لأول مره تخجل من مظهرها مع نظراته المدهوشه التى حاول ان يداريها و التى قررت ان تتجاهلها فلا يهمها رأيه بها فهى لن تراه مره ثانية بعد اليوم.
اقترب حازم منها و مد يده ليصافحها فمدت يدها و صافحته ببرود ثم سحبت يدها من يده سريعا.
حازم: انتى اكيد نهله, صح؟
نهله: مش محتاجه ذكاء ما انا قولتلك انا لابسه ايه و واقفه فين.
حازم ( بغيظ ) : انا بس حاولت اطمنك لا تفتكرى ان حد بيغلس عليكى.
نهله: محدش يقدر يغلس عليا.
حازم: ما هو باين. ( ثم اكمل بينه و بين نفسه): دا انتى شكلك تغلسى على بلد بحالها.
نهله: طيب مش هنخلص مشوارنا عشان اخلص و الحق ارجع بدرى.
حازم: اه اتفضلى.
و اخذها و ذهبا إلى سيارته التى رغم انها لم تعرف نوعها لانها لا تهتم بهذه الاشياء لكنها ادركت كم هى حديثه و غاليه. جلست إلى جواره و انطلقا بالسياره.
حازم: ان شاء الله هتقابلى النهارده بقيت ولاد عمك و عمتك. كنت حابب اديكى فكره عنهم قبل ما تشوفيهم.
اكتفت نهله بأن تهز رأسها بدون رد.
حازم: انا اكبر واحد زى ما انتى عارفه و انا بدير الشركه بتاعت جدو. انا عندى 29 سنه و درست بيزنس. و ليا اخ اسمه فارس عنده 25 سنه هو خريج هندسه بس مش حابب تخصصه لإن كان داخل هندسه بس عشان يرضى جدى و بياخد دلوقتى كورسات اخراج, و دا بنعتبره اللاسع بتاع العيله. و فى بقى نغم بنت عمى محمود عندها 23 سنه و هى مصممة ازياء طبعا انتى عارفه عمى مهاجر من زمان و هى طول عمرها بره بس رجعت من السفر من اسبوع عشان تبقى معانا و احنا بنفتح الوصيه بتاعت جدو, و ندى بنت طنط سميره الله يرحمها هى عندها 24 سنه أدك تقريبا و هى دارسه تجاره.
نهله: ندى الوحيده اللى اسمع عنها من ماما لان طنط سميره كانت الوحيده اللى بتسأل على بابا و ماما بتحكيلى انها كانت بتيجى تزورنا اوقات لحد ما اتوفت انا بصراحه مش فاكراها اوى بس ماما كانت بتحكيلى عنها.
حازم: عمتى كانت حنينه اوى و كانت بتحب عمى كرم الله يرحمه اوى و كانوا قريبن من بعض. ندى كمان طيبه اوى زى مامتها و اكيد هتحبيها. انتى ان شاء الله هتتعرفى عليهم كلهم كمان شويه. انتى عارفه ان بابا و باباكى و طنط سميره اتوفوا قبل جدى و مفيش غير عمى محمود عشان كدا جدى قرر انه يكتب وصيته لأحفاده سوا عشان محدش يتظلم.
نهله ( فى سرها ) : حقانى اوى اصله, اهو ربنا انتقم منه و خد معظم ولاده على حياة عينه.
حازم: ساكته ليه؟
نهله: بسمعك.. هو فاضل كتير.
حازم: لا خلاص تقريبا وصلنا.
الفصل الثالث:
صعدت نهله مع حازم إلى مكتب المحامى و هناك وجدت شاب و فتاتين.
حازم: هاى يا جماعه انا جايب معايا نهله.
اخذ الجميع فى تفحص نهله بإستغراب لم يتوقعوا ان تكون بهذا الشكل البسيط و الذى يفتقد إلى العنايه و الإهتمام. جميعهم كانوا يرتدون ملابس انيقه و واضح انها غالية الثمن و واضح اهتمامهم الكبير بمظهرهم, رغم ذلك مظهر كل منهم كان يعكس شخصيتهم مما جعل نهله تخمن اسمائهم قبل ان يتدخل حازم و يبدأ عملية التعريف.
اول من وقعت عيناها عليه كان شاب يرتدى بادى و جينز ممزع صاحب قصة الشعر الغريبه فهو يشبه المطربين الامريكيين و يتمتع بوسامه واضحه بالإضافه إلى انه يشبه حازم بعض الشئ و لكن حازم اكثر رجوله و يبدو انه صاحب شخصيه قويه عن هذا الشاب الذى تشعر انه لا يهتم لشئ و له عالمه الخاص. ايقنت بداخلها انه فارس.
اما الفتاتين فكانت واحده خمرية البشره شعرها متوسط الطول و بنى غامق لها عينين عسليتين اللون, وجهها يشعرك بالألفة و الحنان. كانت مبتسمة لنهله و لم ترى فى عينيها استعلاء الأخرى التى تجلس بجانبها. ترتدى ملابس رسمية بعض الشئ لكنها انيقة جدا. شعرت نهله ان هذه الفتاه هى ابنة عمتها ندى.
أما الفتاة الأخرى فواضح انها نغم مصممة أزياء رغم انها تصلح اكثر لتكون عارضة أزياء فهى طويلة ممشوقة القوام تملك جسم رائع كعارضات الأزياء, بيضاء شعرها أصفر و به خصلات بنية اللون ممزوجه بشكل رائع و عيون خضراء تشعر من ينظر لها يشعر و كأنه ينظر إلى لوحة فنيه رائعه و لكن ما يشوه هذه اللوحه هى نظرة الاستعلاء التى تملأ وجهها.
تأكدت نهله من تخمينها عندما عرفهم حازم لها. ابتسمت نهله لهم و جلست بجوار حازم.
حازم ( موجها كلامه للمحامى): كدا احنا كلنا موجودين يا استاذ طارق و تقدر تفتح الوصيه و تفهمنا اللى فيها.
طارق: طبعا انتم عارفين ان انا كنت صديق لجدكم الله يرحمه و محاميه من فتره طويله. هو كان كل اللى بيحلم بيه انه يجمع كل أولاده حواليه بس للأسف مقدرش يعمل دا فأتمنى انه يحقق دا معاكم. طبعا جدكم رجل أعمال كبير و من أغنى أغنياء مصر و هو قرر انه يقسم كل أملاكه بينكم بالعدل و دا معناه ان كل واحد فيكم عنده ثروه تعيشه مرتاح جدا طول عمره و تعيش اولادكم كمان فى مستوى عالى.
بدت السعاده على وجوه الجميع حتى استكمل المحامى كلامه.
طارق: بس هو حاطط شرط واحد لازم تنفذوه قبل ما دا يحصل.
بدا الاستغراب و الحيره على الجميع.
حازم: و ايه هو الشرط دا يا استاذ؟
طارق: الشرط دا ان شركة الملابس اللى انت بتديرها بالإضافه للمصنع كلكم هتتعاونوا فى إدارتها و العمل فيها لمدة سنه بس انت هتكون رئيس مجلس الإداره عشان انت ادرى بالشغل.
فارس: بس انا مفهمش فى الشغل دا خالص و مش تخصصى و انا عندى شغلى فى الاخراج مشغول بيه.
نهله: و انا استحاله اسيب شغلى و اشتغل هنا و خصوصا انى عايشه فى المنصوره مش فى القاهره و كمان مفهمش حاجه فى الشغل دا.
طارق: الحاج الله يرحمه كان شايف انكم لو قعدتم مع بعض هتقدروا توصلوا لإتفاق و كل واحد اكيد هيبقاله دور و بالنسبه لموضوع ان الاستاذه نهله عايشه فى المنصوره فأعتقد لما تسمعوا بقية الشرط هتلاقوا الحل.
نهله: ازاى يعنى؟
طارق: بقية الشرط ان السنه دى لازم كلكم تعيشوا مع بعض فى الفيلا بتاعت جدكم, و كل طلباتكم و مصاريفكم مجابه غير ان فى خدامين يراعوا كل طلباتكم.
نهله: استحاله طبعا انا استحاله اسيب بيتى و ماما ابدا. هو نسينى طول حياته و جاى دلوقتى يفرض عليا شروطه. انا مش موافقه و مش عايزه منه اى حاجه, و عن اذنكم بقى عشان انا ورايا سفر.
نظر الجميع بدهشه لنهله و لطريقتها الانفعاليه.
تدخلت ندى محاولة تهدئتها.
ندى: طيب اهدى يا نهله و هنحاول نتفق و نوصل لحل يريحنا كلنا.
نهله: انتم كلكم متعودين تعيشوا هنا و معندكوش مشكله لكن انا عندى شغلى و ماما مقدرش اسيبهم.
نغم ( بنظرة قرف و تفحص لنهله ) : اكيد بيتك مش احلى من الفيلا بتاعت جدو و لا شغلك افضل من شركتنا و مصنعنا, و بعدين ما انا كمان سيبت امريكا و سيبت مام و داد عشان اجى هنا بطلى كلام الاطفال الصغيرين دا.
نهله: انا حره و خليكى فى حالك و بيتى و شغلى احسن من مليون فيلا و شركه.
طارق: يا ريت تهدوا يا جماعه.. و بصراحه المرحوم كان متوقع اللى بيحصل دا و خصوصا اعتراض الاستاذه نهله و عشان كدا سابلها الرساله دى و طلب منى اسلمهالها بنفسى و اسيبكم اسبوع كل واحد يفكر مع نفسه و بعدين هستناك يا حازم تبلغنى القرار النهائى.
و اعطى الرساله لنهله و التى كان الاستغراب واضح عليها.
طارق: حاليا هو دا اللى كان مطلوب منى ابلغهولكم و ان شاء الله كمان اسبوع هستنى مكالمه او زياره من حازم هنا فى مكتبى.
حازم: ان شاء الله.
و غادر الجميع المكتب و جميعهم فى حيره.
حازم ( موجها كلامه لنهله ): استنى انا هوصلك.
نهله: لا ملوش لزوم انا هاخد تاكسى للمحطه.
حازم: انا مش هسيبك تسافرى لوحدك فى الوقت دا. العربيه موجوده و انا اللى هوصلك لحد باب البيت.
نهله: و ليه ان شاء الله انت فاكرنى عيله صغيره معرفش اسافر لوحدى.
حازم ( بغيظ ) : لا شايفك بنت مينفعش تسافر لوحدها و خصوصا ان الدنيا هتليل عليكى فى الطريق و مش عايز مامتك تقلق عليكى. ريحى نفسك عشان دا قرار مفيهوش نقاش و يا ريت تتفضلى تدخلى العربيه.
و مسك موبايله و بدأ فى مكالمه: ايوا يا طنط انا حازم, اخبارك ايه؟ نهله بخير متقلقيش انا هوصلهالك لحد باب البيت…. لا يا طنط متقوليش كدا مفيش تعب و لا حاجه… هى كمان بتسلم عليكى.. باى.
نهله ( بإستغراب) : انت كنت بتكلم ماما.
حازم: ايوا عشان تطمن عليكى.
دخلت السياره بدون كلام فقد شعرت بالإحراج من اسلوبها معاه و لكن كبريائها منعها من الاعتذار.
حاول ان يفتح معها حوار اثناء الطريق.
حازم: تحبى اشغل حاجه نسمعها فى الطريق عشان متزهقيش
نهله: براحتك مش فارقه معايا.
حازم: بتحبى تسمعى مين؟
نهله: فيروز.
حازم: انا كمان بحبها اوى و عندى سيدى كوكتيل اغانى ليها معايا على طول فى العربيه.
و وضع السيدى و بدأ صوت فيروز الرائع يملأ الاجواء مع هدوء الطريق فبدأت تسترخى و نامت طوال الطريق بهدوء.
كان حازم ينظر اليها من وقت لاخر و يبتسم فهى تبدو كل الطفل الصغير الذى نام بعد ان عذب والديه و لكن رغم شقاوته ينام كملاك صغير.
دخلا مدينة المنصوره فبدأ ينادى عليها بهدوء و يربت بيده على كتفها ليوقظها. استيقظت فجأه.
حازم: انا اسف وصلنا و مش عارف العنوان فياريت توصفيلى.
اخذت تصف له الطريق حتى وصلوا للمنزل. استقبلتهم والدتها بترحيب كبير.
الأم: اهلا يا حبيبى.. مشوفتكش من و انت صغير.. كبرت و بقيت راجل.
حازم ( مبتسما ) : ازيك يا طنط.. وحشتينى.
الأم: انت اكتر يا حبيبى.. اتفضل.
كانت نهله منزعجه من ترحاب امها الشديد بحازم و شعر حازم بذلك.
حازم: اعذرينى يا طنط انا مضطر امشى علشان السفر انتى عارفه يا دوب ارجع.
الأم: انت بتقول ايه ترجع ازاى دا الوقت اتأخر جامد استحاله اسيبك تسافر متأخر كدا.
اندهشت نهله من طريقة والدتها و نظرت اليها نظره عتاب.
حازم: يا طنط دى مش اول مره اسافر بليل.
الأم: بس كدا هتبقى خدت المشوار صد رد بس ريح نفسك مش هيحصل لازم تبات النهارده هنا و بكره ابقى سافر الصبح.. متحاولش معايا و الله هزعل منك.
حازم: و انا مقدرش على زعلك يا طنط.. خلاص امرك.
شعرت نهله بغيظ رهيب.
نهله: طيب عن إذنكم انا هدخل اكمل نوم.
و تركتهم و اتجهت لغرفتها.
الأم: انا اسفه يا ابنى اعذرها بس هى اتعذبت كتير و حست دايما انها مرفوضه منكم.
حازم: و الله انا مقدر يا طنط و عارف كل حاجه بس هى كدا اللى بتعذب نفسها. انا على العموم عاوز اتكلم معاكى و احكيلك كل حاجه حصلت النهارده و فرصه هى نامت و شوفى انتى هيكون رأيك ايه.
و أخذ حازم يشرح لها كل ما حدث و ترك لها القرار مع ابنتها, ثم جهزت الأم له مكان ليقضى فيه الليله.
الفصل الرابع:
لم تنم نهله مباشرة كما اوهمت امها و حازم و لكن بدأت تقرأ الرساله التى اعطاها لها المحامى من جدها. كانت متردده كثيرا فى فتحها و لكنها استجمعت قوتها فى النهايه و فتحتها.
طفلتى العزيزه:
اعلم انك لست طفله الاّن لكنك ستظلين دائما طفلتى التى اشتقت كثيرا لرؤيتها. اعرف انك لا تصدقى اى كلمة من كلامى و لكن الله يعلم انى اقول الصدق. احببتك كثيرا فى المرات القليله التى رأيتك فيها فى صغرك و لكنى حرمت من رؤيتك عندما توفى والدك. تمنيت ان أخذك لتتربى فى بيتى وسط اهلك و لكن غرورى الاحمق منعنى من ان اطلب من امك ان تعيشوا معى بعد ان تخليت عنها هى و ابوكى, كما انى لم استطع ان احاول الحصول عليكى بالقانون و ابعادك عن امك و شعرت ان ذلك كان سيحولنى الى شيطان. و لكن اعلمى جيدا انى احببتك دائما و تمنيت قربك منى. لن اطلب منك السماح فأنا اعلم جيدا ان هذا طلب كبير و لكن اطلب منك ان تلبى طلب رجل عجوز على فراش الموت فأنا على ثقه من طيبة قلبك الأبيض مثل قلب اباكى و اتمنى ان تقبلى بتنفيذ وصيتى. و لتتذكرى دائما اننى احبك.
جدك.
اعادت قراءة هذه الرساله مرات عدة و فى كل مره كان احساسها يتغير مرات كثيره من الغضب و مرات تعاطف و مرات حزن و مرات كره. احاسيس كثيره مختلطه و لكن الاحساس الاكيد و المستمر هو الاحساس بالحيره, فحتى لو قررت الموافقه على ذلك و تغاضت عن مشاعرها كيف ستترك امها لسنة كاملة!!!
قضت ساعات فى الحيره ثم استسلمت للنوم فى النهايه لتستيقظ فى الصباح على لعب بيتسى كالعاده.
خرجت لتجد والدتها قد اعدت الفطور.
نهله: صباح الخير يا ماما.
الأم: صباح الخير حبيبتى.
جلست نهله على السفره لتبدأ فى تناول الفطور لكن امها قاطعتها.
الأم: عيب كدا عندنا ضيف انتى ناسيه و لا ايه. استنى ابن عمك هخبط عليه دلوقتى ييجى يفطر معانا.
نهله: ييييييييي هو لسه ممشيش.
الأم: نهله من امتى بنعامل الضيوف كدا.. خلى بالك انه فى بيتنا و ليه واجب الضيافه و الترحيب.. تتعاملى معاه كويس و بذوق بدل ما ازعل منك.. انتى عاوزاهم يقولوا انى معرفتش اربيكى و لا ايه.
نهله: كل ما بشوفه بتعصب يا ماما و انا عاوزه اريح دماغى شويه.
الأم: نهله انتى هتصغرى امك و لا ايه.
نهله ( مبتسمه ) : ما عاش و لا كان يا جميل. حاضر عشان خاطرك انتى بس.
الأم ( مبتسمة برضا ) : ربنا يخليكى ليا يا قلبى.
فى هذا الوقت خرج حازم من الغرفه.
الأم: صباح الخير يا حازم.. كنت لسه هخبط عليك عشان تيجى تفطر معانا.
حازم: صباح الخير يا طنط.
الأم: نمت كويس يا حبيبى.
حازم: جدا الجو هنا جميل و هادى.
الأم: الحمد لله انك ارتحت ياللا روح اغسل وشك و غير هدومك و تعالى مستنينك.
حازم: اوكى
تناولوا الفطار سويا ثم اقترحت الأم على نهله ان تأخذ حازم فى جوله فى الاراضى التى يملكوها حول منزلهم و تشرف عليها نهله. صدمت نهله و غضبت فى البدايه لكن خضعت لكلام امها.
خرجت نهله و حازم من المنزل و بدأت الجوله.
نهله: الأراضى دى بابا جابها بالتدريج مش كلها مره واحده الجزء اللى قريب اوى من البيت اللى انت شايفه دا عباره عن جنينه بابا كان بيزرعها كلها ورد و كان بيهتم بيها دايما و من بعد ما اتوفى بقيت انا و ماما بنهتم بيها و الشجره اللى هناك دى بابا زرعهالى بأسمى اول ما اتولدت عمرها من عمرى. كل ما كنت بزعل من حاجه كنت بكتبها فى ورقه و ادفنها جنب الشجره, جوايا احساس ان دا بيخلى المشكله تروح, يمكن تشوفنى هبله بس بحس بكدا.
ابتسم حازم فلأول مره يرى نهله على حقيقتها فهذه الأرض جعلتها تنسى كل كرهها لعائلتها و تتحدث معه و كأنه صديق لها و حاول ان يشجعها ان تكمل.
حازم: بالعكس انا كمان لما بتضايق بقعد اشخبط فى ورق و بقطعه, المهم ان كل واحد يدور على طريقه يضيع بيها حزنه. كملى عرفينى على بقيت الأرض.
نهله: بعد الجنينه بتبتدى الأراضى بتاعتنا دى بنزرعها اكتر من محصول و المحاصيل بنبيعها بعد كدا انا اللى بعمل الاتفاقات مع التجار و المصانع و فى كتير بيحبوا يشتروا مننا لأنى برفض ان نرش اى مبيدات او مواد ممكن تأثر على الصحه. و كمان هتلاقى شجر فواكه كتير. الأرض دى احلى و اغلى حاجه فى حياتى بحس ان فيها روح بابا و بحس انها حته منى معرفش اوصفلك ازاى.
حازم: فاهم و بصراحه هى عامله زى الجنه.
نهله: انا تخصصت مخصوص فى الزراعه عشان بحب الأرض و عاوزه اهتم بيها بشكل صح رغم ان كان مجموعى كبير و كنت اقدر ادخل اى كليه ناس تانيه بتحلم بيها.
حازم: المهم تعملى الحاجه اللى بتحبيها.
نهله: بالظبط كدا.
حازم: فكرتى فى موضوع الوصيه.
نهله: انت شايف ماما ملهاش غيرى و كمان انا مقدرش ابعد عن الأرض يعنى حتى لو انا فكرت الظروف كلها مش سامحه.
حازم: بس انتى كمان وحيده و ملكيش اخوات, وجودك وسطنا هيعوضك كل دا و كمان بعد كدا ورثك هيساعدك تكبرى ارضك و حلمك.
نهله: متحاولش تفهمنى انك عاوز مصلحتى انت كل اللى يهمك ورثك.
حازم: مش هنكر ان يهمنى ورثى بس على فكره انا اللى يهمنى اكتر ان الشركه متقعش لأنى قضيت فيها اكتر من 10 سنين يعنى من قبل ما اخلص دراسه و انا بشتغل فيها و لما قولتلك اللى قولتهولك لإنى فاهمك لإن الشركه بالنسبه لى زى الأرض بالنسبه لك و موضوع وجودك فى وسطنا بحاول اطمنك ان كلنا زى اخواتك. و بلاش تتعاملى على طول مع الناس يتخوين و بعدم ثقه. انا مقدر انك عانيتى و انك حسيتى انك مرفوضه لكن مفيش حد مننا كان ليه ذنب فى دا. ايوا انتى اتظلمتى بس مش احنا اللى ظلمناكى. على العموم انتى عندك اسبوع تفكرى فيه. فكرى براحتك و ايا كان قرارك بلغينى بيه. عن اذنك لازم الحق اسافر عشان عندى مواعيد فى الشركه.
غادر حازم و بقيت فى حيره من امرها, و بعد الإنتهاء من عملها عادت للمنزل لتتحدث مع امها و تأخذ مشورتها. اعطتها خطاب جدها لتقرأه و قصت لها كل التفاصيل الأخرى التى لا تعلم ان حازم قد اخبرها بها بالأمس.
الأم: و انتى قررتى ايه؟
نهله: مقدرش اسيبك لواحدك و لا اسيب الأرض.
الأم: متتحججيش بيا و لا بالأرض. المهم انتى حاسه بأيه.
نهله: مش عارفه بس انا مقدرش ابعد عنك و عن الارض انتوا كل حياتى.
الأم: هتقدرى تزورينى ان شالله كل اسبوع مره.
نهله: مينفعش تقعدى لوحدك.
الأم: دى محلوله مش هقعد لوحدى.
نهله: ازاى بقى.
الأم: هخلى خالتك و ابنها أدهم ييجوا يقعدوا معايا, انتى عارفه ادهم ساب شغله من شهر و مش لاقى شغل و نفسيته تعبت و هو و امه قاعدين لوحدهم ييجوا يقعدوا معايا و هو يهتم بالأرض و تبقى اطمنتى عليا انى مش لوحدى و ان كمان ادهم واخد باله من الأرض.
نهله: و مين قالك بس انهم هيوافقوا.
الأم: انا واثقه انهم هيوافقوا. خالتك و ابن خالتك معتمدين على معاش جوز خالتك الله يرحمه اللى مبقاش مكفيهم و دى فرصه بالنسبالهم و كمان انا و خالتك هنبقى متسليين مع بعض.
نهله: طيب و ليه يا ماما؟ احنا مش محتاجين فلوسهم.
الأم: بس انتى محتاجه تعرفى اهلك, اهل ابوكى دى كانت امنيته ان يجى يوم تعرفى عيلتك كويس.
نهله: طيب و لو مستريحتش.
الأم: سيبيهم و ارجعى بيتك و ارضك هيكونوا على طول مستنينك.
نهله: و الله يا ماما انا محتاره جدا.
الأم: استخيرى ربنا و انا كمان هكلم خالتك و اشوف ايه رأيها هى و ادهم و اللى فيه الخير يقدمه ربنا.
و بالفعل مرت الايام و قررت نهله فى النهايه ان تجرب فليس هناك ما تخسره و خصوصا انها اطمأنت على امها و الأرض. و اتصلت بحازم و اخبرته بموافقتها و انها ستصل بعد يومين إلى القاهره.
الفصل الخامس:
وصلت نهله صباحا إلى القاهره و ليس معها سوى شنطة ظهر بها بعض الملابس و صندوق فيه قطتها بيتسى فليس لديها الكثير لتجلبه معها فطالما كانت بسيطه و لا تحب التكلف. وجدت حازم فى انتظارها ليأخذها إلى فيلا جدهما التى سوف تقيم فيها لمدة سنه وسط أولاد عمامها و عمتها تنفيذا للوصيه.
استقبلها حازم بأدبه و ذوقه المعهود و لكن لم يدر بينهما ما يذكر من حديث فقد كانت نهله شاردة طوال الطريق تفكر فيما ينتظرها من مفاجأت فى الأيام القادمه.
وصلا بعد حوالى الساعه إلى الفيلا فشوارع القاهره بزحامها المعهود تختلف عن شوارع المنصوره الهادئه نسبيا اذا ما قورنت بها.
بهرت نهله بشكل الفيلا من الخارج فلقد توقعت ان تكون فيلا صغيره لكنها وجدتها كبيره تشبه القصر فى بنائها, و اعجبت كثيرا بمساحة الحديقه التى تحيط بها رغم حزنها لعدم الاهتمام الكبير بها فبنظرتها كمتخصصه و محبه للزراعه ترى ان هذه الحديقه يمكن ان تكون أفضل و اجمل من ذلك بكثير اذا تمت رعايتها و الاهتمام بها بشكل اكبر.
توجهت بعد ذلك داخل الفيلا التى جذبت اهتمامها و نظرها و نالت اعجابها بديكوراتها الجميله و اللوحات الفنية الرائعه التى تنتشر على حوائطها.
حازم: عجبتك الفيلا؟
نهله: حلوه.
كان رد نهله مستفز لحازم و لكنه حاول السيطره على اعصابه, فهو يحاول بكل الطرق ان يكسر الجليد بينهم و بينها و يجعلها تتكيف معهم و لكن واضح انها ليست مستعده لذلك حتى الأن.
حازم: طيب تحبى اوريكى اوضتك تستريحى فيها شويه على ما الغداء يجهز. هنتغدى كلنا مع بعض و بعد كدا هنتجمع فى أوضة المكتب عشان نتكلم شويه.
نهله: يا ريت بس كنت عاوزه أأكل بيتسى لان زمانها جاعت.
حازم: حاضر هخليهم يجيبولك اكل ليها.
نهله: اوكى. ممكن تورينى أوضتى؟
حازم: اكيد. اتفضلى.
و اخذها إلى غرفتها. كانت غرفه كبيره و رائعه, فاخرة الأثاث و بها كل ما تحتاج له, بالإضافه إلى جهاز كمبيوتر شخصى لها و كل ما يمكن لإنسان ان يحتاجه و خصوصا ان بها كمان حمام منفصل. أحبت فكرة ان غرفتها مثل الشقه الخاصه و شعرت انها اذا لم ترتح معهم من الممكن ان تجلس بغرفتها و لا تحتاج ان تحتك بهم كثيرا. شعرت بالرضا لذلك لكن لم تظهر ذلك.
حازم: عجبتك الأوضه؟
نهله: كويسه.
حازم:لو حسيتى انك محتاجه حاجه او ناقصك حاجه ابقى قولى لحد من الشغالين يظبطلك اللى انتى عاوزاه.
نهله: لا مش محتاجه حاجه.
حازم ( بغيظ ) : انتى حره. وقت الغداء هيعرفوكى عشان تنزلى.
و تركها و غادر الغرفه بغيظ.
اخرجت نهله بيتسى من الصندوق و حملتها و لعبت بشعرها و بدأت تدور بها فى الغرفه و تحدثها كما هى معتاده ان تحدثها بكل افكارها و مكنونات صدرها.
نهله: بيتسى حبيبتى تفتكرى هنتبسط هنا. كل حاجه حلوه بس حاسه انى فى مكان مش بتاعى. مش مصدقه انى هصحى كل يوم مش هشوف ماما و مش هروح على الأرض. يا ترى هقدر استحمل سنه. هقدر افهمهم و يفهمونى. هما شكلهم كدا سطحيين و هايفيين. مش عارفه هيعاملونى ازاى. مش قادره انسى بصتهم ليا اول ما شافونى و هما جايبنى من فوق لتحت و مش عاجبهم لبسى. هما فاكرين ان ذوقى وحش و معرفش البس بس انا بحب ابقى مرتاحه فى لبسى و فى حركتى مش منشيه زيهم لكن انا اعرف البس احسن منهم كلهم بس مش هغير شخصيتى عشان اعجبهم. تعالى دلوقتى يا حبيبتى هحضرلك حاجتك و بعدين هدخل اخد حمام عشان لما يجى ميعاد الغداء بتاعهم دا. ربنا يستر و يصبرنى عليهم لحسن ماما موصيانى بس انتى عارفانى لما حد بيعصبنى مبسكتلوش و البت اللى اسمها نغم دى بالذات نفسى اجيبها من شعرها من المره اللى فاتت.
قبلت نهله قطتها و جهزت لها أشيائها ثم توجهت للحمام و أستحمت و أرتدت ملابسها و التى كانت عباره عن بنطلون جينز و تيشيرت واسع. نشفت شعرها بالسيشوار و رفعته على شكل ذيل حصان و أرتدت نظارتها. كان شكلها أفضل من اليوم الذى قابلوها فيه و لكن مقارنة بهم فهى لا تفرق عن شاب بشعر طويل و لا ترقى لاناقة ندى و لا نغم بكل تاكيد.
بعد دقائق بسيطه سمعت دقات رقيقه على باب غرفتها فتحت الباب لتجد أمامها ندى بإبتسامتها الرقيقه التى استقبلتها بها أول مره. اقتربت منها ندى و قبلتها.
ندى: حمدا لله على سلامتك حبيبتى. نورتى بيتك.
كلمات ندى الرقيقه جعلتها لا تستطيع الرد بأسلوبها الفظ المعتاد و اكتفت بإبتسامه و التزمت الصمت.
ندى: تعبتى و انتى جايه.
نهله: لا.
ندى: انا عارفه انك قلقانه و مش متعوده على الجو بس انا عاوزاكى متقلقيش, احنا كلنا معاكى. و انا مبسوطه انى اخيرا شوفتك عشان ماما كانت بتكلمنى عنك كتير و كان نفسى نتقابل من زمان.
نهله: بجد كانت بتكلمك عنى.
ندى ( مبتسمه ) : اه كلمتنى عنك كتير. على العموم هحكيلك كل حاجه و هنرغى براحتنا بليل بس ياللا دلوقتى ننزلهم عشان مستنينا نتغدى كلنا و نقعد مع بعض بعد كدا نشوف الدنيا هتمشى ازاى.
نهله ( مبتسمه ) : اوكى.
كان لاستقبال ندى دور كبير فى شعور نهله بالراحه و توقعت ان تجد رفيقه لها لكن خوفها نبهها لأن تتأنى قليلا و تلاحظ الجميع فربما لا تكون ندى كما توقعتها.
نزلت ندى مع نهله لتجد الجميع على طاولة الغداء, استقبلها الجميع بإبتسامه مرحبه عدا نغم التى ظهر على وجهها الاستعلاء و رأت نفس نظرة الاشمئزاز من مظهرها و ملابسها بعيونها لكن نهله قررت ان تتجاهلها تمام فهى معتاده على مثيلاتها من فرغات العقل و الروح فهى ترى نغم مجرد اناء خارجى جميل يخدع الجميع لكنه فارغ من الداخل.
كانت نهله تجلس بالمنتصف بين ندى و فارس. لفت نظرها صمت الجميع اثناء تناول الطعام و احست بالملل فقد اعتادت اجراء الحوارات مع والدتها على طاولة الغداء. بالإضافه لإهتمام الجميع بمراعاة قواعد الاتيكيت بدقه عند تناول الطعام. لم تكن نهله من النوع المهمل و كان لديها ثقافه كبيره بقواعد الاتيكيت و تعرف كيف تأكل بشكل راقى و لكنها كانت تشعر ان فى بيتها لا تحتاج لأن تأكل و كأنها تمثل فيلم عن المجتمع الارستقراطى, كانت تراقبهم جميعا و تضحك بداخلها عليهم فهى تشعر انهم جميعا مبرمجين و لكن لفت انتباها فارس الذى كان يأكل مثلها بشكل طبيعى فكلاهما يأكل بذوق و ادب و لكن لا يراعى قواعدهم. لاحظها فارس و اقترب منها و همس: كلهم منشيين مش كدا.
ابتسمت نهله قائله: بصراحه اه.
فارس: اتعودوا على كدا من جدى بس انا كنت الخارج عن القوانين و المعاقب دائما.
ابتسمت و لم تعقب بشئ و لكنها ارتاحت لطريقته البسيطه فى الحوار معها.
فارس: سمعت ان عندك قطه جايباها معاكى.
نهله: اه بيتسى.
فارس: انا بحب الحيوانات اوى.. بقولك ايه بعد الاجتماع الفاكس بتاعهم دا ما يخلص تبقى توريهالى و نلعب معاها شويه.
ضحكت نهله على طريقته.
نهله: اوكى نخلص بس من الاجتماع و نطلع اعرفك على بيتسى.
غمز لها قائلا: اتفقنا يا معلم.
ضحكت نهله بصوت عالى قائلة : اتفقنا.
لفت نظر حازم صوت ضحكتها.
حازم: خير ضحكونا معاكم.
نهله: معتقدش ان اللى ضحكنا ممكن يضحكك.
نظر لها حازم بغيظ و لم يرد عليها.
انتهوا من تناول الطعام و توجههوا جميعا لغرفة المكتب.
الفصل السادس:
جلسوا يشربون الشاى فى غرفة المكتب. و بدأ حازم الحوار.
حازم: طبعا كلنا مضطرين للوضع اللى احنا فيه دا. و هنفضل مع بعض سنه فحاجه من الاتنين يا نحاول اننا نتأقلم مع بعض و كلنا نتقبل بعض يا هتبقى حياتنا ممله جدا و متعبه و هنبقى بنقرف بعض بس. انتوا اللى فى ايدكم تختاروا.
فارس: فى ايه يا زومه ليه الداخله الجامده دى بتفكرنى بأول يوم فى المدرسه.
ضحك الجميع و خصوصا نهله.
حازم: لا يا خفيف بس احنا هندير شركه و عاوزينها تنجح مش هنلعب مع بعض.
نهله: يعنى ايه المطلوب مننا.
حازم: هنقسم دلوقتى ادوارنا فى الشركه. يا ريت لو كل واحد يقولى اقتراحاته و ايه اللى يقدر يقوم بيه.
نغم: انت عارف طبعا انا اقدر اعملكم كل تصاميم الملابس و خصوصا ان دراستى فى امريكا هتخلينى اعمل تصاميم غالبا مشوفتوهاش هنا.
حازم: فعلا نغم انتى دورك واضح يعنى اكيد تخصصك يخليكى تقدرى تبقى مسئوله عن قسم التصميم بس يا ريت تراعى ان ثقافتنا هنا غير ثقافة بره يعنى لازم تكون الحاجه تناسب المجتمع المصرى, و عشان كدا فى البدايه هتحتاجى لما تعملى تصاميم جديده تعرضيها على حد يقولك اذا كانت تناسب مجتمعنا او لا و اعتقد ان ندى هتكون انسب حد لدا.
نغم: اشمعنى يعنى, هو انا مقدرش احكم ايه مناسب و ايه لا.
حازم: انتى بس محتاجه حد يساعدك و بعدين دا هيكون بشكل ودى بتاخدى رأيها و اصلا كلنا هناخد رأى بعض فى كل حاجه. ندى هتساعدى نغم بالإضافه طبعا لإن انتى اللى هتكونى مسئوله عن قسم المحاسبه.
ندى: اه مفيش مشكله طبعا.
حازم: و بالنسبه لفارس و نهله مسمعناش صوتكم.
نهله: متهيئلى اصلا انى مش سامعه صوت حد غيرك.
حازم: احنا بالنسبه لنا امورنا محسومه لإن تخصصاتنا واضحه لكن انتى تقدرى تسمعينا صوتك زى ما تحبى و تقوليلنا اقتراحاتك.
نهله: انا من الأول قولت انى مش شايفالى دور و اصلا مش عارفه ايه لازمة وجودى.
حازم: نهله متهيئلى بقى لازم تحاولى تتأقلمى و متنسيش ان دا قرارك و محدش جابك غصب عنك, فياريت تبطلى بقى اسلوبك العدائى دا شويه و تحاولى تشاركى بأفكار تفيد الكل.
نهله: و انت يا ريت تبطل غرور شويه.
ندى: اهدوا يا جماعه فى ايه دا مش اسلوب حوار. حازم لو عندك اقتراح لدور نهله قوله.
حازم: نهله فى شغلها كانت هى اللى مسئوله عن التعاملات مع التجار و اى تعاملات ليها علاقه بالبيع و الشراء زى ما فهمتنى و اعتقد انها ممكن تكون مسئوله عن الصفقات اللى تخص الشركه و انا هساعدها فى دا بس الموضوع محتاج ان على الاقل الانجليزى بتاعها يكون كويس, بس برضو مش مشكله يعنى بالكورسات نظبط الموضوع دا.
نهله: و مين قالك بقى ان عندى مشكله فى الانجليزى. انا كنت فى مدرسة لغات من صغرى و معايا لغتين انجليزى و فرنساوى و بتكلمهم بطلاقه لأنى كملت كورسات كمان.
حازم: طيب دا شئ عظيم جدا مبقاش غير انك تعرفى كل المشاريع و كل الصفقات اللى بنفكر نعملها و دا هيحصل خلال الاسبوع دا قبل ما نبدأ الشغل الأسبوع الجاى, من بكره ان شاء الله هقعد انا و انتى بليل ساعتين كل يوم اعرفك كل حاجه عن الشغل. يناسبك كدا و لا فى عندك اعتراض على حاجه؟
نهله: لا تمام كدا.
حازم: و الاستاذ فارس مخرجنا العظيم.
فارس: أؤمر يا برنس.
حازم ( بإمتعاض من طريقة أخيه فى الكلام ) : انت اللى هتبقى مسئول عن اخراج اعلانات الشركه و المصنع, و حاول تلاقيلنا افكار مختلفه و مميزه.
فارس: فل اخيرا حد اقتنع ان تخصصى الاخراج, انا خوفت لا تقولى كمهندس هندسلى الشركه.
ضحك الجميع على تعليقه.
حازم: متهيئلى كدا كلنا عرفنا ادوارنا و متقلقوش من حاجه كل واحد هيكون ماسك قسم و تابع ليه موظفين كويسين جدا و فاهمين شغلهم كويس و احنا هيبقى دورنا الاشراف عليهم بس هما متدربين كويس و هيساعدونا ان شاء الله. خلاص كدا انا قولت كل اللى عندى و تقدروا تتفضلوا.
وقف الجميع للمغادره و فجاه قاطعهم صوت حازم.
حازم: ندوش معلش خليكى شويه عاوز اتكلم معاكى.
خرجت نغم و ملامح الغضب على وجهها فقد اغضبها اقصائها من الحوار الثنائى بين حازم و ندى. أما نهله و فارس فخرجوا يتهامسان سويا.
نهله ( بتريقه ): تقدروا تتفضلوا, فاكر نفسه فى الشركه.
فارس: ههههههههه انتى مش طايقاه ليه بس, على فكره حازم طيب جدا بس من صغره و جدو مشيله مسئوليه كل حاجه, انا بيصعب عليا كتير لانه مقدرش يعيش على مزاجه.
نهله: يا سيدى انا مالى.
فارس: طيب مش هتورينى بيتسى.
نهله ( بفرحه ) : اه تعالى نطلعلها فوق.
و صعدت نهله مع فارس لغرفتها ليلعبا مع بيتسى التى احبت فارس كثيرا.
فى غرفة المكتب جلسا حازم و ندى ليتحدثوا.
ندى: خير, قلقتنى فى ايه؟
حازم: ههههههه ليه يا بنتى, هو انا لما اقولك عاوز اتكلم معاكى دى حاجه تقلقك ما احنا طول عمرنا بنتكلم سوا.
ندى: ههههههه لا مش كدا بس اصلك كنت واخد الموضوع جد اوى.
حازم: لأنى خايف اوى.
ندى: من ايه؟
حازم: جدك حطنى فى مسئوليه انا مش قدها, معرفش ازاى هقدر اجمع الكل و اتعامل معاهم و خصوصا بنات عمك.
ندى: قصدك نغم و نهله.
حازم: هو فيه غيرهم, الاتنين طاقيين بس كل واحده بطريقتها.
ندى: سيبك من نغم, احنا عارفينها من زمان, خلينا فى نهله.
حازم: و دا اللى انا عاوز اكلمك فيه.
ندى: فكر فى كل اللى مرت بيه هتحس ان عندها حق تبقى واخده موقف من الكل, هى اتظلمت كتير و بصراحه انا بستغرب ازاى قادره تكون بالقوه دى.
حازم: عندك حق و انا مقدر دا بس هى واخده موقف منى انا بالذات معرفش ليه رغم انى بحاول اقرب منها و احسسها ان كلنا جنبها لان دى كانت وصية جدو, قبل ما يموت وصانى عليها و قالى انه معرفش يحسسها بحنانه و انى احاول اخد بالى منها و وصانى عليكم كلكم.
ندى: ههههههههههه ذنبك بقى انك الكبير و انك كنت المطيع دايما.
حازم: المهم دلوقتى انتى حاولى تقربى منها هى متقبلاكى عشان بتحب مامتك.
ندى: انا فعلا كنت ناويه على كدا من غير ما تقولى.
حازم: ندوش انتى اللى بتفهمينى فى كل المجانين دول, هحتاجك تبقى معايا و تساعدينى على طول.
ندى: متخافش انا عندى أمل ان كلنا هنتأقلم مع بعض.
حازم: نفسى ابقى متفائل زيك.
ندى: طيب ياللا نخرج عشان زمان نغم فاكرانا عاملين حزب ثنائى ضدها انت عارف مخها.
حازم: ياللا.
الفصل السابع:
كان فارس مازال يلعب مع بيتسى و يتحدث مع نهله.
فارس: احكيلى بقى ملكيش اى مواهب؟ يعنى مبتحبيش حاجه غير الزراعه؟
نهله: برسم.
فارس ( بدهشه ) : واو.. طيب بترسمى ايه؟
نهله: بحب ارسم الطبيعه.. يعنى المناظر اللى بتستهوينى.
فارس: واضح انك مجنونه بالطبيعه.
نهله: اه تقدر تقول كدا.
فارس: طيب معاكى حاجه من رسوماتك.
نهله: اه.. ثوانى اجيبلك اللوحات بتاعتى اوريهالك.
و ذهبت لإحضارها ثم عادت إليه مع بعض اللوحات.
نظر فارس للوحات بإعجاب.
فارس: دا انتى طلعتى فنانه جامده بجد.. شاركتى فى مسابقات او معارض؟
نهله: هههههههههه مش للدرجه دى يا عم.
فارس: لا بجد انتى موهوبه جدا و لوحاتك فيها احساس عالى و روح.
نهله: دى هوايه بعتبرها متنفس ليا مش اكتر.
فارس: حلو بس برضو لازم تستفيدى منها و الناس تشوفها و تعرف موهبتك. لو تحبى ممكن نعمل معرض انا و انتى.
نهله: و مال الاخراج بالمعارض.
فارس: يا بنتى انا دارس اخراج و تصوير, سيبك من العالم التايهه اللى تحت دول مش فاهمين حاجه و موراهمش غير كلمة الصايع بتاع الاخراج. بصى انا بصور مناظر طبيعيه و اماكن اثريه برؤيتى انا و بعملها تأثيرات, ممكن نحاول انا و انتى ناخد نفس الاماكن و كل واحد يطلعها بطريقته, يعنى نختار مكان و انا اصوره و انتى ترسميه كل واحد من وجهة نظره و نكرر دا فى اماكن كتير و نجمع كل دا فى معرض واحد.
نهله: مش عارفه بصراحه افكر.. انا كفايه عليا موضوع الشغل دلوقتى.
فارس: لما تتفرجى على الصور بتاعتى هتشوفى ان طريقتنا قريبه من بعض و ممكن نعمل سوا معرض يبهر الناس.
نهله: خلاص ورينى صورك و نفكر سوا.
فارس: هجمعلك مجموعه كدا و افرجك عليها بكره ان شاء الله.
نهله: خلاص.. اتفقنا.
فى هذه اللحظه دخلت عليهم ندى فقد كان باب غرفة نهله مفتوح.
ندى: مساء الخير يا حلوين.
فارس: اهلا بست الكل العاقله الكامله.. اهى دى بقى الرايقه بتاعتنا.
ندى: يا حظك الرائع يا ندى وقعتى تحت ايد من لا يرحم.
كانت نهله تضحك عليهما و على طريقة حوارهما.
فارس: اصل انا و ندى تقدرى تقولى خلف خلاف.
نهله: ازاى يعنى.
فارس: هى الرزانه و العقل و الهدوء و انا الجنان.
ندى: طيب يالا يا خفيف ورينا تيكت القميص بتاعك عشان عاوزين نقعد نحكى شويه.
فارس: دا انا بطرد بقى.. اطردت من أوضتك يا كبير و انت قاعد و معترضتش.
نهله: ههههههههه ندى حاجزه من الصبح و بعدين انا و انت عندنا مشاريع كبيره و هنتكلم كتير.
فارس: طيب اخلع انا بقى.. انا اصلا خارج مع اصحابى نشهيص.
ضحكت كلا من ندى و نهله و خرج فارس.
ندى: مشاريع ايه دى اللى بينكم؟
نهله: دى فكره طقت فى دماغ فارس كدا.. سيبك انت من الكلام دا و تعالى احكيلى عن عمتى شويه.. نفسى اسمع عنها منك.. ماما بتحبها و دايما بتكلمنى عنها و بتقولى ان هى الوحيده اللى كانت بتحبها و كانت واقفه جنبها هى و بابا.
ندى: اصبرى اخليهم يعملولنا كبايتين شاى كدا عشان نعرف نرغى براحتنا.
نهله ( مبتسمه ) : اوكى.
احضرت الخادمه الشاى و جلست الفتاتان فى بلكونة غرفة نهله تتحدثان.
ندى: عاوزه تعرفى ايه بالظبط.
نهله: كل حاجه.
ندى: انا هحكيلك اللى ماما حكيتهولى لأنى بصراحه مش فاكره اى حاجه بنفسى.
نهله: اوكى.
ندى: بعد مشكلة جدو مع باباكى و مامتك اللى انتى عارفاها, ماما كانت معارضه تماما موقف جدو و بعد كدا لما مامتك خلفتك شافت ان خلاص كدا الموضوع خلص و المفروض جدو ميعملش مشكله مع خالو, و حاولت تقنعه كتير بس هو كان منشف دماغه. و حتى مكنش بيسمح لماما انها تزوركم و احنا كنا عايشين هنا مع جدو, بعد كدا بابا اتنقل تبع شغله لإسكندريه و سافرنا هناك و دا خلى ماما تقدر تزور خالو و هو يزورها احيانا من ورا جدو.. بعد كدا بابا اتوفى و اضطرينا نرجع نعيش مع جدو.. كنت صغيره لما بابا اتوفى.. و جدو حاول انه يعوضنى عن حنان بابا و كان مدلعنى جامد و عشان معنديش اخوات بقيت بعتبر حازم و فارس اخواتى و هما كمان اعتبرونى اختهم. نغم مكنتش قريبه اوى لينا عشان من زمان خالو محمود مهاجر و على فكره مامتها امريكيه و هما مستقرين بره, بعد وفاة بابا حازم و فارس مامتهم اتجوزت و سافرت مع جوزها المغرب و فضلوا حازم و فارس مع جدو و كانت ماما هى اللى بتراعينا كلنا و كانوا مرتبطين بيها اوى و كنا احنا التلاته اولادها مبتفرقش بيننا, لما اتوفت من سنتين مبقلناش غير جدو. انا عارفه انك مش بتحبيه و ليكى حق تزعلى منه. هو كان عندى جدا و لما بيقول كلمه مبيرجعش فيها لكن كان قلبه طيب اوى و رغم ان احيانا كانت قرراته قاسيه بس انا و حازم و فارس بنحبه اوى. حازم طالعله شويه قلبه طيب بس دماغه ناشفه.. مش لدرجة جدو يعنى بس دماغه ناشفه.. ماما كانت دايما بتكلمنا عنك و بتقولنا انتوا ليكم اخت رابعه و كنا كلنا نفسنا ييجى اليوم اللى نشوفك فيه.
نهله: يمكن انتى و فارس لكن حازم معتقدش.
ندى: بالعكس.. انتى عارفه قبل وفاة جدو حازم حاول يدور و يوصلك انتى و مامتك بس مكنش عارف يوصلك ازاى و مكنش يقدر يفتح الموضوع مع جدو, و لما مات جدو و عرف بوصيته كان مبسوط جدا و قال اخيرا هنلاقى بنت عمنا اللى دايما عمتى كانت بتحكيلنا عنها.. ماما كانت موصيانى اننا لازم نعرفك و نقرب كلنا من بعض. متحكميش على حازم من غير ما تعرفيه كويس لان من زمان و هو اتعود انه يشيل المسئوليه و يتعامل مع موظفين لإن جدو نزله الشركه من و هو لسه فى الجامعه و انا بشوف انه اكتر واحد فينا اتظلم لأنه كان دايما بينفذ لجدو اللى هو عاوزه و عمره ما عمل اللى فى نفسه.
نهله: معقوله شخصيته ضعيفه للدرجه دى.
ندى: هههههههه حازم؟ لا طبعا شخصيته مش ضعيفه بس كان بيحب جدو اوى فكان بيبقى عاوز يرضيه.
لم تجب نهله و اكتفت بهز رأسها.
ندى: جه دورك انتى بقى احكيلى عنك شويه.
نهله: انا حياتى بسيطه اوى.. يعنى بعد وفاة بابا سابلنا البيت اللى احنا فيه و ارض حواليه كانت هى كل حاجه باقيالنا منه كنا بنحس انها حته منه و ان روحه فيها.. انا و ماما اشتغلنا فيها و العمال اللى كان بابا مشغلهم فى الارض كانوا بيساعدونا.. الارض دى هى جنتنا.. اخترت انى ادرس زراعه من حبى فى الارض و بقيت بشرف عليها. مليش غير الارض و ماما اللى سايباها دلوقتى و اكيد انا وحشاها بس رغم كدا شجعتنى انى اجى و قالتلى لازم تعرفى قرايبك.. انتى ملكيش اخوات فلازم تعرفى اهلك.
ندى: مامتك عندها حق.. انا عاوزاكى تفتحيلنا قلبك يا نهله, صدقينى لو دا حصل كلنا هنبقى مبسوطين اوى.
ابتسمت لها نهله, فوقفت ندى و اقتربت منها و ضمتها.
ندى: ياللا كفايه رغى لحد كدا انتى اكيد تعبانه النهارده حاولى تنامى.. تصبحى على خير.
نهله: و انتى من اهله.
خرجت ندى, فذهبت نهله لبيتسى و حملتها و بدأت تحدثها.
نهله: ايه رأيك يا بيتسى فى اللى بيحصل.. ندى شكلها طيبه و هنبقى اصحاب, كمان فارس زى العسل و خدت عليه بسرعه.. حازم بيعاملنى كويس بس بحس انه بيتحكم فى الكل شكله طالع لجده و دا مش مخلينى اتقبله.. على العموم خلينا ننام دلوقتى و هنشوف كل حاجه هتبان الأيام الجايه.
الفصل الثامن:
استيقظت نهله باكرا و نزلت من غرفتها لتجد الجو هادئا, فمن الواضح ان الجميع ما زال نائما, فبيتسى قامت بدورها اليومى و ايقظتها فى السابعه صباحا و هذا الوقت لن يستيقظ فيه احد خاصة و انهم سيبدأون عملهم بعد اسبوع. قررت نهله ان تذهب لتتمشى فى حديقة الفيلا فهذه فرصتها لتكتشفها.
كانت الحديقه كبيره و تقسيمتها جميله لكن تنقصها الروح, فهى غير منظمه بشكل كبير, بها بعض الاشجار و زهور الياسمين لكنها تفتقد لألوان و بهجة الورود الجميله, كما ان اشجارها ليست مقلمة بعناية. اخذت تدور فى كل أرجاء الحديقه ثم جلست على مقعد فى نهاية الحديقه حتى سمعت صوت من خلفها يقول: صباح الخير.
كان صوت حازم. التفتت له قائلة: صباح النور.. كنت فاكره الكل نايم.
حازم: هما فعلا لسه نايمين بس انا متعود اصحى بدرى.. و فى الاجازه دايما بحب اقعد الصبح هنا فى الجنينه. يضايقك لو قعدت معاكى.
هزت نهله رأسها بالنفى فجلس بجوارها على المقعد.
حازم: ارتحتى فى النوم امبارح و لا تغيير المكان ضايقك.
نهله: لا نمت على طول لانى كنت مجهده.
حازم: عجبتك الجنينه؟
نهله: يعنى.
حازم: واضح ان مفيش حاجه بتعجبك بسهوله.
نهله: مساحتها و تقسيمتها كويسه بس مفيش اهتمام بيها.
حازم: بس فى جناينى بيجى كل يوم يسقى الزرع و ينظف الجنينه.
نهله: انا بتكلم على نظامها و الزرع اللى فيها, يعنى لو حد اهتم بيها هتبقى افضل بكتير, متتخيلش ممكن تبقى روعه ازاى.
حازم: طيب و ليه اتخيل, ما تهتمى بيها و تورينا ممكن تحوليها لأيه.
نهله ( بفرحه طفوليه غامره ) : بجد؟
حازم: اكيد.. البيت دا بتاعنا كلنا و انتى مش محتاجه تاخدى اذن حد عشان تعملى حاجه.
نهله ( و الابتسامه تملأ وجهها ): شكرا.
حازم: للدرجة دى اتبسطتى.
نهله: أوى.. دى اكتر حاجه بحبها انى اهتم بالزرع و انت شوفت جنينة البيت عندنا حلوه ازاى.. فاكر؟
حازم: طبعا فاكر.. بس ممكن تخلى الجنينه هنا حلوه زى بتاعتكم.
نهله ( بحماس ): و احلى كمان.. بس محتاجه اجيب شتلات و سماد و اوانى زرع و شوية حاجات.
حازم: و ماله نجيب.
نهله: امتى؟
حازم: دلوقتى لو عايزه.. احنا مش ورانا حاجه دلوقتى و لسه الباقى مصحيوش.. ايه رأيك؟
نهله ( قفزت بفرح ): طيب ياللا.
حازم: اوكى اطلعى جهزى نفسك و انا كمان هجهز و نتقابل بعد نص ساعه.. كويس؟
نهله: هههههههه و كتير كمان.
حازم: هههههههه خلاص اول ما تخلصى انزلى هتلاقينى مستنيكى.
ركضت نهله لغرفتها, و صعد حازم بسعاده إلى غرفته فقد شعر انه كسر اول حاجز بينه و بين ابنة عمه.
بعد اقل من ساعه وصلا نهله و حازم إلى المشتل و اشترت نهله كل ما تحتاج إليه بالإضافه إلى بعض الأدوات التى تساعدها فى الزراعه و كانت فى قمة سعادتها و هى تغادر المشتل.
حازم: مبسوطه؟
نهله: أوى.
حازم: طيب انا جعت بصراحه عشان مفطرتش و حاسس انى محتاج اشرب قهوه. ايه رأيك نروح نفطر فى أى مكان؟
نهله: اوكى.. بس ممكن يكون على النيل.. نفسى ابص للنيل شويه.
حازم: اكيد.
و ذهبا إلى مطعم على النيل و تناولا فطارهما و طلبا قهوه.
حازم: بتحبى النيل.
نهله: بحب النيل و البحر. بحب ابص عليهم بحس انى بغسل نفسى و بنسى كل همومى.
حازم: و طبعا همومك كتير اليومين دول.
خفضت نهله رأسها بحزن و لم ترد.
حازم: انتى ضاغطه على نفسك جامد.. انسى الماضى او حتى تناسيه و ركزى دلوقتى فى انك داخله على تجربه جديده حتى لو خايفه انك تتعبى فيها فبرضو فكرى ان ممكن يبقى فيها جوانب كويسه.
نهله: خايفه.
حازم: طبيعى لانك داخله على حاجه مجهوله بالنسبه لك بس احنا مش اعدائك و هنكون معاكى.
نهله: متفتكرش انك هتضحك عليا بالكلمتين دول.
حازم: و ليه حاطه فى دماغك انى بفكر اضحك عليكى.. و اشمعنى انا ما انتى اتعودتى على ندى و فارس بسرعه.
نهله: عشان انت زيه.
حازم: زى مين؟
نهله: جدك.
حازم: جدنا.. و ليه بتحكمى عليا انى زيه؟ و ليه شايفه انه مش كويس؟
نهله: شوفت اديك بتدافع عنه عشان انت زيه.
حازم: انا مش بدافع عن حد بس مفيش حد وحش على طول الخط و لا فى حد ملاك. هو غلط و غلطه كبيره بس حاول على اد ما يقدر انه يكفر عن غلطته دى بوصيته و ان هو يحاول يقربنا كلنا من بعض.
نهله: مش هقدر اسامحه.
حازم: محدش يعرف الغيب, يمكن تسامحيه فى يوم من الايام.
نهله: استحاله.
حازم: سيبيها للأيام.
نهله ( بسخريه ) : اكيد هتقول كدا ما انت نسخه منه.
حازم: ليه مصره انى زيه او نسخه منه.
نهله: مكنش هيثق فيك ان انت اللى تشرف على كل حاجه و ان انت اللى تدير الشركه لو انت مش زيه.
حازم: مش هرد عليكى و هسيب الايام هى اللى تعرفك عليا و برضو بأكدلك انه مكنش وحش للدرجه اللى انتى متخيلاها.
نهله: ميهمنيش وحش و لا مش وحش على الاقل كان مع اهلى و معايا وحش.
حازم: عارف انك عانيتى كتير بس سيبك من جدو و منى و خلينا لو وحشين لربنا يحاسبنا و متحرميش نفسك انك تحسى ان ليكى عيله.
لم ترد نهله و نظرت للنيل و سرحت فتركها مع افكارها و مناجاتها للنيل بنظراتها الصامته و سرح هو الأخر مع النيل. ظلا على هذا الوضع قرابة الساعه ثم قررا العوده إلى المنزل.
عند دخولهما إلى حديقة المنزل توجها إلى غرفة صغيره فى الحديقه وضعا فيها الأشياء التى جلباها للحديقه.
حازم: هسيبك دلوقتى تعيشى براحتك مع الجنينه و هنتجمع كلنا على الغداء و بليل نبتدى نتكلم انا و انتى فى الشغل.
نهله: اوكى.
بدأ حازم فى التحرك فقاطعته نهله قائله: حازم.
حازم: نعم.
نهله: شكرا.
فإبتسم لها حازم و غادر, و بدأت هى فى عملها بفرحه و حماس.
دخل حازم الفيلا ليجد الجميع قد استيقظ و جلسوا يتناولون الفطور.
ندى: ايه يا ابنى كنت فين؟ و فين نهله انا افتكرتها معاك؟
حازم: كانت معايا فعلا.
ندى: كانت معاك فين و هى فين دلوقتى؟
حازم: قررت يا ستى انها تهتم بالجنينه بنفسها و كانت محتاجه تشترى حاجات للجنينه.
فارس: كويس انها فكرت فى الفكره دى, اكيد هى مبسوطه اوى. بس هى فين؟
حازم: فى الجنينه.
ضحكت نغم بسخريه, فنظر الجميع لها بغضب.
فارس: طيب كويس هفطر و اخرج اساعدها.
نغم ( بسخريه ) : هههههههههه و انت نويت تغير نشاطك من الاخراج للزراعه.
فارس: لأ ناويت ارتاح من القاعده وشى فى وشك طول اليوم.
نغم ( بغضب ): قصدك ايه يعنى؟
فارس: قصدى ان الحمد لله ان نهله جت عشان هتخلى فى البيت حركه و نشاط.
نغم: ليه و هو البيت كان ازاى من غيرها.
حازم: يييييييي خلاص انت و هى بقى افطروا و كل واحد يعمل بعد كدا اللى هو عايزه.
ندى: طيب و انت مش هتفطر.
حازم: لا فطرت على النيل انا و نهله.
فارس ( يصفر ): ايوا يا معلم.. هو دا.
حازم: و النبى تتلهى فى اللى انت فيه.
و ضحك على تعليق اخوه و توجه إلى غرفة المكتب ليراجع بعض اوراق العمل و يجهز ما سوف يشرحه لنهله و يعرضه عليها فى المساء ليعرفها على طبيعة عملها.
الفصل التاسع:
خرج فارس إلى الحديقه بحثا عن نهله فوجدها تغطى شعرها بإيشارب و تلبس برجليها حذاء عالى الرقبه مصنوع من المطاط و ترتدى قفازات بيديها و تعمل بمنتهى النشاط فى الحديقه. كانت تميل على أحد أحواض الزهور فإقترب منها و قال: صباح الخير.
رفعت رأسها و ابتسمت: صباح النور.
فارس: أنا بصراحه كنت جاى و ناوى اساعدك بس بعد ما شوفتك حاسس انى ممكن اعمل حاجه احسن* بس ممكن تستنينى ثوانى و متعمليش أى حاجه لحد ما أجى.
لم ينتظر ردها و أخذ يجرى إلى داخل الفيلا.
نهله: طيب فهمنى هتعمل أيه.
لم يسمعها فقد كان فى ثوانى داخل الفيلا.
ضحكت نهله بشده عليه.
بعد ثوانى عاد فارس و معه كاميرا الفيديو خاصته و كان يقترب من نهله و تسمعه يتحدث إلى الكاميرا و يصور نفسه.
فارس ( إلى الكاميرا ) : نهله قررت انها هتتولى مسئولية الجنينيه اللى هى شايفه اننا اهملناها جامد هههههههههه طبعا احنا كنا فاكريين اننا بنعتنى بيها كويس بس هى شايفه انها ممكن تخليها جنه و اننا مش فاهميين حاجه.
نهله : انا مقولتش انكم مش فاهميين حاجه.
وجه الكاميرا لها عندما بدات تتحدث فقد كان يصور منذ خروجه من باب الفيلا.
نهله: انا بس قولت انها ممكن تكون احلى من كدا بكتير.
فارس: انتى مقولتيش بس انا شايف كدا احنا فعلا منفهمش نهتم بيها ازاى. نهله بدأت النهارده و انا قررت انى هسجل تجربتها بالفيديو من أولها و دى بقت الميشين بتاعت نهله و هنشوف نسبة نجاحها فيها.
نهله: انت بتهزر ايه اللى ناوى تعمله دا؟
فارس: متخافيش هتنجحى انا واثق فيكى بس كفايه رغى كتير عشان جماهيرك متملش.
نهله: هههههههههههههه جماهيرى كمان.
فارس: ايوا بس سيبينى اركز فى شغلى.
و بدأ يجول بالكاميرا فى كل أرجاء الحديقه و يتحدث أثناء التسجيل قائلا: دى الجنينه فى اول يوم يعنى قبل ما نهله تبدأ توضبها بالشكل اللى هى عاوزاه* فيها بس ياسمين مزروع و كام شجره! اممم…. حوالى 4* انا شخصيا شايفها مبتشتكيش من حاجه يعنى ارض و ياسمين و شجر احمدك يا رب بس دا مش رأى نهله* خلينا نسمع رأيها. نهله ايه اللى مش عاجبك فى الجنينه بالظبط؟
قررت نهله ان تجاريه فى لعبته فلم ترد ان تحبطه كما يفعل معه كل أفراد عائلته.
نهله: حاسه انها مش مترتبه و متنظمه بشكل كويس و مفيهاش روح؟
فارس: ازاى مفيهاش روح اشرحيلنا اكتر.
نهله: الأرض لما بتديها من روحك و بتحبها و بتزرعها و انت بتفكر انك عاوزها تبقى جميله لإنك بتحبها مش لإن دا شغل او حاجه انت مجبر عليها بتحس بيك و بيبقى ليها روحها اللى بتسمتدها من روحك.
فارس: كلام كبير و جميل* طيب ناويه تعملى ايه و ايه افكارك عشان تاخد من روحك الجميله و تبقى جميله زيك؟
ابتسمت نهله قائلة: بص تعالى كدا معايا عند الياسمين. شوف جميل اد ايه بس لو بصيتله كويس هتحس انه بهتان.
فارس: ازاى يعنى ما هو ياسمين زى اى ياسمين.
نهله: صوره كويس دلوقتى عشان هتفهم دا بعد ما اخلص شغلى و تصور معايا لما هزرع ورد بلدى و انواع ورود كتير الوانها مختلفه ساعتها هخليك تصور الياسمين تانى و هتقارن بين الصورتين تباين الالوان بترتيب كويس طبعا هيظهر لون الياسمين و جماله. يعنى انا عاوزه لما نبص لأحواض الورود و الياسمين و الفل و الريحان و كل الحاجات اللى هزرعها ان شاء الله نحس كأننا بنتفرج على بوكيه ورد جميل يأسر عيوننا و قلوبنا.
فارس ( بإعجاب ) : حمستينى جدا انى اشوف النتيجه.
نهله: و كمان الشجر لازم يزيد شويه.
فارس: طيب و دا مش هيقلل مساحة الجنينه و كمان ممكن يمنع الشمس تدخل لبقية الزرع.
نهله: لا متقلقش من الموضوع انا مش ناويه اعمل غابة بس هزودهم شويه و بترتيب معين هيدى للجنينه شكل جميل.
فارس: هههههههههههههه طيب تمام انا بس خوفت بس لو بقت غابه اضطر البس زى طرزان.
نهله: ههههههههههه لا متخافش* بس ممكن بقى اكمل شغلى انا و انت صور براحتك.
فارس: اوووووووووووكى بس كل خطوه تعمليها اشرحيلنا بتعملى ايه.
نهله: اوكى.
و بدأت بالفعل نهله تشرح له كل خطوه تقوم بها لمدة اكثر من ثلاث ساعات حتى انتهت من شغلها لليوم* فوجه فارس الكاميرا لنفسه قائلا: كدا نهله خلصت شغلها فى الجنينه النهارده و نتقابل بكره و نشوفها هتعمل ايه تانى. باى.
و أغلق الكاميرا و توقف عن التصوير. خلعت نهله القفازات و الحذاء عالى الرقبه و الايشارب و وضعتهم فى غرفة صغيره خصصتها لأدواتها فى الحديقه و عادت لفارس.
نهله: انت بتصور ليه بقى؟
فارس: عادى يعنى زى ما قولت هسجل كل اللى بتعمليه لحد متظبطى الجنينه زى ما تحبى.
نهله: و ليه دا كله؟
فارس: انا بحب اسجل التجارب من أولها لأخرها.
ابتسمت نهله قائلة: اوكى* ياللا بقى ندخل الفيلا عشان اخد دش و اجهز قبل الغداء.
فارس: اوكى بس الاول قوليلى ازاى هتقدرى تهتمى بالجنينه لما تبدأى شغل فى الشركه.
نهله: لا متقلقش انا هخلص تنظيمها و كل حاجه خلال الأسبوع دا و بعد كدا مش هنبقى محتاجين غير ان الورد يتسقى كل يوم و دا هيعمله الجناينى و انا هبقى بتابع معاه و ههتم بيها فى يومين الاجازه. هى مش هتبقى محتاجه شغل كتير.
فارس: طيب امتى هننزل عشان انتى ترسمى و انا اصور.
نهله: وقت ما تحب* ممكن بكره لو عاوز بس انت محدد مكان.
فارس: اه عندى مكان تحفه قريب من النيل من زوايه معينه بيبقى النيل و حواليه زرع و الشمش منعكسه على مية النيل. بس انتى بكره مش المفروض هتشتغلى فى الجنينه.
نهله: ايوا بس مش طول اليوم يعنى. انت عاوز نروح امتى.
فارس: انا كنت حابب اصور فى وقت الغروب.
نهله: طيب كويس هكون خلصت شغل فى الجنينه.
فارس: بس بعد كدا هتقعدى بليل مع حازم عشان الشغل مش انتوا اتفقتوا تقعدوا كل يوم شويه يفهمك الشغل. هتقدرى على كل دا.
نهله: و ايه المشكله انا متعوده اعمل حاجات كتير فى اليوم الواحد. بس مش دى المشكله* المشكله انى مش هقدر اخلص رسم فى يوم واحد يعنى هحتاج اروح اكتر من مره لنفس المكان.
فارس: عادى دا طبيعى جدا و انا كمان هحتاج لدا لأنى بصور صور كتير و من زوايا كتير لحد ما اعمل الكوليكشين اللى انا عاوزه. و حتى لو خلصت فأنا معاكى لحد ما انتى كمان تخلصى.
نهله: خلاص اتفقنا. ياللا ندخل بقى.
دخلا إلى الفيلا فكان حازم خارج من غرفة المكتب فقابلهما.
حازم: خلاص خلصتوا شغل فى الجنينه.
نهله: اه خلاص كدا شغل النهارده.
حازم: و فارس بقى عرف يساعدك.
نظر لفارس و هو يضحك.
فارس: اه ساعدتها و اتبسطت منى اوى كمان.
نظرت له نهله بإستغراب فغمز لها و ابتسم.
نهله: اه ساعدنى هو شاطر اوى.
حازم: ههههههههههه الوحيده اللى بتقول عليك شاطر* كويس لاقيت حد يقتنع بيك.
فارس: هههههههههه عشان هى الوحيده اللى بتفهم.
حازم: هههههههههههه ماشى يا خويا.
و ضحكوا ثلاثتهم.
نهله: طيب هطلع انا بقى اخد دش عشان اتبهدلت و انا بشتغل.
حازم: اوكى* بس الغريب ان فارس متبهدلش خالص و هدومه زى الفل.
فارس: اه انا بعرف احافظ على هدومى.
حازم: شاطر يا حبيبى* ماما لو موجوده كانت فرحت بيك اوى.
فجأه تغيرت ملامح فارس و ظهر عليه ملامح الحزن التى تراها نهله لأول مره على وجهه ففارس دائما مبتسم و يأخذ الأمور ببساطه فلماذا هذا الحزن الذى خيم عليه. استغربت نهله كثيرا و لم ترد ان تتدخل فتركتهما و صعدت إلى الأعلى.
حازم: معلش انا اسف.
فارس: انت عارف انى مبحبش اسمع سيرتها.
حازم: مقصدتش.
ابتسم فارس قائلا: عارف. و ربت على كتف أخيه.
الفصل العاشر:
انتهت نهله من حمامها و نزلت لتتناول الغداء مع اقاربها* كان حازم و فارس و ندى على طاولة الغداء فى انتظارها.
نهله: اسفه.. شكلى اتأخرت عليكم.
ندى: لا يا حبيبتى احنا لسه قاعدين دلوقتى.
فارس ( بتريقه ) : امال البرنسيسه فين؟
نهله: مين البرنسيسه؟
حازم: يقصد نغم.
نهله: ههههههههههه اه* و الله مخدتش بالى انها مش موجوده.
فارس: ههههههههههههههه لا ما هى مش مؤثره.
نظر لهما حازم بعتاب.
فارس: يا عاقل يا حونين.
ضحكت نهله و نظر له حازم بغيظ.
ندى: خلاص بقى البنت مش موجوده ملوش لازمه الكلام دا. ياللا ناكل هى عند الكوافير من الصبح خرجت بعد الفطار و بعد كدا هتعمل شوبينج و هتتأخر.
نظر كلا من فارس و نهله لبعضهما و انفجرا فى الضحك* فضحك كلا من ندى و حازم عليهما فالكل يعرف ان اهتمام نغم الوحيد بلبسها و مظهرها و لا يشغلها غيرهما و ان فارس محق فى تعليقاته عليها و لكن لا يريدوا ان يزيدوا الموقف حده بين نغم و فارس* فهو صريح دائما و رأيه فيها واضح.
انتهوا من تناول الغداء و جلسوا جميعا يشاهدون مسرحية كوميديه و يعلقون عليها و يضحكون. شعرت نهله ان الجليد ذاب بينها و بينهم و بدات تشعر براحه.
بعد الانتهاء من مشاهدة المسرحيه طلب منها حازم ان يتوجها لغرفة المكتب ليطلعها على أمور العمل.
جلسا سويا و اخذ يشرح لها طبيعة العمل بشكل عام ثم عرض عليها الصفقات التى يقوم بها من اجل الشركه و شرح لها ان هذا سيكون دورهما معا فى الفتره القادمه بالإضافه لإدارته للشركه. فهى من سيقرر و يحدد الاتفاقيات و الصفقات المناسبه و لكن الاجتماعات الخاصه بالتعاقد و الاتفاق النهائى سيكون طرف فيها. خاض بالتفصيل فى صفقة واحده و اتفقا على ان كل يوم سيناقشا صفقة واحدة بالتفصيل حتى تتمكن من الألمام بكل شئ.
نهله: كدا كل حاجه وضحت بس خايفه انى مقدرش انجح فى الشغل.
حازم: متخافيش انا هساعدك و هبقى جنبك فى كل حاجه خصوصا فى البدايه.
نهله: ان شاء الله. طيب عاوز حاجه تانى منى.
حازم: لا خلاص كدا كفايه النهارده.
و خرجا من المكتب ليجدا نغم قد عادت من الخارج و غيرت من تسريحة شعرها و معها الكثير من الشنط التى تحوى العديد من الثياب و الاكسسوارات و تريها لندى. اقتربا منهما.
حازم: حمدا لله على السلامه.
اقتربت نغم من حازم و قبلته من خده قائلة: الله يسلمك.
استغربت نهله كثيرا من تصرف نغم و بدا ذلك واضحا عليها لدرجة جعلت حازم يشعر بالإحراج.
عادت نغم لتكمل عرض ثيابها. نزل فارس من غرفته و توجه اليهم.
فارس: ايه دا احنا فتحنا معرض فى الفيلا.
نغم: ظريف اوى حضرتك.
فارس: دى حقيقه فعلا كل الناس بتقولى كدا.
لاحظت نهله ان طريقة نغم مع فارس تختلف تماما عن طريقتها مع حازم و لم تعرف لماذا شغل هذا الموضوع حيزا كبيرا من تفكيرها و شعرت ببعض الضيق بسببه.
نهله: عن اذنكم انا طالعه أوضتى.
نغم ( بتريقه ): اه اتفضلى.. انا عارفه ان حاجات البنات متهمكيش.. ممكن تبقى تنزلى تعملى شوبينج مع فارس ههههههههههههههه.
شعرت نهله بضيق لدرجة ان وجهها اصبح احمر اللون و لأول مره تشعر انها لا تعرف كيف ترد على شخص. تمنت لو تستطيع رد الاهانه لها.
فارس: تصدقى فعلا عندك حق و دى فكره كويسه اوى.. نهله مشوارنا بتاع بكره هنأجله لبعد بكره* عشان بكره هننزل نعمل شوبينج سوا.
نظرت نهله له و الحزن يبدو على وجهها فإبتسم لها ان تطمأن فردت له الابتسامه. و تركتهم لتصعد لغرفتها.
ما ان صعدت حتى نظر الجميع لنغم بغيظ.
نغم: ايه بتبصولى كدا ليه؟
حازم: لإنك سخيفه اوى و زودتيها.
نغم: حازم انت هتتعدى من فارس و لا ايه؟
حازم: بصراحه اللى بيعمله معاكى فارس قليل.. انتى زودتيها اوى.. دى مش طريقه تتعاملى بيها معاها.. نهله تبقى بنت عمنا و شافت كتير و اتعذبت كتير و رغم كدا هى بنت قويه و مخها و قلبها اكبر من ناس كتير و من هنا و رايح اللى هيضايقها هيبقى كأنه بيضايقنى انا و لازم تعرفوا انها مسئوليتى انا و ان جدو موصينى عليها قبل ما يموت.
تركهم و خرج للحديقه و خرج فارس خلفه* ثم قامت ندى و تركتها لتصعد إلى الأعلى.
نغم: مش هتستنى اوريكى بقيت الحاجه اللى جبتها.
نظرت لها ندى بغيظ و لم ترد عليها و تركتها و صعدت لأعلى.
كانت نهله تحتضن قطتها و تبكى بحرقه و تحدثها.
نهله: شوفتى البت التنحه دى كسفتنى ازاى قدام الكل. مش حاسه بحاجه سهل عندها تجرح الناس* متعرفش انى لازم البس حاجه مريحه فى شغلى و انى مقدرش اجيب لبس للشغل و لبس لبعد الظهر و لبس للخروج و لبس للسهرات* اللى زيها ميعرفش يعنى ايه الواحد لازم يشيل قرش لبكره. احنا الحمد لله عايشين فى مستوى كويس لكن مينفعش نفضل نصرف اللى ورانا و اللى قدامنا على الهدوم و احنا مش ضامنين بكره* مش ضامنين سنه المحصول يطلع فيه مشكله و لا التجار ميدفعوش اللى عليهم* متعرفش دى يعنى ايه مصاريف بيت و ام لازم تجيب ادوية ضغط و سكر جالها من اللى شافته منهم. اى وقت بتحتاج فلوس بتلاقيها تحت ايدها ففاكره ان انا كدا بمزاجى* ما انا نفسى زى اى بنت البس و اتشيك بس الاهم عندى شغلى و ان يبقى عندى لبس مناسب لشغلى.
كانت تبكى بحرقه عندما سمعت دقات على باب غرفتها. مسحت دموعها بسرعه.
نهله: اتفضل.
دخلت ندى و اقتربت منها و جلست على حافة السرير الذى تجلس عليه نهله تحتضن قطتها. لاحظت اثار الدموع فى عيون نهله و خصوصا انها نسيت ان تلبس النظاره فكانت تبدو رقيقة و بريئة مثل طفلة صغيرة باكيه. لم ترد ان تحرجها و تشعرها بأنها فهمت انها كانت تبكى.
ندى ( بإبتسامه رقيقه ) : كنتى بتعملى ايه؟
نهله: بتكلم مع بيتسى.
ندى: كنتى بتقوليلها سر.
صمتت نهله.
ندى: انا عارفه انك اكيد اتضايقتى من كلام نهله بس هى كدا على طول و طريقتها مع الكل كدا بس احنا اتعودنا عليها.
نهله: ما عدا حازم.
ندى: اشمعنى يعنى؟
نهله: معرفش بس حسيت انهم قريبين من بعض.
ندى: ايه اللى حسسك بكدا.
نهله ( بخجل ): يعنى اول ما خرجنا انا و هو من المكتب و هى شافته جريت عليه و …….
ندى: ههههههههههه قصدك يعنى عشان باسته من خده و هى بتسلم عليه.
هزت نهله رأسها موافقة.
ندى: بصى انا مش هكدب عليكى. انا ملاحظه ان من ساعة ما جت من السفر و هى بتحاول تقرب لحازم شويه و تحسسه انها معجبه بيه. و بعدين هى متربيه بره و عندها عادى انها تسلم على واحد و تبوسه.
نهله: و هو؟
ندى: لا طبعا استحاله حازم يفكر فى واحده هايفه زى نغم. بس حازم ذوق مع الكل و بيحاول انه ينفذ وصية جدو و ان كلنا نعيش مع بعض مبسوطين* بس رغم كدا سمعها كلمتين عشان اللى عملته معاكى النهارده* و قالها ان اللى يزعل نهله هيبقى بيزعلنى انا.
شعرت نهله بسعاده كبيره بعد ما سمعته من ندى.
نهله: بجد؟
ندى: اه و الله.. انا قولتلك حازم طيب اوى و كويس بس انتى حاولى تفهميه كويس.
ابتسمت لها نهله.
ندى: لو بتحبينى مش عاوزاكى تبقى زعلانه و انسى اللى حصل كله.
نهله ( مبتسمه ) : حاضر.
احتضنتها ندى بحنان ثم قبلتها و تركتها و خرجت.
كان حازم و فارس يتحدثان سويا فى الحديقه.
فارس: شوفت الغبيه عملت ايه مع نهله.
حازم ( و هو مازال غاضبا ): شوفت.
فارس: انا مش عارف بتستحملها ازاى و بتعرف تتعامل معاها.
حازم: لأن لازم نستحمل بعض عشان نقدر نعيش مع بعض و نتعامل مع بعض فى الشغل كمان.
فارس: جدو كان عنده حق انه يمسكك الأداره انت اللى تقدر تتعامل مع الكل و تقدر تتحكم فى ردود أفعالك.
حازم: بس دا جاى على اعصابى فوق ما تتخيل. انت عارف النهارده كان نفسى الطش نغم بالألم على وشها لولا انى متربى و مينفعش امد ايدي على بنت كنت عملتها.
فارس: ههههههههههههههههههه انا مش متربى و اعملها.
حازم: ههههههههههههههههه ما انا عارف* سيبك من الكلام دا دلوقتى و عاوز اسألك هتعمل ايه مع نهله بكره* فعلا هتروح معاها بكره.
فارس: بص يا كبير اللى هيحصل بكره دا هيبقى مفاجأه ليكم كلكم لإنى هخلى نغم تندم. نهله من وجهة نظرى احلى من نغم بكتير* ملامحها شرقيه جميله و رقيقه لكن نغم شبه الاوروبيات و فى منها كتير و دلوقتى اى بنت تصبغ شعرها و تحط لينسز خضراء ممكن تبقى نسخه منها لكن نهله ملامحها و برائتها نادره و جمالها الشرقى و بشرتها الخمريه مش عند كتير. بكره هخليكم كلكم تشوفوا دا.
حازم: يعنى الموضوع بجد مكنتش بس بتغيظ نغم.
فارس: بجد طبعا.
حازم: خلاص دووس و ميهمكش و اى مصاريف هتحتاجوها انا هديهالك.
فارس: تمام يا شقيق صعت انت و بقيت تقول دووس و الكلام بتاع الشباب البايظ اللى زيى كل دا عشان قعدت من الشغل يومين مقضيهم معايا. هنشوف هتبقى ازاى على اخر الاسبوع.
حازم: ربنا يستر.
الفصل الحادى عشر:
استيقظت نهله مبكرا لتكمل عملها فى الحديقه* و قبل النزول طرقت باب غرفة فارس.
فتح لها فارس و يبدو عليه أثار النوم.
نهله: صباح الخير.
فارس: صباح النور.
نهله: انا اسفه بحسبك صحيت بس شكلك كنت نايم.
فارس: هى الساعه كام.
نهله: 7:30
فارس: طيب ليه صاحيه بدرى كدا.
نهله: بيتسى بتصحينى الساعه 7 كل يوم و قولت انزل اشتغل فى الجنينه من بدرى. و مرضيتش انزل من غير ما اقولك عشان متزعلش.
فارس: طبعا كنت هزعل منك انا لازم اصور كل شغلك فى الجنينه.
نهله: طيب ياللا اغسل وشك و هات الكاميرا بتاعتك و حصلنى على الجنينه هستناك تحت.
فارس: لأ استنينى على السفره نفطر الأول و بعدين تشتغلى.
نهله: بس لسه محدش صحى.
فارس: مش مهم هنفطر احنا و هما لما يصحوا يفطروا براحتهم* مينفعش تشتغلى من غير ما تفطرى.
نهله: طيب مستنياك تحت متتأخرش.
فارس: 5 دقايق و احصلك.
نزلت نهله فوجدت حازم يقرأ جريده و يشرب الشاى.
نهله: صباح الخير.
حازم ( مبتسما لها ): صباح النور.
نهله: كنت فاكره الكل نايمين.
حازم: مش قولتلك بصحى بدرى. انا صاحى من نص ساعه تقريبا. و قولت اشرب شاى على ما يصحوا و نفطر سوا* كل يوم بيعذبونى كدا على ما يصحوا.
نهله: خلاص افطر معايا انا و فارس دلوقتى.
حازم: هههههههههههه مين دا اللى يصحى و يفطر دلوقتى فارس.. استحاله.
فى هذا الوقت نزل فارس و سمع كلام اخوه.
فارس: احمدك يا رب دايما بنزل فى الوقت المناسب و اسمع الكلام اللى بيتقال عليه.
حازم: هههههههههههههه ايوا ما انت اصلك انسان مبروك. ايه اللى مصحيك بدرى كدا؟
فارس: نهله صحتنى* انت عارف بقى عندنا شغل فى الارض و نهله بتحتاجنى اساعدها انت فاهم.
حازم: هههههههههههه اه طبعا انت الخير و البركه.
ضحكت نهله على حوارهما و قالت: طيب ممكن بقى نفطر عشان نلحق انا و فارس نكمل شغلنا فى الجنينه.
تناول الثلاثه الفطور و دخل حازم مكتبه و خرجت نهله مع فارس للحديقه و بدات عملها و هو بدأ التصوير حتى انتهت فأوقف التصوير.
فارس: كويس ادينا خلصنا و الساعه 11 يعنى كدا زى الفل اوى* اطلعى خدى شاور و اجهزى و على 12 نتحرك.
نهله: نتحرك فين؟
فارس: مشوارنا.
نهله: ااااه هنروح عشان ارسم و انت تصور.
فارس: ايه يا بنتى انتى عندك زهايمر. انا قصدى الشوبينج.
نهله: شوبينج ايه و بتاع ايه بس* انت صدقت!
فارس: اه صدقت و نص كمان و انتى لازم تصدقى و تقتنعى* بصى يا بنت عمى العزيزه* تعالى نقعد هناك كدا عشان افهمك.
ضحكت نهله على طريقته و توجهت معه ليجلسا سويا فى الحديقه.
فارس: انتى عارفه انا بحبك اد ايه و انى بعتبرك اختى و تهمنى مصلحتك و لا لا؟
نهله: عارفه طبعا و لولا انت و ندى هنا مكنتش قدرت اقعد ثانيه هنا.
فارس: طيب حلو اوى يبقى لازم تسمعى اللى هقولهولك.
نهله: قول.
فارس: طبعا انتى اكيد اتضايقتى من كلام نغم امبارح.
نهله: بصراحه اه.
فارس: بس للاسف فى ناس كتير بتفكر زيها و فى ناس بتشوف البنت الناجحه فى حياتها و الذكيه غالبا مبتهتمش بمظهرها و للاسف دا حقيقى بنسبه كبيره. بس انتى لازم تثبتى لكل الناس عكس دا.
نهله: ازاى؟
فارس: لازم تهتمى بنفسك و تعملى نيولوك و فى نفس الوقت تثبتى نجاحك. لأن هى دى البنت الشاطره و اللى الناس بيعجبوا بيها. يعنى لازم تعملى الكومبينيشين دا. ذكاء و عقل و نجاح و دول تقدرى عليهم بسهوله و اهتمام بنفسك معاهم يكمل الصوره.
نهله: بس انا مش برتاح غير فى اللبس بالطريقه دى و مش متعوده على غيره.
فارس: هتتعودى بالتدريج.
نهله: مش عارفه.
فارس: مش انتى بتثقى فيا؟
نهله: ايوا.
فارس: خلاص اعملى اللى هقولك عليه.
نهله: اوكى.
فارس: هستناكى بعد ساعه نمشى. تمام؟
نهله: تمام.
دخلا نهله و فارس إلى الفيلا فكانت كلا من ندى و نغم يتناولا الفطور.
نهله: صباح الخير.
ندى: صباح النور حبيبتى. تعالى عشان تفطرى.
نهله: سبقناكم و فطرنا الصبح انا و فارس و حازم.
نغم: اه ما هو حازم قالى.
تجاهلتها نهله و لم تعلق على كلامها.
فارس: ندوش متعطليهاش عشان نلحق نخرج.
نغم: و رايحين فين ان شاء الله.
فارس ( بتهكم ): سمعنا بنصيحتك و رايحين نعمل شوبينج سوا* انتى سيتى و لا ايه؟
نغم: هههههههههههههههه اه صح. اكيد هترتاحوا اوى و تتبسطوا مع بعض.
نهله: اكيد. عن اذنكم.
لحق بها فارس مسرعا.
فارس: نهله نسيت اسألك.
نهله: خير.
فارس: انتى معاكى كشف النظر بتاعك.
نهله: ايوا.. ليه؟
فارس: مش مهم ليه.. ابقى هاتيه معاكى.
نهله: اوكى.
بعد ساعه قابلته نهله. و تحركا بسيارة فارس.
فارس: بصى يا ستى اول حاجه هنعملها هتروحى عند الكوافير.
نهله: ليه. انت مش قولت هنروح نعمل شوبينج.
فارس: انا قولت هتعملى نيولوك و اتفقنا تنفذى اللى هقولك عليه.
نهله: طيب هعمل ايه عند الكوافير.
فارس: انا خليت ندى حجزتلك عند الكوافيره بتاعتها و فهمتها بالظبط هتعملك ايه فى شعرك و كمان هتعملك شوية ماسكات و تهتم ببشرتك و وشك. هى عارفه كل حاجه لما تروحيلها هى هتتصرف.
نهله: طيب و انت هتعمل ايه فى الوقت دا؟
فارس: انا ورايا مشوار هعمله و هعدى عليكى.
نهله: بس انا ممكن اخد وقت طويل.
فارس: لا متقلقيش. انتى اول ما هتوصلى الكوافيره هتبتدى معاكى على طول و فى خلال ساعتين هتبقى جاهزه. بس ادينى كشف النظر بتاعك. مش هو مناسب و لا محتاجه تعملى غيره؟
نهله: لا كويس انا عملت كشف نظر جديد قبل ما اجى هنا بأسبوع.
فارس: طيب كويس.. هاتيه.
اعطت نهله الكشف لفارس. كانا قد وصلا لمكان الكوافير. فتركها فارس تدخل و ذهب فى مشواره.
دخلت نهله إلى الكوافير فوجدت فتاه تبدو بمظهر انيق فى انتظارها. خجلت نهله من شكلها عندما رأت الكوافيره تهتم بمظهرها اكتر منها و احست ان فارس محق فى كلامه.
تركت نهله الفتاه تقوم بعملها و استسلمت تماما و لم تطرح الأسئله.
انتهت الفتاه و طلبت من نهله ان تنظر فى المرأه.
اندهشت نهله من مظهرها و فرحت كثيرا فقد درجت الفتاه لها شعرها و اهتمت به مما جعله يبدو جميلا و هو منساب على ظهرها بكثافة كما ان وجهها لأول مره تراه مشرقا و جميلا بهذا الشكل خاصة بعد لمسات الميك اب البسيطه و الرقيقه التى قامت بها الفتاه على وجه نهله. شعرت بسعاده و تساءلت يا ترى بماذا يفكر فارس اكثر من ذلك؟ فلأول مره تشعر بالحماس تجاه شكلها و مظهرها.
خرجت من الكوافير لتجد فارس فى انتظارها.
عندما رأها فارس اقترب منها و اخذ ينظر اليها بدقه ثم قال: بيرفيكت.. زى ما كنت متخيل بالظبط.
نهله: بصراحه انا مش مصدقه نفسى.. شعرى طالع حلو اوى.
فارس: انتى لسه مشوفتيش حاجه. دلوقتى جه دور الشوبينج.
نهله: بعد شكل شعرى دا مش هقولك غير سمعا و طاعه.
فارس: هههههههههههه طيب ياللا بينا.
توجها إلى مول كبير ملئ بمحلات للملابس و الاكسسوارات و الاحذيه و الشنط و كل ما يمكن ان تحتاجه.
فارس: بصى يا ستى اول حاجه دلوقتى هنجيب ملابس سبورتيف و دى عشان لما تشتغلى فى الارض او تعملى سبورت او اى حاجه فيها مجهود بس فى نفس الوقت حاجات بناتى و شيك.
دخلا محل متخصص فى الملابس الرياضيه و انتقا سويا ملابس رياضيه جميله مناسبه للبنات اول مره ترى نهله مثلها و عرفت انها بالفعل كانت مثل الشباب و ان نغم لم تخطئ فيما قالت.
بعد الانتهاء من ذلك قال لها فارس: و دلوقتى جه دور اللبس اللى هتبقى بتلبسيه فى الفيلا طول اليوم و لو عندك مشاوير مش رسميه بالنهار. يعنى الفساتين الصيفى و الجينزات و الجوبات و الباديهات و التيشيرتات و الحاجات دى و طبعا كلها هتبقى شيك و ماركات.
دخلا لأكثر من محل و كانت نهله مبهوره بما ترى و لاحظت ان ذوق فارس مميز بالفعل و تشوقت لترى كيف ستكون هذه الملابس عليها.
اختار لها فارس العديد من الملابس الرائعه و التى تختلف تماما عما اعتادت ان ترتديه.
كانت نهله لا تصدق نفسها و هى تجرب الملابس بالبروفه فهى ترى بنت رقيقه تختلف تماما عن نهله التى تعرفا.
فارس: ياللا البسى بقى الجوب و البادى دول هتلبسيهم بقيت اليوم و تروحى بيهم.
اختار لها فارس جوب بينك قصيره تصل إلى بعد الركبه بشبر تقريبا بها نقوشات رقيقه تضفى عليها رقه و انوثه و بادى ابيض جميل عليه رسمه بالبينك على الصدر.
كانت تبدو كعروسه باربى بهذا الطقم. كانت قمه فى الرقه و الشياكه لدرجه جعلتها تبدأ فى الشعور بالثقه الكبيره فى مظهرها.
ثم اخذها فارس و دخلا على محل جديد و قال لها: هنا بقى هتلاقى ملابس رسميه* لانك هتحتاجى اللبس دا كتير فى الشركه و دا هتبقى بتلبسيه يوميا فمحتاجين ننقيه بعنايه و يبقى كتير شويه.
نهله: اوكى.
اشترا ملابس رسميه كثيرا و لكن كلها تتسم بالأنوثه و الرقه و الشياكه.
ثم توجهها لمحل للملابس السواريه* وجدت نهله معظم الملابس مكشوفة الظهر او الظهر و غالبا بدون اى اكمام.
نهله: انا مش هلبس حاجات عريانه و مفتحه للدرجه دى. انت فاكرنى نغم؟
فارس: هههههههههههههههههههه حلوه فاكرنى نغم دى. متخافيش انا عارف انك هترفضى تلبسى كدا. احنا هنخليهم يورونا حاجات سواريه تكون محترمه فى نفس الوقت و تريحك يعنى انتى مش بتشوفى فى محجبات بيلبسوا سواريه.
نهله: ايوا.
فارس: يبقى اكيد مش كل السواريه مفتح على البحرى كدا.
نهله: طيب اشوف.
فارس: متقلقيش.
و طلب فارس من البائعه ان تحضر لهما فساتين و تاييرات و بدل حريمى سواريه تكون محترمه* و اختاروا منها المناسب ثم خرجا من المحل و نهله راضيه و هادئه. بعد ذلك اخذها فارس إلى محل اكسسوارات.
فارس: ياللا نقى كل اللى يعجبك لأن دى حاجات مهمه اوى و بتنطق اللبس.
نهله: لا نقيلى انت انا مش بفهم فى الحاجات دى.
فارس: اوكى بس انتى كبنت هتبقى افضل منى لأنى بدى رأيي بس برضو مش هبقى زى البنات.
نهله: عشان خاطرى نقى انت.
فارس: اوكى بس مش هقدر انقيلك الميك اب هههههههههههههه دا بقى هبقى اخلى ندى تنزل معاكى تجيبوه سوا و تعلمك الموضه الجديده فى الميك اب.
نهله: ماشى.
اختار لها فارس الكثير من الاكسسوارات و خرجا محملين بالشنط كالعاده* ثم ذهبا إلى محل للشنط و الأحذيه. كادت عين نهله ان تخرج من مكانها من شياكة الأحذيه و الشنط.
فارس: ياللا عاوزين ننقى الأول الكوتشيهات عشان الجينزات* و كمان هنجيب باليرينات و صنادل و حاجات فلات و خفيفخ تلبسيها طول اليوم و بالنهار.
نهله: اوكى. فى اشكال حلوه اوى.
بعد ان اختارا كل ما اعجبهما قال فارس: دلوقتى جه دور الجزم اللى بكعب.
نهله: ايه.. لاااااا انسى كله الا دول. مبحبهمش و مبعرفش البس انت عاوزنى اقع و اتبهدل قدام الناس.
فارس: أمال انتى فاكره هتلبسى ايه فى السهرات و فى الشغل.
نهله: مبعرفش البسهم.
فارس: ندى هتعلمك ملكيش دعوه.
نهله: انسى.
فارس: طيب تعالى بس ننقى و بعدين هنتكلم لما نروح.
اشترا كل ما اعجب نهله و قبل الخروج اختار لها باليرينا و شنطه لتلبسهم قبل ان يغادارا المحل.
فارس: دلوقتى عندنا مشوار بقى برا المول.
نهله: احنا كدا هنتأخر و انا المفروض اقعد مع حازم شويه عشان الشغل.
فارس: متقلقيش ساعه و هنكون فى البيت* بس قبل المشوار دا تعالى نجيب ساندوتشات نتغدى عشان نسينا خالص موضوع الغدا و انا هموت من الجوع.
نهله: و انا كمان جوعت.
فارس: طيب ياللا.
اشترا سندوتشات و ذهبا إلى السياره و وضعوا الشنط التى بها ما اشترت نهله* ثم جلسا بالسياره يتناولا الساندوتشات.
نهله: مقولتليش ايه المشوار اللى هنروحه.
فارس: فاكره لما خدت منك كشف النظر الصبح.
نهله: فاكره.
فارس: روحت بيه عند واحد صاحبى عنده سنتر للنظارات و اللينسز و اخترت نظاره جديده ليكى بدل النظاره اللى مخبيه عيونك الحلوين دول. نظاره من غير اطار و رقيقه و كمان طلبت منه يعملك عدسات و هو وعدنى يسلمهوملى النهارده.
نهله: بس انا مش هغير لون عنيا و بعدين انا برتاح فى النظارات و مش بحب اللينسيز.
فارس: متقلقيش وصيته تبقى العدسات شفافه انا كمان زيك مبحبش الملونه بحس انها بتخبى جمال العين و بتعكس اللى جوا الواحد.
ابتسمت له نهله برضا.
فارس: بس اعملى حسابك اللينسيز هى اللى هتتلبس على طول و النظاره فى اضيق الحدود.
نهله: طالما شفافه اوكى. فارس انا عارفه انك النهارده صرفت كتير اوى* ان شاء الله الشهر الجاى اول ما اقبض من الشركه هردلك المبلغ او جزء منه حسب مرتبى.
فارس: ايه الهبل دا لا طبعا و بعدين اصلا كله على حساب صاخب المخل هههههههههههههه.
نهله: يعنى ايه مش فاهمه.
فارس: يعنى حازم قالى هاتوا كل اللى يعجب نهله و اللى محتاجاه و هو هيدفع.
نهله: خلاص يبقى هبقى ادفعله هو.
فارس: هههههههههههه و الله مليش دعوه اتصرفوا انتوا الاتنين مع بعض.
نهله: بتضحك على ايه؟
فارس: نفسى اشوف وش حازم و انتى بتقوليله انك هترديله فلوس اللبس.
نهله: ليه يعنى؟
فارس: عشان هيعتبرك بتشتميه.
نهله: ليه مش حقه؟
فارس: ههههههههه اصل حازم من النوع بتاع الراجل مش بس بكلمته الراجل برعايته لبيته و اسرته.
نهله: يعنى ايه؟
فارس: متشغليش بالك و ياللا نمشى عشان تلحقى ترجعى لحازم بدرى عشان تشتغلوا.
نهله: اوكى.
ذهبا ليحضرا النظاراه و العدسات و يعودا إلى المنزل بعد يوم مرهق طويل و لكن على عكس ما توقعت نهله كانت مستمتعه جدا و شعرت بسعاده كبيره بمظهرها.
الفصل الثانى عشر:
عادا فارس و نهله إلى المنزل و معهما حقائب مليئة بالملابس و الأشياء التى اشترتها نهله* و كانت نهله تضع العدسات اللاصقه بدلا من النظاره مما جعل ملامح وجهها تظهر بوضوح و خاصه مع لمسة مساحيق التجميل الخفيفه التى تظهر جمالها. كان وجها رقيق و جذاب يجذب الناظر إليها بالإضافه لجسم رائع أظهرت الملابس انوثته و لياقته.
دخلا إلى الفيلا فإستقبلتهما كلا من ندى و نغم. كانت الفرحه تملأ وجه ندى و الغيظ يملأ وجه نغم التى لم تتوقع ان تدخل عليها نهله بهذا الشكل. اقتربت ندى من نهله و اخذت تحركها بشكل دائرى لترى شكلها و بدأت تصفر و تنظر لها بإعجاب.
ندى: ايه دا يا بنتى؟ كنتى مخبيه الجمال دا كله فين؟
لاحظ فارس ملامح نغم و الاستغراب و الغيره على وجهها. فتعمد اغاظتها.
فارس: البركه فى نغم بصراحه* يعنى لولاها مكنتش جت الفكره على بالنا خالص.
نغم: بس بصراحه يا فارس يعنى لمستك باينه اوى.
فارس: اولا كل حاجه نهله هى اللى نقتها انا بس كنت معاها عشان نتسلى سوا. و ما شاء الله نهله زى القمر و جمالها شرقى اصيل بشوية اهتمام بسيط بقت ملكه فرعونيه جميله. ثانيا كفايه جمال الروح بيظهر على الوش عشان كدا نهله كلها جمال و حياه مش زى تمثال الشمع.
نغم: قصدك مين بتمثال الشمع.
فارس ( يتصنع عدم الفهم ) : اى واحده مفيهاش روح و زى تمثال الشمع للاسف بقى فيه كتير منهم.
ندى: يالا يا نهله تعالى فرجينى جبتى ايه.
نهله: هفرجك اكيد كل حاجه بس دلوقتى هدخل لحازم عشان انا اتأخرت عليه و المفروض نقعد عشان يفهمنى حاجات فى الشغل زى ما انتى عارفه. هطلع اطلع حاجتى الأوضه و انزل على طول لحازم. و اول ما اخلص معاه نقعد سوا افرجك على الحاجه و نرغى براحتنا.
ندى: اصبرى هطلع معاكى الحاجه.
فارس: خليكوا انتم الاتنين انا هطلع الحاجه اوضة نهله بسرعه و انزلكم عشان ادخل مع نهله لحازم عاوز اشوف رد فعله.
صعد فارس بالحقائب و عاد بعد ثوان قليله.
فارس: ياللا يا نهول. اخذها و دخلا لحازم.
كان حازم يراجع بعض الأوراق عندما سمع طرقات على الباب. رفع رأسه ليرى من دخل الغرفه. دخلت نهله فى البدايه. لأول وهله لم يعرف من هذه الفتاه و لكن عندما دقق النظر و وجد فارس يتبعها ايقن انها نهله* و كانت نظرات الدهشه و الحيره و الاعجاب على وجهه لا يغفلها احد.
فارس: ايه يا معلم* هتفضل متنح كدا كتير؟
حازم: ايه؟
فارس: انت اللى ايه؟ مالك؟
حازم: لا مفيش حاجه. اهلا يا نهله. اتبسطى النهارده؟
فارس: ههههههههههه ايه يا ابنى هو انت معندكش غير كلمة اتبسطى دى من ساعة ما جت من المنصوره و انت بتقولهالها. ايه رأيك مش طلعت مزه؟
شعرت نهله بخجل شديد و نظرت للأرض و لم تستطع ان تنظر لأيا منهما.
نظر حازم بعتاب لأخيه.
حازم: ما تتلم يا ابنى انت.
فارس: بزمتك مش قمر.
حازم: نهله على طول حلوه.
كان يقول ذلك و لكن بداخله يعرف ان نهله كانت تظلم نفسها كثيرا بعدم الإعتناء بمظهرها. فالفتاه التى يراها الان تختلف تماما عمن رأها صباحا. فهو يرى فتاه جميله و رقيقه و جذابه الان.
فارس: اه طبعا.. بس دلوقتى بقت جامده.
حازم: طيب ممكن حضرتك تورينى عرض كتافك.. و شكرا لمجهوداتك اوى و ياريت تسيبنا بقى نشتغل.
فارس: ماشى.. انت على طول قافش كدا.. خلى بالك منها و اوعى تفقد اعصابك دى فى حمايتى.
حازم: روح اجرى.
فارس: ماشى.. انا ساكت بس عشان انت الكبير.. و عشان انا ابن ناس و متربى.
حازم: اه مانا عارف.. شكرا.
فارس: أى خدمه يا باشا.. نهوول لو عوزتى حاجه اندهى بس عليا.
نهله: ههههههه اوكى.
جلست نهله امام حازم على المكتب ليتحدثا عن العمل. كان ينظر لها بإعجاب من أن لأخر مما جعلها تشعر بالخجل لكن حاولت ان تتجاهل نظراته بقدر الإمكان.
كان حازم ينظر إلى جمال وجهها و عيونها التى تحكى الكثير عن ثقتها بنفسها و قوتها و كبريائها بالإضافه إلى طيبة قلبها. اخذ يفكر كم هذه الفتاه جميله و كم اعطتها هذه الملابس جمالا اضافيا و اخذ يحدث نفسه قائلا: و الله عندك حق يا فارس بقت مزه.. ايه اللى انا بقوله دا.. فعلا على اخر الاسبوع فارس هيكون جننى و هبقى زيه. انا لازم اركز شويه.
انهيا عملهما معا و قبل ان تتركه نهله و تصعد إلى غرفتها قررت ان تخبره بشئ.
نهله: انا عاوزه اشكرك.
حازم: على ايه؟
نهله: فارس قالى ان انت اللى دفعت كل المصاريف اللى صرفناها النهارده على الكوافير و اللبس و كل حاجه.. بس ان شاء الله انا هرجعلك كل اللى انت دفعته من مرتبى. و لو المرتب بتاع اول شهر مكفاش هكملك الشهر اللى بعده.
ابتسم حازم لطريقتها الطفوليه و البريئه التى لم يتوقع ان تحدثه بها فقد كانت دائما عنيفه معه* يا ترى ما الذى غيرها هل الملابس ايقظت فيها روح الانثى الرقيقه* ام شعرت بأنه ليس شخصا سيئا!
حازم: بس انا مطلبتش منك ترجعيلى حاجه.
نهله: ايه يعنى هتبقشش عليا؟ كل فلوسك هترجعلك بالجنيه.
حازم ( محدثا نفسه ) : شكلى حسدتها اهى رجعت لأصلها ممكن تكون بس كانت مرهقه و لا حاجه عشان كد اتكلمت برقه من شويه بس مفيش ثوانى و رجعت لأصلها.
فعاد ليتحدث إليها.
حازم: لا أنا مقصدتش كدا خالص بس انا مدفعتش حاجه من جيبى دا حقك و فلوسك.
نهله: ازاى.. هتبقى تخصمهم انت يعنى من مرتبى؟
حازم: لا بس انت زيك زينا كلنا من حقك تجيبى اللى انتى عاوزاه يعنى فى مبلغ لمصاريف البيت و مصاريفنا جدو سايبه عشان الحاجات دى خارج الورث.
نهله: بس انا صرفت كتير النهارده.
حازم: عادى.. ندى و نغم بيصرفوا كدا برضو.. و كويس طالما فتحنا الموضوع دا سوا.. فأنا كنت عاوز اقولك اننا محتاجين نروح مشوار للبنك ضرورى.
نهله: ليه هنروح البنك؟
حازم: عشان لازم نفتحلك حساب خاص و يبقى معايا كريديت كارد و فيزا عشان لو احتجتى تشترى اى حاجه تقدرى تجيبيها على طول و دا هيوفر عليكى اى حرج.
نهله: لا ملوش لازمه الموضوع دا.. اصلا انا لو رحت اشترى اى حاجه هبقى مع فارس او ندى.
حازم: لا كدا افضل و بعدين مع الوقت ممكن تحبى تخرجى لواحدك او مع اصحابك.
نهله: بس انا معنديش اصحاب هنا.
حازم: بس لما تشتغلى ممكن يبقى عندك.
نهله: مش شايفه اهميه للموضوع دا بس خلاص طالما انت شايف كدا.
حازم: ايوا انا شايف ان كدا افضل. بكره الصبح على 9 نروح لو يناسبك.
نهله: طيب لو هنتأخر بلاش بكره لأن عندى شغل فى الجنينه و كمان هخرج انا و فارس على العصر.
حازم ( بغضب ) : لا هنروح بكره.. و مش هنتأخر.. و بعدين انتى كل يوم مع الاستاذ فارس مش مشكله لو معرفتوش تخرجوا بكره.
نهله: لا احنا متفقين نخرج بكره.. لو هنتأخر يبقى خليها بعد بكره.
حازم ( محاولا السيطره على غضبه ) : مش هنتأخر ان شاء الله.
نهله: اوكى.
و غادرت الغرفه.
جلس حازم وحيدا فى مكتبه يفكر فهو لا يعرف سبب غضبه من حديث نهله. لماذا احس بضيق عندما حاولت ان تؤجل مشوارها معه للبنك لتخرج مع اخيه. و لام نفسه على سخافته و طريقته هذه فى التفكير.
صعدت نهله لغرفة ندى و طرقت على بابها.
ندى: اهلا نهله.. تعالى يا حبيبتى.
نهله ( و هى تشدها من يدها ) : لا تعالى انتى نجيب فارس و نروح أوضتى عشان نوريكى الحاجه اللى جبتها.
ندى: اوكى ياللا.
مرا على غرفة فارس و اخذاه معهما إلى غرفة نهله.
نهله: تعالى يا فارس نفرج ندى الحاجه.
فارس: لاااااااا.. انا حاسس انى شويه و هلبس فستان انا كفايه عليا اوى لحد كدا انا حاسس انى هنسى انى راجل… انا هقعد على الكرسى هناك و انتوا اتفرجوا براحتكم و انا هتفرج عليكم.
ضحكا على كلامه و بدأت نهله تعرض ملابسها امام ندى التى اعجبت بهم كثيرا.
ندى: ذوقك تحفه يا نهله.
نهله: بصراحه فارس ساعدنى اوى.
و نظرت لفارس و ابتسمت.
نهله: فارس بجد انا لو كان ليا اخ مكنش هيبقى حنين عليا زيك.
ندى: ههههههههههههه بجد يا فارس ربنا بيحبك بعتلك حد يقول عنك كلام حلو.
فارس: هههههههههههههههه ايوا ربنا بعتلى حد بيفهم مش زيك انتى و ابن عمك.
ندى: هههههههههههههههه ماشى يا سيدى احنا مش مقدرينك.
فارس: نهووول انا معاكى على طول و جنبك.
نهله: ربنا يخليك ليا.
ندى: هو بس؟
احتضنتها نهله قائله: و انتى كمان. انتوا الاتنين فى يومين بس حسستونى انى مش غريبه.
فارس: و حازم؟
نهله: معرفش.
فارس: لو انتى شايفانى كويس فلازم تعرفى ان حازم احسن منى بكتير و طيب و حنين بس هو مش بيظهر مشاعره بسهوله بس مع الوقت هتعرفيه اكتر.
ندى: فارس معاه حق يا نهله. حازم طول عمره واقف جنبنا فى كل حاجه حتى لما كان جدو بيرفضلنا اى طلب كان حازم هو اللى بيحاول يقنعه يمكن شخصيته جامده شويه بس قلبه طيب.
نهله: انا مقولتش انه وحش بس حاسه انى مش فاهماه و مش حاسه انه بيقرب منى زيكم.
فارس: هو بس طريقته مختلفه.
ندى: انتى عارفه ان هو اللى شجعنى انى اقرب منك و نبقى اصحاب.
نهله: ههههههههههه خلاص هو معينكم محاميين ليه.
ضحكا ندى و فارس.
فارس: اه صحيح يا ندوش. انتى بقى جه دورك مع نهله دلوقتى.
ندى: دورى فى ايه؟
فارس: عاوزينك تنزلى مع نهله تجيبى معاها ميك اب و تساعديها تتعلم موضة الميك أب.
ندى: اه طبعا وقت ما تحب. ممكن بكره.
نهله: لا بلاش بكره.. انا عندى بكره رحلتين مع الاخوين فارس و حازم.
ندى: هههههههههههه حلوه الاخوين فارس و حازم دول. و رايحين فين بقى.
فارس: انا و هى رايحين مشوار سرى.
ندى: لا و الله و فى اسرار عليا بقى.
نهله: مش كدا بس هى فكره انا و فارس هنعملها و لما نخلصها هنقولكم عليها.
ندى: اوكى خليكم فاكرينها بس.. طيب و حازم رايح معاكم؟
نهله: لا.. انا هروح مع حازم البنك الصبح و بعدين هرجع اشتغل فى الجنينه شويه و بعد الغداء هخرج مع فارس. و طبعا زى ما انتى عارفه بليل بشتغل مع حازم.
ندى: ههههههههههههه ايه يا بنتى دا كله ارحمى نفسك.
نهله: هههههههههههه انا كنت فاكره انى هزهق هنا و مش هلاقى حاجه اعملها.
ندى: خلاص. انا حاجزه بعد بكره.
نهله: ههههههههه اوكى.. دلوقتى بقى انا عاوزه اطلب منكم طلب.
فارس: أؤمرى.
نهله: انا كل يوم بكلم ماما و هى طلبت منى و انا بكلمها النهارده اخليكم تكلموها معايا عشان بحكيلها عنكم.
ندى ( بفرح ) : اه اكيد.. انا نفسى اوى اتكلم معاها.
نهله: طيب و انت يا فارس.
فارس: دوسى.
ضحكت نهله على رد فارس. و مسكت هاتفها لتحدث امها.
نهله: ألو ماما.. أزيك يا حبيبتى؟
الأم: أزيك انتى يا روحى؟
نهله: الحمد لله. ماما انا نزلت النهارده مع فارس و اشتريت لبس جديد و جابلى لينسز بدل النظاره و شكلى اتغير خالص مش هتعرفينى لو شوفتينى.
الأم: يا حبيبتى انتى زى القمر على طول. اشكريلى فارس. يا ريتنى اقدر اشوفك انتى وحشانى اوى.
نهله: هتشوفينى و كمان هتشوفى فارس و ندى.
الأم: ازاى.
نهله: هقولك يا ماما بس ادينى أدهم.
فارس: أدهم مين؟
بعدت الموبايل عن فمها و ردت على فارس: ابن خالتى.
و قربت الموبايل ثانية لتستمع لصوت ادهم.
ادهم: ايوا يا هانم.. شيلتينى مسئولية أرضك و خلعتى انتى على القاهره.
نهله: اااااااااايه.. داخل فيا شمال كدا من أولها. طيب سلم الأول و اطمن عليا.
ادهم: اكيد زى الفل لكن انا هنا اللى متبهدل. دا انا مهندس محترم و كاتب موهوب.
نهله: طيب يا موهوب.. هنرغى بعدين بخصوص التدبيسه اللى دبستهالك بس ممكن دلوقتى تفتح اللابتوب بتاعك و تظبط الماسنجر عشان عاوزه انا و ندى و فارس نكلم ماما فيديو.
ادهم: اكيد ممكن طبعا.. أوامرك* ما هى اصلا ماما جابتنى مخصوص عشان احللك كل مشاكلك.
نهله: طيب ياللا يا خفيف و متتأخرش.
ادهم: اوكى. ادخلى على الماسنجر. باى.
نهله: اوكى..باى.
فتحت نهله الماسنجر و كانت ندى تجلس بجانبها و فارس يقف خلفهما* ظهر ادهم على الماسنجر و حصل الاتصال بالفيديو بينهم. كانت امها امام الكاميرا مع أدهم.
نهله: ماما حبيبتى وحشتينى اوى.
و بدأت عيونها تمتلئ بالدموع.
الأم: و انتى كمان يا حبيبتى. ايه القمر دا؟
نهله ( مبتسمه ): البركه فى فارس.
و نظرت إلى فارس.
الأم: فارس حبيبى. نهله بتحكيلى عنك انت و ندى على طول بتحبكم اوى و بتقولى انها حست انكم اخواتها.
فارس: شكرا يا طنط. نهله حكيتلى عنك كتير.
الأم: حبيبى شكرا انك مع نهله على طول انت و ندى هى اختكم خليكم معاها . ندى انتى اللى قاعده جنب نهله صح؟
ندى: ايوا يا طنط* انا كان نفسى اشوفك و اكلمك من زمان ماما كانت دايما بتحكيلى عنك و عن عمو و نهله.
الأم: الله يرحمها* انا كنت بحبها و هى كانت طيبه و جميله زيك.
ندى: ميرسى يا طنط.
أدهم: ايه يا نهله.. و انا رجل كرسى مش هتعرفيهم عليا.
أدهم شاب وسيم فى الثلاثين من عمره. هو مهندس لكنه يهوى الكتابه له كتابات كثيره و لكن لم يستطع نشر أيا منها حتى الأن.
نهله: هههههههههه حاضر هعرفك. دا بقى ادهم ابن خالتى متربين مع بعض من صغرنا. بس هو حلو و مهتم بشكله مش زيي.
أدهم: ههههههههههه دا كان زمان بس خلاص اتنجرتى.
نهله ( بغيظ ) : لم نفسك.
ادهم: ههههههههه خلاص متزعليش.
نهله: ادهم كمان بيكتب شعر و روايات بس محدش يعرفه غيرى انا و اصحابه.
فارس: يعنى فنان زيى. انا مخرج و مصور.
ادهم: اه يا عم ما هو احنا كفنانين بنفهم بعض.
فارس: اكيد يا معلم و لازم نتقابل ان شاء الله و نتكلم كتير. طنط و ادهم انا اتبسطت اوى انى كلمتكم النهارده* انا مضطر استأذن دلوقتى عشان ورايا شوية حاجات و هسيبكم مع ندى و نهله.
الأم: اتفضل يا حبيبى.
ندى: انت بتكتب عن ايه يا ادهم.
ادهم: بكتب روايات اجتماعيه و الشعر عن اى حاجه بحس بيها.
ندى: انا بحب القراءه كتير و كمان بعرف انقد كويس* ممكن تبعتلى حاجه من كتاباتك أقراها.
نهله: هههههههههههه انتى بتستأذنيه؟ دا واقع يا ستى و ما هيصدق حد يقراله.
ادهم : هيهييه.. خليكى فى حالك يا ظريفه.
ضحكت ندى على طريقتهما سويا.
ندى: طيب ادهم انا هكتبلك ايميلى ابعتلى عليه لو ممكن.
ادهم: اكيد بس هستنى اعرف رأيك بصراحه.
ندى: طبعا.. متقلقش انا معنديش مجاملات فى الحاجات دى.
ادهم: خلاص هبعتلك دلوقتى.
نهله: ماما.. انا هنام دلوقتى عشان تعبانه و نتكلم بكره.
ماما: ماشى يا حبيبتى. ندى اتبسطت انى كلمتك و اكيد هنتكلم تانى.
ندى: ان شاء الله يا طنط.
نهله: باى يا أدهوم.
أدهم: دلوقتى بقيت أدهوم.. ماشى يا ستى. باى.
الفصل الثالث عشر:
استيقظت نهله مبكرا كعادتها او كعادة بيتسى اذا جاز القول* و بدأت و لأول مره تفتح الدولاب لتنتقى ماذا ستلبس و تفكر مرارا و تكرارا كعادة كل البنات. بعد تفكير قررت ان تلبس فستان بلا اكمام ابيض به زهور صغيره بنفسجية اللون و ترتدى فوقه برولو بكم طويل بنفس لون الوردات الموجوده بالفستان و حضرت باليرينا بيضاء اللون و شنطه بنفس اللون.
اخذت حماما و ارتدت ملابسها و مشطت شعرها الذى تركته مفرودا فقد صارت تحب شكله. وضعت العدسات اللاصقه و نظرت لنفسها فى المرأه فوجدت فتاة جميله لم تعتد ان تراها كل صباح* تمنت لو تضع القليل من الميك اب المناسب للصباح و لكنها لا تمتلك اى من مستحضرات التجميل لأنها لم تفكر يوما فى استخدامها. فتحدثت لنفسها قائله: فى ايه يا بنتى زعلانه اوى عشان هتخرجى يوم من غير ميك اب* ما انتى عمرك اصلا ما حطيتى ميك اب قبل كدا و بعدين احمدى ربنا دلوقتى شكل بنت بدل ما كنتى زى الولد قبل كدا و لا خلاص كنتى فى جره و طلعتى لبره. اصبرى يوم و لا اتنين مش هيحصل حاجه. و بكره ندى هتروح معاكى و تجيبلك ميك اب و تتعودى هتحطيه ازاى.
و قررت ان تأخذ احدى النظارات الشمسيه التى اشترتها مع فارس و هى تحضر العدسات و النظاره الطبيه. نظرت نهله إلى الساعه فكانت الثامنه. ضحكت على نفسها فهذه هى المرة الأولى التى تقضى فيها ساعه تهتم بمظهرها.
نظلت إلى ردهة الفيلا فوجدت حازم يجلس يشرب قهوه* اقتربت منه.
نهله: صباح الخير.
حازم ( مبتسما ) : صباح النور.
نظر لها فوجدها غايه فى الرقه و الجمال امامه و نظر اليها نظرة اعجاب. و استطرد قائلا: صحيتى من بدرى؟
نهله: من ساعة تقريبا. احنا هنروح البنك امتى؟
حازم: احنا قدامنا ساعه تقريبا على ما البنك يفتح. بس طالما احنا الاتنين صاحيين و جاهزين ايه رأيك نروح نفطر فى اى مكان و بعدين نروح على البنك!
نهله: مفيش مشكله بس فارس و ندى زمانهم هيقوموا عشان يفطروا دلوقتى فكنا نفطر معاهم.
حازم: ندى مصحيتش لسه و بعدين غالبا بتتأخر شويه و فارس لو محدش صحاه ممكن يفضل نايم للمغرب.
نهله: ههههههههههه مش للدرجه دى حرام عليك. امبارح صحى من بدرى.
حازم: دا بس عشان انتى صحيتيه.
نهله: طيب هنفطر فين؟
حازم: فى كوفى شوب حلو ممكن نفطر فيه.
نهله: اوكى.
غادرا الفيلا و توجها إلى الكوفى شوب. طلبا 2 كرواسون و شاى.
حازم: ايه اخبار الشغل فى الجنينه؟
نهله: كويس اوى.. زرعت الورود اللى عاوزاها و كمان الشجيرات اللى جيبناها بس طبعا هتاخد وقت طويل على ما تشوفها شجر كبير.
حازم: و فارس بيساعدك؟
نهله: اه بيحاول دايما يساعدنى.
حازم: طيب كويس.. انا شايف انك قربتى من فارس و ندى.
نهله: اه فارس و ندى طيبين أوى و بيحبونى و انا حبيتهم اوى.
شعر حازم بغصه من كلامها و لم يعرف لما ضايقه كثيرا عدم ذكر اسمه ضمن القريبين اليها* فقد حاول بكل الطرق ان يساعدها.
حازم: كويس.
اكتفى بهذا الرد و بدأ فى تناول فطوره.
كان من وقت لأخر ينظر لوجهها الذى أسره ببرائته و جماله* فرغم خلوه من أى مساحيق تجميل به جاذبيه كبيره.
حازم: فى بكره عندى مقابله مع تاجر قماش مهم فى السوق و بحاول انه يوردلنا انواع معينه من القماش. انا عارف ان المفروض شغلك فى الشركه هيبدأ بعد اسبوع بس لو تحبى تيجى معايا المقابله بكره بليل كتدريب ليكى اعتقد ان دى هتبقى حاجه مقيده ليكى.
نهله: اه طبعا يا ريت. انا دايما بحب فى الشغل الجانب العملى اكتر من الشرح النظرى و كدا هفهم الشغل اكتر.
حازم: خلاص اتفقنا.
نهله: يااااه نسيت.. انا متفقه مع ندى انى خارجه معاها.
حازم ( محدثا نفسه ) : هو انا كل ما قولها حاجه هتقولى فارس او ندى* ايه المشكله يعنى متأجل معاها.
نهله: حازم معلش بس هتكسف اعتذرلها.
حازم: دا شغل و ندى مخها كبير و هتقدر و ممكن انا اللى اقولها لو تحبى.
نهله: لا خلاص انا هحاول اعتذرلها بس يا ريت لما نقعد النهارده بليل تفهمنى بالظبط ايه اللى عاوزين اننا نعمله بكره* ايه نوع القماشات اللى احنا عاوزينها من التاجر دا و ايه اسعارها فى السوق و جودتها. يعنى عاوزه لما اقعد معاكم ابقى فاهمه كل حاجه.
حازم ( بإعجاب ) : اكيد و كويس اهتمامك بالشغل دا.
نهله: انا بحب ابقى فاهمه انا بعمل ايه* و اكيد مش هيبقى حلو فى حقنا و لا فى حق الشركه ان لو حد وجهلى كلام مبقاش قادره ارد لأنى مش فاهمه.
حازم ( مبتسما ) : صح. خلاص بليل هعرفك كل حاجه ان شاء الله. بس دلوقتى ياللا بقى بينا نقوم عشان نروح البنك قبل ما يبقى زحمه عشان نخلص بسرعه زى ما انتى عاوزه.
نهله: أوكى.
انهيا مشوارهما فى البنك و عادا إلى الفيلا كانت الساعه الحادية عشر* كان الجميع مازال نائما* صعدت إلى غرفة فارس و طرقت الباب. فتح فارس و هو يفتح عيونه بصعوبه.
نهله: انت سهرت امبارح و لا ايه؟
فارس: يعنى مش اوى نمت بعد الفجر.
نهله: ههههههههه هو كدا مش اوى. طيب انا هروح اغير هدومى و انزل الجنينه حصلنى على تحت بس افطر الاول.
فارس: اوكى.
ذهبت إلى غرفتها و ارتدت أحد الأطقم الرياضيه التى اشترتها مع فارس لتكون مريحة لها و هى تعمل فى الأرض.
نزلت لتجد فارس قد انهى فطاره و يشرب اخر رشفه من كوب الشاى.
نهله: انا جاهزه ياللا.
فارس: ياللا.
انهيت نهله العمل فى الحديقه و فارس صور كل لحظه لها فى الحديقه كعادته ثم رجعا إلى الفيلا.
فارس: بصى بقى الساعه 1 دلوقتى يعنى انا ممكن اطلع اناملى ساعتين و انتى كمان ريحى انتى رحتى البنك و بعدين اشتغلتى فى الجنينه فأكيد تعبتى ارتاحى انتى كمان و ننزل على الغداء نتغدى معاهم و بعدين نمشى على 4 كدا نروح مشوارنا.
نهله: طيب بس قبل ما تنام خد الأدوات بتاعت الرسم بتاعتى حطها عندك فى العربيه قبل ما حد يصحى و يشوفونا و احنا خارجين بالحاجه و يقولوا علينا هبل.
فارس: ههههههه طيب هاتيهم و احنا هنخلى حاجتك على طول فى العربيه عشان ميغلسوش عليكى* اما انا فهما واخدين على ان الكاميرا معايا.
نزلت نهله لتناول الغداء كما اتفقت مع فارس لتجد الجميع على طاولة الغذاء عدا ندى.
نهله: هى ندى مش موجوده.
نغم: لسه مصحيتش.
نهله: لحد دلوقتى* لتكون تعبانه و لا حاجه لا قدر الله.
فارس: لا متخافيش انا لحد ما نمت كانت لسه سهرانه. معرفش ايه اللى سهرها كل دا بس نور أوضتها كان منور.
حازم: اقعدى كلى و هى وقت ما هتصحى هتنزل على طول.
اثناء تناولهم للغداء نزلت ندى و كان يبدو عليها الارهاق. جلست بجوار نهله.
نهله: ايه يا بنتى* فارس بيقولى لحد ما نام كنتى سهرانه. ايه اللى سهرك جامد كدا* صاحيه شكلك تعبان.
ندى ( همست لنهله ): كله من ابن خالتك.
نهله ( باستغراب ): ادهم؟
ندى: ايوا سهرت اقرأ روايته.
نهله: ههههههههههههههه تستاهلى. فى حد يسمع كلام ادهم.
ندى: اشمعنى يعنى؟
نهله: اصله هياكل دماغك بشعره و رواياته.
ندى: يا ريت دا اسلوبه فى الكتابه يجنن.
نهله: هههههههههههههه خلاص استحملى بقى.
حازم: ما تضحكونا معاكم بتضحكوا على ايه؟
ندى: لا يا حزوم مفيش دى نهله بتتريق عليا عشان صاحيه متأخر انت عارف بقى هى نشيطه ازاى.
حازم: ما هو دا الصح معرفش بتعرفوا تناموا للعصر ازاى.
فارس ( يقلد كبار السن ) : شباب طايش عاوز تربيه.
ضحك الجميع عليه.
حازم: نهله.. قولتى لندى ان بكره هتحضرى معايا عشاء العمل مع تاجر القماش؟
نهله: هو انا لحقت اقول حاجه.
ندى: طيب و ايه المشكله ليه تقولى.
حازم: اصلها مكسوفه تقولك عشان كدا هتضطر تأجل مشوارها معاكى.
ندى: و ايه المشكله فى كدا.. و لا يهمك حبيبتى لو تحبى ممكن انا اروح اجيبلك الحاجه مش لازم تكونى معايا.
نغم: حاجه ايه اللى عاوزين تجيبوها.
ندى: نهله عاوزه تجيب ميك اب.
نغم: هههههههههههه و هتحطى ميك اب كمان* دا ايه التطور دا كله!
نهله: و انتى مالك؟
فارس: ههههههههههههههههههههههه بجد جامده ههههههههههههههههههه. يعنى بصراحه توقعت تكبسيها بأى طريقه غير دى* يعنى قولت ممكن تقوليلها و محطش ليه مثلا او تعملى نفسك مسمعتيهاش لكن رديتى بمختصر الكلام. فعلا خير الكلام ما قل و دل.
لم يستطع حازم التحكم فى رد فعله كالعاده و لكن انفجر فى الضحك مع اخيه ثم تبعتهما ندى.
قامت نغم منفعله و لم تكمل طعامها.
ندى احست بالذنب للمشاركه فى الضحك.
ندى: فارس زودتها يعنى كان كفايه رد نهله عليها وقفها عند حدها مكنش المفروض نتدخل بينهم.
فارس: احسن عشان تتعلم متتدخلش فى اللى ملهاش فيه.
نهله: نفسى اعرف بتعمل معايا كدا ليه بتضطرنى اخرج عن شعورى معاها.
فارس: بتغير منك.
نهله: منى انا؟
فارس: و انتى مستقليه بنفسك ليه. انتى اذكى و احلى منها.
نهله: طيب اذكى ممكن اصدقك فيها لكن احلى ازاى بقى؟
فارس: لا طبعا انتى احلى منها. حتى اسألى ندى و حازم.
حازم: خلاص يا فارس متولعهاش بينهم و قوموا روحوا مشواركم.
اخذت نهله رد حازم على انه اعتراف بأنه يرى نغم احلى منها و رده جعلها تشعر بحزن كبير و شعرت انها مهما اهتمت بنفسها لن يروها جميله.
خرجت مع فارس حيث اخذها إلى مكان جميل على النيل ملئ بالخضره و الاشجار على النيل مباشرة و الشمس كانت تنعكس على سطح مياه النيل ثم بدأت الشمس تغرب و كأنها تنزل فى احضان مياه النيل كان ظل الشمس على مياه النيل و هى تغرب يعطى اشكال بدأت نهله تخيلها كما اوحي لها خيالها كما قام فارس بإلتقاط الكثير من الصور.
عند حلول الليل جمعا اشيائهما*
فارس: هتحتاجى تيجى اد ايه تانى؟
نهله: يعنى ممكن مرتين كمان. انا رسمت جزء كبير و ممكن مرتين كمان اخلص الحاجات الاساسيه و الباقى ابقى اكمله فى البيت.
فارس: طيب كويس. هتعلمى ايه بكره فى السهره مع حازم؟
نهله: هعمل ايه يعنى؟
فارس: هتلبسى من لبس السواريه اللى جبناه و اكيد هتلبسى كعب عالى.
نهله: ااااااااايه؟
فارس: اه طبعا.. هههههههههههههه انتى رايحه سهره هتلبسى كوتشى يعنى و لا ايه؟
نهله: طيب اعمل ايه؟ انا مش بحب الكعب و مش بعرف امشى فيه.
فارس: مقدامكيش غير انك تلبسيه النهارده و بكره طول اليوم و انتى فى الفيلا لحد ما تتعودى عليه عشان بكره تعرفى تلبسيه. و متخافيش انتى معظم الوقت هتبقى قاعده* يعنى يا اما فى العربيه يا اما قاعده فى المطعم.
نهله: خلاص هحاول.
فارس: و هنخلى ندى تحطلك الميك اب.
نهله: اوكى.
عادا إلى المنزل و جلست نهله مع حازم ليشرح لها كل شئ له علاقة بعمل الغد. تركته سريعا لتصعد لفارس و ندى ليدرباها على لبس الاحذيه عالية الكعب.
مرت على غرفة ندى فوجدتها جالسة على اللابتوب تقرأ شئ.
نهله: بتعملى ايه؟
ندى: بقرأ روايه ادهم بعتهالى.
نهله: ييييييييييييييي على ادهم.
ندى: حرام عليكى دى روياته جميله.
نهله: طيب مش هتعلمينى انتى و فارس البس الجزمه اللى بكعب؟
ندى: دى حاجه مش محتاجه تعليم بصى روحى البسى جزمه بكعب من اللى جيبتوهم امبارح و هاتى فارس و تعالوا.
نهله: اوكى.
ذهبت إلى غرفتها و لبست احد الاحذيه عالية الكعب و ذهبت بصعوبه به إلى غرفة فارس و اخذته و ذهبا لندى.
سهر الثلاثه سويا يضحكون و يمزحون و ظلت نهله تحاول التحرك بهذا الحذاء فى ارجاء حجرة ندى و كانا فارس و ندى يساعداها و يضحكون جميعهم على المواقف التى تتعرض لها نهله و هى تحاول التحرك بالكعب العالى.
رواية الغريبة.
بقلم الكاتبة مروة.
الفصل الرابع عشر:
استيقظت نهله فى السابعة كعادتها و ايقظت فارس و نزلا إلى الحديقه لتكمل نهله عملها و يصورها فارس ثم انتهت من عملها و عادت إلى غرفتها و إرتدت فستان رقيق من الجينز و ارتدت صندل احمر عالى الكعب فقد عادت لمهمة التعود على الكعب العالى* و للحق كانت افضل كثيرا من مساء امس فقد اعتادت عليه بعض الشئ. كانت تبدو جميلة و واثقة من نفسها.
ايقظت ندى و نزلا لتناول الفطور مع البقيه.
نهله: سهرتى برضو تقرى قصص ادهم بيه؟
ندى: اه. و اتكلمنا على الماسنجر شويه عشان اقوله رأيى.
نهله: هههههههههههههه طيب ربنا يصبرك عليه.
ندى: انتى ليه بس حاطه نقرك من نقره.
نهله: انا و ادهم متربيين مع بعض من صغرنا و كنا كدا على طول. و ماما و خالتو كانوا بيقعدوا يزعقولنا و يقولولنا هو انتوا مولودين فوق روس بعض. بس ميغركيش غلاستنا على بعض دى* بس ادهم اخويا الكبير و صاحبى جدا و متعودين نحكي لبعض كل حاجه.
ندى: ربنا يخليكوا لبعض. ياللا مدى شويه كلهم مستنينا.
نهله: هههههههههههه مقدرش اوعدك* دا اقصى اداء ليا بالكعب.
ندى: ههههههههههههه اه صحيح. لا خلاص امشى براحتك. مش هيجرالهم حاجه لما يستنوا ثوانى.
جلسا على طوالة الغذاء مع الجميع.
نهله: احنا المفروض ميعادنا الساعه كام يا حازم.
حازم: 8 بس هنمشى من هنا على 7 عشان لو كان فى زحمه منتأخرش.
ندى: و انا كمان هنزل اجيب حاجات ليا و لنهله.
نغم: هبقى اجى معاكى لأن انا كمان محتاجه حاجات.
فارس: يعنى انا اللى هقعد احرس البيت* خلاص اكلم انا كمان الشباب و نقضيها بقى.
نهله ( بقلق ): هتخرجوا امتى؟
ندى: متقلقيش مش هنخرج قبلك.
نهله: اه ربنا يخليكم متسيبونيش احتاس لواحدى.
فارس: هههههههههه متخافيش هنستنى نحتاس معاكى.
نهله: هههههههههه لو كدا ماشى.
انهوا طعامهم ثم صعدا ندى و فارس مع نهله إلى غرفتها.
نهله: اهو الدولاب قدامكم فيه كل اللبس اللى جبته شوفولى بقى البس ايه.
ندى: احنا مش محتاجين بس غير السواريهات.
فارس: متتعبيش نفسك هو فستان واحد و الباقى بدل و تاييرات* هى كانت عاوزه حاجات كلها مقفوله و فستان واحد بس اللى لاقيناه بالمواصفات دى.
ندى: مش مشكله هى مش هتروح حفلات يعنى دا هى معظم سهراتها هتبقى سهرات عمل يعنى محتاجه حاجه سواريه او فورمال. طيب بصوا التايير دا كدا متهيئلى مناسب.
فارس: ورينى… اه فعلا مناسب. ايه رأيك يا نهله؟
نهله: انا اصلا كلهم عاجبنى فمش هتفرق معايا البس ايه النهارده كلهم هيتلبسوا.
ندى: طيب دلوقتى نختار الشوز و الشنطه.
انتقت نهله الحذاء و الشنطه.
نهله: الجزمه دى و شنطتها لان كعب الجزمه اقل كعب فى اللى جيبناهم.
ندى: حلوه و كعبها معقول.
فارس: طيب بالنسبه لشعرها و الميك اب كلميلها الكوافيره تيجى تعملها الحاجات دى.
ندى: لا الموضوع مش محتاج كوافيره هى اصلا شعرها محتاج تظبيط بسيط و الميك اب انا هعملهولها. نهله احلى حاجه فيها انها تبان طبيعيه.
نهله: انا اصلا بصراحه مبستحملش الكوافيرات و بعدين هتعملى ميك اب للسهره جامد و انا بحب الميك اب يبقى سيمبل.
ندى: خلاص انا هعملك اللى انتى عاوزاه.
نهله: انا تعباكى معايا جامد و كمان بعد كدا هتنزلى تجيبيلى الميك اب.
ندى: و ايه التعب يعنى فى كدا. متفكريش فى الكلام دا* انا كدا و لا كدا محتاجه اجيب حاجات.
تركهما فارس لتنهيا عملهما على راحتهما. ساعدتها ندى فى عمل شعرها و وضعت لها الميك أب* ثم تركتها لترتدى ملابسها.
بعد نصف ساعه طرق فارس و ندى باب غرفة نهله التى كانت انتهت من ارتداء ملابسها و اصبحت جاهزة تماما.
فتحت نهله باب غرفتها.
فارس ( و هو يصفر ) : ايه يا بنتى الجمال دا كله.
ندى: ما شاء الله طالعه زى القمر.
نهله: بجد شكلى حلو.
فارس: مززززه.
نهله: يا ابنى بطل الكلمه دى بقى.
ندى: ههههههههه و الله زى القمر.
فارس: متخافيش و الله كل حاجه تمام* بس ياللا ننزل بسرعه عشان الساعه بقت 7 خلاص و حازم مبيحبش التأخير.
نزلوا إلى الردهه ليجدوا حازم و نغم يجلسان هناك و يتحدثان. احست نهله بغضب لم تعرف سببه عندما رأتهما معا و لكن قررت ان تخفيه و لا تجعل احد يلحظه.
اقتربوا منهم فتنبه حازم و نظر ليفاجأ بشكل نهله* هل هذه الفتاه الجميله الانيقه الواثقه من نفسها هى نفسها تلك البنت التى احضرها من المنصوره منذ ايام قليله. هل كل هذا الجمال اخفته نظاره و بعض الملابس القديمه و الغريبه. هذه الفتاه تبهره يوما عن الاخر. كان يريد ان يعبر عن اعجابه بمظهرها و لكن لم تسعفه الكلمات لا يعرف لماذا و عندما فتح فمه ليتحدث خرجت كلمات تختلف تماما عما كان يريد ان يقول.
حازم: جاهزه يا نهله؟
كان سؤال حازم محبط كثير لنهله فقد توقعت ان يعبر عن رأيه و ان يشجعها بأى كلمات حتى لو كانت بسيطه كما فعل فارس و ندى.
فارس: ايه يا عم هو دا اللى ربنا قدرك عليه ” جاهزه يا نهله؟ “. انت مبقتش بتشوف و لا ايه يا كبير. البنت زى القمر قدامك و خارجه معاك يا ريتنى كنت مكانك و انا كنت خرجت معاها و فضلت اتعايق بيها قدام اصحابى و اغيظهم.
حازم: هههههههههههه عشان هايف* بس انا بشوف نهله على طول حلوه.
نغم: بس نهله النهارده تجنن بصراحه. طالعه حلوه اوى النهارده يا نهله.
نهله: شكرا.
فارس: دى حتى البرنسيسه رضيت عننا النهارده و قالت كلمتين عدليين على غير العاده.
نغم: انا صريحه بس انتوا اللى مبتقدروش صراحتى.
فارس: فى فرق بين الصراحه و الوقاحه.
نغم: احترم نفسك.
حازم: يييييييييييي انتوا الاتنين. ياللا يا نهله نمشى احنا.
نهله: ياللا.
و تحركت نهله مع حازم.
ضربت ندى فارس على كتفه و همست له قائله: زودتها اوى مع نغم.
فارس: تستاهل.
ندى: بس هى المره دى معملتش حاجه بالعكس كانت بتحاول تبقى كويسه مع نهله.
فارس: معرفش بقى اهو اللى حصل.
ركبت نهله السياره بجوار حازم الذى أدار المسجل على اغنية كلمات لماجده الرومى و هى اغنية تعشقها نهله. فأغمضت عينيها و ارجعت رأسها إلى الوراء و سرحت مع الأغنيه. كان حازم يختلس النظر إليها من وقت لأخر و كان يفكر كيف تشعره هذه الفتاه فى بعض الاحيان انها رقيقة و حالمه و فى احيان اخرى يشعر أنها قوية و ابعد ما تكون عن الرقه* و ربما تكون هى الاثنين مجتمعين فهى كمحارة البحر قوية من الخارج و بداخلها كائن رقيق و ضعيف. احتار كثيرا لماذا تشغل هذه الفتاه تفكيره بهذا الشكل و لماذا يفكر الف مره قبل ان يقول لها اى كلمه* فهو يخاف ان يزعجها و يخاف ان يبدو ضعيفا امامها و يخاف ان يبدو قاسيا او قويا بدرجة زائدة. لا يعلم سبب ذلك و لكنه بالتأكيد يحترمها و يقدرها و تعجبه شخصيتها.
انتهت الأغنيه ففتحت عيونها و اعتدلت فى جلستها.
حازم: نمتى؟
ابتسمت له نهله و ردت: لا بس انا بحب الاغنيه دى فسرحت معاها.
حازم: بتفكرك بحد؟
نهله ( بدهشه ) : ليه بتقول كدا؟
حازم: لأنها اغنية رومانسيه فقولت يمكن ليها ذكريات معاكى.
نهله: ههههههههههه لا خالص. صعب يكون ليها ذكريات معايا لأن مبقاش فى راجل ممكن يكون رومانسى للدرجه دى. الاغنيه دى مفيش بنت مبتحبهاش بس مش معنى كدا ان يكون ليهم ذكريات معاها.
حازم: انتى بقى من البنات اللى بتشوف ان الراجل كائن معندوش مشاعر و مبيحسش.
نهله: يعنى مش بالظبط. بس الظروف دلوقتى خلت الناس بشكل عام مبتهتمش بالمشاعر.
حازم: ازاى يعنى؟
نهله: الكل يا بيفكر فى دراسه يا اما شغل و كل الناس بتحاول تثبت نفسها يعنى التفكير بقى عملى اكتر* مبقاش زى زمان. دلوقتى فى ناس كتير عندها استعداد ان هى تبنى مستقبلها و شغلها و حياتها على حساب ان يكون عندها اسره.
حازم: و انتى من الناس دى؟
نهله: لا.. انا بيهمنى شغلى جدا و مستقبلى بس فى نفس الوقت انا اكتر واحده عارفه قيمة الاسره و نفسى ان يبقى ليا اسره بس لما ادخل على عيله جديده لازم يكونوا بيحترمونى و يبعاملونى على انى منهم يا اما ميلزمونيش.
فهم حازم انها مازالت تتألم لما حدث مع والدتها و ان لذلك تأثيره الكبير على وجهة نظرها هذه.
حازم: عندك حق طبعا* بس اطمنى تماما من الناحيه دى لأن أى حد هيتعامل معاكى لازم هيحترمك و يقدرك.
نهله: طيب و انت مقولتليش الاغنيه دى ليها ذكريات معاك؟
حازم: اها.
قالها بصراحه و اقتضاب صادمين* كانت تتمنى لو وضح اكتر من ذلك و لكنه التزم الصمت و بعد ثوانى قال: خلاص وصلنا.. مستعده؟
هزت نهله رأسها بالموافقه.
دخلا المطعم و فوجأ حازم ان الذى ينتظرهم ليس الحاج عبد الفتاح تاجر القماش و لكن شاب فى مثل عمر حازم تقريبا* وسيم و يبدو عليه الخبره و الثقه بالنفس.
حازم: مساء الخير. انا حازم كان ميعادى مع الحاج عبد الفتاح.
الشاب: مساء الخير يا استاذ حازم. أنا احمد ابنه و انا اللى بقوم بكل الاتفاقيات اللى تخصنا.
حازم: تمام مفيش مشكله.
نظر احمد لنهله و ابتسم لها ثم قال موجها كلامه لحازم: معرفتنيش بالأنسه.
حازم: نهله بنت عمى و المسئوله عن تعاملات الشركه الخارجيه و كل صفقاتنا.
احمد: اهلا انسه نهله.. يعنى كدا افهم انى لازم انول رضاكى النهارده.
لم تعجب حازم طريقة كلام احمد و هم بأن يرد عليه لكن سبقته نهله بالرد.
نهله: المهم نوصل لاتفاقيه ترضى جميع الاطراف يا استاذ احمد.
احمد ( و نظرة الاعجاب واضحه عليه ) : دى حاجه انا مش قلقان منها.
حازم: طيب هنفضل واقفين كتير.
جلسوا سويا و بدأ الحوار عن العمل. عرض احمد سعر للقماش الذى طلبوه رفضه حازم و شعر انهم يبالغوا فى السعر.
حازم: السعر كدا عالى اوى.
احمد: بس متنساش انك مش هتلاقى القماشات دى عند اى تاجر تانى.
حازم: بس دا مش معناه ان الاسعار يكون فيها استغلال.
احمد: دا مش استغلال بس انا كتاجر بقدم سلعه نادره ليا حق انى استفيد ببعض الفوائد.
نهله: اسمحلى يا استاذ احمد تعاملك فى حد ذاته مع شركتنا فائده كبيره ليك و اكيد حضرتك عارف اسم شركتنا فى السوق حجمه أد أيه و مجرد وجود اسم شركتنا ضمن الشركات اللى بتتعامل معاها و حضرتك بتقدم عرض لشركه حابب تتعامل معاها دا فائده كبيره اوى ليك.
احمد: ايوا بس ….
نهله ( مقاطعة أحمد ) : معلش يا استاذ احمد انا لسه مكملتش كلامى انا سمعتك للاخر ادينى فرصتى اتكلم انا كمان.
احمد ( مبتسما ) : انا اسف. اتفضلى كملى.
نهله: العرض اللى حضرتك بتقدمهولنا دا ميفرقش ابدا عن التكاليف اللى ممكن نتكلفها لو استوردنا القماش و طبعا دا هيكون افضل لينا طالما الاسعار واحده و لا ايه رأيك؟
احمد: بنت عمك شاطره اوى يا استاذ حاتم. انسه نهله انا موافق على عرضكم بس معترض على حاجه واحده بس.
نهله: و ايه هى؟
احمد: كلمة حضرتك اللى كل شويه بتقوليها.
نهله: معلش يا استاذ احمد احنا فى شغل و لازم التعامل يكون رسمى.
احمد: بس احنا دلوقتى خلصنا شغل و ممكن نطلب العشاء.
حازم ( بغيظ ) : اه يا ريت نطلب العشاء بسرعه عشان لازم نمشى بدرى.
احمد: اه طبعا اكيد.
طلبوا العشاء و كان احمد يحاول ان يلفت نظر نهله بتعليقاته و مزحه طوال الوقت مما اغضب حازم كثيرا و تمنى لو تنتهى هذه السهره فى الحال.
بعد انتهائهم من تناول العشاء* استاذن حازم ليعودوا إلى الفيلا.
حازم: كدا نبقى اتفقنا يا استاذ احمد* و احنا دلوقتى هنستأذنك لازم نمشى.
احمد: انا سعيد جدا بالمقابله دى. و سعيد انى اتعرفت على واحده زى الانسه نهله و ان شاء الله نتعرف على بعض اكتر. يا ريت بس لو اخد موبايل الانسه نهله عشان لو محتاجين نناقش حاجه بخصوص الشغل.
حازم ( بعصبيه ) : لا طبعا مينفعش.
احمد: ليه.
نهله: استاذ احمد الموبايل دا تليفون شخصى و انا بعد مواعيد الشركه بتفرغ لحياتى الشخصيه و مبتكلمش فى اى حاجه ليها علاقه بالشغل. فلو حضرتك عاوز تكلمنى تقدر تتكلم على تليفونات الشركه.
احس حازم بالرضا من ردها.
حازم: على العموم اتفضل دا كارتى فى كل ارقامى و لو حابب تناقش اى حاجه ممكن تكلمنى فى اى وقت. و دلوقتى بعد اذنك لازم نمشى.
غادرا حازم و نهله المطعم و توجها إلى السياره.
حازم: برافو عليكى واضح انك ذاكرتى الموضوع كويس. ردك عليه مخلهوش يعرف يفتح بقه.
نهله: يعنى كنت كويسه؟
حازم: جدا.. اول مره احس انى ممكن اعتمد على حد فى الشغل و اثق فيه. انتى فهمتى الشغل بسرعه و ان شاء الله مش هتلاقى اى صعوبه لما تنزلى الشركه.
نهله: البركه فيك. انت اللى فهمتنى كل حاجه.
حازم: لا انتى مخك نظيف و مجتهده و لما بتعملى حاجه بتخلصيلها. انتى مبقالكيش غير كام يوم* و ما شاء الله عملتى حاجات كتير. جدو لو كان عايش كان هيعرف أد ايه انتى شاطره و انه غلط جامد انه بعدك عنه و عننا السنين اللى فاتت.
نهله: بلاش السيره دى لو سمحت.
حازم: انا فاهمك و مقدر مشاعرك.
عادا حازم و نهله إلى المنزل. دخلا الردهه فلم يجدا احد بالاسفل.
حازم: شكل البنات فوق و اكيد فارس طالما خرج مع اصحابه هيكون لسه مرجعش.
نهله: طيب انا هطلع بقى لندى شويه و بعدين انام.
حازم: انا اتبسطت اوى بشغلنا مع بعض النهارده و مبسوط ان طلع ليا بنت عم زيك جميله و مثقفه و فاهمه الحياه كويس.
شعرت نهله بسعاده كبيره لكلام حازم و مدحه لها. ابتسمت له قائلة: شكرا. تصبح على خير.
حازم: و انتى من اهله.
صعدت نهله لغرفة ندى فوجدتها تحدث ادهم بالصوت على الماسنجر.
نهله: ايه يا استاذ ادهم ناوى تجنن البنت بكتاباتك. اطلع من دماغها* و لا اكمنها ذوق و مبتعرفش تحرج حد هتسوق فيها.
ندى: ايه يا نهله اللى بتقوليه دا* هو انا اشتكيتلك بالعكس انا مبسوطه.
ادهم: يااااااه فى ناس اتكبست على الاخر دلوقتى و متهيألى تخلع احسن.
نهله: براحتك انا عاوزه مصلحتك.
ندى: على فكره جيبتلك الحاجه فى أوضتك.
نهله: طيب مش هتيجى احكيلك عملت ايه النهارده.
ادهم: ما تسيبيها يا غلسه و تروحى تنامى انتى من امتى بتسهرى.
نهله: و انت مالك متتدخلش بينى و بين قريبتى* انت اصلا مالك بيها.
ندى: ههههههههههه معلش يا ادهم هروح اتكلم مع نهله شويه قبل ما تنام و هرجع اكلمك و اقولك رأيى فى الشعر اللى بعتهولى.. كدا و لا كدا احنا بنسهر بس هى اكيد عاوزه تنام عشان بتصحى بدرى.
ادهم: خلاص مستنيكى.
اغلقت ندى الماسنجر و ذهبت مع نهله إلى غرفتها لتريها ما اشترته لها من الميك اب و يتحدثا سويا. اعجبت نهله بالميك اب كثيرا.
حكت نهله لندى كل شئ حدث منذ خروجها و كيف انها اثبتت نجاحها اليوم.
نهله: هو حازم كان خاطب او مرتبط ببنت؟
ندى: لا حازم عمره ما خطب بس بصراحه معرفش لو كان فى بنت حبها و لا لا لأن حازم بيحب يكون عنده خصوصيه و مش بيتكلم عن مشاعره ابدا. اشمعنى؟
نهله: مفيش اصل لما شغل اغنية كلمات و لما اتكلمنا عنها قالى انها بتفكره بحد.
حركت ندى رأسها و يدها بمعنى انها لا تعرف.
ندى: ياللا بقى انا هروح اكلم ادهم و انتى نامى.
نهله ( بضحكه خبيثه ) : هى ايه حكاية ادهم؟
ندى ( بإضطراب ): هتكون ايه حكايته يعنى. انا بس عجبتنى كتاباته.
نهله: ااااااااااااه كتاباته. اوكى روحى اقرى كتاباته.
ندى: تصبحى على خير.
نهله: و انتى من اهله.
و كعادتها كلمت والدتها و نامت.
الفصل الخامس عشر:
عادت ندى إلى غرفتها لتتحدث مع ادهم. فتحت اللابتوب و وضعت السماعات و بدأت الحديث معه.
ندى: معلش يا ادهم اتاخرت عليك.
ادهم: و لا يهمك.. استناكى.
ابتسمت ندى و ارسلت له على الماسنجر وجه مبتسم.
ندى: قريت الشعر اللى بعتهولى* اسلوبك رائع و احساسك بيوصل للقلب. مشاعرك الصادقه بتوصل للقارئ فبيحس انك بتكتب عنه.
ادهم: محدش قالى الكلام دا غيرك قبل كدا.
ندى: يبقى مبيفهموش.
ادهم: ههههههههههههههههه لا هما مش كلهم قمر زيك و حساسين زيك.
ندى: انا بتكلم جد.
ادهم: و انا و الله بتكلم جد.
ندى: طيب حاولت تعرض رواياتك على ناشر.
ادهم: حاولت بس للأسف الموضوع محتاج يكون ليا معارف عشان يسهلولى انى اقابل الناشر.
ندى: دى بسيطه.
ادهم: ازاى يعنى؟
ندى: انا اعرف ناس ممكن يعرفوك على ناشريين. بس اللى اهم من دا انت مسجل كتاباتك فى الشهر الxxxxى.
ادهم: لا.
ندى: بس كدا ممكن لو اى ناشر او ناقد معندوش ضمير و قراهم و عجبوه يسرقهم.
ادهم: مش للدرجه دى يعنى.
ندى: للدرجه دى و نص كمان متستقلش بنفسك.
ادهم: مش شايف انى كاتب حاجه عبقريه للدرجه دى. و مش هروح اسجلهم مخصوص يعنى و اقف فى زحمه و طوابير و اصلا عمر ما حد هيعبرنى و ينشرهم.
ندى: لا اول حاجه هنعملها هنروح نسجلهم فى الشهر الxxxxى.
ادهم: طيب و ال ” ن ” بتاعت الجمع دى معناها انك بتفكرى تيجى معايا.
ندى ( بخجل ): يعنى لو دا ميضايقكش.
ادهم: يضايقنى.. ال يضايقنى ال.. دا يوم المنى.
ندى: هههههههههههههههه
ادهم: و الله ما سمعت فى حياتى احلى من الضحكه دى.
ندى ( بعتاب ) : ادهم.. انا مش واحده من اللى بيجروا وراك فى الجامعه.
ادهم: انا عمرى ما شوفتك كدا.. انتى متجريش ورا حد ابدا.. انتى اللى ينول رضاكى تبقى امه دعياله.
ندى: هههههههههههههههههه* كاتب ودى شغلتك الكلام.
ادهم: عمرى ما قولت او كتبت حاجه مش حاسسها. اسألى قلبك و شوفى هيقولك انى صادق و لا لا… ها سألتيه؟
ندى: هههههههههههههه ايوا.
ادهم: و قالك ايه؟
ندى: مردش خالص.
ادهم: طيب بعد أذنك دقيقه.
ندى ( بإستغراب ) : اتفضل.
عاد ادهم بعد حوالى 5 دقائق.
ادهم: معايا.
ندى: ايوا.
ادهم: اسف انى اتأخرت عليكى.
ندى: لا عادى مفيش مشكله.
ادهم: اصلى كتبت حاجه دلوقتى هبعتهالك و عاوزك تقريها و تقوليلى رأيك فيها.
ندى: ايوا كدا سيبك من الهزار و خلينا ندخل فى الجد.
ادهم: بالظبط هو دا الجد.
ارسل لها ادهم ملف فتحته لتجد فيه هذه الكلمات:
ظهرت لى فجأة
كنجمة فى السماء ظهرت بغتة
انارت ليلى الطويل المظلم
امحت كل عذابى المؤلم
اسرت قلبى و احلامى
بكلمات كتبتها فى لقاء الكترونى
هل يعقل ان اقع فى الحب فى يومين
هل تصدق انى عشقتها من حديث يومين
قابلتها فى عصر السرعه
فلم على قلبى ان ينتظر مدة
اجبنى يا قلبى هل وجدت لك قلب حبيب
و هل وجدت لى الرفيق القريب
هى تفهمنى كما لم يفهمنى احد
تساعدنى كما لم يساعدنى احد
عشقتها بيومين
نعم عشقتها
فهل ستقبل عشقى
سأضع قلبى بين يديها
و لها القرار
اما تقبله او ترفضه
و تتركه كطفل شرد و ضل الطريق
ارؤفى بحالى يا جميلتى
و سلمى لى قلبك و خذى قلبى بين اضلاعك
اوعدكى ان ارعى قلبك و الا افرط فى حبك
لا تخافى من عجلتى
فلا اريد ان تمضى لحظة دون ان اقول احبك
فتكون كسنوات ضاعت من عمرنا.
قرأت ندى كلماته و دمعت عيونها من الفرحه* فهو يشعر بما تشعر به ففى يومين شعرت انها وجدت رفيق روحها من يفهمها و يشعر بها و لكن هل تسلمه مشاعرها بهذه السهوله* هل تعترف انها تبادله المشاعر* فهى فتاة عاقله لم تنجرف يوما وراء مشاعرها بهذه السرعه الجنونيه* تخاف ان يكون ما بينهما وهم و قرار متسرع ينتهى سريعا كما بدأ سريعا.
قطع عليها افكارها صوت ادهم.
ادهم: كل دا بتقرى.
ندى: لا خلصت.
ادهم: و ساكته ليه؟
ندى: مش عارفه اقول ايه.
ادهم: كلامى ضايقك.
ندى: لا بس معرفش خوفت ليه.
ادهم: احساسك مختلف عن احساسى.
ندى: السرعه هى اللى مخوفانى.
ادهم: ليه؟
ندى: الحاجه اللى بتبتدى بسرعه بتنتهى بنفس السرعه.
ادهم: فى ايدنا نخليها تستمر.
ندى: مش عارفه.. ايه اللى مخليك واثق؟
ادهم: لأنى اول مره احس باللى انا حاسه معاكى.
ندى: بس ملحقناش.
ادهم: المشاعر ملهاش كتالوج لازم تمشى عليه و القلب ملوش قوانين تحكمه.
ندى: خايفه و محتاجه افكر.
ادهم: و انا مش مستعجلك خدى وقتك.
ندى: خلينا نشوف الايام مخبيالنا ايه.
ادهم: كل خير ان شاء الله* بس انتى افتحى الطريق لقلبك.
ندى: ان شاء الله.
ظلا يتحدثا طوال الليل حتى طلع النهار. كانت الساعه السابعه و النصف عندما مرت نهله بجوار غرفة ندى و سمعت صوتها تتحدث. طرقت الباب فسمحت لها ندى بالدخول.
نهله: يا نهار ابيض انتى كل دا لسه بتتكلمى مع ادهم و منمتيش.
ندى: خدنا الكلام شويه.
نهله: شوية ايه دا انتوا بقالكم اكتر من 8 ساعات. شيلى السماعه دى خلى البيه يسمعنى و شغليلى الكاميرا.
نفذت ندى طلب نهله.
نهله: انت يا بيه.
ادهم: يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم.
نهله: افتح الكام خلينى اشوف وشك.
فتح ادهم الكاميرا* و نظر لندى و ابتسم كأنه لم يرى نهله.
ادهم: عاوزه ايه يا هادمة اللذات و مفرقة الجماعات.
نهله: قاعد ترغيلى طول الليل و منمتش.
ادهم: و انتى مالك هو انتى كنتى مسئوله عنى؟
نهله: لا يا ظريف بس انت مسئول عن الارض بتاعتى. و بعدين مش حرام عليك مسهر البنت طول الليل جنبك انت و قصصك.
ادهم: بالنسبه لأرضك فانا اصلا مليش دعوه بيها انا مهندس و فناااااااااااااان افهميها بقى و بعدين عم محمد متولى كل حاجه و انا بس براجع الحسابات اخر الليل. و بالنسبه للبنت فهى مبسوطه اطلعى منها انتى يا رخمه.
نهله : انا رخمه يا ادهم؟
ادهم: ايوا و زودتيها و اطلعى من دماغى.
نهله ( موجهة كلامها لندى ): و انتى مبسوطه.
نظرت ندى لأدهم و ابتسمت بخجل.
نهله: لا كدا يبقى اطلع منها فعلا.. شكرا يا استاذ ادهم.. انا اتسندت على حيطه مايله.
ادهم: العفو.. شوفيلك بقى حيطه معدوله عشان انا زهقت منك و من الارض بتاعتك.
نهله: ماشى يا ادهم.
شعر ان نهله تضايقت فعلا و اصبح الموضوع جد.
ادهم: نهول متزعليش انتى عارفه انى مليش فى موضوع الارض دا و اتخنقت انتى ادرى واحده بظروفى.. انا ميرضينيش زعلك بس و الله ارضك فى ايد امينه و انا بتابع معاهم على طول.. و انتى عارفه ان عم محمد احسن منى ميت مره.. و حياتى عندك متزعليش.
نهله: انا مش زعلانه عشان الارض.. بس انت شايف بتكلمنى ازاى.. احنا مش مع بعض دلوقتى عشان نقضيها غلاسه على بعض و انت عارف انك اخويا و مليش غيرك.
ندى: يا سلام يعنى عشان تحسسيه بالذنب تبيعينا احنا.
نهله: ههههههههههههههههه لا بس بتدلع عليه شويه. اصله حساس حبتين و لما بيزعل حد ضميره بيأنبه.. عارفه هو رغم انه بيغلس عليا على طول و بيناقر فيا بس مفيش لا اطيب و لا اصدق من قلبه.
ادهم ( و هو ينظر لندى) : سامعه.
خجلت ندى و احمر وجهها. فضحكت نهله و غمزت لأدهم. فهى تشعر بما يدور بين ندى و أدهم.
نهله: طيب ياللا انا هسيبكم دلوقتى عشان فارس زمانه مستنينى عشان نشتغل فى الجنينه* و انتوا كفايه رغى و ادخلوا ناموا.
تركتهم نهله و خرجت من الغرفه.
ادهم: احسن حاجه عملتها نهله انها خلتك تشغلى الكام.
ضحكت ندى بخجل: طيب مش كفايه كلام بقى و ننام عشان سهرنا اوى.
ادهم: امرك يا قمر.
ندى: تصبح على خير.
ادهم: و انتى بخير و سعاده.
مر اليومان التاليان على نفس الوتيره كانت نهله تعمل فى الحديقه صباحا ثم تذهب مع فارس للرسم و التصوير ثم تعود لتدرس بعض الاعمال مع حازم. و كانا ادهم و ندى يواصلا حديثهما على الماسنجر ليلا و حتى شروق الشمس يوميا. و كل يوم تتوطد علاقتهما عن اليوم الذى يسبقه.
فى الليلة التى تسبق أول نهار عمل فى الشركه* كانت نهله تجلس مع فارس فى الحديقه.
فارس: كدا انا خلصت تصوير و اعتقد ان انتى كمان الملامح الاساسيه للوحه بقت واضحه عندك و تقدرى تكمليها من خيالك.
نهله: اه خلاص فاضلها رطوش بسيطه و بعض الالوان اللى عاوزه ادخلها بس خلاص مش محتاجه اروح هناك تانى ممكن اكمل هنا فى البيت.
فارس: طيب كويس اوى. انا كمان هبتدى بقى اشوف ايه الصور اللى هختارها و اعمل عليها التأثيرات و اجهزها.
نهله: فى مكان جديد فى بالك؟
فارس: ايوا هنبتدى نروحه من الاسبوع الجاى ان شاء الله.
نهله: ان شاء الله.
فارس: انا هطلع اوضتى بقى اشتغل فى الصور و اقعد على الفيسبوك شويه. انتى مش طالعه؟
نهله: لا اطلع انت انا هقعد هنا شويه.
جلست نهله وحيدة تفكر فيما حدث معها خلال هذا الاسبوع و كيف تغيرت فى هذه الايام القليله و تقبلت هذا المكان الجديد و عائلة لم تعرفها من قبل.
بعد قليل اقترب حازم منها و جلس إلى جوارها.
حازم: قاعده لوحدك ليه؟
نهله: بفكر.
حازم: قلقانه من بكره؟
نهله: شويه.
حازم: متقلقيش من حاجه.. انتى دلوقتى فاهمه كل حاجه عن الشغل تقريبا.. و انا هبقى جنبك على طول.
ابتسمت له نهله.
حازم: بكره ان شاء الله هنمشى من هنا الساعه 8 و هتيجى معايا بعربيتى.
نهله: اوكى.
حازم: فى حاجه تانيه مضايقاكى. ليه مش بتشاركى حد فى مشاعرك.
نهله: مش انا بس انت كمان زيى.
حازم: انا بس اتعودت مشيلش حد همى و محسسهمش انى ببقى ضعيف احيانا عشان بيعتمدوا عليا دايما.
نهله: بس انا معتمدتش عليك طول حياتى* و كمان متعوده انى اشيل الهم.
حازم: عاوزانى اقولك ايه؟
نهله: اى حاجه.. يعنى ندى و فارس بيحكولى دايما عن نفسهم لكن انت لا.
حازم: اسألينى و انا اوعدك انى اجاوبك على اى حاجه تسأليها.
نهله: طيب انا بصراحه مفيش حاجه معينه فى دماغى بس خلينى اسألك على حاجه انت قولتهالى.
حازم: ايه هى؟
نهله: مين البنت اللى بتفكرك بيها اغنية كلمات؟
نظر لها حازم و عيونه كلها ألم ثم نظر للأرض. تخيلت انه لن يرد عليها و لكن بعد ثوان بدأ يتحدث.
حازم: بنت زميلتى كانت فى كورال الجامعه. كانت دايما بتغنى الاغنيه دى* مره كنت مع اصحابى و هما كانوا فى فريق المسرح بس يعرفوها و بيحبوا صوتها اوى فخدونى معاهم اسمع بروفه ليها. خدتنى بصوتها من اول ما سمعتها و هى بتغنى بإحساس خطفت قلبى. عرفونى اصحابى عليها و علاقتنا ببعض اتوطدت مع الايام و حبيتها بجنان و برومانسيه رهيبه. لما بفتكر اللى كنت بحاول اعملهولها و مفاجأتى ليها دايما بحس انى كنت اهبل.
نهله: طيب و هى حبتك؟
حازم: كانت بتقول ان هى كمان بتحبنى.
نهله: بتقول يعنى مش حقيقى؟
حازم: اكيد لأنها فجأه اتخطبت لواحد صاحبى.
نهله: من غير اى مقدمات.
حازم: قعدت اسبوع متجيش الجامعه و لا ترد على تليفوناتى و اصحابها بيتهربوا منى بأى حجه و لما رجعت كان فى ايدها دبله و شوكولا بتوزعها و لما سألت على العريس عرفت انه واحد صاحبى.
نهله: الاتنين اندل من بعض.
نظر لها حازم و ابتسم.
نهله: لسه بتحبها؟
حازم: لا طبعا.
نهله: بس لسه بتسمع الاغنيه اللى كانت بتغنيها و لسه بتفكرك بيها.
حازم: بتفكرنى بأنى كنت اهبل و انى لازم مسلمش قلبى لأى واحده بسهوله. طيب و انتى؟
نهله: أنا ايه؟
حازم: حبيتى قبل كدا؟
نهله: حبيت حب مراهقه فى المدرسه بس دايما كان بيبقى من طرف واحد تقدر تقول مكنش حد بيشوفنى و لا حد كان بيحس بوجودى.
حازم: عُمي و هما الخسرانين.
ابتسمت له نهله بإمتنان.
حازم: ياللا قومى نامى و ارتاحى عشان تصحى بكره مفوقه* و ان شاء الله تبقى بدايه جميله.
نهله ( مبتسمه ) : ان شاء الله.
الفصل السادس عشر:
استيقظت نهله فى السابعه و جهزت نفسها سريعا. لبست طقم رسمى انيق و سرحت شعرها الذى تركته منسدلا على ظهرها و وضعت ميك أب خفيف مناسب للصباح* كانت فى الثامنة الإ ربع بالاسفل مع الجميع يتناولون الفطور.
ندى: نهله هتيجى معايا فى العربيه؟
نهله: حازم كان متفق معايا انه هياخدنى معاه. حازم ممكن اروح مع ندى و لا انت عاوز تكلمنى عن الشغل فى الطريق؟
حازم: براحتك. اعملى اللى يريحك.
ندى: تعالى معايا عاوزه اتكلم معاكى شويه.
نهله: اوكى.
تحرك الجميع* و دار حوار بين ندى و نهله فى السياره.
ندى: نهله كنت عاوزه اتكلم معاكى فى حاجه.
نهله: قولى يا ندى. انتى هتستأذنى.
ندى: بس اللى هكلمك فيه يفضل بينى و بينك متحكيهوش لحد خالص و لا حد.
نهله: اكيد طبعا.
ندى: الموضوع بخصوص ادهم.
ابتسمت نهله فهى تشعر بما يدور بين ابنة عمتها و ادهم.
نهله: ماله ادهم؟
ندى: قالى انه بيحبنى.
نهله: و انتى؟
ندى: انا كمان مشدوداله اوى بس خايفه؟
نهله: خايفه من ايه؟
ندى: مش عاوزه اتسرع.
نهله: بصى انا كل اللى اقدر اقولهولك ان ادهم مش انسان لعبى او من النوع اللى ممكن يضحك على بنت. استحاله يقولك كلمة بحبك الا اذا كان حاسسها بجد و طالما ان انتى كمان مشدوداله فأيه المانع؟
ندى: انتى شايفه كدا؟
نهله: اه.. شايفه كدا.. بس مفيش مانع برضو من انك تعذبيه شويه و تخليه يجرى وراكى ههههههههههههه
ندى: هههههههههههههه انتى مفتريه.
نهله: ههههههههههههههههههههه
وصلا إلى الشركه و وجدا حازم فى انتظارهما.
ندى: نهوله انا هروح بقى على مكتبى دلوقتى و انتى معاكى حازم.
نهله: اوكى حبيبتى.
حازم: تعالى يا نهله اوريكى مكتبك.
اخذها إلى مكتبها و وقف عند الباب معها.
حازم: نهله دا مكتبك و دى انسه نهى السكرتيره بتاعتك.
نهى: اهلا استاذه نهله.
نهله: اهلا بيكى نهى.
حازم: ادخلى مكتبك شوفيه و شوفى لو ناقصك فيه اى حاجه و انا هروح مكتبى هخلص حاجه مستعجله و ربع ساعه و هجيلك افهمك هنعمل ايه.
نهله: اوكى.
تركها حازم و ذهب إلى مكتبه. دخلت نهله مكتبها كان مكتب رائع لم تتوقع ان يكون لها مثله فى يوم من الايام. قبل ان تجلس على مكتبها فوجئت بباقة ورد كبيره كانت تجمع بين ورد بلدى أحمر. كان رائع الشكل اقتربت من الورد تتفحصها بفرحه و تستنشق عبيرها فلاحظت وجود كارت معه. وجدت على الكارت هذه الكلمات: ” بدايه موفقه ان شاء الله و يا رب كل ما تشوفى الورد تفتكرينى.. أحمد المحلاوي ”
استغربت نهله و اندهشت كثيرا ان هذا الورد من احمد ابن تاجر القماش الذى قابلته مع حازم.
تركت الكارت بجانب باقة الورد و ذهبت لتجلس على مكتبها. بعد قليل دخل حازم.
حازم: ها ايه الاخبار.. عجبك المكتب؟
نهله: اه عجبنى اوى.
حازم: طيب كويس.. افهمك بقى هنبتدى الشغل ازاى و ايه مسئولياتك.
نهله: اوكى.
شرح لها حازم كل شئ و هم بأن يغادر ثم استوقفته باقة الورد الجميله.
حازم: ايه الورد الجميل دا!
اقترب من الورد ليراه فلفت نظره الكارت الذى بجانبه فقرأه و غضب غضب كبير.
حازم: الحيوان.. ايه اللى هو كاتبه دا.
نهله: ايه اللى منرفزك دا بيتمنالى بدايه موفقه انت ناسى انك قولت قدامه انى هبدأ شغل فى الشركه النهارده.
حازم ( بتريقه ): بدايه موفقه! دا بيستهبل. و عاوزك تفتكريه كل ما تبصى للورد. طيب اهه الورد.
و اخذ الورد و رماه بغضب فى سلة المهملات. و خرج مندفعا من المكتب.
تفاجأت نهله بتصرفه و شعرت بسعاده لتصرفه هذا. و لكن لم تظهر سعادتها تلك.
دخل حازم إلى مكتبه منفعلا و مسك الهاتف و طلب من السكرتيره ان تطلب له احمد المحلاوى. نفذت السكرتيره طلبه و حولت له المكالمه.
حازم: الو.
احمد: اهلا استاذ حازم.
حازم: بلا اهلا بلا بتاع. انت ازاى تسمح لنفسك تعمل اللى عملته؟
احمد: و ايه اللى انا عملته؟
حازم: نهله مش مجرد موظفه فى الشركه* انا فهمتك انها بنت عمى و مش مجرد واحده ممكن تحاول تتصرف معاه بطريقه مش كويسه.
احمد: انا مأسأتش لانسه نهله بأى طريقه.
حازم: و الورد اللى بعته و الكارت اللى معاه.
احمد: و ايه المشكله انا مقصدتش حاجه.
حازم: انا بقى عندى مشكله. استاذ احمد لو مهتم ان الصفقه بتاعتنا تستمر تعاملك من هنا و رايح هيبقى معايا انا مش مع نهله خالص. و يا ريت مسمعش انك حاولت تتعامل معاها تانى لا من قريب و لا من بعيد* فكر و رد عليا. سلام.
احمد ( بغيظ ) : سلام.
لم ترى نهله حازم ثانية فى الشركه و لكن فارس مر عليها ليعودا للمنزل سويا. و فى السياره بدأ حوار بينهما.
فارس: ايه الاخبار. كل حاجه مشية تمام؟
نهله: اه.. كله تمام.
فارس: صحيح.. ندى عيد ميلادها الخميس الجاى و ناويين نعملها سيربرايز و نعملها حفله* هى هتكون بيننا و بين بعض بس هنهيص و كدا.
نهله ( بفرحه ): طيب كويس. انا ممكن اعمل ايه؟
فارس: و لا حاجه انا هجهز كل حاجه انا بس بعرفك و هعرف حازم و نغم.
نهله: طيب كويس انا كنت ناويه اسافر لماما الخميس من بره بره بعد مخلص الشغل بس خلاص كدا ممكن اسافر الجمعه و اجى السبت بليل.
فارس: قشطه.. كدا فل اوى.
مر الاسبوع بنفس النمط و كانت نهله تجمع بين شغلها و بين عملها فى حديقة المنزل و بين مشروعها مع فارس.
لكن قبل نهاية الاسبوع يوم الأربعاء تلقت نهله زياره غريبه. دخلت السكرتيره إلى مكتبها لتحدثها.
نهى: انسه نهله.. الاستاذ احمد المحلاوى منتظر بره و مصر يقابل حضرتك.
نهله: طيب و ايه المشكله؟ خليه يتفضل.
نهى: بس الاستاذ حازم منبه انى موصلش لحضرتك اى مكالمات منه فأكيد لو عرف انه هنا مش هيوافق انه يقابل حضرتك.
نهله: نهى يا ريت تعرفى انك سكرتيرتى انا مش سكرتيرة حازم و لازم اوامرك تاخديها منى انا.
نهى: انا اسفه يا فاندم.
نهله: طيب خلى استاذ احمد يتفضل.
دخل احمد و سلم عليها.
نهله: اتفضل يا استاذ احمد.
احمد: شكرا.
نهله: خير يا استاذ احمد.
احمد: خير ان شاء الله* بس ممكن تطلبى من الاستاذ حازم يجى يحضر الكلام اللى هقوله.
نهله: طيب فهمنى فى ايه.
احمد: لا معلش انا عاوز اتكلم قدامه.
نهله: اوكى هكلمه.
رفعت سماعة التليفون و طلبت رقم حازم المباشر.
نهله: هاى يا حازم.
حازم: اهلا يا نهله.. ايه اللى خلانى جيت على بالك و بتكلمينى؟
نهله: حازم اسمعنى.. استاذ احمد المحلاوى عندى هنا.
حازم: ااااايه.. الغبى دا ايه اللى جايبه عندك دا انا هطلع عينه.
نهله: حازم.. استاذ احمد طلب منى اكلمك و اخليك تيجى عشان عاوز يتكلم معانا احنا الاتنين.
حازم: بس انا قولتله ان شغله بقى معايا انا بس.
نهله: ليه؟
حازم: هفهمك بعدين.. انا ثوانى و هبقى عندك.
بالفعل لم تمر سوى ثوانٍ قليله و كان حازم يفتح باب نهله بدون استأذان.
حازم ( موجها كلامه لأحمد ): انت ايه اللى جابك هنا؟ انا مش قولتلك شغلك معايا انا. خلاص يا سيدى انا الاتفاقيه اللى بيننا دى مش عاوزها* مبقتش تلزمنى.
احمد: اهدئ يا استاذ حازم و خلينا نتكلم. انا هفهمك كل حاجه.
نهله: ممكن تقعد يا حازم و تخلينا نسمع استاذ احمد عاوز ايه.
حاول حازم السيطره على اعصابه و جلس و هو فى قمة غضبه و لكن قرر ان يستمع إلى ما يريد احمد ان يقوله.
احمد: انا مقدر طبعا خوفك يا استاذ حازم على بنت عمك. بس انت فهمتنى غلط انا مقصدتش اى حاجه وحشه. انا غرضى شريف. انا من ساعة ما شوفتها و انا معجب بيها جدا و حاسس انها الانسانه اللى بتمنى انها تكمل معايا حياتى و سألت عنها خلال الأسبوع دا و طلعت عند حسن ظنى بيها* و انا عاوز اطلب ايدها و لو هى موافقه مستعد اسافر عند والدتها فى المنصوره و اطلب ايدها.
حازم ( بعصبيه ): انت كمان عرفت والدتها و المنصوره؟
احمد: مانا قولتلك انى سألت عنها و عرفت كل حاجه عنها.
حازم: انت شكلك اتجننت.
احمد: و ليه الغلط دا؟ انا لحد دلوقتى محترم انك ابن عمها بس بصراحه بقى القرار قرارها و انا مش فاهم ايه سبب عصبيتك دى.
احست نهله ان الموقف سيحتدم اكثر بين الاثنين فقررت التدخل.
نهله: استاذ احمد.. اكيد انت فاهم ان حاجه زى دى مقدرش اخد فيها قرار بسرعه فمحتاجه وقتى انى افكر.
شعر حازم بغضب شديد من ردها لكنه لم يجد ما يقوله.
احمد: يعنى اقدر اقول ان دا فال خير.
نهله: يا ريت تدينى فرصتى افكر.
احمد: طيب هتردى عليا امتى.
حازم: قالتلك هتفكر اتفضل انت بقى امشى دلوقتى.
نهله: استاذ احمد انا اول ما هوصل لقرار هبلغك بيه ان شاء الله.
احمد: ان شاء الله هسمع من صوتك الحلو الموافقه.
حازم: متهيئلى كدا كفايه و يا ريت تتفضل.
احمد ( بغضب ) : ماشى هستحملك بس عشان خاطر الانسه نهله. عن اذنكم.
نهله: شرفت يا استاذ احمد.
انصرف احمد و انفجر حازم بعصبيه فى نهله.
حازم: انتى ازاى تتكلمى مع الغبى دا كدا و تديله امل؟
نهله: و انت مالك و ايه اللى معصبك؟
حازم: ايه اللى معصبنى؟ انتى بتسألى مش شايفه رديتى عليه ازاى.
نهله: و الله انا مش شايفه انى عملت حاجه غلط. واحد اتقدملى و انا طلبت منه فرصه انى افكر.
حازم ( بعصبيه ): انتى حره.
تركها و غادر المكتب بعصبيه* شعرت نهله ان ما يفعله حازم ليس له تفسير الا انها مشاعر غيره عليها و لكنه لم يشعرها ابدا بأن لديه اى ميل تجاهها مما جعلها ترفض الفكره تماما.
لم يتحدث حازم معها بقية اليوم و حاول تجنبها قدر الامكان.
تحدثت نهله إلى والدتها فى المساء.
نهله: ماما حبيبتى.. ازيك؟
الأم: أزيك يا عيون ماما.
نهله: الحمد لله يا ماما.
الأم: عامله ايه فى شغلك يا حبيبتى؟
نهله: الحمد لله يا ماما.. كله تمام.
الأم: وحشتينى اوى يا نهله.. هشوفك امتى يا بنتى؟
نهله: و الله يا ماما كنت ناويه اجيلك بكره بس مش هينفع.
الأم: طيب و ليه مش هينفع؟
نهله: بكره عيد ميلاد ندى و عاملينلها مفاجأه و هنحتفل بيها بكره.
الأم: كل سنه و هى طيبه.
نهله: و انتى طيبه يا ماما.
الأم: طيب هتجيلى امتى؟
نهله: فوتى بكره بس يا ماما و هبقى عندك الجمعه من الصبح و همشى السبت أخر النهار.
الأم: مش هلحق اشبع منك.
نهله: طيب اعمل ايه يا ماما لازم ارجع عشان الشغل.
الام: ماشى يا حبيبتى المهم اشوفك.
نهله: ادهم و خالتو عاملين ايه؟
الأم: كويسين بس ادهم قاعد فى أوضته على الكمبيوتر على طول و حاطط السماعات فى ودنه و مبيقعدش معانا.
نهله: هههههههههههه معلش يا ماما سيبوه براحته و اديكم متسليين انتى و خالتو مع بعض.
الأم: ما احنا سايبينه يا بنتى يعنى احنا بنعمله ايه.
دق فارس باب غرفة نهله فأنهت المكالمه مع والدتها.
فارس: ليه يا بنتى قفلتى كنت جيتلك كمان شويه.
نهله: مش مشكله احنا خلصنا و بعدين انا ما صدقت انك لوحدك عشان اوريك اول لوحه خلصتها خلاص.
احضرت له اللوحه ليشاهدها.
فارس: تحفه بجد برافو عليكى و انا ظبطت الصور.
نهله: عجبتك بجد.
فارس: بقولك تحفه بجد.. طيب و اللوحه الجديده اخبارها ايه؟
نهله: شغاله فيها متقلقش مش هتاخد كتير.
فارس: براحتك احنا مش مستعجلين.
نهله: عملت ايه فى المفاجأه بتاعت ندى.
فارس: كل حاجه زى الفل متقلقيش* المهم بس متحسسوهاش انتوا بكره بأى حاجه و من العصر كدا هنبتدى الاحتفال انا عاملها مفاجأه. انتى جبتى الهديه؟
نهله: اه جبتها و انت؟
فارس: طبعا يا معلم.
نهله: طيب كويس.
فارس: ياللا هدخل انام دلوقتى عشان اعرف اصحى الصبح اروح الشغل من بدرى عشان ابقى شطور. مكنش ليا انا فى الكلام دا ما انا كنت بنام لما يطلع النهار و كنت زى الفل* خلتونى انام زى الفراخ زيكم.
نهله: كدا احسن.
فارس: ماشى اضحكى براحتك. تصبحى على خير.
نهله: و انت من اهله.
الفصل السابع عشر:
ذهب الجميع فى اليوم التالى إلى العمل و انهوا اعمالهم و عادوا إلى المنزل سريعا لتحضير مفاجأة ندى.
توجهت ندى إلى غرفتها لتستريح كالعاده قبل ان تبدأ فى المساء حديثها اليومى مع أدهم على الإنترنت.
خلال هذا الوقت كان فارس و نغم و حازم و نهله يحضرون لعيد ميلاد ندى. كل منهم كان مسئولا عن شئ فحازم كان مسئولا عن احضار قالب الكيك الذى يحمل صورة ندى* و فارس كان مسئولا عن تنظيم و تحضير الأغانى التى سيقوم بتشغيلها اثناء الحفل* و نهله و نغم كانتا مسئولتين معا عن وضع الزينه و ترتيب الردهه لتكون مناسبه للحفل.
جهزوا كل شئ و احضر حازم قالب الكيك و بدأ فارس فى تشغيل الأغانى و احضر الكاميرا الخاصه به ليصور الحفل* و صعدتا نهله و نغم لتحضرا ندى.
طرقا باب غرفة ندى ففتحت لهما.
نهله: بتعملى ايه؟
ندى: مستنيه ادهم عشان نتكلم.
نغم: ادهم مين؟
نهله: دا ابن خالتى و هو كاتب و انتى عارفه ندى بتحب القراءه فبيبعتلها حاجات من كتاباته تقراها.
نغم: اها.. طيب اتكلمى معاه بعدين.. دلوقتى البسى حاجه شيك و تعالى عشان حازم عايزنا كلنا تحت.
ندى: ههههههههههه طيب و حازم لازم البسله شيك يعنى.
نهله: هههههههههههههه لا بس كلنا لسه بلبس الشغل و انتى الوحيده اللى غيرتى و لابسه حاجات كاجوال يعنى.
نغم: يعنى لازم تبقى قاعده زى الدادا فى وسطنا.
ندى: هو انتى يا بنتى لسانك دا مبيتعدلش ابدا.
نغم: ليه هو انا قولت ايه غلط؟
نهله: لا ابدا و لا حاجه.. انتى على طول بتحدفى دبش.
نغم: على فكره انا مش قادره افهم لحد دلوقتى بتضايقوا ليه من كلامى.. بلاقيكم فجأه زعلتوا رغم انى ببقى بقولكم الحقيقه.
نهله: طيب تعالى نخرج احنا عشان ندى تلبس.. ندوش احنا مستنينك تحت متتأخريش عشان حازم بيه متطلعش جنونته و يدينا محاضره فى احترام المواعيد.
نغم: فعلا انتوا هنا فى مصر مش بتحترموا المواعيد.
نهله: طيب هنبقى نيجى كلنا عندك امريكا ناخد كورس فى احترام المواعيد.. ممكن نخرج بقى عشان نحترم خصوصية البنت و تلبس.
نغم: اوكى.
اخذت نهله تفكر كيف انها لا تستطيع ان تفهم هذه الفتاه* فرغم نبرة سخرية نهله فى حديثها معها الا انها اخذت الموضوع ببساطه و اعتبرت ان نهله تقول حقيقه عليها تقبلها* فهل هذا هو مبدأها بالفعل* فهى تتقبل ان يفعل الاخرين معها ما تفعله معهم؟ هل هذه طبيعتها و هى لا تتعمد ان تضايق احدا. قررت نهله ان تتابع نغم عن قرب* فربما تكون تربيتها بالخارج هى ما جعلتها تختلف عن الجميع هنا و تفتقر لروح المجامله و مراعاة مشاعر الاخرين.
نزلا معا و اخبرا حازم و فارس للتجهيز لنزول ندى. أطفأوا الأنوار و جعلا الردهه مظلمة تماما.
نزلت ندى بعد دقائق قليله لتفاجأ بهذا الظلام الحالك. كانت تنزل بهدوء خوفا من ان تفقد توازنها او تسقط عن الدرج. بمجرد نزولها اخر سلمه* فوجأت بالأنوار تضاء و سمعت الجميع يقولون : سيربرايز surprise.
فوجأت ندى بالزينه و التجهيزات و قالب الكيك الذى يحمل صورتها الموضوع على المائدة* فرحت كثيرا بهذه المفاجأة فقد توقعت ان ينسى الجميع عيد ميلادها فى خضم ما مروا به من اشياء منذ وفاة جدها منذ فتره بسيطه.
هنئها الجميع بعيد ميلادها و طلبوا منها ان تقترب من قالب الكيك لتطفئ الشمع و تتمنى امنية و تقطع الكيك.
فى هذا الوقت دق جرس الباب. توجه حازم ليفتح الباب بنفسه ففوجأ بشاب فى الثلاثين من عمره تقريبا* طويل ممشوق القوام قوى البنيان. وسيم ابيض البشره صاحب عيون عسلية و يتمتع بقدر كبير من الوسامه و الرجول بالإضافه إلى ان مظهره يدل على اهتمامه الكبيره بملابسه و مظهره الخارجى.
الشاب: مساء الخير.
حازم: مساء النور.
الشاب: نهله موجوده؟
حازم ( لنفسه ) : مين دا كمان هو الواحد لسه خلص من الاهبل بتاع القماش لما يطلعلى دا كمان. يا ريتها كانت فضلت بالنظاره و الباجى.
الشاب: عاوز اقابل نهله لو موجوده.
حازم: و مين حضرتك و عاوزها فى ايه؟
الشاب: انا ادهم.
سمعت نهله اسم ادهم فكانت قريبه إلى حد ما من الممر المؤدى لباب الفيلا* عندما سمعت انه ادهم* صرخت: ادهم.
و جرت مسرعه إلى الباب.
ما ان سمعت ندى اسم ادهم حتى شعرت ان الدنيا تلف بها و ان قلبها يسقط من مكانه. لم تصدق اذنها و لم تعرف كيف تتصرف. فى ثوانى فكرت فى اشياء كثيره: معقوله يكون جاى عشان؟ عرف ان النهارده عيد ميلادى. بس دا مقالش امبارح اى حاجه و هو بيكلمنى و محسيتش منه انه هيجى النهارده. لا لا بطلى هبل اكيد جاى عشان نهله هو ايه اللى عرفه ان النهارده عيد ميلادى. طيب يمكن نهله قالتله* و اتفقوا انه يجى. بس نهله اتفاجأت انه جه.. ييي انتى مالك يا ندى اعقلى و امسكى اعصابك.
جرت نهله لتسلم على ادهم فى حين وقف حازم لا يفهم شيئا مما يدور حوله.
نهله: ايه المفاجأه دى و مقولتليش ليه انك جاى.
ادهم: حبيت اعملها مفاجأه.
نهله: بجد مفاجأه تجنن.. تعالى ادخل انت واقف كدا ليه.
دخل ادهم مع نهله و دخل خلفهما حازم و هو مازال مندهشا و لا يفهم شيئا.
اقترب فارس من ادهم و سلم عليه بمجرد ان رأه و رحب به بشده. ظلت ندى فى مكانها لا تعلم ماذا تفعل حتى نظر لها ادهم و ابتسم.
ادهم: ازيك يا ندى؟
ندى ( مبتسمه بخجل ) : الحمد لله. انت عامل ايه؟
ادهم ( مبتسما ): ممتاز.
ابتسمت ندى و نظرت فى اتجاه اخر لتتفادى نظرات عيونه.
استغرب حازم ما يدور حوله من هذا ادهم الذى يعرفه الجميع و يرحب به. حتى قطعت حيرته نغم التى كانت تشعر بنفس جهل حازم بالموقف.
نغم ( موجهة كلامها لنهله ) : ايه يا نهله مش هتعرفينا بضيفك.
نهله: معلش اسفه الفرحه نستنى. دا ادهم ابن خالتى.
حازم ( محدثا نفسه ): اول مره تعملى حاجه عدله فى حياتك يا نغم. ادينا عرفنا مين هو الاستاذ ادهم.
سلمت نغم عليه و رحبت به.
حازم: اهلا ادهم.. انا اسف معرفكش.
ادهم: انا اللى اسف انى مفهمتكش انا مين.
حازم: لا حصل خير واضح انك مشهور هنا و الكل عارفك.
ادهم: انا اعرف فارس و ندى كانوا كلمونى مره مع نهله و هى بتكلمنى.
حازم ( لنفسه ): هى الهانم بتكلمك على طول كمان.. لسه مخلصناش من واحد بقوا اتنين.. و الله يا ست نهله طلعتى مش قليله و انا اللى اهبل.
نهله: تعالى نطفى الشمع عشان عيد ميلاد ندى عشان كنا هنطفيه لما رنيت الجرس.
ادهم ( متصنعا الدهشه ): ايه دا هو النهارده عيد ميلاد ندى! كل سنه و انتى طيبه يا ندى.
ابتسمت ندى قائلة: و انت طيب.
اقتربت نهله من ادهم لتحدثه بصوت واطٍ لا يسمعه غيرهما.
نهله: انت هتستهبل عليا.. يعنى هى مش قايلالك.
ادهم ( بصوت واطٍ ايضا ): لا.. بس مامتك كان بتحكى لماما فسمعتهم.
نهله: ااااااااااه.. قولتلى بقى.
ادهم: اتلمى و اقفلى بقك دا شويه.
نهله: هههههههههههه ليه خايف من ايه؟
ادهم: مش خايف من حاجه يا خفيفه بس مش عايز احرجها قدام ولاد خالها.
نهله: حساس اوى.. و انا اللى قولت بنت خالتك وحشتك و جاى تطمن عليها.
ادهم: طيب ما دى احد الاسباب.
نهله: اسكت خلاص اتكشفت.. و تعالى نطفى الشمع.
كان حازم يلاحظ التهامس بين نهله و ادهم و يسيطر على اعصابه بصعوبه فهو لا يدى ما الذى يقولانه.
اقترب الجميع من المائده ليغنوا لندى Happy Birthday to you و يقدموا لها التهانى و الهدايا.
انهوا الاغنيه و اقتربت لتطفئ الشمع فقاطعها ادهم قائلا: اتمنى امنيه الأول.
فإبتسمت له و اغمضت عيونها لتتمنى امنيه ثم نفخت فى الشمع لينطفأ.
نهله ( هامسة لأدهم بتريقه ): فظييييييييع.. رومانسى اوى.
ادهم ( بغيظ ): انتى هتستلمينى.. ما تلمى الدور بقى بدل ما استلمك انا كمان.. امال فين صحيح النظاره و الباجى.
نهله: لم نفسك.
ادهم: اسكتى و خليكى اليفه هسكت.
نهله: ماشى.
و ضحكا الاثنين.
جاءت واحدة من الخدم لتقطع قالب الكيك لتعطى الجميع.
ذهب الجميع إلى الصالون ليجلسوا سويا.
ادهم: مامتك زعلت اوى لما عرفت انك مش هتقدرى تسافريلها النهارده و هتسافرى بكره* فقولتلها انى هسافرلك و اخدك معايا.
نهله: كويس انا اول ما شوفتك قولت هسافر معاك النهارده ملهاش لازمه اؤجلها لبكره.. انا اللى خلانى اؤجل السفر انى قولت مسافرش بليل لواحدى.
حازم: و ايه اللى يسفركم انتوا الاتنين متأخر* ممكن ادهم يفضل معانا و تسافروا بكره.
نهله: لا كدا احسن انا ما صدقت ان ادهم موجود و هيسافر معايا لأن ماما وحشتنى اوى.
لم يرد حازم و اكتفى بأن هز رأسه.
حازم: و انت بتشتغل ايه يا ادهم.
ادهم: انا مهندس بس للأسف الشركه عندنا استغنت عن كتير من الموظفين و انا دلوقتى بدور على شغل.
ندى: ادهم كاتب كمان.
نظر لها ادهم و ابتسم فخجلت و دورت وجهها.
حازم: و الله.. طيب و بتكتب ايه؟
ادهم: شعر و روايات.
حازم: ليك اعمال منشوره؟
ادهم: للأسف لسه بس بحاول.
حازم: ربنا يوفقك.
ادهم: نهله قومى جهزى نفسك عشان منتأخرش فى السفر.
نهله: اوكى.
قامت لتغادر الغرفه ثم التفت لندى و حدثتها.
نهله: ندوش حبيبتى.. ممكن اتعبك معايا تفرجى ادهم على الجنينه بعد ما عملت فيها شوية شغل.. انا لسه بشتغل فيها يا ادهم بس شوفها دلوقتى عشان لما اخلصها خالص تعرف الفرق.
فارس: خليكى انا ممكن اوريهاله.
لأول مره تشعر نهله انها تريد ان تضرب فارس.
نهله: لا يا فارس انا عاوزاك فى موضوع تعالى معايا.. روحى انتى يا ندى لو سمحتى.
ابتسم لها ادهم فغمزت له* و اخذت فارس و صعدا إلى غرفتها. لم تعرف ماذا تقول له فأخذت تعرض عليه ما وصلت إليه فى الرسم من مراحل.
خرجا ادهم و ندى إلى الحديقه* كانت ندى تشعر بخجل كبير فهذه أول مره تكون مع ادهم فى الحقيقه فقد اعتادت ان تكلمه دون ان يراها او ينظر فى عينيها.
ادهم: كل سنه و انتى طيبه.
ندى: و انت طيب. كنت عارف ان النهارده عيد ميلادى.
ادهم: سمعت خالتو بتقول لماما الصبح بالصدفه فقررت اجى على طول.
ندى: قررت تيجى و لا خالتك بعتتك عشان تجيب نهله.
ادهم: هههههههههه لا و الله. دا انا اللى مصدقت و عملت دى حجتى و قولتلها طالما وحشاكى اروح اجيبهالك بعد عيد ميلاد ندى.
ابتسمت له ندى.
ادهم: وحشتينى اوى و وحشتنى عيونك.
نظرت له ندى بعتاب و نظرت للأسفل بخجل.
ادهم: اتكسفتى ليه انا بقول اللى حاسس بيه.
ندى: بس انا مش متعوده على كدا.
ادهم: هههههههه لا اتعودى عشان هتسمعى من دا كتير.
ابتسمت له ندى بخجل.
اخرج ادهم من جيبه علبة مستطيله و اعطاها لها.
ادهم: عارف ان الهديه دى قليله اوى عليكى بس اللى قدرت اجيبه النهارده معلش الوقت مكنش فى صالحى خالص.
اخذت منه ندى العلبه بفرحه و فتحتها فوجدت انسيال من الذهب خفيف و رقيق به قلوب صغيره* رغم انه بسيط جدا لكنها احبته كتير و اعجبت بذوقه كما انه اصبح عزيزا عليها لمجرد انه هديه من ادهم.
ندى: يجنن.. تسلم ايديك.
ادهم ( مبتسما ) : الله يسلمك يا قمر.
ندى: طيب ممكن تلبسهولى.
ادهم: بس كدا* دا احلى طلب.
ضحكت ندى و مدت يدها ليلبسها الانسيال.
فى هذا الوقت ندهت نهله لأدهم من عند باب الحديقه.
نهله: ياللا يا ادهم انا جاهزه.
ادهم: اهى جت هادمة اللذات و مفرقة الجماعات.
ضحكت ندى قائلة: طيب ياللا ندخل.
ادهم: ياللا.
دخلا ادهم و ندى إلى الداخل كانت نهله تسلم على الجميع لتغادر. اقترب ادهم منهم ليسلم عليهم هو الأخر ثم ودع ندى كالجميع حتى لا يلفت انتباه البقيه و غادر هو و نهله.
قضت نهله الطريق كله و هى نائمه فقد حل عليها كل إجهاد الاسبوع و ظل ادهم يتذكر لقاءه بندى و ابتسامتها و خجلها.
جلسا حازم و فارس فى الحديقه يتحدثان.
حازم: انتوا تعرفوا ادهم من امتى؟
فارس: نهله عرفتنا عليه فى مره كانت بتكلم مامتها و هو اللى كان بيظبط الماسنجر لمامتها.
حازم: هو قاعد مع مامتها؟
فارس: اه.. هو و مامته قعدوا معاها لما نهله سافرت.. اصل هو و نهله متربيين مع بعض و بتعتبره اخوها الكبير و لما سافرت سابتله الارض يهتم بيها* بس اللى فهمته انه مش بيحب الشغل فى الارض و بيحاول يدور على شغل تانى بعد ما اضطر يسيب شغله.
شعر حازم براحه عندما عرف ان نهله تعتبر ادهم مجرد اخ و ان هذا سبب القرب الذى شعر به بينهما و ليس شيئا اخر.
حازم: طيب مقولتليش بقى بتروح فين انت و بنت عمك كل يومين و لا تلاته و تغطسوا بالساعات و محدش يعرف عنكم حاجه.
فارس: ايه يا كبير انت جايبنى و مقعدنى فى هدوء و بتشربنى شاى عشان تقررنى و لا ايه.. لا الموضوع دا برايفت.. انسى انى اقول لحد عليه.
حازم: اتفلق تلاقيه موضوع هايف زيك.
فارس: برضو مش هتوصل منى لحاجه و مش هتعرف توقعنى فى الكلام.
حازم: ماشى.
الفصل الثامن عشر:
وصلا نهله و ادهم إلى المنزل. فأستقبلتيهما امها و خالتها بترحاب شديد.
جلست نهله فى حضن أمها التى انهالت عليها بالقبلات و عيونها مغرورقه بالدموع.
الأم: وحشتينى اوى يا حبيبتى.
نهله: و انتى كمان وحشتينى اوى يا ماما.
الأم: كويس يا ادهم انك رحت و جبتها النهارده انا كنت خلاص هتجنن.
ادهم: كنت حاسس بيكى و الله.. ياللا بقى هسيبكم تشبعوا من نهله و هدخل استريح شويه.
نهله ( بخبث ) : تستريح برضو.
فهى تعلم انه يريد ان يكلم ندى على الانترنت.
ادهم: خليكى فى حالك.
الخاله: ييييييي بقى انتوا هتبدأوا تناقروا فى بعض. خلاص ادخل يا ادهم و سيبنا نقعد مع نهله.
ادهم: ما دا اللى انا قولته.
جلست نهله مع امها و خالتها تحكى لهما كل ما حدث معها منذ غادرت المنصوره بما فى ذلك موضوع احمد.
الام: طيب و احمد دا شاب كويس فعلا؟
نهله: انا معرفوش غير فى الشغل يا ماما و مش قادره احكم عليه اوى.
الام: طيب و ناويه على ايه.
نهله: معرفش يا ماما.
الام: بس لازم تفكرى كويس عشان تعرفى تردى على الراجل.
نهله: عارفه يا ماما* بس مش عايزه افكر فى حاجه دلوقتى غير انى افضل فى حضنك.
قبلت الام رأسها و احتضنتها بقوه.
الخاله: طيب انا هدخل انام و اسيبكم بقى مع بعض.
الأم: احنا كمان هندخل ننام دلوقتى.
نهله: ماما ادخلى نامى انتى و انا هقعد شويه مع ادهم عشان عاوزاه فى موضوع و بعدين هاجى انام فى حضنك.
الام: طيب يا حبيبتى.
طرقت نهله باب غرفة ادهم* فسمح لها بالدخول.
نهله: فاضى نتكلم شويه.
ادهم: ايوا.. تعالى.
نهله: كلمت ندى.
ادهم: اه اتكلمنا شويه و سيبتها بعد كدا تدخل تنام.
نهله: طيب ايه الموضوع بقى فهمنى.
ادهم: موضوع ايه؟
نهله: ناوى على ايه مع ندى.
ادهم: انا بحبها.
نهله: لحقت؟
ادهم: انتى تعرفى عنى انى بتاع لف و دوران!
نهله: انا مقصدتش كدا بس خايفه بعد كدا تحس انك اتسرعت و تكون البنت اتعلقت بيك.
ادهم: ندى البنت اللى كنت بحلم بيها. من اول ما اتكلمنا و بقينا بنتناقش و بسمع رأيها و انا عرفت ان احنا بنفكر زى بعض و انها الانسانه اللى ممكن تفهمنى و اقدر اعيش معاها* عقلى مقتنع بيها 100%
نهله: طيب و قلبك؟
ادهم: لما ابتديت احس اد ايه هى رقيقه و حنينه و حساسه لاقيتها شدتنى ليها من غير ما احس. فى ايام قليله لاقيت نفسى بحبها* و كل يوم حبى ليها بيزيد.
نهله: ربنا يكتبلكم اللى فيه الخير.
ادهم: يا رب.
نهله: ياللا بقى انا هقوم انام عشان اصحى بدرى اروح ارضى اللى وحشتنى اوى. تصبح على خير.
ادهم ( مبتسما ): و انتى من اهله.
قضت نهله يوم الجمعه فى المنصوره بين الجلوس مع والدتها و التجول بأرضها التى افتقدتها كثيرا. تابعت القائمين على الأرض و ناقشت معهم ما سيقومون به فى فترة غيابها. استمتعت كثيرا بهذا اليوم و قررت ان تسافر صباحا عائدة إلى القاهره.
استيقظت السبت مبكرا و ذهبت لتتجول فى أرضها قليلا و لتلتقط لها بعض الصور لتريها لفارس و ندى. عند عودتها إلى المنزل لتجهز نفسها للسفر* تحدثت لها والدتها.
الأم: نهله.. حازم اتصل عشان يلحقك قبل ما تسافرى و بيقولك هو فى الطريق جاى ياخدك.
نهله: و ايه اللى جايبه ما انا كنت هسافر لواحدى.
الأم: كتر خيره بدل ما تسافرى فى المواصلات لواحدك و ابقى قلقانه عليكى.
نهله: ايوا بس لازم ياخد رأيي و يشوفنى موافقه و لا لا مش يتصرف كدا من دماغه.
الأم: يا بنتى الولد عاوز يريحك و نيته خير ليه تتعصبى كدا كأنه عملك حاجه وحشه.
نهله: يا ماما انا اللى معصبنى ان حازم بيتصرف فى كل حاجه تخصنى بدماغه كأنى مش موجوده بيتصرف و بعدين يبلغنى و انا مش بحب كدا. المهم يا ماما انا هدخل احضر حاجتى و اجهز عشان لما البيه ييجى.
الأم: طيب يا بنتى بس لما ييجى استقبليه كويس دا ضيف عندنا.
حضر حازم و جلس مع والدة نهله قليلا قبل ان يحضر الاخرين.
الأم: حازم انا كنت عاوزه اسئلك على حاجه قبل نهله ما تيجى.
حازم: خير يا طنط.
الأم: الشاب دا اللى متقدم لنهله و عاوز يخطبها.. ايه رأيك فيه؟ يعنى كويس و ابن ناس و يستاهلها.
شعر حازم بغضب شديد فمعنى ان نهله حكت لأمها انها تأخذ هذا الموضوع على محمل الجد و تفكر فيه بالفعل* حاول السيطره على اعصابه ليكون هادئا فى رده على والدتها كى لا تشعر بشيئا من غضبه.
حازم: هو عيلته معروفه بس انا مبحبوش و مبسترسحلوش.
الأم: طيب ليه يا ابنى مقولتش لنهله و نصحتها؟
حازم: نهله عارفه كويس رأيى من غير ما اقولهولها و يمكن لو قولتلها تعند اكتر.
الأم: يعنى ناوى تسيبها تاخد قرار مهم زى دا غلط و تحط نفسها فى مشكله.
حازم: اكيد مش هسمح لدا يحصل بس مش عايزها تحس انى بفرض رأيى عليها.
الأم: طيب خلاص دلوقتى قفل على الموضوع عشان جايه هى و أدهم.
دخلا نهله و ادهم و سلما على حازم.
حازم: صحيح يا ادهم المره اللى فاتت ملحقناش نتكلم براحتنا عشان كنتوا مستعجلين عشان تلحقوا تسافروا. انت تخصصك الهندسى يساعدك انك تشرف على الماكينات و العمال اللى بيصلحوها.
ادهم: اه طبعا.. انا ميكانيكا باور.
حازم: طيب كويس جدا.. لو عندك استعداد ممكن تيجى تشتغل معانا احنا عندنا مهندسين و عمال كتير بس للاسف مفيش حد اثق فيه يمسك القسم نفسه بتاع الماكينات و يتابعها و انت فاهم طبعا انا مليش فى الجزئيه دى فمببقاش قادر ادير القسم دا بشكل كويس.
ادهم: هو بصراحه عرض رائع.. بس محتاج افكر شويه و اتكلم مع والدتى و اشوف هى ناويه على ايه و عندها استعداد تيجى معايا القاهره و لا لا.
نهله: طيب و لو جت معاك.. ماما هتبقى قاعده لواحدها.
ادهم: سيبينى بس اتكلم معاهم هما الاتنين الاول و اشوف هنتفق على ايه.. ما يمكن الاتنين ييجوا معايا.
نهله: طيب و الارض.
حازم: نهله سيبيه يشوف هو كمان مصلحته مش عشان مصلحتك هيفضل قاعد هنا و هو دور على شغل كتير هنا ملقاش فرصه مناسبه.
نهله: انت فاكر انى انانيه و متهمنيش مصلحة ابن خالتى.
حازم: لا مقصدتش بس بقولك تفكرى بشكل موضوعى و من كل الجوانب.
أدهم: متقلقيش يا نهله.. اكيد مش هعمل اى حاجه من غير ما اطمن على مامتك و ماما.. و بالنسبه للأرض فخلاص اتفقنا ان فى ناس بتشرف عليها غيرى.. حازم شكرا على العرض اللى انت قدمتهولى دا و ان شاء الله فى اقرب وقت هعرفك قرارى ايه.
حازم: ان شاء الله.. لو جاهزه يا نهله ياللا نتوكل على الله احنا و نسافر.
الأم: محدش هيمشى من هنا قبل الغداء. استريح شويه و اتغدوا و بعدين تسافروا.
حازم: مش عاوزين نتأخر فى السفر.
الأم: و انا مش هسيبك تمشى من غير غداء.
تحركا حازم و نهله مباشرة بعد الغذاء و بمجرد ان تحركت السياره ادار ادهم المسجل على اغانى اجنبيه هادئه و رومانسيه جميله منها اغنية Vivo pour lei التى تحبها نهله كثيرا.
نهله: الله انا بعشق الاغنيه دى.
ابتسم حازم لها.
بعد قليل بدأ حوار لم يكن يعرف كيف سيبدأه و لكنه فى النهايه تشجع و قرر ان يتكلم.
حازم: قررتى ايه؟
نهله ( بإستغراب ): فأيه؟
حازم: فى موضوع احمد.
نهله: اها.. لسه بفكر.
حازم: بتفكرى فى ايه.. الموضوع مش محتاج تفكير.
نهله: و ليه بقى؟
حازم: لانه مش مناسب ليكى.
نهله: انا اللى اقرر اذا كان مناسب ليا و لا لا.. انت تعرف عنه حاجه وحشه يعنى عن عيلته او اخلاقه.
حازم ( بعصبيه ) : لا بس هو اى حد كويس و عيلته كويسه تقبلى بيه.
نهله: وارد جدا طالما ان الشخص كويس و عيلته كويسه ان البنت تقبل بيه.
حازم: متوافقيش.
نهله: ليه؟
حازم: متوافقيش و خلاص.
نهله: دا يعنى عشان حضرتك قررت كدا.. زى ما قررت انه ميتكلمش معايا فى اى شغل و لا يجيلى فى الشركه من غير حتى ما تعرفنى.. و زى ما قررت انك تيجى تاخدنى من غير حتى ما تكلمنى و تعرف رأيى.. المهم رأيك فى كل حاجه و انا صفر على الشمال ملوش لازمه.. مش كدا؟
حازم: لا.. مش كدا.
نهله: امال ايه؟
سكت حازم و لم يرد و اخذ يفكر لماذا لا يستطيع ان يصارحها انه منجذب اليها كما لم ينجذب لأية فتاة اخرى* لماذا لا يقول لها انه لا يطيق ان تكون لرجل سواه* لماذا يسكت* و لمتى سينتظر.
عندما لم يتكلم انهت نهله الحوار بجمله حاسمه و بسيطه.
نهله: ريح نفسك يا حازم.. مش هرفضه الا اذا كان عندك سبب وجيه تقولهولى.
بعد هذا الحوار ظلا صامتين طوال الطريق دون اى كلمه* و بمجرد وصولهما الفيلا صعدت نهله إلى غرفتها حتى لا تحدث بينهما اى مشاحنه.
استقبلاها ندى و فارس بحماس كبير و نغم استقبلتها بإبتسامة ترحيب و سألتها ما إذا كانت استمتعت بأجازتها. جلست نهله معهم تحكى لهم كيف قضت الأجازه فى المنصوره و تريهم صور الأرض التى التقطتها. طلب منها فارس ان يأخذ هذه الصور. استغربت طلبه و لكن وافقت و اعطته الصور.
نزل الجميع لتناول العشاء و قضوا جميعا سهره جميله امام احدى المسرحيات. ثم طلب حازم من نهله ان تذهب معه للمكتب ليتحدثا قليلا.
نهله: خير يا حازم.
حازم: فى صفقه مهمه بالنسبه لنا محتاجين ان احنا نحاول ان احنا نعملها.
نهله: صفقة ايه؟
حازم: صفقة ملابس.
نهله: مش قماش المره دى.
حازم: لا.. انتى عارفه ان احنا مش بس بنصنع الملابس كمان بنستورد بعض الملابس.
نهله: اه.. تمام. طيب انا ايه اللى مطلوب منى؟
حازم: الصفقه دى مع شركه تركيه و طبعا لأن احنا اللى مقدمين العرض و حابين نتعامل معاهم* فأحنا اللى هنسافر.
نهله: احنا مين.. قصدك انى مسافره معاك.
حازم: ايوا و انا خليت السكرتيره بتاعتك تبتدى تمشى فى اجراءات السفر لأننا المفروض نسافر الخميس الجاى.
نهله ( بسخريه ) : مفيش حاجه بتتغير.. برضو بتاخد القرار و بعدين اعرف بيه.
حازم: دا قرار يخص الشغل و طبيعى انى اخده و بعدين اعرفك بيه.
نهله ( بسخريه): اهااااااااا.. فهمت.
حازم: يا ريت تجهزى نفسك على اننا هنقعد هناك 3 أيام.
نهله: اى اوامر تانيه.
حازم: دى مش اوامر.. و لا مفيش طلبات تانيه.
مر يومان و جاء اتصال من ادهم لحازم يخبره انه سعيد بقبول عرض العمل الذى عرضه عليه.
اتصلت نهله بأمها لتستفهم منها عن الامور.
الأم: اهلا حبيبتى ازيك؟
نهله: الحمد لله يا ماما.. انتم عاملين ايه؟
الأم: بخير الحمد لله.
نهله: الحمد لله.. ماما انا عرفت من حازم ان ادهم وافق على الشغل. طيب اتفقتوا على ايه انتى و هو و خالتو؟
الأم: انا و خالتك واخدين على هنا و مش هنقدر نسافر. هو هيجى القاهره لواحده و حازم قاله ان هو هيلاقيله مكان للسكن.
نهله: طيب يا ماما.. ان شاء الله خير.
الأم: ان شاء الله يا حبيبتى.
مر الاسبوع بنفس الروتين المعتاد. وفر حازم لأدهم شقه صغيره قريبه من الشركه يخصم ايجارها من مرتبه. و تقرر ان يبدأ ادهم العمل أول الشهر أى بعد عودت ادهم و نهله من السفر بحوالى اسبوع
الفصل التاسع عشر:
وصلا نهله و حازم إلى تركيا بعد رحلة طيران صامته الا من بعض الكلمات البسيطه.
حازم: حمدا لله على السلامه.
نهله: الله يسلمك.
حازم: دلوقتى هنروح الفندق لأن الوقت مش هيسمح انى افسحك و اوريكى البلد.
نهله: احنا اصلا مش جايين نتفسح.
حازم: ايوا بس طالما جينا اكيد هنلف شويه فى اسطنبول.
ركبا سياره من المطار إلى الفندق الذى حجز فيه حازم لهما. صعدا إلى الدور الذى به غرفهم.
حازم: دى أوضتك و انا أوضتى اللى جنبها دى. و لو عايزه اى حاجه كلمينى فى التليفون هجيلك على طول.
نهله: اوكى.
حازم: بعد ساعه هننزل عشان العشاء.
نهله: عشان حضرتك قررت انى هجوع بعد ساعه.
حازم ( بإبتسامه مستفزه ) : لا لأن دى مواعيد العشاء هنا فى الاوتيل.
فتح كلا منهما غرفته و دخلها. اعجبت نهله بغرفتها فقد كانت جميله و تطل على البحر فأستمتعت بالمنظر كثيرا. ارتاحت قليلا ثم بدلت ثيابها و مر عليها حازم لينزلا لتناول العشاء و دار بينهما حوارا قصيرا.
حازم: بكره الاجتماع هيبقى الساعه 10 الصبح ان شاء الله.
نهله: اوكى هبقى جاهزه من 9.
حازم: تمام.. تقلى فى لبسك و انتى خارجه عشان الجو هنا برد.
نهله: و اعمل ايه تانى؟
حازم: انا بنصحك لمصلحتك.
نهله: شكرا.
حازم: هو انتى ليه طريقتك كدا.. لما حد بيعمل معاكى حاجه كويسه المفروض تتعاملى معاه كويس.
نهله: متعودتش ان حد يعمل واصى عليا.
حازم: انا بحاول اساعدك.
نهله: لو المساعده دى معناها انى الاقيك بتتدخل فى كل شئونى مش عاوزاك تساعدنى.. انا من صغرى و انا متحمله مسئولية نفسى و بعرف اخد قراراتى و افكر كويس مش محتاجه حد لا يفكرلى و لا يقررلى.
حازم: انا اسف لو شوفتى دا تدخل بس انا كل اللى قاصده عشان اساعدك.
نهله: عاوز تساعدنى اتعامل معايا على انى زيي زيك لانك بكدا هتريحنى و سيبنى انا اتصرف فى حياتى براحتى. و متخدش اى قرار يخصنى من غير ما تسألنى الأول.
حازم: أى أوامر تانيه.
نهله: لا شكرا.. انا عاوزه اطلع انام عشان اعرف اصحى بكره بدرى.
حازم: اطلعى.
نهله: و انت مش طالع.
حازم: لا.
نهله: رايح فى حته.
حازم: هسهر الواحد مبيجيش اسطنبول كتير و ليله زى دى مينفعش اضيعها.
شعرت نهله بالغيظ من كلام حازم و ارادت بشده ان تعرف اين سيسهر و مع من. هل له اصدقاء فى تركيا؟ هل ستكون هناك بنات فى هذه السهره؟ اسئلة كثيره شغلت بالها و هى وحيدة بغرفتها حتى استسلمت اخيرا للنوم.
غضب حازم كثيرا من طريقة نهله معه فهو لم يقصد ان يفرض سيطرته عليها و لكن هذه هى طريقته فى الاهتمام بمن يخصه من اشخاص.
تمشى حازم قليلا بالقرب من الفندق ثم عاد لينام تعمد الا يخبر نهله بعودته لتعتقد انه سهر لمدة طويله.
استيقظت نهله و جهزت نفسها للاجتماع و بدأت تراجع بعض الاوراق. تأخر حازم خمس دقائق عن ميعاده متعمدا ذلك* فاتصلت به نهله.
نهله: ايوا يا حازم.. اتأخرت ليه عاوزين نلحق الاجتماع.
حازم: طيب قولى صباح الخير الاول.
نهله: صباح الخير.. ايه اللى اخرك.
حازم: سهرت جامد امبارح فراحت عليا نومه.
احست نهله بغيظ من رده فما الذى يجعله يتأخر فى السهر فى بلد اخرى و هو لا يفعل ذلك فى بلده.
نهله: طيب قدامك اد ايه و تخلص.
حازم: هلبس بسرعه و عشر دقايق و اعدى عليكى.
انتظرته نهله و هى تتسائل يا ترى ما الذى جعله يتأخر كل ذلك. بعد قليل مر عليها.
حازم: انا مش قولتلك تتقلى شويه فى لبسك. الجو برد هنا و اللى انتى لابساه دا هيبردك.
نهله: لا مش برد و لا حاجه و انا لابسه كويس و بطل تفرض رأيك عليا. و بعدين قول صباح الخير الاول.
حازم: عادى ما احنا قولنا صباح الخير فى التليفون.
نهله: طيب يالا نمشى عشان منتاخرش.
حازم: يالا.
ذهبا معا إلى الاجتماع الذى مر بنجاح كبير مما جعلهما يخرجا سعيدين منه.
حازم: الحمد لله كل حاجه مشيت زى ما احنا عاوزين و احسن.
نهله: اه الحمد لله.
حازم: يالا بقى هخدك نتغدى فى مطعم بيطل على منظر حلو اوى هيعجبك.
ذهبا إلى المطعم و جلسا يتناولا الطعام.
حازم: بعد ما نتغدى هخدك الففك فى البلد شويه.
نهله: انا فعلا عاوزه اتعرف على البلد اكتر و عاوزه اصور صور كتير اوريها لفارس اكيد هيتبسط بيها.
حازم: هههههههههه اه فارس زى الاطفال بيتبسط بأى حاجه.
نهله: على فكره بقى فارس مخه كبير و ليه افكار حلوه اوى و يمكن مخه اكبر من ناس كتير.
فهم ما ترمى اليه و لكنه استمر فى الكلام و كأنه لم يفهم انها تحاول ان تضايقه بالكلام.
حازم: يمكن فعلا بس فارس رغم انه مش اصغر منى بكتير لكن من صغرنا و انا اللى مربيه و بحس انى مسئول عنه فدايما بحس انه طفل* و على فكره انا لما بنتقده عمرى مببقى قصدى اقلل منه بالعكس انا حابب كل حاجه فيه و هو اهم حاجه عندى فى الدنيا بس ببقى بغلس عليه و هو فاهمنى عشان كدا عمره ما بيزعل منى.
نهله: هو كمان بيحبك اوى.
ابتسم حازم قائلا: عارف.
نهله: هو انت ليك اصحاب هنا فى تركيا؟
حازم: لا.. بتسألى ليه؟
نهله: يعنى عشان بتقول اتاخرت امبارح فقولت اكيد كنت مع اصحابك.
حازم: لا بس ليا شوية معارف.
نهله: طيب مش يالا بقى نقوم نتمشى و أصور شويه.
حازم: يالا.
استمتعت نهله كثيرا بالجوله و لكنها و مع مرور ساعات النهار بدأت تشعر ببرد شديد و لكن كبريائها منعها من الاعتراف بذلك و اكملت جولتها مع حازم رغم ذلك.
عندما حل الليل عادا إلى الفندق على ان يرتاحا قليلا ثم ينزلا لتناول العشاء.
دخلت نهله غرفتها و اخذت حماما دافئا و فجأه شعرت بدوار و ان جسدها كله يرتعش. دخلت فراشها و تدثرت بالأغطيه.
بعد قليل اتصل بها حازم.
حازم: الو نهله.. جاهزه اعدى عليكى عشان ننزل نتعشى.
نهله ( بصوت واهن ) : لا انزل انت انا مش هقدر انزل.
حازم ( بقلق ): ليه.. مالك؟
نهله: مفيش حاجه.. انزل انت.
حازم: نهله متكابريش صوتك تعبان فهمينى مالك؟
نهله: مفيش بس حاسه انى مرهقه شويه.
حازم: طيب انا جايلك دلوقتى.. باى.
نهله: باى.
ما ان اغلق الخط حتى ذهب و طرق باب غرفة نهله التى قامت بصعوبه من فراشها لتفتح له الباب. كان التعب باد على وجهها و عيونها تفتحها بصعوبه.
حازم: انتى شكلك تعبان اوى.. ما انا كنت لسه سايبك كويسه من شويه ايه اللى حصلك؟
نهله: مش عارفه.. انا بس تلاقينى محتاجه ارتاح هنام شويه و هبقى كويسه.
ما ان انهت كلامها حتى عطست بقوه و شعرت بدوار فأستندت على الحائط المجاور.
حازم: مالك؟
نهله: مفيش دايخه بس شويه.
حازم: طيب تعالى ارتاحى فى السرير.
أمسك يدها ليساعدها لتذهب لفراشها فشعر ان يدها ساخنة.
حازم: نهله انتى شكلك سخنه.
وضع يده على جبينها فوجده مرتفع الحراره بشكل كبير. ساعدها لتنام بسريرها.
حازم: انتى سخنه اوى.. انا هجيبلك دكتور.
نهله: لا انا هنام و هبقى كويسه.
حازم: لا لازم اجيب دكتور.
نهله: حازم ريحنى مره واحده و اعمل اللى انا عاوزاه مش اللى انت شايفه.
حازم: ما هو انتى اللى تعبك انك عندتى معايا و متقلتيش و احنا خارجين و اصريتى انك تنفذى اللى فى دماغك.
نهله: خلاص بطل خناق و انا هنام و ارتاح.
حازم: طيب نامى.
نهله: هنام بس روح انت اتعشى.
حازم: لا انا هفضل قاعد لما تنامى.
نهله: ليه؟
حازم: عشان اطمن عليكى و لو عاوزه تخلصى منى نامى على طول عشان اسيبك و امشى.
لم تكن تريد ان يتركها و كانت سعيده بوجوده إلى جانبها و لكنها رغما عنها استسلمت للنوم. بعد قليل سمعها حازم تتكلم فى نومها بكلام لم يفهم منه شيئا و لكن من الواضح انها تهذى. وضع يده على جبينها فوجد ان حرارتها ارتفت. شعر بخوف شديد عليها و قرر ان يتصل بإدارة الفندق لتبعث له بطبيب.
حاول ايقاظها ليعلمها ان الطبيب سيحضر ليعاينها.
حازم ( و هو يربت على كتفها برقه ): نهله.. نهله.
فتحت عيونها بصعوبه قائله: نعم.
حازم: حرارتك عليت و شكلك كل شويه بتتعبى اكتر و انا كلمت ادارة الفندق هيبعتوا الدكتور دلوقتى فحاولى تصحى عشان يعرف يكشف عليكى.
كانت مريضه لدرجه لم تجعلها قادرة على العناد* فأعتدلت فى جلستها و ساعدها حازم* و بعد قليل حضر الطبيب. تركهما حازم معا و خرج ينتظر بالخارج حتى انتهى الطبيب من معاينتها و خرج له* و اخبره انها على وشك الاصابه بالاتهاب فى الشعب الهوائيه و انه كتب لها ادوية ستساعدها على المقاومه و التحسن و خافضات للحراره لأن لابد ان تنخفض الحراره سريعا لأن حرارتها تعدت ال 41* سأله حازم اذا كانت كمادات المياه البارده من الممكن ان تساعد فى خفض حرارتها و شجع الطبيب الفكره و قال ان ذلك سيساعد كثيرا. غادر الطبيب و اوصى ادارة الفندق ان ترسل لغرفة نهله الأدويه.
اعطاها الأدويه و نامت فأحضر تيشرت من خزانته و ملأ طبق بالماء البارد و اقترب منها و جلس يعمل لها كمادات و يقيس لها الحراره لساعتين متواصلتين حتى بدأت الحراره تنخفض بالتدريج. ارتاح قليلا ثم عاد يكرر نفس الموضوع. كان حازم طوال الليل يلوم نفسه و يرى انه هو السبب فى تعبها لانه لم يجبرها على ارتداء ملابس ثقيله و تركها لعندها. اخذ ينظر لها و يشعر بأن قلبه يتمزق من حزنه لمرضها. سهر بجانبها و لم ينم دقيقة واحدة حتى طلع الصباح. بدأت نهله تفتح عيونها بثقل.
حازم: ها عامله ايه دلوقتى؟
نهله: انت هنا من امبارح؟
حازم: ايوا.
نهله: ليه مرحتش أوضتك و نمت فين؟
حازم: منمتش مكنش ينفع اسيبك؟
نهله: ليه؟
حازم: قوليلى بس عامله ايه دلوقتى؟
نهله: الحمد لله احسن.
حازم: طيب خلينى اقيسلك الحراره.
وجد الحراره 38 مرتفعه نسبيا و لكن افضل بكثير من الليله الماضيه.
حازم: الحمد لله نزلت كتير عن امبارح بس لازم تاخدى الدواء دلوقتى.
لاحظت نهله تيشرت حازم الموضوع فى طبق به ماء.
نهله: ايه دا؟
حازم: كنت بعملك كمادات.
نهله ( بدهشه ): كنت سهران جنبى بتعملى كمادات.
حازم: و فيها ايه يعنى.
ابتسمت له نهله بإمتنان.
نهله: طيب ليه تبوظ التيشرت بتاعك كدا؟
حازم: تيشيرت ايه اللى بتفكرى فيه دلوقتى. انتى رعبتينى امبارح.
نهله: خوفت عليا؟
حازم: طبعا.
نهله: ليه؟
حازم: يييييييي يادى ليه انتى عليكى عفريت اسمه ليه؟
ضحكت نهله.
حازم: انا هتصل الغى حجز الطياره بتاع النهارده و اخليه بكره عشان متسافريش و انتى تعبانه.
نهله: لا بلاش انا لما ارجع هرتاح و بعدين انا دلوقتى احسن و هقدر اسافر.
حازم: ليه العند؟
نهله: مش عند ولا حاجه بس هنا هقعد فى الأوضه و هزهق و انا بقيت احسن.. عشان خاطرى.
حازم: حاضر.. هعملك اللى يريحك.
جهزا نفسيهما و خلال ساعه كانا فى المطار ليلحقا برحلتهما.
خلال سفر حازم و نهله* كان فارس يبحث عن اماكن جديده لمشروعه هو و نهله* و كانت ندى تتحدث بأستمرار كعادتها مع ادهم أما نغم فكانت تهتم بعملها و متابعة كل خطوط الموضه.
عادا حازم و نهله إلى الفيلا و استقبلهما الجميع بالترحاب و سألوا عن حالة نهله.
حازم: ندوش.. نهله دلوقتى مسئوليتك خلى بالك منها عشان انا فى مشوار مهم لازم اروحه.
ندى: مشوار ايه بليل كدا و انت لسه راجع من السفر.
حازم: شغل ضرورى.
فارس: ايه يا كبير انت مصدقت تسيب البنت و تخلع و لا ايه.
نهله ( بغيظ ): سيبه يا فارس هو تعب معايا جامد و ضيعت عليه الرحله.
حازم: عن اذنكم.
تركهم و غادر الفيلا.
فارس: فظيع اخويا دا.. كلنا حاولنا نستفزه و هو و لا كانه سمع كل العك اللى قولناه و بمنتهى الهدوء رد بكلمتين مختصرتين ” عن اذنكم ” خير الكلام ما قل و دل.
ضحك الجميع على تعليق فارس.ثم اخذت ندى نهله و صعدت معها إلى غرفتها لتساعدها كى ترتاح.
الفصل العشرون:
اخذت ندى تساعد نهله فى تبديل ملابسها و الراحه فى السرير* و بعد قليل دخلا فارس و نغم إلى الغرفه للإطمئنان على نهله.
نغم: انتى تعبتى كدا ازاى؟
نهله: الجو هناك برد اوى و انا مكنتش عامله حسابى و خففت جامد.
ندى: طيب و ازاى حازم مينبهكيش لحاجه زى دى.
نهله: بصراحه قالى بس انتى عارفه اسلوبه و الاوامر اللى بيديها بتنرفزنى فعندت معاه.
نغم: انتى ليه دايما مخك كدا مش المشكله الناس تقولك النصيحه ازاى المهم طالما ان الحاجه فى مصلحتك تعمليها. انتوا كلكم عاطفيين بزياده و كل اللى بيهمكم الطريقه لكن مبتبصوش للهدف عشان كدا مش عمليين.
فارس: و انتى بصراحه ذوق زياده عن اللزوم يعنى على الاقل قوليلها سلامتك دلوقتى و بعدين سمعينا أرائك البناءه.
نهله: خلاص يا فارس انا فاهمه نغم. و يمكن هى عندها حق بس المشكله ان دى طبيعة الانسان هى لو كانت اتربت هنا كانت هتبقى زينا و احنا لو اتربينا بره كنا هنبقى عمليين زيها.
فارس: الحمد لله انى اتربيت هنا عشان مبقاش مدب.
نظرت له نغم بغيظ.
ندى: طيب اكيد روحتى لدكتور احكيلنا قالك ايه.
نهله: اه حازم جابلى دكتور و تقريبا قاله انى داخله على نزله شعبيه او حاجه كدا انا بصراحه مكنتش فايقه لأن حرارتى كانت عاليه اوى لدرجة ان حازم سهر جنبى طول الليل يعملى كمادات.
نغم: ايه الكمادات دى؟
فارس: هههههههههه نهله راعى ان معانا خواجات. الكمادات دى بتجيبى قماشه.. عارفه القماشه؟
نغم: اه عارفاها و بلاش خفة دم انا بس مش فاهمه الكلمه اللى هى قالتها.
نهله ( تنظر لفارس بعتاب ): بنحط قماشه مبلوله بميه فاتره او بارده على الجسم السخن عشان تسحب حرارته و كل شويه بنحطها فى ميه جديده عشان متبقاش سخنه.
نغم: اهاااا.. طيب و حازم عملك كدا بنفسه؟
نهله: اه.
نغم: ههههههههههه يبقى اللى بفكر فيه صح.
ندى: و ايه بقى اللى بتفكرى فيه؟
نغم: اكيد حازم بيحب نهله.
ندى: نغم انتى دايما حاشره نفسك فى كل حاجه كدا؟
نغم: فيها ايه انا مقولتش حاجه غلط او عيب.
نهله: نغم مفيش حاجه من اللى فى دماغك دى و خلينا نتكلم فى حاجه تانيه.
فارس: لا لا تانيه و لا تالته دى اول مره تقول حاجه صح.. حازم اخويا يقعد يعمل كمادات طول الليل. هههههههههههه و الله و لاقيتلك حاجه يا حزوم اشتغلك بيها.
ندى: طيب ياللا انتوا الاتنين اتفضلوا قدامى عشان نسيب البنت ترتاح شويه.
خرجا نغم و فارس و اقتربت ندى من نهله و قبلتها من جبهتها و همست لها قائلة: انا قولت اخلصك منهم بس بصراحه هما معاهم حق. تصبحى على خير.
و ابتسمت لها و تركتها لحيرتها و خرجت. تساءلت نهله مع نفسها ايعقل ان يكون هذا الكلام حقيقيا فحازم غير واضح احيانا تشعر بإهتمامه و غيرته و احيانا تشعر انها لا تعنى له شيئا على الاطلاق.
غفت نهله من التعب و التفكير لتستيقظ فى الصباح على لمسات حانيه لشخص يحاول ايقاظها. حاولت نهله ان تفتح عيونها بصعوبه من التعب لتجد والدتها امامها توقظها ظنت فى البدايه انها تحلم و لكن تأكدت عندما ارتمت فى حضن والدتها.
الأم: يا قلبى الف سلامه عليكى يا حبيبتى.
نهله: الله يسلمك يا ماما.. وحشانى انتى جيتى امتى و ازاى.
الأم: انتى كمان وحشانى يا نور عيون ماما.. حازم جه خدنى من البيت و وصلنا قرب الفجر.
نهله: حازم؟
الأم: اه ربنا يكرمه جه و قالى انك تعبانه و اكيد محتاجه انى ابقى جنبك و استنانى جهزت نفسى و رجعنا على طول.. قال اكيد لما تصحى و تشوفينى هتتبسطى.
حضنتها نهله بقوه و هى تشعر بسعاده كبيره.
الأم: ياللا يا حبيبتى قومى خدى دش و غيرى هدومك عشان تفوقى شويه.
نهله: ايوا انا عاوزه انزل اشوف الجنينه اخبارها ايه لأنى سايباها للجناينى بقالى كام يوم و معرفش عنها حاجه.
الأم: لا جنينة ايه.. مفيش جنينه الا لما تخفى خالص انا بس عاوزاكى تنزلى تقعدى مع اخواتك تحت عشان تفوقى شويه.
نهله: اخواتى؟
الأم: طبعا يا حبيبتى اخواتك هما بيحبوكى اوى كلهم.. انا شوفتهم من شويه كلهم طيبين و يجننوا.
نهله: ايه دا معقوله صحيوا بدرى كدا.
الأم: بدرى ايه يا حبيبتى احنا بقينا الظهر.
قفزت نهله من السرير.
نهله: الظهر.. و ليه سايبنى انام كل دا؟
الأم: جسمك كان محتاج راحه يا حبيبتى.. ياللا بس سيبك من الكلام دا و قومى اعملى زى ما قولتلك على ما اطلب من حد يحضرلك فطار عشان كلنا فطرنا خلاص.
نهله: يعنى كمان هفطر لوحدى.
الأم: خلاص يا نهله بطلى دلع يا حبيبتى و لما تنزلى هنبقى نقعد معاكى.
قبلت نهله امها و ذهبت لتأخذ حماما دافئا حتى تفيق. كانت تشعر بسعاده كبيرة لحضور والدتها و اهتمام حازم بإحضارها مما جعل وجهها مشرقا رغم مرضها. ارتدت فستان رقيق و مشطت شعرها و تركته يتهادى برقه على ظهرها و نزلت للأسفل.
كانت نغم تجلس مع والدتها تتحدثان عندما اقتربت نهله.
نغم: اخبارك ايه النهارده؟
نهله: الحمد لله احسن.
نغم: طبعا اتبسطتى عشان شوفتى طنط.
نهله ( مبتسمه ) : اوى.
الأم: ياللا يا حبيبتى روحى افطرى.
نهله: مش هقعد افطر لوحدى.
الأم: خلاص هنقعد معاكى.
شعرت نغم بالإحراج لوجودها وسط الأم و ابنتها.
نغم: طيب انا هقوم دلوقتى و اسيبكم تقعدوا مع بعض براحتكم.
الأم: لا طبعا خليكى قاعده معانا هو احنا يعنى هنقول اسرار.
نهله: تعالى اقعدى معانا انا بحب افطر و حواليا ناس كتير.
ذهبت معهما و جلست نهله تتناول الفطور و الأم تتحدث.
الأم: سيبت خالتك و ادهم لوحدهم و طبعا هو هيتجنن عشان عاوز ييجى القاهره هنا انتى عارفه انه بعد اسبوع هيبدأ الشغل فى الشركه زى ما حازم اتفق معاه.
نغم: ادهم اللى جه هنا فى عيد ميلاد ندى مش كدا؟
نهله: اه هو.. طيب و مستعجل على ايه يا ماما ما لسه اسبوع.
الأم: انتى عارفه انه من زمان نفسه ييجى هنا بس انا اتفقت معاه انه يستنانى لما ارجع عشان خالتك متبقاش لوحدها.
نغم: خليكى قاعده كام يوم لحد ما نهله ترتاح.
الأم ( مبتسمه ) : انا متعوده على بيتى يا حبيبتى و بعدين عشان انتوا كمان تبتدوا تشوفوا شغلكم و متتعطلوش.
نهله: و ايه اللى هيعطلنا بس يا ماما.. ربنا يخليكى متضايقينيش بقى انا فرحانه انك جيتى هتكلمينى فى انك تروحى.
الأم: خلاص بلاش كلام دلوقتى و كملى فطارك.
انهت نهله فطورها و جلست تتحدث معهما قليلا ثم قالت: هو فين حازم.. عاوزه اشكره.
نغم: فى مكتبه.. مش قولتلك.
فهمت نهله انها تقصد كلامها بالأمس فنظرت لها بقوه ثم نظرت لوالدتها لتنبهها ان تصمت* فهمت نغم و سكتت.
تركت نهله باب غرفة مكتبه فأذن لها بالدخول.
نهله: صباح الخير.
حازم ( مبتسما ): صباح النور.. شكلك احسن النهارده.
نهله: الحمد لله احسن كتير.. و خصوصا بعد المفاجأه اللى انت عملتهالى.
حازم: كنت عارف انك محتاجاها جنبك.
نهله: اوى.
حازم: يعنى مبسوطه؟
ابتسمت له و هزت رأسها.
حازم: طيب واقفه ليه.. اقعدى عاوز اتكلم معاكى.
جلست نهله بالكرسى المقابل للمكتب فوقف حازم و اخذها من يدها ليجلسا على كنبه موجوده بالمكتب. كانت نهله مندهشة كثيرا من تصرفه هذا.
حازم: عاوز اكلمك فى حاجه مهمه.
نهله ( بإستغراب ): خير.
حازم: فاكره الكلام اللى اتكلمناه و احنا راجعين من المنصوره؟
نهله: عن احمد؟
حازم: اه.
نهله: فاكره بس ايه لازمة الكلام فى الموضوع دا دلوقتى.
حازم: ليه لازمه طبعا.. انتى قولتيلى انك مش لاقيه سبب مقنع انك تسيبيه بس انا عندى.
نهله: و ايه هو بقى؟
حازم: انى بحبك.
