اهلي معتبرني خدامه
نهى السيوفي، طول عمري في عيلتي زي الكرسي الزيادة المركون تحت السلم، مبيفتكروهوش غير لما يجي ضيوف ويزنقوا في مكان.
أختي الصغيرة ملك تمت ٢٥ سنة، وأبويا وأمي قرروا إن حفلة عيد ميلادها لازم تكون حاجة متشافتش قبل كده. خمسين عازم، وصواني أكل وبوفيه معتبر، والمفروض أنا اللي أطبخ وأجهز كل ده لوحدي. والبيت لازم يبرق عشان ناس أصلاً مش هياخدوا بالهم إن ضهري اتقطم وأنا بنظف الحمامات على ركبي في نص الليل.
ملك شغالة كام ساعة في الأسبوع في محل لبس، ومسمية نفسها بلوجر ومستشارة أزياء عشان بتنزل صور هدوم على إنستجرام. وأنا شغالة من البيت مديرة عمليات في شركة شحن وتخليص جمركي، بس لمجرد إني بشتغل بالبيجامة من شقتي، أمي شيفاها مش شغلانة بجد.
يوم الجمعة رحت لبيت أبويا في طنطا عشان أساعد، بس صباحية السبت اكتشفت إنهم مش مستنيين مساعدة، دول معتبريني شغالة ببلاش.
يا نهى، رصي صواني الجمبري والكفتة.
يا نهى، اكنسي الصالة تاني بالمكنسة.
يا نهى، اكوي فستان ملك بالبخار.
على الضهر، ضهري كان اتقوس، وإيدي ريحتها كلور وتوم. وملك هانم قاعدة على بار المطبخ بتقلب في تليفونها وأنا بغسل كاسات الكريستال.
سألتهم وأنا بحاول أكتم غيظي هو محدش فيكم هيمد إيده معايا؟
أبويا الحاج متولي حتى مبصش ناحيتي وهو قاعد قدام الماتش.
أمي، الحاجة صفاء، ضحكت ببرود وقالت نساعدك؟ يا بنتي ما أنتِ الوحيدة اللي معندكيش شغلانة بجد تفيد البشر!
ملك ابتسمت بخبث وقالت يا ماما متكونيش قاسېة كده عليها. بس متحركتش من مكانها.
في اللحظة دي، في حاجة جوايا طقت.. هدوء غريب نزل عليا.
نشفت إيدي، رميت الفوطة، وابتسمت.
قلت عندك حق يا ماما، أنا المفروض مأفلمش وأعمل نفسي مهمة.
أمي كشرت وقالت بلاش دراما عيال.. الضيوف جايين كمان تلات ساعات.
مشيت لحد شماعة الرواق، أخدت شنطتي ولبست عبايتي.
أبويا زعق بنبرة حادة يا نهى! أنتِ رايحة فين على فين؟
روحي.
ملك بصتلي أخيرًا بذهول أنتِ بتتكلمي بجد؟ الحفلة بتاعتي الليلة!
فتحت الباب وقلت يبقى ورونا شطارتكم في الطبخ بقى.
حكايات_صافي_هاني
أمي طلعت ورايا لحد السلم ووشها مقلوب لو مشيتي دلوقتي، متبقيش تعتبي البيت ده تاني!
بصيت لها ونطقت بكل برود دي الكلمة الوحيدة الحنينة اللي سمعتها منك طول الإجازة.
ونزلت.
قعدت في عربيتي خمس دقائق ماسكة الدريكسيون. معيطتش، ومصرختش.. عملت مكالمة تليفون واحدة بس.
بعد ساعة، تليفوني رن.. كانت ملك، وبتعيط پهستيريا.
رديت، لقيتها بتشهق من البكا نهى! أنتِ كلمتي مين؟ ماما لسه شايفة المنظر دلوقتي وأمي.. يا لهوي دي يغمى عليها
الخط فجأة املى بصړاخ وزعيق وشتيمة، والسكة قفلت.
حكايات_صافي_هاني
بتبع
أصل اللي هما ميعرفهوش، إن شقتي اللي بشتغل منها بالبيجامة دي، أنا مش مأجراها.. الشقة دي في الأصل ملكي، وأنا اللي كنت مأجراها لأمي وأبويا يمرشحوا فيها براحتهم من غير ما أطلب منهم مليم، والفيلا اللي هما قاعدين فيها في طنطا
موقع أيام نيوز
وبيتمنظروا بيها قدام قرايبنا وعازمين فيها ال 50 فرد، أنا اللي دافعة مقدمها وقسطها بيتحول كل شهر من حسابت الشركة اللي بشتغل فيها لإن صاحب الشركة يبقى جوز خالتيرجل أعمال سعودي شريك معانا، والشغلانة اللي مش بجد دي هي اللي مأكلاهم الشهد.
المكالمة اللي عملتها في العربية كانت ل أبو فهد، صاحب المعرض اللي مأجرين منه خيمة الحفلة والكراسي والعدّة، وهو صديق شخصي لمدير عام شركتنا.
قلتله كلمتين اتنين يا أبو فهد، الحفلة اللي في بيت الحاج متولي السيوفي اتلغت، اسحب حاجتك حالا.
وطبعاً الراجل مكدبش خبر، بعد ساعة بالظبط كانت عربيات النقل واقفه قدام البيت، والعمال دخلوا يهدوا الخيمة ويلموا الكراسي والترابيزات من الفناء والحديقة قدام المعازيم اللي بدأوا يوصلوا! أمي شافت الشقى وعز العز بيتهد قدام عينيها، وملك فستانها اتبهدل تراب وهي بتصوت للعمال عشان يقفوا، وأبويا واقف مش فاهم حاجة والوجاهة الاجتماعية اللي بيعشقها اتمسحت في الأرض قدام قرايبنا.
تليفوني قعد يرن يجي 40 مرة، من أمي وأبويا وملك، ومردتش على ولا واحد فيهم. قفلت التليفون، وطلعت على السوبرماركت جبت كيلو قطايف وشوية مكسرات، ورحت شقتي، عملت كوباية شاي كشړي بالنعناع، وقعدت أتابع شغلي في هدوء تام.
لأول مرة من سنين، حسيت برضا غريب.. الرضا بتاع إنك تحط كل واحد في حجمه الطبيعي، وتعرفهم إن الكرسي المركون تحت السلم هو اللي كان ساند البيت كله من الاڼهيار.
فاتت الليلة دي وأنا نايمة في قمة الراحة، ماليش دعوة بالدنيا المحروقة ورايا. تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط رزع على الباب.. خبط مړعوپ ومشحطط.
فتحت العين السحرية، لقيت أبويا وأمي واقفين، وشوشهم مخطۏفة، وملك وراهم حاطة طرحة على رأسها ومبهدلة من العياط.
فتحت الباب ووقفت على العتبة، مربعة إيدي وبصيتلهم ببرود خير يا جماعة؟ جايين للكرسي الزيادة ليه؟
أبويا دخل علطول وهو بينهج، وقعد على أول كرسي قابله يا بنتي حرام عليكي اللي عملتيه فينا ده! ڤضحتنا بقت بجلاجل وسط البلد، الناس والضيوف شافوا الفراشة وهي بتتفَك والكراسي وهي بتتشال على العربيات، ومبقاش لينا عين نرفعها قدام حد!
أمي دخلت وراه وهي بتولول وبتعيط بجد لأول مرة يا نهى يا بنتي، حقك عليا، أنا لسان الطير زلّ.. إحنا مكناش نعرف إنك ماسكة كل خيوط البيت ده في إيدك، لولا أبو فهد كلم أبوكي وقاله إنك أنتِ اللي دافعة وموقفة كل حاجة مكناش فهمنا!
ملك قربت مني وهي بتشهق يا نهى، الحفلة باظت، وصحابي بقوا يتوشوشوا عليا، ومسحت كل الصور من على إنستجرام من كتر الكومنتات والتريقة.. أنا أسفة، والله العظيم كنت فاكراكي بتتسلي في البيت.
بصيتلهم كلهم ونظراتي كانت حادة، هدوء ما بعد العاصفة.
قلتلهم بنبرة واضحة ومفيهاش تراجع أنا مش هطردكم من البيت، ولا هقطع عنكم المصروف اللي بيمشي حياتكم،
لإن ديني وتربيتي ميرضوش بكده، وأنا بخاف ربنا فيكم.. بس من هنا ورايح، النغمة دي تتغير. الشغلانة اللي بالبيجامة دي هي اللي ساتراكم، والكرسي المركون ده لما يتشال، البيت كله بيقع على دماغكم.
أبويا وطى رأسه في الأرض وهو مكسوف، وأمي مسحت دموعها وهزت رأسها بالموافقة وهي مش قادرة تنطق بكلمة، وملك وقفت بعيد وهي باصة في الأرض ودموعها نازلة من الندم.
دخلت المطبخ، سبتهم في الصالة، وعملت لنفسي فنجان قهوة مضبوط. دخلت أوضتي وقفلت الباب عشان أبدأ يوم عمل جديد من اللاب توب بتاعي.. الشغلانة ال مش بجد اللي خلت عيلتي كلها تقف في طابور عشان بس يرضوني.
عدى أسبوعين على اليوم ده، والوضع في البيت اتقلب 180 درجة.
بقى فيه قانون جديد في البيت الكل ماشي عليه وعارفينه كويس نهى خط أحمر.
مبقاش فيه كلمة الشغلانة اللي مش بجد، بالعكس، بقوا يمشوا في الشقة على طراطيف صوابعهم أول ما يشوفوني فاتحة اللاب توب. أمي اللي كانت بتصحيني بالزعاق عشان أكنس وأمسح، بقت تدخل عليا الأوضة براحة خالص، وتحط جمبي كاس عصير ليمون دافي وتقولي بصوت واطي ربنا يقويكي يا بنتي ويزيدك من نعيمه.. شد حيلك.
حتى ملك هانم، مستشارة الأزياء، نزلت من على برجها العالي. بقت هي اللي تغسل المواعين، وتعمل الأكل، ولما تلاقيني تعبانة تيجي تعملي مساج لضهري وهي بتقولي يا أبله نهى، شوفي لو عوزتي أي حاجة تانية أنا تحت أمرك.
أبويا الحاج متولي مبقاش يطلب طلباوته بصيغة الأمر.. بقى يطلب الشاي والقهوة بأدب، وكل أول شهر لما الفلوس بتتحول لمصاريفهم، بيمسك إيدي ويدعيلي دعاء من قلب قلب ربنا يبارك في عمرك وصحتك يا نهى يا بنتي، لولاكي ولولا قرشك الحلال إحنا مكناش عرفنا نعيش عيشة كريمة.
أنا مكنتش حابة أكسرهم ولا أذلهم، لأن دول في الأول والآخر أهلي، والإسلام علمنا البر بيهم حتى لو غلطوا في حقنا.. بس كان لازم قرصة ودن قوية تفوقهم من الوهم اللي كانوا عايشين فيه، وتخليهم يستوعبوا إن المظاهر الكدابة على السوشيال ميديا مب تأكلش عيش، وإن الشقى والتعب الحقيقي هو اللي ساند البيت ده.
قفلت اللاب توب بتاعي يوم الخميس بعد أسبوع شغل طويل ومجهد، وبصيت من شباك أوضتي على الشارع، وأنا مرتاحة ومطمنة. خدت نفس طويل وابتسمت.. الكرسي اللي كان مركون تحت السلم، بقى هو عمود البيت اللي الكل بيعمله ألف حساب.
