بنت عندها 7 سنين

بنت عندها 7 سنين، بس اللي عملته يخلي أي راجل بشنبات يقف لها تعظيم سلام. شالت أخوها اللي عنده 15 شهر، وهربت بيه من جحيم العربية ومن جدها اللي ملامحه اتغيرت فجأة، وفضلت ماشية وسط الشوك والغابة وهي حافية عشان تحميه. ولما وصلت لي ووقعت في حضني، وشوشت لي بكلمة خلت جسمي كله يتلج من الرعب!
يوم الثلاثاء ده كان يوم “أسود” في حياتي. خرجت من المستشفى بعد شفت 12 ساعة، مهدودة ومش شايفة قدامي، وكنت بمني نفسي بليلة هادية وسط ولادي.
أنا دايماً بسيب “ميزي” و “تيو” عند بابا وماما في الأيام دي. هما ساكنين في نفس الشارع، وبيحبوا الولاد جداً، وعمري ما تخيلت إن الخطر ممكن ييجي من “بيت العيلة” اللي كبرت فيه.
أول ما دخلت الشارع، حسيت إن فيه حاجة “قبضة قلبي”. بيت بابا وماما كان ضلمة، والعربية مش في الجراج، ومفيش أي صوت للولاد ولا لعبهم اللي بتبقى مالية الجنينة. ركنت عربيتي ووقفت لثانية استنى يمكن يكونوا راحوا يشتروا آيس كريم.. بس السكوت كان مرعب زيادة عن اللزوم.
وفجأة.. شفت خيال طالع من بين الشجر ورا بيتي. خيال صغير بيترعش.. ولما قرب، قلبي وقع في رجلي.
دي كانت ميزي.. وشايلة تيو على إيدها!
جريت عليها وأنا بصرخ، ومنظرها كان يقطع القلب. دراعاتها متخربشة من الشوك، هدومها مقطوعة، رجليها بتنزف ومفيش صندل في رجليها، وتيو وشه أحمر زي النار ومغمى عليه في حضنها. ميزي كانت رافضة تسيبه، كانت ضامة عليه بكل

قوتها وكأنها بتحميه من وحش وراها.
نزلت على ركبي وقلت لها: “يا حبيبتي سيبي أخوكي.. ماما هنا خلاص.”
ميزي بصت لي بعيون ميتة من الخوف وقالت بصوت مشروخ من العطش: “مش هقدر يا ماما.. لازم أحميه.”
أخدت منها تيو وحسيت بجسمه بيغلي من الحرارة.. وميزي وقعت في حضني وهي بتنهج نهجان طفل شاف الموت بعينه. لما سألتها: “إيه اللي حصل يا بنتي؟”
ردت وهي بتهته: “تيتة سابتنا في العربية يا ماما.. وجدو كان شكله بيخوف.”
“هروب من الموت”
طلبت الإسعاف والبوليس والدنيا اتقلبت. في المستشفى، حكوا لي “المأساة” اللي حصلت.
ماما سابتهم في العربية وقالت “دقيقة واحدة هدخل الأكياس وجاية”، والـ “دقيقة” بقت ساعات! العربية اتحولت لـ “فرن”، وتيو بدأ يصرخ وميزي مش عارفة تفتح الأبواب لان “قفل الأمان” كان شغال.
وفجأة بابا خرج.. بس مكنش بابا. كان شكله غريب، هدومه مبهدلة، وشه “مفتول” لجنب واحد، وكلامه مش مفهوم.. بابا كان جاله “جلطة دماغية” مفاجئة في اللحظة دي!
لما بابا فتح باب العربية وهو مش في وعيه، ميزي اتعبت منه.. خافت من ملامحه اللي اتغيرت ومن صوته اللي بقى زي الوحوش. فعملت إيه؟
سحبت أخوها من الكرسي، ونطت من العربية، وجريت.. جريت بكل قوتها ناحية الغابة اللي ورا البيوت.
قالت لي وهي بتبكي: “كنت خايفة يا ماما، بس تيو كان هيموت من الحر، وجدو كان بيخوفني.. فجريت بيه واستخبيت ورا شجرة كبيرة وفضلت حاطة إيدي على بؤه عشان ميعيطش ويسمعونا!”
تخيلوا طفلة عندها 7 سنين، ماشية حافية في الشوك وشايلة طفل وزنه تقيل عليها، وعقلها شغال إزاي تحميه وتوصل بيه لبر الأمان!
وأنا قاعدة جنب سرير ميزي في المستشفى، الباب فتح ودخلت أمي وهي منهارة ومعاها ظابط بوليس.. وقبل ما تنطق بكلمة، كنت عارفة إن أي عذر هتقوله مش هيشفي غليلي ولا هيمحي الرعب اللي بنتي عاشته..
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في إهمال أمي.. الصدمة كانت في “السر” اللي البوليس لقاه في بيت بابا وماما وهما بيدوروا عليهم، سر يخلي أي حد يفكر ألف مرة قبل ما يأمن لحد على ضناه!
البوليس لما دخل بيت بابا وماما عشان يدور عليهم، لقوا البيت كله “مقلوب” كأن فيه زلزال حصل. ماما كانت قاعدة في نص الصالة مغمى عليها، وبابا كان واقع عند الباب الخلفي والحالة اللي هو فيها مكنتش مجرد “جلطة”.. الجلطة كانت مجرد (نتيجة) لصدمة تانية خالص!
لما الظباط نزلوا لـ “بدروم” البيت (القبو)، لقوا باب حديد متقفل بـ 10 أقفال. ولما كسروه، “ميزي” كانت عندها حق تخاف، لأنها شافت ملامح جدها بتتغير مش بس من التعب.. بابا وماما كانوا مخبيين “كابوس” بقاله سنين!

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *