بنت عندها 7 سنين

اللحظة اللي جسمي اتلج فيها
الظابط قرب مني في المستشفى ووشوشني بالكلمة اللي خلتني أصرخ في نص الطرقة:
“يا مدام.. إحنا لقينا (أخوكي) اللي تاه من 20 سنة!”
أنا جسمي اتنفض: “أخويا؟ أخويا مات غرقان وأنا عندي 5 سنين!”
الظابط رد بهدوء
مرعب: “لأ يا فندم.. أخوكي م ماتش. أبوكي وأمك كانوا حابسينه في البدروم طول الـ 20 سنة دول لأنه كان مريض نفسي وخافوا من (فضيحة) العيلة والناس! باباكي جاله الجلطة لما أخوكي قدر يكسر السلسلة ويخرج، وده اللي خلى ميزي تشوف المنظر المرعب ده وتجري بتيو!”
“مواجهة الحقيقة”
ميزي وشوشت لي وهي في حضني: “يا ماما.. أنا شفت (الراجل اللي في الحيطة) وهو بيضرب جدو وبيضربه بقوة.. وجدو وقع والراجل ده بص لي وكان عايز ياخد تيو!”
هنا فهمت ليه ميزي هربت للغابة.. هي م هربتش من “جدها” وبس، هي هربت من “السر المظلم” اللي خرج للنور فجأة. بابا وماما عاشوا عمرهم كله بيمثلوا إنهم عيلة مثالية، وهما دافنين ابنهم حي تحت رجليهم عشان “كلام الناس”!
النهاية
الشرطة قبضت على أمي، وبابا اتنقل للمستشفى تحت حراسة مشددة. أخويا “يوسف” اللي كان بقاله 20 سنة مشافش الشمس، اتنقل لمصحة نفسية عشان يحاولوا ينقذوا اللي فاضل من عمره.
أما ميزي وتيو، فخرجوا من المستشفى بسلام. ومن اليوم ده، حلفت إني مش هسمح لـ “مظاهر” العيلة تخدعني تاني. ميزي الصغيرة هي اللي علمتني إن (البصيرة) أصدق من العيون، وإن الطفلة اللي شالت أخوها وهربت في الشوك، كانت هي “النور” الوحيد في بيت كله ضلمة وخداع.
العبرة: م تستهونش بذكاء طفل، وم تخدعكش الأبواب المقفولة والوشوش اللي بتمثل “المثالية”.. البيوت أسرار، وأحياناً بطل القصة الحقيقي هو
اللي بيعرف يهرب من “الجحيم” قبل ما السقف يقع على الكل.
