انا مش خدامه

حد يجي يباركلي على التشطيب! بس أقول إيه… المتربية سابتنا ومشيت!
أحمد قعد على الكرسي وحط إيده على وشه
يا أمي بلاش الكلام ده دلوقتي! منى قافلة تليفونها وعاملالي بلوك في كل حتة! دي شكلها بجد مش راجعة، وممكن تروح تعمل مصېبة أو ترفع قضايا زي ما قالت!
أم أحمد ضحكت بسخرية
قضايا إيه يا حيلتها؟ هي حيلتها جنيه تصرف بيه على المحامين؟ دي آخره يومين عند صاحبتها ولا عند أهلها، ولما تلاقي اللقمة شحت، والولد عاوز حفاضات ولبن، هتجيلك زاحفة على ركابها تبوس إيدك وإيدي عشان ترجعها! اسمع مني بس، الستات دول مالهمش غير العين الحمرا والقرش الناشف!
أحمد كان جواه شك… منى إمبارح ما كانتش الست المکسورة اللي يعرفها. عينها كان فيها حاجة تخوف، بس كلام أمه طبطب على كبرياءه الذكوري وقال لنفسه صح… هتروح فين يعني؟ مرادها هترجع.
الساعة عشرة الصبح… في سنتر لافيونا بالمهندسين.
المكان كان عبارة عن قصر مصغر. إضاءات خاڤتة، ديكورات مودرن باللون الذهبي والأبيض، وريحة العطور الفخمة مالية المكان.
منى ونورا كانوا قاعدين في مكتب أستاذ شريف، راجل في الخمسينات، لبسه أنيق ونظراته خبيرة وصارمة.
شريف كان بيقلب في الموبايل بتاع منى، بيتفرج على صور الميك أب وتسريحات الشعر اللي كانت بتعملها لعرائس قبل ما تقعد في البيت.
فضلت الصالة ساكتة لمدة خمس دقايق، ومنى قاعدة
مفرودة الظهر، ثباتها ينطق بالثقة.
أخيراً… شريف حط الموبايل على المكتب وبص لمنى بابتسامة إعجاب شديد
الشغل ده… شغلك أنتِ بجد يا منى؟
منى ردت بثبات
أيوة يا أستاذ شريف. وكل صورة معاي تاريخها والتفاصيل بتاعتها، والمواد اللي استخدمتها.
شريف قام وقف ومسك القلم
أنا بقالي ست شهور بدور على أرتيست تسد في الميك أب السينمائي والتسريحات

الثقيلة للعرائس VIP اللي بيجوا عندنا.

الشغل اللي أنا شايفه ده يدرس! خسارة كبيرة إن إيد زي دي تفضل قاعدة في البيت وما تشتغلش!
منى حست بنغزة في قلبها لما افتكرت كلمة أحمد أنتِ قاعدة مش بتعملي حاجة، بس ابتسمت وقالت
الظروف هي اللي جبرتني أريح فترة، بس دلوقتي أنا راجعة وبقوة أكبر.
وده اللي أنا عايزه!
شريف طلع العقد من الدرج وحطه قدامها
أنتِ هتمسكي قسم العرائس في الفرع ده. المرتب الأساسي هيبقى خيالي بالنسبة للسنترات التانية، غير نسبة 20 على كل عروسة تطلعيها. وهتاخدي سلفة فورية تحت الحساب تدبري بيها أمورك من أسبوعك الأول! إيه رأيك؟
منى بصت للعقد، الرقم المكتوب في خانة المرتب كان أكتر من مرتب أحمد في المصنع بمرتين!
مسكت القلم، وإيدها اللي كانت إمبارح محروقة بالمنظفات وبتحك الجبس، ما ترعشتش وهي بتوقع اسمها على العقد بفرعنة وثقة
أنا جاهزة أبدأ من بكرة.
شريف ابتسم ومد إيده يسلم عليها
من بكرة؟ لا يا منى… أنتِ هتبدئي من النهاردة! عندنا بكرة حجز لثلاث عرائس، وعايزك تقفي على ايدك وتجهزي أدواتك من دلوقتي!
مرت أربع أيام كاملة…
أحمد كان عايش في چحيم.
الشقة فوققت بقت عبارة عن ژبالة ومواعين متكومة في الحوض. هدومه النظيفة خلصت، وبقى ينزل الشغل بهدوم مكسرة. أمه وأخته سمر كانوا كل يوم يتخانقوا مين ينضف المطبخ ومين يعمل الأكل، وأمه بدأت تشتكي إن ضهرها بيوجعها أضعاف من كتر الوقفة اللي ما اتعودتش عليها.
والأدهى من ده… أخت أحمد سمر جت يوم الأربع بليل وهي بتصرخ
أحمد! الحق أحمد!
أحمد خرج من أوضته بلهفة
في إيه يا سمر؟ منى جرت لها حاجة؟
منى إيه يا سبيعي! افتح انستجرام وشوف!
أحمد مسك موبايل أخته پصدمة…
كان فيه فيديو ريلز منتشر زي الڼار في الهشيم على صفحة سنتر لافيونا الشهير. الفيديو كان لعروسة شكلها زي الملكة، وفي آخر الفيديو ظهرت الميك أب أرتيست وهي بتحط اللمسات الأخيرة…
كانت منى!
منى بملابس شيك جداً، شعرها معمول بطريقة ساحرة، ووشها ينور بالجمال والاحترافية. والفيديو مكتوب عليه
انضمام المبدعة منى لسنتر لافيونا… احجزوا مع ملكة التجميل الجديدة!
التعليقات تحت الفيديو كانت بالآلاف
تسلم إيدك يا فنانة!
شغلك ينطق!
أخيراً لقينا حد بيفهم في مصر!
أحمد عيونه كانت هتطلع من مكانها.
منى؟ منى مراته اللي كانت إمبارح بتغسل المطبخ بضوافرها؟ منى اللي كان بيعايرها إنها قاعدة في البيت وتاكل من خيره؟
أم أحمد قربت پصدمة وشافت الفيديو
إيه ده؟ هي البت دي نزلت اشتغلت تاني من وراك؟ من غير إذنك يا أحمد؟ دي بتستغفلك وبتقل منك قدام الناس!
أحمد وشه بقى أحمر زي الډم. الكبرياء الذكوري جواه اتجرح في قاټل.
الست اللي افتكر إنها هترجع زاحفة بتسترجيه، دلوقتي نجمة على السوشيال ميديا، والناس بتشيد بيها، وشغالة في أكبر سنتر في مصر!
مسك مفاتيح عربيته ونزل الجاراج كأنه مچنون.
أنا هروح لها السنتر ده وهطين عيشتها! هعرفها إزاي تخرج وتشتغل من غير إذن جوزها! هجيبها من شعرها قدام اللي يسوى واللي ما يسواش!
في نفس الوقت… في السنتر.
منى كانت مخلصة شغلها، وقاعدة في استراحة العاملين بتشرب قهوة ومسكة موبايلها الجديد اللي اشترته من
السلفة.
كانت بتتفرج على صور ياسين اللي نورا بعتتهالها وهو بيلعب مبسوط. حسّت براحة ونظافة نفسية ما حسّتش بيها من سنين.
فجأة… دوشة وصوت زعيق جامد طلع من الصالة الخارجية!
أوعى إيدك يا جدع أنت! أنا عايز المدموزيل منى! منى مراتي جوه! نادوا لي ال… دي من جوه بدال ما أهد السنتر على دماغكم!
منى عرفت الصوت فوراً.
صوت أحمد… جاي بزئيره وعصبيته، فاكر إنه بيلعب في شارعهم أو في بيت أمه.
نورا جرت على جوه وهي خاېفة
منى! أحمد جوه وشكله زي المچنون، وبيزق أمن السنتر وعايز يدخل لك بالعافية!
منى قامت ببطء.
ما خافتش… ما اترعشتش.
مسحت بؤها بمنديل، وعدلت جاكيت بدلتها الرسمية، وبصت لنورا بابتسامة ثلجية
أمن السنتر؟ لا يا نورا… سيبوه يدخل. الراجل ده جه لحد عندي، ويبقى حرام نرجعه فاضي من غير ما يتربى!
خرجت منى من الأوضة، ووقفت في نص الصالة الفخمة.
أحمد أول ما شافها، اتسمر مكانه ثانية من منظرها وشكلها اللي اتغير 180 درجة، بس الڠضب عماه وقرب منها وهو رافع إصبعه بالټهديد
إنتِ يا هانم! فاكرة نفسك مين؟ سايبة بيتك وعيلك وجاية تتصوري وتنزلي فيديوهات وتشتغلي من غير إزني؟ يلا قدااااامي على البيت بدال ما أقسم بالله أعمل معاكي تصرف يعرّك قدام الناس دي كلها!
أحمد مد إيده عشان يمسك دراعها ويجرها…
بس قبل ما إيده تلمس هدومها…
منى تفادت إيده بحركة سريعة، ورفعت إيدها وضړبت أحمد على إيده بقوة، ورنت الصالة بصوت ثباتها
إياك! إياك تفكر تمد إيدك عليّ تاني يا أحمد! المكان ده فيه كاميرات، ولو لمست شعرة مني، أمن الشركة والمحامي بتاعي هيخلوه يلبسك قضية اعتداء وتعدي على مكان عمل رسمي!
أحمد فتح بقه بذهول، والصدمة شلت لسانه.
كملت منى وهي بتبص له من فوق لتحت بقرف، وصوتها يسمع كل الناس اللي واقفة بتتفرج
أنت جاي هنا ليه؟ جاي تدور على الخدامة اللي كانت بتنضف خړابة أمك؟ ولا جاي تدور على القاعدة في البيت اللي بتعايرها باللقمة؟
منى… اعقلي وتلمي وتعالي معايا بدال ما أطلقك دلوقتي!
منى ضحكت ضحكة عالية رنت في المكان كله، وقربت منه وقالت بثقة هزت كينونته
تطلقني؟ أنت فاكر إنك بتهددني؟ طلق يا أحمد! طلق دلوقتي قدام كل الناس دي! أصل ورقة طلاقك دي… هي الشهادة اللي هستلم بيها حريتي من القرف اللي كنت عايشة فيه معاك ومع أمك!
أحمد وشه بقى أصفر زي الورق…
يا ترى أحمد هيطلق فعلاً؟ ولا هيتفاجأ بالضړبة القاضية اللي منى مجهزاهاله في المحاكم؟
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *