روميساء

انها خلفت وان البنت اللي سابتها هي رميساء اللي اتسجلت باسم ماجيده بعد ما بنتها ماتت والدنيا كلها اتقلبت ومحمد ابن اخو مروان لما عرف الخبر اتجنن وراح لرميساء المصنع وهددها وقال لها انتي نصاباية وجايبة تحليل مزور عشان تاخدي فلوس مش من حقك وانا مش هسيبك تاخدي جنيه واحد من المصنع ده والمصنع ده بتاعي انا وانا اللي تعبت فيه مع عمي مروان وانتي حتة بنت جاية من الشارع عايزة تبقي صاحبة مصنع مرة واحدة ورميساء خافت جدا وعيطت وفرح وقفت جنبها وقالت له انت مالكش دعوة بيها ولو قربت لها تاني هبلغ عنك البوليس ومحمد مشي وهو بيقول والله لاخليكم تندموا كلكم وكان المحامي بتاع العيلة راجل محترم اسمه الاستاذ محمود وكان بيطمن رميساء ويقول لها متخافيش يا بنتي القانون معاكي وانتي الوريثة الشرعية وكل الورق سليم والمصنع هيرجع لك غصب عن اي حد وفي يوم المحكمة حكمت رسميا ان رميساء هي الوريثة الوحيدة لمصنع الاسيوطي وكل املاك مروان وانها صاحبة المصنع قانونا ورميساء لما سمعت الحكم اغمى عليها من الصدمة وفرح وماجيده كانوا جنبها وبيعيطوا وماجيده قالت لها يا بنتي انا عارفة اني مش امك الحقيقية بس والله انا ربيتك وحبيتك اكتر من نفسي وعمري ما فرقت بينك وبين بنتي اللي ماتت وانتي بنتي مهما حصل ورميساء قالت لها انتي امي الحقيقية يا ماما ماجيده انتي اللي سهرتي عليا وربتيني وعلمتيني ولو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي ام زيك وانا عمري ما هسيبك ابدا وراحت رميساء تستلم المصنع وكان العمال كلهم واقفين مستنيينها وكانوا خايفين انها تطردهم او تبيع المصنع زي ما محمد كان عايز يعمل وكانت فرح معاها ماسكة ايدها عشان تشجعها ورميساء دخلت المصنع وهي لابسة نفس لبسها البسيط وشكلها غلبان جدا وكل العمال بصوا لها باستغراب ان دي صاحبة المصنع الجديد اللي عندها مليارات ورميساء وقفت في نص المصنع وقالت يا جماعة انا عارفة انكم مستغربين اني بقيت صاحبة المصنع فجأة وانا زيكم بالظبط كنت بشتغل في شركة شحن بمرتب قليل وكنت بشقى كل يوم عشان اجيب لقمة العيش وانا مش جاية هنا عشان ابيع المصنع ولا اطرد حد بالعكس انا جاية اكبر المصنع بيكم ومعاكم وانتم اهلي واخواتي وانا هفضل واحدة منكم وكل العمال سقفوا لها وحبوها من اول يوم ومحمد لما شاف المنظر ده اتغاظ اكتر وقرر يعمل حاجة وحشة جدا راح بالليل هو واتنين بلطجية وحاول يولع في مخزن المصنع عشان يخسرها فلوس كتير ويخليها تبيع المصنع غصب عنها بس الامن مسكه والكاميرات صورته والبوليس قبض عليه واتحبس بتهمة الشروع في الحرق والتخريب ورميساء لما عرفت انه اتحبس مرضيتش تسيبه في السجن كده راحت له الزيارة وقالت له انا مسامحاك يا محمد عشان انت ابن عمي في الاخر وعمي مروان كان بيحبك وانا مش عايزة ابدأ حياتي الجديدة بظلم حد وانا هتنازل عن المحضر لو وعدتني انك هتتغير وتبقى كويس وتشتغل معايا بضمير في المصنع ومحمد عيط وقال لها انا اسف يا رميساء انا الطمع عماني وكنت فاكر الفلوس هي كل حاجة بس انتي علمتيني ان الاصل الطيب اهم من الفلوس وانا هفضل خدامك طول عمري ورميساء خرجته من السجن وشغلته مدير مخازن في المصنع تحت اشرافها وبعد كده رميساء جابت امها ماجيده وفرح وعيشوا معاها في الفيلا الكبيرة بتاعة جدها مروان وجابت احسن دكاترة عالجوا ماجيده على حسابها وخلت فرح تمسك الحسابات في المصنع لانها كانت شاطرة في الحساب وامينة جدا وكبرت المصنع وفتحت خط انتاج جديد وشغلت بنات كتير غلابة زيها كانت ظروفهم صعبة وكانت كل يوم بتنزل المصنع بنفسها وتسلم على العمال واحد واحد وتاكل معاهم في نفس المطبخ وكانت بتقول انا عمري ما هنسى اني كنت في يوم من الايام بنت فقيرة بتشتغل في شركة شحن بمرتب الفين جنيه وان الفلوس مش بتغير الاصيل وان الورث الحقيقي هو حب الناس وان الغلطة اللي حصلت في تحليل الدي ان ايه من عشرين سنة كانت سبب انها تلاقي عيلتها الحقيقية وتلاقي نفسها وتلاقي انها تقدر تغير حياة ناس كتير للاحسن وانها مهما بعدت هتفضل رميساء الغلبانة بنت ماجيده اللي بتحب الفول والطعمية وبتحب تمشي في شوارع شبرا وتسلم على الجيران وانها دلوقتي بقت وريثة بالغلط بس بقت غنية بحب الناس قبل الفلوس وكانت فرح دايما تقول لها شوفتي يا رميساء مش قلت لك هيجي لك الامير بعربية مرسيدس طلع الامير هو المصنع نفسه وانتي بقيتي ست المصنع كله وبتضحكوا هما الاتنين وماجيده بتدعي لهم من قلبها ان ربنا يحفظهم ويخليهم لبعض طول العمر وان الحكاية دي تفضل عبرة لكل واحد ان ربنا كبير وممكن في لحظة يغير حالك من حال لحال وان الغلطة الصغيرة ممكن تكون سبب في سعادة كبيرة وان الدنيا لسه فيها خير وان الطيبين لسه موجودين وان رميساء مهما كبرت هتفضل بنت شبرا الجدعة اللي وقفت جنب امها وصحابها وعمرها ما نسيت اصلها ابدا وان المصنع بقى احسن مصنع في مصر كلها بفضل مجهودها وحبها للناس وانها اتجوزت بعد سنتين من شاب مهندس اسمه مروان كان بيشتغل في المصنع وكان بيحبها من اول يوم شافها فيه وكان شاب محترم وابن ناس طيبين وعملوا فرح كبير في المصنع نفسه وعزموا كل العمال واهل شبرا كلهم وكان فرح جميل جدا ومليان حب وسعادة وكانت ماجيده بترقص في الفرح وبتزغرد وفرح بتعيط من الفرحة ومحمد ابن عمها كان واقف بيبارك لها وهو فرحان من قلبه انها لقت السعادة اللي تستاهلها وان القصة خلصت نهاية سعيدة وكلهم عاشوا في سعادة وهنا وبعد الجواز رميساء صحيت كل يوم بدري تنزل المصنع بنفسها وتشوف العمال وتطمن عليهم وتسمع مشاكلهم وتحلها بايدها وكانت بتفتكر ايام شركة الشحن لما كانت بتقف بالساعات ترتب الكراتين وايدها بتوجعها من الشيل وكانت بتقول لنفسها الحمد لله ان التعب مرحش هدر وان ربنا شايف كل دمعة نزلت منها وهي بتعيط على حال امها ماجيده وهي تعبانة ومش قادرة تجيب لها علاج وكانت ماجيده دلوقتي صحتها بقت احسن بكتير وبتضحك من قلبها وبتقول لبنتها يا رميساء انتي مش بس وريثة مصنع انتي وريثة دعايا اللي دعيتها ليكي كل ليلة وانا بصلي وفرح كانت بتكبر معاها وبتقول لها انا فخورة بيكي يا صاحبتي وانك عمرك ما نسيتيني وانت غنية ومحمد بقى يجي يفطر معاهم كل جمعة ومروان جوز رميساء كان
بيحب يقعد يسمع حكايات شبرا وحكايات ماجيده عن زمان وكان بيقول لرميساء انتي علمتيني ان الفلوس مش بتعمل بني ادم وان الاصل هو اللي بيبان وقت الشدة وان المصنع ده هيفضل عامر بيكي وبقلبك الطيب طول العمر وان كل واحد في المصنع بيحبك عشان انتي واحدة منهم الحمدلله الحمدلله الحمدلله الحمدلله الحمدلله الحمدلله الحمدلله الحمدلله
تمت
