ماما ضحكت وهي بتشرب العصير

​لأول مرة في حياتي، شوفت مديحة “خايفة”.

ولأول مرة في حياتي، فهمت إن الفلوس مكنتش هي الدّين الحقيقي اللي على رقبتنا.

.
الدّين الحقيقي كان “السكوت” اللي عيشنا فيه سنين.

​

​مكتب المحامي كان ريحته “هيبة” وتراب وورق رسمي.. ريحة النهايات اللي بتيجي بوجع. بابا قعد على رأس التربيزة، وأنا جنبه. وقدامنا مديحة وتامر، كل واحد ماسك دوسيه وبيحاولوا يبانوا مظلومين، كأن “العلو” في الصوت هيغطي على “الخيبة” اللي عملوها. ريهام خطيبته جت معاهم رغم إن محدش عزمها، بس كان باين إنها لسه عندها أمل إن تامر يكون مظلوم.. والأرقام مابتكدبش.

​الأرقام كانت بتدبح. ورشة تامر كانت قافلة من سنة كاملة! وكان مخبي جوابات الضرايب، وشيكات راجعة من غير رصيد، وسحب بفيزا المشتريات مبالغ خيالية. مديحة خلصت كل مدخراتها عشان تسنده، ولما ملقيتش حل، بدأت تستخدم التحويلات اللي كنت ببعتها. ولما ده كمان ميكفاش، سحبت قرض بضمان الشاليه وفوتت أقساط البيت، وهي مقنعة نفسها إن تامر “هيقف على رجله”

وهيصلح كل حاجة.. بس اللي حصل إنها كانت بتغرق البيت، والشاليه، وبابا معاهم.بقلم منــال عــلي
​بس الصدمة اللي أنهت الجوازة دي كانت “تفصيلة” أصغر بس ألعن..بقلم منــال عــلي

المحامي لقى في ورق تامر طلبات “إعادة جدولة قروض” باسمي أنا! مديحة كانت بتخطط إنها “تقنعني” أكون ضامن ليهم بعد ما دوشة الخطوبة والترتيبات تخلص. كانت بتقولها كأنها “شطارة” مش خيانة وغدر!

​بابا صوته معليش، بس كان بيترعش من القهر: “إنتي كنتي بتستخدمي بنتي كأنها حصالة طوارئ.. وكنتي بتخططي كمان تورطيها في ديون تانية؟”

​مديحة رفعت راسها بجبروت: “أنا كنت بحمي ابني!”

بابا رد بكلمة واحدة قفلت الكلام: “لأ.. إنتي ضحيتي بطفلة عشان طفل تاني.”

​مابعد العاصفة
​في خلال شهر، كل حاجة اتغيرت. بابا رفع قضية “انفصال قانوني”، وجمد

كل الحسابات المشتركة، ولغى نقل ملكية الشاليه. الشاليه اتباعت بسرعة وبسعر أقل من قيمتها، بس الفلوس سدت الديون ومنعت الحجز على البيت. تامر أعلن إفلاسه بعد ما ريهام رجعت له الدبلة وسابته. مديحة أجرت شقة بعيدة، وفضلت تحكي لكل اللي يقابلها إن “إيمان هي اللي هدت العيلة”.. وناس صدقتها في الأول.
​بس الورق بدأ يظهر.. ومفيش حاجة بتهد “الكذبة المتزوقة” أسرع من الأرقام اللي عليها إمضاءات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *