صدمه الحقيقة

وقرأ بصوت واضح
مرفق مع التقرير النهائي… لا يُعتد بأي نتيجة قبل فتح هذا المرفق.
ساد الصمت.
مدير المعمل قال ببطء
يعني… كل اللي اتبنى بعد كده كان ناقص أهم ورقة.
كريم شعر أن أنفاسه أصبحت أثقل.
افتحوه.
لكن المستشار هز رأسه.
لازم يتوثق فتحه رسميًا.
بدأ يكتب محضرًا، وطلب من الجميع التوقيع كشهود.
وقع عادل.
وقع هشام.
وقع مدير المعمل.
ثم وقّعت كريمة.
وأخيرًا…
مد المستشار الظرف إلى كريم.
إمضِ.
كريم أمسك القلم، لكن يده كانت ترتجف.
بعد أن انتهى، أمسك المستشار بمقص صغير، وبدأ يفتح الشمع الأحمر بحذر شديد.
كل العيون كانت معلقة بالظرف.
حتى الطفل، الذي كان قد استيقظ، توقف عن الحركة وكأنه يشعر بالتوتر.
خرجت الورقة ببطء.
قلبها المستشار.
قرأ السطر الأول…
وفجأة رفع رأسه إلى كريمة في ذهول.
ثم نظر إلى كريم.
ولأول مرة منذ بدأ كل هذا…
قال جملة واحدة جعلت الجميع يتبادل النظرات في صدمة
واضح إنكم الاتنين… كنتوا ضحية نفس الخطأ.
وساد الصمت…
بينما بدأت كريمة تمد يدها لتقرأ باقي محتوى الورقة بنفسها، قبل أن ينطق أي شخص بتفاصيلها بعد أقل من عشر دقائق…
اتفتح باب غرفة الاجتماعات.
دخل رجل في أواخر الخمسينات، شعره بدأ يشيب، وماسك ملفًا جلديًا قديمًا.
أول ما شافته موظفة الأرشيف قالت
أستاذ عادل.
هز رأسه في هدوء، ثم بص ناحية كريمة.
أنا عارف إن حضراتكم مستنيين إجابات.
كريم قام من مكانه بسرعة.
أيوه… وإحنا زهقنا من الانتظار.
رفع عادل إيده وقال
لكن قبل أي حاجة… لازم أوضح إن اللي حصل وقتها كان خطأ إداري، والنيابة أقفلت التحقيق بعد ما ما لقوش دليل على وجود تعمد.
المستشار سأله
حضرتك كنت مسؤول عن تسليم التقارير؟
لا… كنت مسؤول عن حفظها بعد التسليم.
فتح الملف الجلدي، وأخرج ورقة قديمة عليها ختم المستشفى.
دي نسخة من سجل الحركة الداخلي.
نظر إليها طويلًا، ثم قال
التقرير خرج من المعمل فعلًا… لكن رجع تاني بعد أقل من ساعة.
كريم اتجمد.
رجع؟
أيوه.
كريمة سألت بهدوء
مين اللي رجعه؟
عادل هز رأسه بأسف.
الاسم في النسخة دي غير واضح بسبب بقعة حبر.
سمر أغمضت عينيها، وكأنها كانت تدعو ألا يظهر الاسم.
لكن عادل أكمل
في حاجة أغرب من كده.
كلهم بصوا له.
الشخص اللي رجّع التقرير كتب ملاحظة بخط إيده.
إيه هي؟
قرب الورقة من عينه، ثم قرأ ببطء
يُحفظ لحين مراجعة نتيجة أخرى.
ساد صمت ثقيل.
كريمة همست
نتيجة أخرى؟
مدير المعمل قال
يعني كان فيه تحليل تاني مستني يطلع.
كريم بص لهم باستغراب.
طيب وليه محدش بلغنا؟
رد عادل
لأن بعدها بيومين مباشرة… صدر قرار بنقل جزء من الأرشيف لمبنى جديد، وحصلت لخبطة كبيرة في الملفات.
المستشار ضم الورق كله في ملف واحد.
وقال
دلوقتي بقينا عارفين إن الحقيقة ما اختفتش… هي اتأجلت.
وفي نفس اللحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *