ليلة فرحي

واتصلت فوراً بالمحامية الخاصة بشركتي، وبدأت في تسجيل شهادتي الصوتية الكاملة، وتفاصيل ما سمعته حرفياً، موثقاً بالأسماء والتواريخ ومؤامرة التوقيع على الأوراق المزورة.
لكن المفاجأة الكبرى لم تنتهِ عند هذا الحد.
فتحت الظرف المكتوب عليه اسم “يارا”، ووجدت بداخله ورقتين:
الأولى: تقرير مختبر طبي يحمل اسم ابني الأكبر، ومؤرخ بتوقيت يثبت أنه تم تزويره بالكامل عبر تلاعب رقمي واضح، وعليه توقيع نجلاء المزيف.
الثانية: رسالة مكتوبة بخط يد نجلاء نفسها إلى شخص مجهول تلقب بـ “المشير”، تقول فيها بالحرف:
> “كل حاجة ماشية خطوة بخطوة… أحمد هيخلص من شركاته، ويارا هتطلع من الليلة دي مكسورة ومفضوحة، والعيال هيبقوا في كنفنا، ومحدش هيقدر يثبت إننا إحنا اللي ورثنا أبوهم وهو عايش.”
>
نظرت إلى الشاشة أمامي ووجدت أن الساعة تجاوزت منتصف الليل. الفرح يبدأ غداً صباحاً.
لو واجهتهم الآن، سيخفون الآثار، وينكرون كل شيء، وربما يهربون بالثروة والأوراق، وتظل يارا في خطر مدمر لا علم لها به.
ولو صمتّ، فسأكون قد سلّمت رقبتي ورقبة الإنسانة الوحيدة التي أحبتني بصدق لأشخاص لعينين باعوا روابط الدم من أجل المال.
أنهيت التسجيل الصوتي الطويل، وأرسلته بنسخة مشفرة إلى البريد الإلكتروني للمحامية، مع رسالة قصيرة واحدة:
“بكرة الصبح الساعة تسعة، الجلسة في قاعة الفندق الكبرى أمام الضيوف والشرطة… مش محاماة، دي محاكمة.”
مسحت دموع الصدمة من عيني، وارتديت بدلتي السوداء بهدوء مريب، وعدت إلى غرفتي كأن شيئاً لم يكن. انتظرت طلوع الفجر وأنا أراقب سقف الغرفة، أعلم تماماً أن الساعات القادمة ستغير شكل عائلتي إلى الأبد، وأنني على موعد مع زلزال لن ينجو منه أحد.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *