رقيه

رقية كانت قاعدة في أوضتها في شقة أهلها في عز الزحمة والدوشة اللي مبتخلصش ودماغها هتنفجر من كتر الكلام اللي بتسمعه كل يوم والتاني عن الجواز والعرسان واللي اتخطبت واللي اتجوزت وخلفت وهي لسه قاعدة مكانها محلك سر مفيش جديد بيحصل في حياتها غير الشغل والمرواح والرجوع والقعاد في البيت تسمع نفس الاسطوانة المشروخة كل يوم لحد ما خلاص جابت آخرها وبقت مش طايقة كلمة زيادة من حد وأمها كل شوية تقولها شوفي بنت خالتك أميرة اتخطبت لدكتور قد الدنيا وشوفي صاحبتك حبيبة اللي أصغر منك بسنتين اتجوزت وخلفت وبقت ست بيت شاطرة وانتي لسه قاعدة كده مش عايزة تفرحيني بيكي قبل ما أموت وأبوها سامح راجل طيب بس ودانه مع مراته على طول وكل ما يشوفها يقولها يا بنتي احنا عايزين نطمن عليكي مش أكتر وعاوزين نشوفك مبسوطة ومتجوزة وعندك عيال تملا علينا البيت وعمها عمار اللي ساكن معاهم في نفس البيت من تحت وكل شوية طالع نازل يعلق تعليق سخيف ويقولها ايه يا رقية لسه مفيش عريس شكلك هتعنسي جنبنا هنا وجابر ابن عمها اللي بيعتبر نفسه كبير العيلة وهو أصلا مش فاهم حاجة في الدنيا غير انه يدي نصايح ملهاش لازمة ويقولها الجواز سترة يا بنتي والبنت ملهاش غير بيت جوزها وكلام يخنق يجيب المرض. وفي يوم من الأيام كانت رقية راجعة من الشغل تعبانة ومهدودة ولسه داخلة

من باب الشقة لقت أمها واقفة في المطبخ وبتقطع بصل وبتقولها بفرحة مصطنعة يا رقية في عريس جاي يتقدملك بكرة ابن واحدة صاحبة أم جارتنا ست كويسة أوي والواد موظف في بنك ومرتبه كويس وشاري شقة وبيصلي وملتزم فهنا رقية انفجرت من كتر الغضب وقالت لأ بقى أنا تعبت أنا مش عايزة عرسان أنا مش عايزة حد أنا مبسوطة كده لوحدي انتوا ليه مش قادرين تفهموا اني مش عايزة اتجوز دلوقتي ولا بعدين حتى أنا عندي حياتي وشغلي وصحابي ومش محتاجة راجل يكملني ولا يكمل حاجة فأمها اتصدمت وبصتلها بزعل وقالت لها انتي بتعلي صوتك عليا يا رقية عشان بقولك عايزة أفرح بيكي طب والله ما هكلمك تاني وسبتها ودخلت أوضتها تعيط ورقية دخلت أوضتها وقفلت الباب عليها وقعدت تعيط هي كمان من كتر الضغط اللي هي فيه وحست انها محبوسة في سجن مش عارفة تخرج منه وكل اللي حواليها بيحاولوا يخنقوها باسم الحب والخوف عليها. وهي قاعدة بتعيط جت صاحبتها المقربة حبيبة تكلمها في التليفون وسمعت صوتها وهي بتعيط فقالتلها مالك يا بنتي في ايه تاني أمك وابوكي عاملين معاكي ايه المرة دي فحكتلها رقية كل حاجة وقالت لها أنا زهقت يا حبيبة بجد زهقت من الزن ومن كلمة عريس ومن نظرات الناس ليا كأني معيوبة عشان لسه متجوزتش لحد دلوقتي أنا عندي سبعة وعشرين سنة مش تسعين سنة يعني لسه صغيرة ولسه بدري أوي على الكلام ده فقالت لها حبيبة بصي يا رقية انتي محتاجة تريحي دماغك بحل جذري كده يخليهم يسكتوا شوية فقالت لها حل ايه يعني أعمل ايه أسيب البيت وأطفش فقالت لها لأ يا هبلة قولي انك اتخطبتي وخلاص قولي ان في دكتور اتقدملك وانتي وافقتي وهيخطبك رسمي قريب وساعتها هيفرحوا وهيسكتوا وهيبطلوا زن عليكي لحد ما تتصرفي بعد كده وتقولي محصلش نصيب وخلاص. رقية في الأول ضحكت وقالت انتي مجنونة يا حبيبة أنا أكذب على أهلي كذبة زي دي ازاي ده أنا لو اتكشفت هتبقى مصيبة سودة فقالت لها حبيبة يا بنتي دي كذبة بيضا مش هتضر حد انتي بس هتريحي دماغك شوية من الزن ده كله وبعدين انتي مش هتقولي اتجوزتي انتي هتقولي اتخطبتي يعني لسه في كلام وممكن متكملش عادي جدا بتحصل كتير فاقتنعت رقية بعد زن كتير من حبيبة وقالت خلاص هجرب حظي ولو اني حاسة اني بعمل مصيبة بس هعمل ايه ما انتي عارفة اني مش قدامي حل تاني. تاني يوم الصبح صحيت رقية وفطرت مع أهلها وكانوا كلهم مقموصين منها ومحدش بيكلمها فقررت تضرب ضربتها وقالت بكسوف مصطنع بصوا يا جماعة أنا عايزة أقولكم حاجة بس متتخضوش فأمها قالت في ايه يا رقية خير فقالت لها بصراحة يا ماما في دكتور زميلي في الشغل اسمه جابر دكتور أسنان وبيحبني بقاله فترة واتقدملي وأنا كنت بفكر في الموضوع وكنت مكسوفة أقولكم وكنت خايفة ترفضوه عشان فرق السن والحاجات دي بس هو انسان كويس أوي ومحترم وابن ناس وبيحبني بجد وأنا موافقة عليه فأول ما قالت كده أمها شهقت من الفرحة وقالت بجد يا رقية بجد يا بنتي دكتور مرة واحدة يا حلاوة يا ولاد وأبوها سامح ضحك وقال أخيرا يا رقية أخيرا هتفرحينا وعمار اللي كان قاعد بيشرب شاي قال الله أكبر أخيرا عقلتي يا بنت أخويا وحتى أميرة بنت خالتها اللي كانت عندهم صدفة قامت وقالت لها ألف مبروك يا رقية كنتي خابية علينا ده كله ده انتي طلعتي جامدة أوي. ومن ساعتها البيت اتقلب فرح وزغاريط وكلام عن الخطوبة والفستان والشبكة وهنعمل ايه وهنسوي ايه ورقية كانت حاسة انها دخلت في دوامة مش عارفة تخرج منها وكل ما تحاول تقولهم استنوا شوية لسه بدري يقولولها بدري ايه ده احنا لازم نقابل الدكتور ونتعرف عليه ونشوفه ونشوف أهله ونحدد معاد قراية الفاتحة وكانت كل يوم حبيبة تكلمها وتقولها ايه الأخبار يا عروسة فتقولها عروسة ايه يا حبيبة ده أنا في ورطة كبيرة أوي أهلي كل شوية يسألوني عن الدكتور المزيف ده وعايزين يقابلوه وأنا مش عارفة أعمل ايه تقولها حبيبة معلش يا بنتي استحملي شوية وقوليلهم مسافر عنده مؤتمر ولا حاجة. وفعلا رقية بقت كل يوم تألف حجة شكل مرة تقولهم عنده عملية مهمة ومرة تقولهم مسافر مؤتمر في اسكندرية ومرة تقولهم مامته

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *