اخت مراتي

وصلت لمرحلة بقيت لما أكون قاعد معاها ومبسوطين، وتتصل أختها تقول إنها جاية، قلبي يتقبض. أقسم بالله كان يجيلي شعور بالخنقة، وابقى عارف ومتاكد إن السهرة النهارده هتنتهي بدموع وخناق.
وفي يوم.. الخناقة كانت جحيم. شتمت وسابت الأوضة ودبت في الأرض، وطلبت الطلاق بصرخات هستيرية. أنا تعبت، صبري نفد، سيبت البيت ونزلت في نص الليل مش شايف قدامي. رحت لأمي.
قعدت قدامها وأنا مخنوق والدنيا تقيله قوي على صدري. حكيتلها كل حاجة وأنا دمي محروق . أمي سمعتني من هنا، وراحت ضربت على صدرها بشهقة وقالتلي:
“يا لهوي يا بني! دي شكلها أختها بتسيبلكوا سحر في البيت! أعمال وتفريق يا أحمد، هي بتغير من اختها ولا ايه!”
أنا ضحكت باستغفار وقلت لها: “استغفري ربنا يا أمي! سحر إيه وأعمال إيه بس؟ دول ناس عارفين ربنا وحافظين كتاب الله! وبعدين سارة دي بالذات علاقتها بيا طيبة جداً، ونور دايما تقولي انها دايما بتشكر فيا!”
سيبت أمي ورجعت الشقة متأخر. أول ما دخلت، لقيت نور هديت خالص، ورجعت لحنيتها وهدوءها، وجات اعتذرتلي وباست دماغي. المنظر ده بدل ما يريحني جنني زيادة! كلام أمي بدأ يرن في وداني زي الجرس.. “يمكن فعلاً فيه حاجة محطوطة؟”
بدأت أفتش. أفتش تحت السجاد، ورا الكنب، فوق الدواليب، في أركان الأوض، حتى في جزامة الجزم! أفتش زي المجانين وأنا قرفان من نفسي إن التفكير ده دخلي، بس مكنتش ألاقي أي حاجة.. الشقة نظيفة وزي الفل.
لحد ما جه اليوم الموعود.
أختها كانت عندنا، وأنا جيت بدري قصداً، وسلمت باحترام واستنيت لما مشيت. وما هي إلا دقائق معدودة بعد ما الباب اتقفل، وبدأت النغمة إياها. نور بدأت تنفخ، وتقلب وشها، وشوية وبدأت تزعق وتفتعل مشكلة من تحت الأرض على حاجة ملهاش أي قيمة.
هنا أنا طاقتي فرقعت.. الشرار طلع من عيني، وزعقت فيها بصوت هز أركان الشقة:
“كفاااااية! كفاية بقى حوارات ولعب عيال! أنا زهقت من العيشة دي وتعبت! أنا مكنتش عايز أتكلم الفترة دي كلها عشان متفتكريش إن وجود أختك بيضايقني أو إني مش حابب تدخل بيتنا.. بس الموضوع ده زاد عن حده وبقى يخنق وما يتسكتش عليه!”
نور اتسمرت مكانها، التوتر ظهر على وشها وعينيها اتوسعت بذهول، وقالتلي :
