روايه بقلم ورد

ـــ Back ـــ
نامت مكانها، واستيقظت على صوت القطار. حملت حقائبها وتوجهت نحوه، جلست بجانب النافذة وأغمضت عينيها.
شعرت بيد توضع على كتفها وصوت يناديها:
“يا آنسة… يا آنسة.”
فتحت عينيها على صوته، كان محصل القطار. أخرجت النقود من جيب بلوزتها وأعطته ثمن التذكرة، ثم عادت تنظر إلى النافذة وغفت قليلًا.
بعد فترة طويلة، استيقظت لتجد شخصًا يجلس بجوارها، وكانت مسندة على كتفه. شعرت بإحراج شديد وقالت بخجل:
“أنا آسفة جدًا حضرتك.”
ابتسم لها برقة وقال:
“ولا يهمك يا آنسة.”
لم تصحح معلومته، ولن تصححها بعد اليوم. ابتسمت فقط، ثم عادت بنظرها إلى النافذة لترى العالم من خلالها.
“حاطين جُملة صيني في أم الكتاب ليه… مش عارف.”
هل يخاطب نفسه؟ ربما يخاطبها، فهذا أهون من أن يكون مجنونًا يحدث نفسه.
“أفندم؟”
ابتسم بحرج، وهرش لحيته المصُففة بعناية.
“كنت بكلم نفسي.”
“لو عايز تترجم حاجة أو أي مساعدة قولي.”
“مش عاوز أزعجك.”
“لأ خالص، أصل أنا قاعدة فاضية ما بعملش حاجة.”
مد يده إليها بالكتاب وأشار إلى جملة مكتوبة بالصينية. قرأتها وأخبرته بمعناها. وكلما صادف كلمة بالصينية، كانت تترجمها له.
شراء الكتب الأكثر مبيعًا على الإنترنت

“ما شاء الله عليكِ، طلعتي بروفيشنال في اللغة.”
ضحكت بخفة، وقالت بخجل:
“يعني طلعت بروفيشنال من ترجمتي لكام جملة بسيطين؟”
“دول بسيطين؟ مش بقولك بروفيشنال.”
“شكرًا لحضرتك.”
مد يده إليها بابتسامة:
“أنا قصي.”
صافحته بابتسامة وردّت:
“وأنا جويرية.”
“أنتِ مسافرة لحد؟”
هزت رأسها نافية:
“لا.”
“شُغل يعني؟”
هزت رأسها نافية:
“هربت.”
“جدعة والله، شابو علي… إيه؟!”
أردف كلم\اته الأخيرة بصدمة، ثم أكمل حديثه وهو يشعر بإحراجها:
“أنا آسف لو بدخل… بس لو عاوزة تفضفضي، فضفضي. كده كده مش هنتقابل تاني، والطريق طويل.”
معه حق، لن تراه ثانية. فلن يحدث شيء إن أخبرت شخصًا لا تعرفه. أخذت نفسًا، وحكت له ما حدث بالتفصيل، تحت وقع صدمته واستغرابه وإعجابه بقوتها.
“أنتِ قوية أوي يا جويرية، إنك استحملتي راجل زي ده وأم زي أمه… بجد شابو عليكِ.”
ابتسمت بابتسامة بسيطة، فأكمل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *