جوز بنتي

فلوس تعبي أنا.
فلوس قضيت عمري كله أخدم عشان آخدها وأعيش بيها آخر سنين عمري بكرامة.
واجهته.
قلت له
إنت بتسرقني يا كريم.
كريم قام من مكانه، وقرب مني، وزقني بعنف لحد ما ضهري خبط في الحيطة.
وقال ببرود
خلي بالك من كلامك يا عمي. إنت بنفسك مضيت التوكيل.
وبعدين قرب مني أكتر وقال
وأقدر كمان أثبت إنك مبقتش واعي كويس، وإنك محتاج حد يرعاك. دار المسنين هتبقى أوفر من البيت ده.
سارة كانت واقفة على بعد كام خطوة.
شافت كتفي وهو متخبط.
شافت الخوف في عيني.
لكنها
وطّت راسها وسكتت.
بعدها بأسبوعين، كريم دخل عليا وشال المرتبة بتاعتي من الأوضة.
جرّها لحد الجراج ورماها على الأرض.
وقال
من النهارده دي أوضتك.
بصيت له مش مصدق.
أوضتي؟!
ضحك وقال
أيوه. القواعد اتغيرت. إنت هتنام هنا.
ومن يومها بقيت أنام على مرتبة رفيعة في الجراج.
بطانية قديمة فوقي، وأطباق فاضية جنبي، ولا حد بيسأل أنا أكلت ولا لأ.
لحد اليوم اللي محمود وصل فيه فجأة.
أول ما شاف الكدمة اللي تحت عيني، والمرتبة، والبطانية، والأطباق الفاضية
إيده اتقبضت.
وشه اتغير.
في اللحظة دي، كريم ظهر وراه وهو مبتسم، كأنه صاحب البيت فعلًا.
وقال
ماتعملش فيها بطل يا محمود. أبوك هو اللي مضى. معاشه بقى بتاعي دلوقتي، والبيت
ده كمان قريب هيبقى بتاعي.
محمود ما ردش.
فضل باصص له ثواني طويلة.
وبعدين، بهدوء غريب، خلع الساعة اللي في إيده وحطها على ترابيزة العدد القديمة.
أنا استغربت.
وكريم ضحك وقال
إيه؟ هتخوفني يعني؟
محمود رفع عينه وبصله وقال جملة خلت المكان كله يسكت.
واللي كريم رد بيه بعدها
كان أسوأ بكتير.
لأن كريم ماكانش يعرف إن كل كلمة هيقولها من اللحظة دي كانت بتتسجل.
وماكانش يعرف إن محمود ماجاش عشان يتخانق
هو جه وهو مجهز نفسه لحاجة أكبر بكتير.
وأنا شخصيًا ماكنتش مصدق اللي كان هيحصل قدام عيني
لمح محمود كدمة وجهي، وجمّد نظراته في عينيّ كريم الذي كان يقف بتبجح وذراعاه ممدودتان على جانبي طاولته الوهمية في مملكة المسروقات خاصته.
قال محمود بصوت هادئ، هدوء ما قبل العاصفة، بينما وضع ساعته ببطء على ترابيزة العدد
الساعة دي فيها أحدث نظام تسجيل صوتي ومرئي بدقة عالية متصل مباشرة بسحابتي الإلكترونية..
