عطر وياسين

بس دلوقتي
لازم تنقذي نفسك
وابننا.
الوجع رجع أقوى
والصوت اختفى
والإضاءة عليت.
آخر حاجة شافتها
وش ياسين
وهو بيبصلها
مش كطليق
ولا كعدو…
لكن كأب
واقف على باب حياة جديدة
وهو مش عارف
هيدخلها إزاي
من غير ما يك.سّر اللي فاضل منها.
—
الفصل الخامس عشر
“الفراغ”
صوتها كان آخر حاجة سمعاها
قبل ما الدنيا تسيبها.
– لأ…
مش هو…
مش عايزاه!
دكتور التخدير قرب
صوته هادي: – خدي نفس عميق يا عطر…
ثواني وهترتاحي.
حاولت تقاوم
عينيها كانت معلقة بياسين
نظرة خوف
وعدم ثقة.
– إبعد…
إوعى تلمسني…
بس النفس تقيل
والنور بيبعد
والصوت بيغرق.
—
فتحت عينيها على هدوووء غريب.
أوضة عادية.
سقف أبيض.
ريحة مطهر.
لحظة استغراب…
وبعدين فجأة
قلبها وقع.
إيدها اتحركت بسرعة
على بطنها.
فاضية.
مفيش حاجة.
صرخة طلعت من جوه ص,,درها
قبل ما تطلع من بقها:
– ابنيييييي!!
قعدت مفزوعة
الألم شد فيها
بس الرعب كان أقوى.
– ابني راح فين؟!
عملتوا إيه؟!
بدأت تعيط
وتصرخ
وتض*رب السر,,,ير بإيديها.
– ياسين!!
إنت خطفته!
إنت خدته مني!
الباب اتفتح بعن,,ف.
ياسين دخل جري
وشه متغير
وعينه مليانة قلق.
– عطر…
إهدي… بالله عليكي.
– فين ابني؟!
قولي!
ودّيته فين؟!
قرب منها
بس وقف قبل ما يلمسها.
– ابننا كويس…
في الحضانة.
بصتله
وعينيها مليانة جنان:
– متكدبش!
إنت أكتر واحد أعرفه بيعرف يكذب!
– أقسم بالله
ما خرجش من المستشفى.
– مش مصدقاك.
صوتها كان مكسور
مش عالي
بس موجوع.
– أنا مش واثقة فيك…
ولا في أي كلمة منك.
ياسين بلع ريقه
وحس السكي,,نة بتدخل فيه.
– لو عايزة
نقوم دلوقتي
ونروحه سوا.
– دلوقتي.
قالتها وهي بتحاول تقوم
رغم الألم.
– إنتِ لسه تعبانة.
– لو ما ودتنيش
هصرخ
وأقول إنك خطفت ابني.
وقف لحظة
وبعدين هز راسه.
– حاضر.
مد إيده
وبس سحبها.
وهي ماشية
كل خطوة كانت بتوجع
بس عينيها مش شايفة غير فكرة واحدة:
ابني… وبس.
وياسين
ماشي جنبها
حاسس إن العقاب الحقيقي
مش الطلاق
ولا الهروب…
العقاب
إنها بقيت
مش مصدقاه
حتى وهو صادق لأول مرة.
—
الفصل السادس عشر
“أنا بكرهك”
وقفت قدام الزجاج
رجليها بترتعش
ونفسها طالع بالعافية.
الحضّانة مليانة نور
وأصوات أجهزة
وأطفال صُغيرين.
بس عطر ما شافتش غير واحد.
صغير
ملفوف
نايم بهدوء.
– هو…؟
ياسين قرب من الزجاج: – أيوه…
ده ابننا.
عينيها دمعت
وشفايفها رعشت
بس ما ابتسمتش.
