ايد بنتي

جنى صباعين في إيدها ظهر عليهم حبوب حمرا صغيرة، في الأول قلت عادي، حب شباب ولا قرصة ناموسة. بس مع الوقت، الحبوب دي بدأت تتجمع وتوسع.. تحولت لبقع حمرا غريبة ومخيفة، طالعة فوق الجلد وكأنها بقع دم متجمعة.
الموضوع ما وقفش عند الشكل، البقع بدأت تاكلها بشكل مش طبيعي. البنت بقت تقعد تصرخ وتعيط في وسط الليل، تقول لي يا ماما الحقيني! فيه نــ,,ـــــار تحت جلدي! حاسة إن إيدي بتتحــ,,ـــــرق من جوه!
قلبي كان بيتقطع عليها، أطراف صوابعها بقت تورم، والبقع الحمرا دي بقت تنتشر وتزيد.
أخدتها وجريت على الدكاترة..
لفيت بيها على أكبر دكاترة جلدية وباطنة في مصر. عملنا كل التحاليل ؛ تحليل صور دم، وظائف كبد وكلى، مناعة، كل حاجة. دكتور يقولي دي صدفية نادرة، ودكتور تاني يقول طفح جلدي حاد، ودكتور ثالث يكتبلي مرهم للحساسية ويقولي الموضوع بسيط.. ندهن المرهم من هنا، والإيد تولع أكتر من هنا! مفيش أي علاج بيجيب نتيجة، ولا أي تحليل قادر يحدد المرض ده إيه ولا سببه إيه.
جنى حالتها النفسية اتدمرت، بطلت تروح المدرسة من كثر ما أصحابها بيقعدوا يبصوا على إيدها ويسألوها أسئلة تجرحها. بقت تقفل على نفسها الأوضة وتصحى في نص الليل تصرخ وتعيط من الوجع.
والأسوأ من كل ده، إني بدأت ألاحظ نفس البقع الحمرا دي بدأت تظهر في رقبتها وعلى
ضهرها!
أنا خلاص، اليأس أكل قلبي، وبقيت مش عارفة أعمل إيه. فكرت مع نفسي.. طب ما أقول لإيهاب؟ هو مسافر بره في دولة تقدمها الطبي عالي، يمكن يصور إيدها لدكتور هناك، أو يلاقي علاج للمصيبة اللي إحنا فيها دي.
مسكت التليفون وإيدي بترتعش، وكلمته فيديو. أول ما فتح قبل ما يسلم حتى، صوّرت له إيد جنى بالكاميرا وقربت أوي عشان يشوف شكل البقع والمرار اللي إحنا فيه.
صوته طلع مرعوب إيه ده يا سمر؟! إيه اللي في إيد البنت ده؟!
قلت له وأنا بعيط مش عارفة يا إيهاب.. بقالنا شهرين في العذاب ده، ما خليتش دكتور ولا تحليل إلا وعملته وما حدش عارف ده إيه ولا سببه إيه.. البنت بتضيع مني وبتقول فيه نــ,,ـــــار تحت جلدها!
سكت لحظة.. وفجأة وشه اتغير تماماً، وسألني بصوت طالع بالعافية سمر.. هي جنى.. هي جنى أكلت من الشوكولاتة اللي كنت ببعتها عشانك؟!
أنا اتوترت وقلت أقوله الصراحة وخلاص، فرديت بتلعثم بصراحة.. اه.. أنا مادوقتهاش خالص يا إيهاب، جنى قالتلي إنها بتحب طعمها، وأنا قلت هي أولى مني هي كمان ضعيفة وتعبانة.. بس يا حبيبي ده دخله إيه باللي بقولهولك؟
