الليل كان تقيل

وضحي اخت شيماء الصغيرة كانت واقفة بتعيط عشان اختها وبتقول لها يا شيماء هتعملي ايه مع الواد اللي راسه ناشفة ده وشيماء قالت لها متخافيش يا ضحي انا صعيدية حرة ومش هخلي حد يدوس لي على طرف وهي الليلة دي مش فرح دي حرب وهنشوف مين هيكسب في الاخر وعز دخل اوضته بعد كتب الكتاب لقى شيماء قاعدة على طرف السرير ومدياله ضهرها وقالت له بص يا ابن عمي من هنا ورايح كل واحد فينا في حاله انت في دنيتك وانا في دنيتي لحد ما نشوف حل للورطة دي وعز قال لها وانا موافق بس لازم تعرفي ان الجواز ده مش هيستمر انا هطلقك اول ما الامور تهدى وشيماء ضحكت ضحكة كلها سخرية وقالت تطلقني ده بعينك انت هتقعد هنا وتتعلم يعني ايه صعيدي بجد ويعني ايه تحترم بنت عمك وعدت الايام الاولى وكانت كلها خناق وشد وجذب عز يصحى الصبح عايز يفطر توست وجبنة وشيماء تحط قدامه فطير مشلتت وعسل اسود وتقول له عندنا بنفطر كده اللي مش عاجبه يفطر برا وعز كان بيحاول

يلبسها بنطلون وهي تقول له انا طول عمري بلبس عباية ومش هغير لبسي عشان حد ولو انت مفتح زي ما بتقول كنت فهمت ان الاحترام مش في اللبس وفريال كانت بتحاول تصلح بينهم وتقول لعز يا ولدي شيماء بنت اصول وقلبها ابيض وبتحب بصدق بس عنيدة زي ابوك عادل وعز بدأ يلاحظ حاجات عمره ما شافها قبل كده شيماء كانت بتصحى الفجر تصلي وتقرا قرآن وتجهز الفطار لكل البيت وتساعد الفلاحين في الغيط وتدي دروس لعيال النجع ببلاش عشان بتحب التعليم وضحي كانت دايما تحكي لعز عن جدعنة اختها وانها وقفت قدام بلال مرة لما كان عايز يجوز ضحي وهي صغيرة وقالت له مش هتجوزها الا لما تخلص تعليمها وعز حس انه قدام بنت بميت راجل مش مجرد بنت صعيدية زي ما كان فاكر وفي يوم كان فيه مشكلة كبيرة في النجع الارض اللي جنب الترعة حصل عليها خناقة بين عيلة العزايزة وعيلة تانية وعادل وبلال كانوا محتارين وعز قال انا هحلها بالقانون وبالورق وشيماء قالت القانون على راسنا بس هنا الكلمة والاحترام بيحلو قبل الورق وتعالى معايا وانا هوريك نعمل ايه وراحت شيماء مع عز ووقفت وسط الرجالة بكل شجاعة وقالت يا رجالة احنا اهل وعيب اللي بيحصل ده وعز ده ابنكم ومتعلم وهيجيب حقكم من غير دم وكلامها كان له هيبة غريبة والرجالة سمعوها وعز اتكلم بعقل وقال هنقسم المية بالعدل وهنعمل ورق يحفظ حق الكل والناس وافقت عشان خاطر شيماء وعشان كلام عز الموزون ومن ساعتها عز بدأ يشوف شيماء بشكل تاني مش ند ليه وبس لا دي شريكة بجد وبنت جدعة يعتمد عليها وفي ليلة كان المطر نازل جامد والكهربا قاطعة وعز لقى شيماء قاعدة في البلكونة بتعيط لاول مرة شاف دموعها نازلة وقال لها مالك يا شيماء بتعيطي ليه انتي عمرك ما عيطتي قدامي وشيماء قالت انا تعبت يا عز تعبت امثل اني قوية طول الوقت انا كنت بحبك من وانا صغيرة وكنت بستناك ترجع وتشوفني كبرت ازاي وكنت بحلم انك هتيجي وتاخدني من هنا وتوريني الدنيا اللي انت شفتها بس انت جيت وكسرت كل حاجة وقلت مش عايزني وانا كبريائي وجعني اوي وعز حس ان قلبه بيتقطع وان كل الافكار اللي كان جاي بيها من برا بدأت تدوب قدام دموعها وقال لها انا اسف يا شيماء انا كنت غبي وفاكر ان التفتح اني انكر اصلي وناسي وانتي اللي علمتيني يعني ايه اصل ويعني ايه اكون صعيدي بجد وان التفتح مش اني البس زي الخواجات لا التفتح اني احترم اللي قدامي واسمعه واقدره وشيماء بصت له وعنيها كلها دموع وفرحة وقالت له يعني ايه الكلام ده يا عز يعني هتطلقني ولا هتقعد وتتعلمني الادب زي ما قلت لك وعز ضحك وقال لا انا اللي اتعلمت الادب خلاص وانا مش هطلقك يا شيماء انا عايز ابدأ معاكي من الاول لو تقبلي بواحد كان تايه ورجع لقى نفسه فيكي وفريال وعادل وبلال وضحي كلهم حسو ان الجو اتغير وان العند اللي بينهم اتحول لحب كبير وعز قرر يفتح مشروع هندسي صغير في النجع يعلم بيه الشباب ويطور الزراعة وشيماء كانت معاه في كل خطوة بتساعده وبتشجعه وبتعلمه الصبر وبتتعلم منه ازاي تشوف الدنيا اوسع وعرفو ان كبرياء الصعيدية مش ضعف ولا عناد وخلاص ده قوة وحب للاصل وان فكر اللي متعلم برا لما يرجع لاصله بيبقى احلى واقوى وان الجواز اللي بدأ غصب انتهى بحب حقيقي مبني على احترام وتحدي وان شيماء قدرت بجد تعلم عز الادب بس بالادب اللي مليان حب وعز قدر يعلم شيماء ان الدنيا واسعة وانها تقدر تحلم وتطير وهي ماسكة في اصلها وعاشو مع بعض في بيت العيلة الكبير وسط ضحكة فريال ودعوات عادل وحكمة بلال وشقاوة ضحي اللي كانت بتقول اخيرا الواد الخواجة بقى صعيدي اصلي وفي يوم من الايام جه مهندس كبير من القاهرة تبع شركة كبيرة كان عز يعرفها من ايام المانيا وعرض عليه يسافر معاه دبي ويشتغل بمرتب كبير جدا وعز اتلخبط وبقى محتار بين حلمه اللي بناه طول سنين الغربة وبين حياته الجديدة اللي لقى فيها نفسه مع شيماء ودخل اوضته لقى شيماء بتروق هدومه وساكتة كأنها حاسة بحاجة وقالت له مالك يا عز شكلك شايل هم كبير وعز قال لها جايلي عرض شغل في دبي يا شيماء عرض عمري كله وفلوس كتير ومستقبل كبير بس لازم اسافر لوحدي في الاول وشيماء سكتت شوية وعنيها لمعت بدموع حابساها وقالت له روح يا عز محدش بيوقف في طريق حلم حد ولو مكتوب لنا نكمل هنكمل ولو مش مكتوب يبقى كل واحد يشوف طريقه وعز حس انها بتختبره وبتشوفه هيختار ايه وقال لها انا زمان كنت هسافر من غير ما افكر ثانية واحدة بس دلوقتي انا بفكر فيكي قبل ما افكر في نفسي بفكر في البيت ده وفي امي فريال وابوي عادل وعمي بلال وضحي وفي كل طوبة في النجع ده اللي علمتني احبه تاني على ايدك وشيماء قالت له طب ولو قلت لك سافر هتسافر بجد وعز قرب منها ومسك ايدها وقال لها لو هسافر يبقى هتكوني معايا مش هسيبك هنا ابدا انا عايزك جنبي في كل مكان انتي اللي رجعتيلي روحي اللي كانت تايهة برا وشيماء ابتسمت وقالت له انا صعيدية يا عز جذوري هنا في الارض دي مقدرش اسيب اهلي وارضي وامشي وراك وخلاص لو بتحبني بجد خليك هنا وابني حلمك هنا وسط اهلك وناسك وعز فضل

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *