سر زوجي

سكتت لحظة، وكأنها بتستجمع قوتها عشان تفتح جرح قديم، وكملت: ـ “بعد جوازي أنا وزياد بشهرين، حصلت الكارثة. زياد كان شاب طايش شوية، دخل في مشروع مع ناس مش كويسين، واستلف منهم مبلغ كبير من غير ما يقول لطارق. الناس دي طلعت عصابة، ولما زياد مقدرش يسدد، بدأوا يهددوه بينا. يومها، زياد اعترف لطارق وهو بيبكي. طارق ما فكرش لحظة، سحب كل مدخراته، وباع عربيته، وأخدنا أنا وزياد في عربية متأجرة عشان نروح نقابلهم ونسدد الفلوس ونقفل الصفحة دي للأبد.”
قلبي بدأ يدق بسرعة، وحسيت بانقباضة في صدـ,,ـــري كأني عايشة معاها نفس اللحظة.
ـ “وإحنا على الطريق الزراعي بالليل… عربية نقل كبيرة تبع الناس دي طلعت علينا فجأة. كانوا قاصدين يرهبونا، بس الموضوع خرج عن السيطرة. العربية خبطتنا بكل قوتها، وعربيتنا اتقلبت بينا كذا مرة ونزلت في الترعة.” شهقت غصب عني، وحطيت إيدي على بوقي. سلمى كملت ودموعها بتنزل زي المطر:
ـ “أنا فقدت الوعي، ولما فقت لقيت نفسي في المستشفى. عرفت بعدها إن طارق قدر يكسر الإزاز ويخرج، وغطس في المية عشان يطلعنا. طلّعني أنا الأول، ولما رجع عشان يطلع زياد… كانت العربية نزلت في القاع، وزياد كان محشور جوه. طارق فضل يغطس لحد ما رئته كانت هتنفجر، بس مقدرش ينقذه. زياد مات غرقان قدام عين أخوه.” وعد تحت وطأة الذنب المكان بقى هادي تماماً، مفيش غير صوت شهقات سلمى المكتومة. أنا كنت قاعدة متصلبة، مش قادرة أستوعب حجم المأساة اللي جوزي عاشها. طارق… الراجل الهادي الحنين اللي دايماً بيضحك في وشي، شايل جواه الجحيم ده كله؟!
سلمى كملت وهي بتبص لرقبتها: ـ “الدــ,,ـــــادثة دي مكنتش بس نهاية حياة زياد… دي كانت نهاية حياتي أنا كمان الطبيعية. العمود الفقري بتاعي اتكسر، والدكاترة قالوا إني مستحيل أمشي تاني. طارق كان بيقف قدام باب العناية المركزة يضــ,,ـــــرب نفسه ويبكي زي الأطفال. كان بيلوم نفسه، بيقول إنه السبب، إنه لو كان سدد الفلوس من بدري، لو كان طلّع زياد قبلي، لو، لو، لو…” سكتت شوية وأخدت نفس عميق:
ـ “يوم ما خرجت من المستشفى، طارق ركع قدام الكرسي بتاعي، وبكى بكاء عمري ما شفته من راجل. ومسك إيدي وحلف لي بحياة زياد اللي مات، إنه عمره ما هيسيبني، وإنه هيكون مسؤول عني ليوم الدين. قالي بالنص: (أنا .ت فرحتك وحياتك يا سلمى، وحقك عليا أنا هفضل تحت رجليكي لحد ما أمــ,,ـــــوت).”
الكلمة رنت في ودني… (حقك عليا أنا… أنا جنبك ومستحيل أسيبك)… نفس الرسايل اللي قريتها على اللاب توب وكنت فكراها رسايل خيانة وحب لغيري! طلعت رسايل قهر وذنب ووعد شرف من راجل حقيقي.
