سر زوجي

​ـ “وليه… ليه خبا عليا؟ ليه ما قاليش من الأول؟” سألتها وصوتي كله شجن ودموعي بدأت تنزل. ​ردت سلمى بابتسامة حزينة:

ـ “لأنه كان خايف. طارق لما ساب البلد القديمة وجه هنا، كان بيهرب من ذكرياته. كان شايف نفسه نذير شؤم. ولما عرفك وحبك، شاف فيكي النور اللي هينقذه من الضلمة. كان خايف لو حكالك عن أخوه وعن الكارثة اللي حصلت، تشوفيه راجل مكسور، أو تحسي إنك شيلة حمل تقيل ومسؤولية واحدة معاقة ملهاش ذنب. كان عايز يبدأ معاكي صفحة بيضاء، خالية من أي وجع. فلوسه اللي بيبعتها لي مش حب في السر يا نور… دي كفارة عن ذنب هو أصلاً ملوش ذنب فيه، ده قضاء ربنا.

دي مصاريف علاجي وجلسات العلاج الطبيعي اللي رافض يخليني أبطلها عشان لسه عنده أمل إني أمشي تاني.” ​المواجهة التي غيرت كل شيء ​في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح بيلف في باب الشقة. الباب اتفتح، ودخل طارق وهو شايل في إيده أكياس أدوية وفاكهة، وبيتكلم بصوته الدافي المعتاد: ـ “يا سلمى أنا جبتلك الدوا الجديد اللي الدكتور كتبه، وكلمت المركز عشان جلسات الأسبوع الجاي…” ​فجأة، طارق رفع عينه… وشافني.

​الأكياس وقعت من إيده على الأرض. الأدوية اتنطرت والفاكهة اتدحرجت تحت رجليه. وشه جاب ميت لون، وعينيه وسعت بصدمة كأنه شاف شبح. كان واقف مكانه مش قادر يتحرك، شفايفه بتترعش ومش قادر ينطق ولا حرف. شفت في عينيه رعب حقيقي… مش رعب خاين اتكشف، لأ… رعب طفل صغير خايف يتخلى عنه أكتر إنسان بيحبه. ​قمت وقفت، ومشيت خطوات بطيئة ناحيته. عيني في عينه، وهو بدأ يتراجع لورا خطوة بخطوة، لحد ما ضهره لزق في الحيطة. نزل راسه للأرض، ودمعة يتيمة نزلت من عينه، وقال بصوت متقطع ومكسور:

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *