ابويا

هنا أبويا وقف وبكل هيبة ووقار، وطى على الأرض ولم الشنط بتاعته بنفسه. محمود جري عليه يحاول يمسك الشنط ويقوله: “والله يا عمي ما حصل، اتفضل بس استريح، ده أنت تنورنا، الشقة شقتك..”

لكن أبويا نفض إيده من إيد محمود بقوة وعزم مكنتش أتخيل إنهم لسه في جسمه الضعيف، وبص في عين محمود وقاله بصوت رخيم يهز الحيطان: “شيل إيدك عني يا محمود. الشقة دي شقة بنتي، وأنا جيت أزور بنتي، ومكنتش أعرف إن بنتي متجوزة راجل نسي الأصول ونسى إن البيوت المفتوحة بالخير بتعيش، والبيوت اللي بتتحسب باللقمة بتموت بأصحابها. اللقمة اللي هتذلني بيها في بيت بنتي، متلزمش بطني، وأنا خيري مغرقني ومغرق بلدي، ومش مستني فرخة ولا حتة لحمة من واحد بيطفي النور ورا مراته عشان يوفر مليم!”

أبويا التفت ليا، وطبطب على كتفي وهو بيحاول يتماسك وقال: “جهزي نفسك يا بنتي، ولمي هدمتك. اللي ميعملش حساب لأبوكي ويهينه في غيابه وفي حضوره، مش هيعمل حساب ليكي لما تقفي لوحدك. اطلعي معايا على الفيوم، وبيتي مفتوحلك زي ما كان طول عمره”.

محمود لما سمع سيرة لم الهدوم والخراب، البخل جواه اتقلب لرعب من الفضيحة ومن كلام الناس، وبقى يتوسل لأبويا ويحلف بأغلظ الأيمان، وأنا واقفة بتفرج عليه وهو بيتصاغر وبيتضاءل قدامنا، وحاسة بنار جوايا بتهدى، بس لسه الحكاية منتهتش، والخطوة اللي جاية كانت هي القاضية.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *