بعد يومين

ركبت تاكسي من غير ما أفكر، وكل الطريق وأنا ساكتة. مش لأن مفيش كلام يتقال لكن لأن اللي جاي أكبر من أي نقاش عائلي.
وصلت البيت اللي كنت قاعدة فيه مع أهلي مؤقتًا. أمي أول ما شافتني، ما سألتش. بس قالت بهدوء في إيه جديد؟
قلت وأنا بخلع الشنطة في استدعاء من النيابة.
أبويا قفل الجورنال اللي في إيده وقال يبقى كل حاجة هتمشي قانوني من هنا ورايح.
في نفس الليلة، أحمد اتصل أكتر من مرة. ما رديتش. وبعدها وصلت رسالة دينا الموضوع كبر. تعالى نتكلم، في حاجات لازم تتفهم قبل ما يحصل أي إجراء.
قريت الرسالة وسكت.
بعد ساعتين، جالي اتصال تاني بس
المرة دي مش من أحمد. كان رقم البيت.
صوت حماتي كان متوتر بشكل واضح إحنا عايزين نقعد ونقفل الموضوع من غير ما نوصل للنيابة.
سكتت لحظة، وبعدين قلت الموضوع مش بقى في إيدي لوحدي.
قفلت المكالمة.
تاني يوم الصبح، روحت النيابة. مبنى كبير، ممرات طويلة، وكل خطوة فيه كانت تقيلة. دخلت ومعايا الفلاشة اللي فيها التسجيلات.
المحقق بصلي وقال إحنا استلمنا بلاغات، وعايزين نسمع منك كل التفاصيل بهدوء.
قعدت وبدأت أحكي من أول يوم، من أول كلمة، من أول موقف.
كل ما كنت بتكلم، كان بيكتب أكتر.
وفي نص الكلام، الموبايل رن على مكتبه. بص للشاشة وبعدين بصلي وقال فيه تطور جديد في البلاغ في مستندات إضافية وصلت باسم نفس العيلة.
سكتت.
وسألته بهدوء مستندات إيه؟
قفل الملف وقال واضح إن القصة لسه فيها جزء ما اتقالش.
في اللحظة دي حسّيت إن اللي كنت فاكرة إنه النهاية، طلع مجرد بداية لطبقة أعمق بكتير.
وبينما أنا خارجة من المكتب، شفت أحمد واقف في آخر الممر مستني وقفت لحظة وأنا شايفاه في آخر الممر. ملامحه مرهقة، مش زي أول مرة شوفته فيها. كان واضح إنه جاي من غير ما يعرف يبدأ منين الكلام.
قرب خطوة وقال بهدوء دينا ممكن نتكلم دقيقة؟
بصيت له من غير ما أرد بسرعة. الممر كان فاضي تقريبًا، وصوت التكييف بس هو اللي شغال.
قلت قول.
أخذ نفس طويل أنا مش جاي أجادل ولا أبرر أنا جاي أفهم إحنا وصلنا لكده إزاي.
سكت لحظة، وبعدين كمل في حاجات كتير كنت شايفها غلط بس ماعرفتش أوقفها وده كان أكبر خطأ.
ما علّقتش. كنت بسمعه بس.
قال بسرعة، كأنه خايف أوقفه أنا مستعد أتحمل أي نتيجة قانونية بس عايز نحل اللي ممكن يتحل بعيد عن التصعيد.
