جبر السلسبيل

تودعه قبل أن تغارد البلد أطلقت زفرة نزقة من صدرها و نظرت تجاه عبد الجبار و تنحنحت بحرج و هي تقول..
لو سمحت يا أبو فاطمة!!..
زمجرت بخيتة بشراسة و لکمتها بكوعها بقوة مرددة..
كك خابط اسمه سيدك عبد الچبار..
وبعدهالك عاد يا أمه.. مش أكده أمال.. قالها عبد الجبار و هو ينظر لهما من فوق كتفه و تابع موجهه حديثه لسلسبيل التي ترقرقت بعينيها العبرات..
كملي حديتك..
ابتلعت لعابها بصعوبة و قد ظهر الخۏف على ملامحها الحزينة و همست بصوت مرتجف..
عايزة أسلم على أبوي قبل ما نطلع من البلد..
أصيلة يا خيتي.. نطقت بها خضرا و هي تمد يدها و تربت على كتفها بحنو لتشهق بخيتة بقوة و ترمقها بنظرة حادة مدمدمة..
اممم أصيلة.. دي كهينة و مية من تحت تبن يا عبد الچبار أسألني أني..
ساد الصمت لدقائق قطعه عبد الجبار بصوته الصارم قائلا..
قناوي بيكون فى غيطه دلوجيت مش أكده..
حركت سلسبيل رأسها له بالايجاب سريعا رغم أنه لم يكن ينظر لها لمحها في المرآة و قد رسمت ابتسامة باهته على محياها
المرتعدة و عينيها تنظر له بامتنان و انبهار بشخصيته القوية..
فوت على أرض قناوي فى طرقنا يا حسان..
حسان بطاعة.. أمرك يا كبير ..
مرت دقائق قليلة و توقفت السيارة على جانب الطريق الخارجي المؤدي للأراضي الزراعية..
سلمي عليه و ترچعي طوالي.. متعوجيش..
قالها عبد الجبار دون أن ينظر لها..
حاضر.. أنا مش هتأخر والله.. بس متسبونيش و تمشوا ونبي.. أردفت بها سلسبيل بصوت تحشرج بالبكاء و هي تتنقل بنظرها بين خضرا و زوجها..
خضرا بابتسامة حنونة.. اطمني يا بتي هترچعي تلاقينا مستنيك أهنة..
فتحت سلسبيل الباب بيد مرتعشة و خرجت من السيارة على مضض و هي تستجديهم بنظرتها المذعورة أن لا يتركوها.. نظرتها هذه جعلت عبد الجبار ينفخ بضيق و تحدث بنفاذ صبر قائلا..
روح معاها يا حسان و عاود بيها و أوعاك قناوي يمسها بسوء.. هو خابر زين أنها في حمايتي
انصاع حسان لحديثه على الفور و غادر السيارة و سار برقفة سلسبيل التي تخطو بخطي غير ثابتة بسبب أرتجاف بدنها الملحوظ أثر خۏفها..
ساروا مسافة ليست بقليلة حتي رأت والدها ممسك بالفأس و منشغل بعمله في الزراعة..أخذت نفس عميق تملئ رئتيها بالهواء بعدما شعرت بأنفاسها تتلاشي و نبضات قلبها تتباطئ..
أبوي.. قالتها و هي تقترب منه بحذر و تفرك يديها ببعضهما بتوتر..
توقف قناوي عما يفعله عندما وصل صوتها لأذنه استدار ينظر تجاه مصدر الصوت بوجهه مكفر اشټعل بالڠضب فور رؤيتها برفقة الغفير الخاص ب عبد الجبار و قد ظن أنها أخطأت بحقهم فأرسالها له مرة أخرى..
هببتي أيه تاني يا بت المركوب.. نطق بها و هو يهجم عليها دون سابق إنظار و أمسكها من حجابها و بدأ يكيل لها الصڤعات مرددا..
غلطتي في الحاچة المرادي و لا في البيه الكبير نفسه.. انطقي لأدفنك مكانك..
هرول تجاهه حسان و حاول دفعه عنها و هو يقول بذهول..
وه وه وه أيه اللي بتهاببه ده يا راچل يا مخبول أنت.. بعد عنها دي في حماية عبد الچبار بيه..
كان قناوي قابض على شعرها من فوق الحجاب و يده الأخري تهبط على وجنتيها الناعمة بصڤعات و مع كل هذا كانت سلسبيل لا تبكي و لا حتي تدافع عن نفسها تركته يصب جم غضبه
عليها كعادته
ركض حسان عائدا تجاه سيارة رب عمله و هو ېصرخ بصوت جوهري..
ألحق يا عبد الچبار بيه.. قناوي ھيموت بته في يده…
يا مري.. الحقها يا أخوي من يد الراچل المفتري ده
أحب على يدك.. صړخت بها خضرا و هي ټضرب على صدرها حين وصل سمعها صرخات حسان المستغيثة من بعيد..
صك عبد الجبار على أسنانه بقوة كاد أن يهشمه و غادر السيارة بثبات و هدوء رغم الضجيج الثائر بداخله رفع عبائته على كتفه و سار
بخطوات واسعة و ملامح غاضبة لا تبشر بالخير أبدا..
بعد يدك عنها!!!..
قالها بصوت جوهري قبل أن يصل لهما و لكن لم ينتبه له قناوي بعد مما دفع هذا الغاضب لمد
لمحة نيوز
