انت وسيم

يوم عرفتك فيه.
فتحت ملك الصندوق.
وجدت داخله صورة قديمة لوالدها، ورسالة مغلقة.
شهقت.
دي رسالة من بابا؟
أومأ أحمد.
والدك كتبها قبل وفاته، وطلب ألا تُفتح إلا عندما تبلغي الثامنة عشرة.
فتحت ملك الرسالة بيدين مرتجفتين.
وكان أول سطر
ابنتي ملك لو وصلتي لسن الثامنة عشرة، فمعنى ذلك أن أمك أوفت بوعدها، وأنك كبرتي وأصبحتِ قادرة على اختيار طريقك بنفسك.
بدأت دموعها تنزل.
أكملت القراءة
أريدك أن تعرفي شيئًا مهمًا. المال الذي تركته لك ليس سبب قوتك. قوتك في قلبك، وفي أمك التي ضحت من أجلك، وفي كل شخص اختار أن يحميك دون أن ينتظر منك شيئًا.
توقفت ملك عن القراءة.
وضعت الرسالة على صدرها.
ثم قالت
أنا مش محتاجة أكمل.
لكنني أمسكت يدها.
كملي يا حبيبتي.
أكملت.
وأريدك أن تعرفي أن الرجل الذي ستسمينه يومًا أبي لم يكن مطلوبًا منه أن يحل محل والدك. والدك سيظل دائمًا جزءًا منك. لكن إذا وجدتِ رجلًا يحترم أمك، ويحميك، ويعاملك كابنته دون أن يطلب منك شيئًا فلا تخافي من أن تحبيه.
نظرت ملك إلى أحمد.
لم يتكلم.
فقط كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.
ثم قرأت السطر الأخير
وأخيرًا شكرًا لكل من جعل ابنتي تضحك بعد أن غبت.
انفجرت ملك بالبكاء.
وقفت أحمد.
شكرًا يا بابا.
تجمد أحمد للحظة.
.
أما أنا، فبكيت وأنا أبتسم.
بعدها اقتربت ملك مني .
ماما بابا كان عارف إن أحمد هيبقى في حياتنا؟
ابتسمت.
يمكن ماكانش يعرف اسمه لكنه كان يعرف إنك تستحقي حد يحبك ويحترمك.
ضحكت ملك وسط دموعها.
يبقى بابا كان أذكى واحد في الدنيا.
ضحكنا جميعًا.
وفي تلك الليلة، وضعت ملك الرسالة بجوار صورتها القديمة.
أما الرسم الذي رسمته وهي في السادسة، فلم ترمه أبدًا.
احتفظت به داخل إطار على مكتبها.
ثلاثة أشخاص يمسكون أيدي بعضهم.
وتحتهم جملة كتبتها بنفسها عندما كبرت
العائلة مش دايمًا بتبدأ بالدم أحيانًا بتبدأ بطفلة صغيرة قالت جملة من قلبها.
ومن يومها، أصبحت تلك الجملة شعار بيت الأمان.
وكلما سألها أحد عن سبب تأسيس المكان، كانت تبتسم وتقول
كنت طفلة صغيرة، وكنت فاكرة إن ماما محتاجة حد يخليها تضحك.
ثم تنظر إلى أمها وأحمد وتضيف
ما كنتش أعرف وقتها إني أنا كمان كنت محتاجة عيلة.
وهكذا انتهت الحكاية
ليس بميراث أو مليارات أو أسرار.
بل بثلاثة أشخاص اختاروا بعضهم، وحافظوا على بعضهم، وصنعوا من الماضي المؤلم مستقبلًا مليئًا بالأمان.
