جوزي كان كل عيد

طلعت الموبايل ووريته إعلان أمه.

وشه اتغير.

فضل يقلب في

الصور والرسائل.
وبعدين قال:

—يمكن بتبيع اللي بيفيض منها.

قلت:

—عشان كده طالبة مني أزود الكمية؟

سكت.

مسكت الموبايل واتصلت بحماتي قدامه.

لمحة نيوز
ردت وهي فرحانة:

—خلصتي الطلب؟

قلت:

—آه، بس قبل ما تاخديه محتاجة أعرف حاجة… الكيلو اللي بتبيعيه للجيران بكام؟

سكتت.

ثواني طويلة.

وبعدين قالت:

—مين قالك الكلام ده؟

قلت:

—الزبونة اللي طالبة اتنين كيلو السنة دي.

صوتها اتغير.

—وإنتِ مالك؟ أنا حرة في الحاجة اللي بتجيلي.

قلت:

—طبعًا حرة. بس الحاجة اللي هتجيلك من النهارده هتكون بسعرها.

صرخت:

—إنتِ هتبيعي لحماتك؟

قلت:

—لأ. أنا هبيع للتاجرة اللي بتبيع شغلي.

قفلت المكالمة.

افتكرت الموضوع انتهى.

لكن صباح اليوم التالي، جرس الباب رن.

فتحت لقيت 3 ستات من جيران حماتي واقفين قدامي.

واحدة منهم شايلة علبة فاضية.

قالت:

—إحنا جايين ناخد طلباتنا من المصدر.

اتصدمت.

قلت:

—مصدر إيه؟

الست ضحكت وقالت:

—حماتك لغت كل الطلبات لما عرفتي، بس إحنا عرفنا إن إنتِ اللي بتعملي الحلويات.

وقبل ما أرد، واحدة فيهم مدتلي موبايلها.

كان عليه تسجيل صوتي لحماتي وهي بتتكلم مع واحدة من الجيران السنة اللي فاتت.

لكن المشكلة مكنتش إنها بتقول إن الحلويات من إيديها.

المشكلة كانت في الجملة اللي قالتها بعدها:

—خليها تتعب وتعمل ببلاش… ما جوزها هو اللي بيصرف عليها، يبقى من حقي أكسب منها.

جوزي كان واقف ورايا.

وسمع التسجيل كله.

بصيتله مستنية أشوف هيقول إيه.

لكنه فاجئني لما مد إيده للست وقال:

—ممكن تبعتيلي التسجيل ده؟

لأن الظاهر إن موضوع الحلويات مكنش أول حاجة أمه بتاخدها

من بيتي وتبيعها من ورايا.
ححكايات بسمه

سمع “أحمد” التسجيل الصوتي والذهول واكل وشه، ايده كانت بتترعش وهو بياخد الرقم والتسجيل من الجارة. الجيران كانوا يبصلوا بلطف وهم متفهمين الموقف، والست صاحبة التسجيل قالت:
— يا بني إحنا محبيناش نعمل مشاكل، بس لما لقينا حماتك بتلغي الطلبات وتتحجج إن “مرات ابنها طمعانة فيها ومشتراش خامات”، حبينا نوضح الحقيقة.. المخبوزات دي نظيفة وأمانة من إيدك يا مدام، وإحنا حابين نشتريهم منك إنتِ بالحق والعدل.
ابتسمت للجيران وقلت بكرامة:
— على راسي يا فندم، الطلبات جاهزة وبالسعر التجاري للكل، ومن بكرة تقدروا تستلموها مني مباشرة من غير أي وسيط.
بعد ما الجيران مشيوا وأنا خدت حساب الشغل اللي عملته بجهدي وفلوسي، قفلت الباب والتفتت لأحمد. كان قاعد على الكرسي حاطط راسه بين إيديه، ساكت مش قادر يرفع عينه في عيني.
قربت منه وقلت بجمود:
— إيه الجملة الأخيرة اللي قلتها للجيران دي يا أحمد؟ يعني إيه “موضوع الحلويات مكنش أول حاجة أمك بتاخدها وتبيعها من ورايا”؟
أحمد رفع راسه ووشه كان أصفر زي الورق، وطلع موبايله وفتح تطبيق البنك وسجلات الكاميرات اللي كانت محطوطة عند مدخل شقتنا السابقة.
قال بصوت مكسور ومبحوح:
— السلسلة الدهب اللي ضاعت منك السنة اللي فاتت وقبلها السجادة العجمي بتاعة فرحنا… أنا كنت فاكر إنك نسيتيهم أو اتسرقوا في المواصلات وشريتلك غيرهم وسكت عشان مأذكيش… بس بعد ما شفت التسجيل ده، دخلت راجعت كاميرات العمارة القديمة بالتاريخ.
حط الموبايل قدامي… وظهرت حماتي في الفيديو وهي طالعة من شقتنا في غيابنا ومخرجة شنطة كبيرة معبيّة فيها حاجات من بيتي!
أحمد كمل وهو حاسس بالخزي:
— أمتي مكنتش بس بتاخد المخبوزات والحلويات وتبيعها… أمي كانت بتاخد مفتاح الشقة الاحتياطي وتدخل في غيابنا تاخد حاجات من البيت تبيعها لأ قاربها أو في محلات المستعمل وتحط الفلوس في حسابها! وأنا للأسف كنت أعمى وبدافع عنها وأقول “دي أمي ومستحيل تعمل كده”!
في اللحظة دي، جرس الباب رن بغشم وقوة كأن حد عاوز يكسره.
فتح أحمد الباب، ولقينا حماتي داخلة وزي العاصفة، بتصرخ وبترغي:
— بقى تصغرني قدام الجيران يا أحمد؟! بقى تخلّي البت دي تبيع الحلويات لحسابها وتكسر كلمتي في الشارع؟! أنا أمك اللي ربيتك! لازم تطلقها النهاردة وتطردها من البيت!
أحمد وقف قدامها زي السد العالي، لأول مرة في حياته يقف بثبات ويحط حواجز لأمه. بص لها بعيون كلها خيبة أمل وقال بصلابة:
— أطلقها؟ أطلق الست الشريفة اللي كنتِ بتاكلي عرقها وتبيعي شغلي وشغلها وتكدبي على الجيران وتقولي بتصرفوا عليها؟! أطلقها عشان بتكشف النصب والتجارة اللي كنتِ بتعمليها من ورايا؟
حماتي اتجلجت:
— نصب إيه وتجارة إيه؟! أنت بتصدق الغريبة وتكدب أمك؟!
أحمد مسك موبايله وفتح الفيديو والتسجيل الصوتي على أعلى صوت قدامها:
— والفيديوهات دي إيه يا ماما؟ والسلسلة الدهب والسجادة العجمي والحاجات اللي كنتِ بتسحبيها من بيتي وتبيعيها لحسابك دي إيه؟! كنتِ بتسرقي بيت ابنك عشان تغذي طمعك وأنا زي المغفل أدفع وأقول الميزانية خرمت!
حماتي وُجهها اتغير وجاب ألوان، لسانها اتعقد وما عرفتش تنطق بكلمة واحدة. التزوير والسرقة اللي كانت بتعملهم تحت مسمى “أنا أمك ومن حقي” اتكشفوا في لحظة واحدة قدام ابنها.
أحمد أخد المفتاح الاحتياطي من إيدها بصرامة وقال:
— المفتاح ده يفضل هنا… ورجلك مش هتعتب البيت ده تاني غير لما تعتذري لمراتي وتردي كل جنيه أخدتيه بالباطل من عرقها ومن بيتي!
حماتي بصتلي بغل، وحاولت تصرخ وتعمل دراما بس أحمد مسكها من إيدها بهدوء وأخد شنطتها ووصلها للمصعد وقفل الباب في وشها.
النهاية:
من اليوم ده، انقلبت حياتنا تماماً.
أحمد اعتذرلي بدموعه عن كل لحظة شك فيها أو فرض عليا أتحمل معاملة أمه وطمعها على حساب كرامتي وصحتي. رد لي كل الفلوس اللي اتكلفتها في خامات الحلويات وزاد عليها تعويضاً عن تعبي.
أما أنا… فاستغليت الواقعة دي، وبدأت مشروعي الخاص في المخبوزات والحلويات المنزلية باسمي وبأمانتي، والجيران كلهم بقوا زبايتي الدائمين لإنهم عرفوا مين صاحب اللمسة والأمانة الحقيقية.
أما حماتي… فبعد ما اتفضحت حقيقتها قدام الشارع والعيلة كلها، اضطرت تسكت وتقعد في بيتها، وعرفت إن طمعها خسرها ابنها وكرامتها قدام الكل.
وعرفت إن حق المظلوم ما بيروحش، وأن العرق والتعب لما يتبني على نية طيبة، ربنا بيكشف المزيفين وينصر صاحبه في الوقت المناسب.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والنية الصافية واليد الأمينة ربنا دايماً بيكرمها وينصرها

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *