جوزي كان كل عيد

جوزي كان كل عيد يطلب مني أعمل حلويات مخصوص لأمه… السنة دي اكتشفت إنها بتبيعها للجيران وبتقول إنها هي اللي عاملاها.

من أول سنة جواز، قبل العيد بكام يوم، جوزي كان يدخل المطبخ ويقوللي:

—ماما بتحب الكحك بتاعك أوي، اعمليلها شوية معاكي.

وأنا كنت بفرح.

أقول لنفسي مهما كان بيني وبين حماتي خلافات، أهو على الأقل بتحب حاجة من إيدي.

فكنت أعمل لها صينية كحك، وبسكويت، وغريبة، وبيتي فور.

وأحيانًا كانت تطلب حاجات مخصوص.

—السنة دي خلي الكحك أكتر.

—اعملي الغريبة صغيرة عشان بحبها كده.

—ومتنسيش

البيتي فور بالشوكولاتة.
وأنا أنفذ.

كنت أقف يومين في المطبخ، وأشتري الخامات من فلوسي، وأقسم الحلويات بين بيتي وبيتها.

وجوزي ياخد علبها ويوصلها.

الغريب إن حماتي عمرها ما قالتلي مرة:

—تسلم إيدك.

كنت بقول يمكن طبعها كده.

لحد قبل العيد السنة دي بيومين.

كنت راجعة من السوق وعديت من الشارع اللي ساكنة فيه حماتي.

لقيت واحدة من جيرانها واقفة قدام العمارة.

أول ما شافتني قالت:

—إنتِ مرات أحمد صح؟

قلت:

—آه.

ابتسمت وقالت:

—قولي لحماتك تحجزلي اتنين كيلو كحك السنة دي بدل كيلو، أصل اللي

عملته السنة اللي فاتت كان تحفة.
استغربت.

—حماتي بتعمل كحك؟

بصتلي باستغراب أكبر.

—أمال! دي بتبيع للعمارة كلها كل عيد.

ضحكت وأنا فاكرة إنها بتهزر.

لكن الست طلعت موبايلها وورتني صور.

علب بلاستيك متقفلة.

جواها نفس الكحك والغريبة والبيتي فور اللي أنا بعملهم.

حتى شكل التزيين بتاعي.

وتحت الصورة رسالة من حماتي:

«حلويات العيد بيتي ومضمونة، والحجز بالأسبقية.»

حسيت إن دمي غلي.

سألت الست:

—بكام العلبة؟

قالتلي السعر.

وقتها فهمت ليه حماتي كل سنة كانت بتطلب كميات أكبر.

هي مكنتش بتاكلها.

كانت بتبيعها.

رجعت البيت ومقولتش لجوزي حاجة.

وبالليل دخل عليا المطبخ وقال:

—ماما بتقولك السنة دي زودي الكمية، عشان عندها ضيوف كتير.

بصيتله وقلت:

—حاضر.

فضلت طول اليوم التالي أعمل حلويات.

ولما خلصت، صورت كل حاجة بالموبايل.

وبعدين قسمت نصيبي وحطيته في علب.

أما نصيب حماتي؟

محطتش فيه حاجة.

جوزي دخل المطبخ وشاف العلب الفاضية.

—فين حلويات ماما؟

قلت:

—موجودة، بس لسه مستنية حاجة مهمة.

—إيه؟

—الفلوس.

ضحك.

—فلوس إيه؟

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *