كانوا فاكرين اني جاهـلة مكملتش تعليمي وميعرفوش إني صحبـة أكبـر شركـة عالميـة أنا عمري ما قلت لعيلتي إني بكسب مليون دولار في السنة. بالنسبة لهم، كنت بس البنت اللي سابت التعليم، دايمًا أقل من أختي الكبيرة الكاملة في نظرهم. لما بنتي سلمى دخلت العناية المركزة بعد حـ,ـادثة وكانت بتصـ,ـارع المـ,ـوت، ولا واحد فيهم جه حتى يطمن عليها. فضلت ساكتة… لحد ما أمي كلمتني وقالت: “بكرة حفلة أختك. لو ما جيتيش، اعتبري نفسك مش من العيلة.” كنت لسه هقفل، لقيت أختي نسرين دخلت في المكالمة بتزعق: “بلاش تستخدمي بنتك كحجة!” وقفلت السكة في وشي. ساعتها بس عرفت إنهم عدّوا كل الحدود. هروح… بس يا ريتهم ما يندموش. — مطر خفيف نازل عصر يوم التلات، وكان محسسني إن في حاجة وحشة جاية. فجأة التليفون رن… وجملة واحدة بس كانت كفاية تهد الدنيا كلها: “مدام مايا؟ إحنا من مستشفى… بنتك سلمى كانت في أتوبيس المدرسة، وحصل حـ,ـادثة مع عربية نقل.” جريت على المستشفى وأنا مش شايفة قدامي من الرعـ,ـب. دخلت العناية المركزة… لقيت بنتي الصغيرة اللي عندها 6 سنين نايمة، جسمها ضعيف، ومليانة خراطيم وأسلاك. جهاز هو اللي بيتنفس بدلها. الدكتور بصلي وقال بصوت تقيل: “في ارتجاج شديد في المخ… الـ24 ساعة الجايين حاسمين جدًا.” — وإيدي بتترعش، بعتّ في جروب العيلة: “سلمى عملت حـ,ـادثة خـ,ـطيرة… في غيبوبة… محتاجة تكونوا جنبي.” بعد 10 دقايق، ردت نسرين: “يا نهار أبيض! هي كويسة؟ بصي انا مش فاضية دلوقتي… الناس اللي مسؤولة عن الحفلة لخبطوا في طلبات الاكل … أنا هتجنن!” بصيت في الموبايل ومش مستوعبة… وكتبت: “بنتي ممكن تمـ,ـوت يا نسرين.” — التليفون رن… كانت أمي. رديت بسرعة: “ماما؟” قالت ببرود: “نسرين قالتلي. حاجة وحشة طبعًا… بس ركزي معايا، بكرة عندنا بروفة الفستان بتاع الحفلة، إحنا دافعين عربون.” قلت وأنا بعيط: “إنتي بتقولي إيه؟ حفيدتك بتمـ,ـوت!” ردت بعصبية: “بلاش دراما! العيال بتقوم بالسلامة. إنما الحفلة دي مهمة لنسرين، وخطيبها هييجي! هتستخدمي بنتك عشان تبوّظي مستقبل أختك؟ لو ما جيتيش، ما تلوميش غير نفسك… واعتبري نفسك مش بنتي!” وقفلِت السكة. — في اللحظة دي… حسيت إن آخر حاجة كانت رابطاني بالعيلة دي اتقطعت. الوجع اتحول لجليد… لهدوء غريب ومرعب. قمت، مسحت دموعي، وبصيت لنفسي في إزاز المستشفى… أنا مش نفس البنت اللي كانت بتستحمل إهانتهم عشان رضاهم. مسكت الموبايل… وطلبت رقم كنت مخبياه بقاله 5 سنين. واللي جاي… مش هيعجبهم خالص. الموبايل كان بيرن… قلبي بيدق، بس مش خوف… المرة دي كان غضـ,ـب بارد. “أيوه يا فندم؟” جالي صوت راجل رسمي. قلت بهدوء: “أنا مايا… جاهزين نبدأ.” سكت لحظة وبعدين قال: “أخيرًا خدتي القرار… تمام، كل حاجة مترتبة.” قفلت المكالمة، وبصيت على سلمى من ورا الإزاز… “استحملي يا حبيبتي… كله هيخلص.” — عدّى يومين… كانوا أطول يومين في حياتي. وحالة سلمى بدأت تستقر شوية… لسه في غيبوبة، بس الأمل رجع. وفي نفس الوقت… أنا كنت بحضر للحفلة. لبست فستان بسيط جدًا… عكس كل اللي متوقعينه. ودخلت القاعة. الكل كان هناك… أمي، نسرين، كبار الشخصيات… حتى خطيب نسرين اللي طالعين بيه السما. أول ما شافوني، أمي ابتسمت ابتسامة صفراء: “كويس إنك جيتي… كنتِ هتفـ,ـضحينا.” نسرين بصتلي من فوق لتحت وقالت بسخـ,ـرية: “هو إيه ده اللي انتي لابساه؟ واضح إنك لسه زي ما إنتي.” ابتسمت… بس المرة دي ابتسامة مختلفة. “استنوا بس.” — بعد شوية، الحفلة بدأت رسمي. ونسرين طلعت على المسرح تتكلم عن “نجاحها العظيم”. وفي اللحظة دي… الإضاءة قطعت. والشاشة الكبيرة اشتغلت. ظهر فيديو… نسرين وهي بتدي رشاوي، بتزوّر أوراق، وبتستغل علاقاتها عشان توصل للي هي فيه. القاعة كلها سكتت. “إيه ده؟!” صوت أمي كان بيرتعش. بعدين ظهر تسجيل صوتي… صوت نسرين وهي بتقول: “مايا؟ دي فاشلة… حتى بنتها لو مـ,ـاتت، مش هتفرق معانا ، انا اللي اتعلمت وهي خرجت من المدرسة وبقت جاهله.” المرة دي… الهمهمة بقت صدمة. — الأنوار رجعت. الكل بيبص على نسرين… اللي وشها بقى أصفر. وأنا… طلعت على المسرح بهدوء. “مساء الخير.” بصوا عليا باستغراب. كملت: “أنا مايا… صاحبة أكبر شركة كانت ممولة الحفلة دي.” صمت. “وأنا كمان… اللي سحبت التمويل دلوقتي.” المنظمين بدأوا يبصو في كل اتجاه. نسرين كانت بتصرخ: “إنتي بتعملي إيه؟!” بصيتلها بهدوء: “بوري الناس حقيقتك.” — أمي قربت مني وهي منهارة: “إنتي دمرتي أختك!” بصيتلها لأول مرة من غير خوف: “لا… هي اللي دمرت نفسها.” وسكت شوية وبعدين قلت: “بالمناسبة… بنتي كانت بتمـ,ـوت، وإنتوا كنتوا بتفكروا في حفلة.” محدش رد. “من النهارده… أنا معنديش عيلة.” ولفيت ومشيت. — بعد أسبوع… سلمى فتحت عينيها. الدكتور ابتسم: “دي معجزة.” مسكت إيدها ودموعي نزلت: “لا… دي بداية جديدة.” — بعد شهور… أنا وسلـمى في بيتنا الجديد، بعيد عن أي وجع. شركتي كبرت أكتر… ونسرين؟ قضيتها بقت تريند… واتسحبت منها كل حاجة. وأمي حاولت تتواصل كذا مرة… بس أنا ما رديتش. — بصيت على سلمى وهي بتضحك… وعرفت إني أخيرًا كسبت. مش فلوس… ولا انتـ,ـقام… كسبت نفسي وبنتي واثبت لهم ان البنت الجاهلة اللي كانو بيستعروا منها هي كانت احسن منهم كلهم. النهاية