رنا

رنا قالت له ودموعها نازلة أنا طول عمري عايشة بذنب مش ذنبي، كنت فاكرة إني أنا اللي موتها، كنت بشوفها في أحلامي كل يوم، كنت بقوم مفزوعة، وانت جيت كملت عليا، انت عيشتيني في جحيم عشان حاجة أنا معملتهاش، أنا كنت طفلة يا أدهم، طفلة حاولت تنقذ صاحبتها ومعرفتش، أدهم نزل على ركبته قدامها لأول مرة في حياته، دموعه نزلت، قال لها سامحيني، سامحيني يا رنا، أنا كنت أعمى، كنت شايفك قاتلة وانت كنتي طفلة بتحاولي تنقذيها، أنا اللي قاتل، أنا اللي فضلت طول السنين دي أدور على انتقام وهمي وسيبت الراجل الحقيقي عايش، أنا ظلمتك وظلمت نفسي وظلمت أختي لما حولت ذكراها لانتقام

خدها في حضنه لأول مرة، حضنها جامد كأنه بيحاول يعتذر لها عن كل يوم وجعها فيه، قال لها أنا كنت بموت كل يوم وأنا شايفك بتتعذبي بسببي، كنت فاكر إن كرهي ليكي هيبرد نار أختي بس النار كانت بتزيد، كنت كل ما أشوفك بتخدمي البيت وأنت تعبانة قلبي يوجعني وأقول لنفسي لأ دي اللي موتت أختك، من النهاردة انتي مش بس مراتي، انتي روحي ودنيتي كلها لو تقبلي، رنا عيطت في حضنه وطلعت كل الوجع اللي جواها، فضلت تعيط ساعة وهو حضنها ومش راضي يسيبها، وبعدها بشوية أدهم خد الشريط وراح لأبوه الحاج دهب ووراهوله، الحاج لما شاف الفيديو وقع على الكرسي وقال حسبي الله ونعم الوكيل، مين الراجل ده اللي معندوش قلب، أدهم قال له ده كان الغفير اللي كان بيحرس الأرض زمان، اسمه خليل

أسـر ساعدهم يدوروا على الغفير ولقوه راجل عجوز عايش في قرية بعيدة وتعبان وعلى فراش الموت، اعترف إنه فعلا شاف البنت بتغرق وخاف يتكلم عشان كان شارب ومش في وعيه وخاف من الحاج دهب، قعد يعيط ويقول سامحوني، الحاج دهب سامحه عشان ربنا هو اللي بيحاسب وخلاص اللي حصل حصل، بس أدهم حس إن نار قلبه بردت لأول مرة من خمستاشر سنة، رجع البيت لقى رنا قاعدة مستنياه وعاملة الأكل اللي بيحبه، أول مرة يشوفها بتضحك من قلبها، قرب منها وقال لها تسمحي لجوزك اللي كان قلبه ميت يتعلم يحب من أول وجديد على إيدك، رنا ضحكت وقالت له قلبك عمره ما كان ميت يا أدهم، قلبك كان موجوع بس ومستني اللي يداويه

وعاشوا بعدها حياة تانية خالص، أدهم بقى حنين عليها وبيخاف عليها من الهوا الطاير، بقى يصحى هو يعمل لها الفطار ويقول لها ارتاحي يا ست البنات، والحاج دهب رجع لأبو رنا المحل وبقى شريكه كمان وسد دينه وزيادة، وسلمي وجودي جم زاروا رنا في الصعيد وعملوا حفلة كبيرة وفضلوا يرقصوا طول الليل، وإياد الصغير كان فرحان أوي إن طنط رنا بقت بتضحك وبقت بتحبه أكتر، ورنا عرفت إن جوازة الدهب اللي كانت فاكراها نهاية حياتها كانت هي البداية الحقيقية لحياتها مع راجل حبها بجد بعد ما عرف الحقيقة، وعرفت إن ربنا مبيضيعش حق حد مظلوم أبدا حتى لو بعد سنين طويلة، والدهب الحقيقي مكنش الفلوس اللي أبوها استلفها، الدهب الحقيقي كان قلبها الطيب اللي استحمل وصبر لحد ما بان الحق

وفي يوم من الأيام بعد شهرين رنا لقت نفسها تعبانة ودايخة، أدهم خدها للدكتورة وقال لها يا دكتورة شوفي مراتي مالها، الدكتورة ضحكت وقالت له مبروك يا أدهم مراتك حامل، أدهم اتصدم وفضل واقف متنح وبعدين حضن رنا قدام الدكتورة كلها وقعد يعيط زي العيال، قال لها هتجيبي لي حتة منك يا رنا، رنا عيطت من الفرحة وقالت له ده عوض ربنا عن كل اللي شفناه، ولما رجعوا البيت الحاج دهب عمل فرح كبير ووزع لحمة على البلد كلها، وأسـر كان فرحان أوي وقال لأدهم أخيرا شفتك بتضحك يا ولد عمي، وإياد بقى كل يوم يسأل هو النونو إمتى هيجي عشان ألعب معاه، وسلمي لما عرفت الخبر جت من القاهرة مخصوص وحضنت رنا وقالت لها شوفتي يا بت الصبر آخره فرح، ورنا كانت بتحط إيدها على بطنها وتقول يا رب اجعله سبب فرحتنا دايما، وأدهم كان كل يوم بليل يحط ودنه على بطنها ويكلم البيبي ويقول له أنا كنت فاكر الدنيا وحشة لحد ما أمك علمتني الحب وخلصت حكاية جوازة الدهب اللي بدأت بدموع وانتهت بحب كبير مالوش آخر أبدا يا ناس بجد يا أحلى رنا

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *