حكايه يحيي وخديجه كاملة

“صباح النور. يحيى رفع عينه ببطء، نظرة خاطفة سريعة لكنها كانت فاحصة، وكأنه بيقيم “الموظفة الجديدة” قبل “بنت عمه”. ساب الموبايل من إيده ورد بصوت هادي ورزين:
“صباح النور. جاهزة؟” خديجة (بتحاول تبان واثقة): “أكيد جاهزة، إن شاء الله.” هدى (وهي بتشد كرسي جمبها): “لا جاهزة ولا مش جاهزة، اقعدي يا بنتي كلي لقمة الأول. مفيش نزول من غير فطار، ده إنتي النهاردة هتبدأي مشوار جديد ومحتاجة طاقة.” خديجة بصت لساعتها وبصت ليحيى اللي بدأ يشرب قهوته ببرود: “بس يا طنط عشان متأخرش على أول يوم..” يحيى (وهو بيقوم وبيلبس جاكيت البدلة): “اسمعي كلام ماما، كلي لقمة بسرعة.. أنا قدامي 10 دقايق وهتحرك، لو خلصتي فيهم هوصلك في طريقي
خديجة خلصت فطارها بسرعة البرق ولحقت يحيى قبل ما يتحرك. ركبت جمبه في العربية، والجو كان مشحون بصمت غريب، مفيش غير صوت المــ,,ـــــوتور وصوت “فيروز” الهادي في الراديو. يحيى كان سايق بتركيز، ملامحه جد زيادة عن اللزوم، وخديجة كانت بتبص من الشباك وهي بتفرك في إيدها من التوتر. وصلوا قدام برج إداري ضخم، يحيى نزل بطلته الهيبة وخديجة وراه بتحاول تلاحق خطواته السريعة. دخلوا الشركة، الموظفين كلهم بدأوا يقفوا ويسلموا “صباح الخير يا يحيى بيه”، وهو بيومئ براسه ببرود لحد ما وصل لمكتب السكرتارية.
يحيى (وهو بيشاور لموظفة اسمها سارة): “سارة، دي الآنسة اللي بلغتكم عنها.. خديها المكتب عندك وابدأي إجراءات عقد العمل بتاعها فوراً، مش عايز تأخير عشان تبدأ تستلم مهامها.” سارة (بابتسامة مهنية): “تمام يا فندم، نورتي الشركة يا فندم.” يحيى وقف فجأة وهو لسه عينه في ورقة في إيده، ولف وشة لخديجة اللي كانت واقفة مرتبكة. بص في عيونها بحدة وكأنه بيخترقها، وقال بصوت واطي ومسموع: يحيى: “صحيح.. هاتي البطاقة الشخصية بتاعتك يا دليلة، عشان سارة تسجل البيانات في العقد.”
خديجة اتسمرت مكانها، ريقها نشف وقلبها بدأ يدق بسرعة لدرجة إنها خافت يحيى يسمعه. “دليلة؟!” الاسم رن في ودنها زي الجرس. هي كانت مفهمة يحيى إن ده اسمها، بس دلوقتي هي قدام لحظة الحقيقة.. البطاقة فيها الاسم الحقيقي “خديجة”، والسر اللي بتحاول تخبيه ممكن يتكشف في ثانية. خديجة (بصوت مهزوز وهي بتفتح شنطتها ببطء): “أنا.. أصل.. البطاقة يا يحيى..” يحيى رفع حاجبه باستغراب من تأخرها ورد بنبرة فيها شك: “في إيه يا دليلة؟ مالك اتوترتي كدة ليه؟ البطاقة ضايعة ولا إيه؟”
