جمان وشعر بنتي

عندي. وبعد يومين أحمد دخل بيتي وأنا في الكنيسة وفتش البيت.
عرفتي منين؟
قالت
حرك صورة أبوه اللي جنب سريري.
صوتها بقى أبرد.
جوزي عاش معايا 32 سنة يحرك حاجاتي من مكانها، وبعدها يقنعني إني نسيت أنا حطيتها فين. أنا بعرف لما حاجة تتحرك.
ساعتها سمعت خطوات برا الحمام.
أحمد.
وطيت صوتي.
أبوه له علاقة بإيه بكل ده؟
نوال سكتت لحظات.
ثم قالت
أبو أحمد كان بيحطلي حبوب في مشروباتي.
حسيت الحمام بيلف بيا.
قلت
لأ.
قالت
كان بيقول لكل الناس إني مش مستقرة نفسيًا. إني بنسى. إني عصبية. ولما اكتشفت وواجهته… بدأ يخدرني ويسجلني.
إيدي شدت على الموبايل.
وأحمد؟
قالت
أبوه كان بيوريه التسجيلات.
أحمد كان طفل!
ردت نوال
كان عنده 17 سنة.
وفي اللحظة دي…
سمعت خبط هادي على باب الحمام.
منى؟
صوت أحمد.
بتكلمي مين؟
ما رديتش.
نوال همست
هو اتعلم من أبوه إزاي يخلي الست تشك في عقلها وذاكرتها.
أحمد خبط تاني.
افتحي الباب.
بصيت ناحية شباك الحمام.
الدور التاني.
مفيش مخرج.
همست
ليه أحمد يخدرني أصلًا؟
قالت
معرفش.
أمال متأكدة إزاي؟
ردت
لأن ليلى جابتلي المج بتاعك.
نفسي وقف.
إيه؟
من 3 أسابيع. المج الفضي.
افتكرت إن المج اختفى من المطبخ فترة.
أحمد قاللي وقتها إني أكيد نسيته في الشغل.
نوال قالت
خليته يتحلل.
وسكتت لحظة.
لقوا جواه آثار من نفس نوع المنوم.
مقبض الباب اتحرك.
مقفول.
صوت أحمد فضل هادي
منى، افتحي. إنتِ بتخوفي ليلى.
بصيت للأرض.
ظل رجله كان ظاهر من تحت الباب.
همست
كلمتي الشرطة؟
قالت
هما عندي دلوقتي.
كنت هعيط من الراحة.
لكنها كملت
بس لسه ما وصلوش عندك.
وفجأة…
أحمد ضرب الباب.
ضربة واحدة عنيفة.
الخشب فرقع.
صرخت
ليلى!
ضرب الباب مرة تانية.
القفل بدأ يطلع من مكانه.
دخلت جوه البانيو بسرعة وزقيت سلة الغسيل ناحية الباب.
سمعت
صوته.
والمرعب إنه كان لسه هادي
منى… إنتِ عندك واحدة من نوباتك تاني.
نوباتك.
الكلمة ضربتني.
ده كان الاسم اللي بيطلقه على الليالي اللي ما كنتش بفتكرها.
الصبح اللي كنت بصحى فيه ألاقي كدمات في جسمي وأفترض إني خبطت في الأثاث.
الخناقات اللي كانت بتنتهي بأحمد ماسك موبايله وبيقولي
اسمعي نفسك كنتِ بتتكلمي إزاي.
لكن عمري ما سألت نفسي…
ليه كل تسجيلاته كانت بتبدأ بعد ما صوتي أصلًا يبقى تقيل وكلامي متلخبط؟
الباب اتفتح بالعافية.
دخل أحمد فوق الخشب المكسور.
لكن وراه…
كانت ليلى واقفة في الطرقة بتعيط.
قالت
بابا… خلاص.
لف لها.
ولأول مرة…
القناع وقع.
قال بعصبية
ادخلي أوضتك!
ليلى اتنفضت.
أنا شفت أحمد متعصب قبل كده.
لكن عمري ما شفت بنتي خايفة منه بالشكل ده.
وفجأة ليلى مدت إيدها في جيب البيجامة.
وطلعت ورقة متنية.
أحمد اتجمد.
إيه ده؟
ليلى رجعت لورا.
وقالت
تيتا قالت ما أديهاش لماما إلا لو حاولت تدخل عليها الحمام.
أحمد اندفع ناحيتها.
مسكت عمود ستارة الحمام وضربته بيه على كتفه.
اتخبط في الحوض.
جريت على ليلى.
دخلنا أوضتها وقفلت الباب، وزقينا الكومودينو قدامه.
الغريب…
إن أحمد ما حاولش يدخل ورانا.
لما الشرطة وصلت…
كان قاعد على ترابيزة المطبخ.
هادي.
مستنيهم.
وقال لهم بمنتهى الثبات إن مراته عندها أزمة نفسية…
وإنها اعتدت عليه.
لكن ليلى مدت الورقة الأخيرة للضابطة.
كان جواها رقم تليفون، وتحته أربع كلمات كتبتهم نوال
اسألوا عن الفيديوهات المخبّية.
الرقم كان تابع لمخزن خاص.
نوال كانت مأجرة وحدة تخزين باسم عيلتها القديم.
ولما الشرطة فتحتها…
لقوا صناديق نوال كانت أخدتها من بيتها القديم بعد وفاة جوزها.
صور.
أوراق.
ملفات قديمة.
لكن صندوق واحد…
كان مليان شرائط فيديو.
أبو أحمد كان مسجل كل حاجة.
نوال وهي مخدرة على السفرة.
نوال وهي بتترنح في الطرقة.
نوال وهي بتعيط…
وجوزها واقف قدامها بكل هدوء يسألها
مالك؟ بتتصرفي بالطريقة دي ليه؟
وفي الخلفية…
أحمد وهو عنده 17 سنة، واقف ورا الكاميرا وبيتفرج.
وفي تسجيل…
أبوه ناوله كوباية وقال له جملة مرعبة
ما تتخانقش مع حد طالما تقدر تخلي كل اللي حواليه يصدقوا إنه مجنون.
وأحمد…
ابتسم.
لكن الفيديوهات دي ما كانتش دليل كافي على اللي أحمد عمله معايا.
المج كان الدليل.
الشرطة فتشت مكتب أحمد.
ولقوا علبة الدوا المطابقة متلزقة تحت أحد الأدراج.
لكن ده ماكانش كل شيء.
على اللاب توب بتاعه…
لقوا عشرات التسجيلات ليا.
أنا وكلامي متلخبط.
أنا بعيط.
أنا بسأله
الأوضة بتلف ليه؟
كل ملف كان متسجل بالتاريخ.
لكن أسماء بعض المجلدات كانت أبشع.
مجلد اسمه
الحضانة.
ومجلدات تانية باسم
الحوادث.
أما أحدث فولدر…
فكان فيه مستندات ومحاورات مع محامي طلاق.
ساعتها الحقيقة اكتملت.
أحمد كان بيجهز عشان يطلقني.
كان عايز ليلى.
وعايز البيت.
وكان محتاج دليل يثبت للمحكمة إن مراته غير مستقرة ومش مؤهلة تحتفظ لا ببنتها ولا ببيتها.
اتقبض على أحمد في نفس الليلة.
والقضية لسه ماشية في المحكمة.
أحمد لحد دلوقتي بيقول إنه ماكانش ناوي يأذيني.
ومحاميه بيدّعي إن الحبوب كانت عشان تساعدني أنام…
وإني كنت عارفة.
أنا ما كنتش عارفة.
تاني يوم بعد القبض عليه، نوال اعتذرتلي.
كنا قاعدين في مطبخها، وليلى قاعدة على السفرة بتلوّن.
قالت نوال
ماكانش المفروض أدخلها في الموضوع.
قلت
لأ… ماكانش المفروض.
افتكرت إن الضفاير هتخلي الرسايل مستخبية.
وفضلت مستخبية فعلًا.
قالت
كنت خايفة لو واجهتك مباشرة أحمد يدمر كل الأدلة.
قلت
يمكن كان هيعمل كده.
بصت ناحية ليلى.
بس ده برضه مش معناه إن اللي عملته كان صح.
طول الأسابيع اللي فاتت كنت بتخيل اللحظة دي.
كنت متخيلة إني هزعق لنوال وألومها.
لكن لما قعدت قدامها…
كل اللي قدرت أقوله كان
إنتِ خليتي بنت عندها 8 سنين مسؤولة عن إنقاذ أمها.
بدأت نوال تعيط.
عارفة.
دي طفلة.
عارفة.
علمتيها إن الحب معناه إنها تشيل أسرار مرعبة لوحدها.
نوال غطت وشها بإيديها.
ليلى بطلت تلوين.
قامت من مكانها ومشيت ناحية جدتها.
حطت قلم تلوين بنفسجي جنب إيدها.
وبعدين رجعت مكانها.
تصرف صغير جدًا.
ماكانش معناه إنها سامحتها.
مش دلوقتي.
كان مجرد…
طيبة طفلة.
الأسبوع اللي بعده بدأنا علاج أسري.
ليلى لسه بتزور نوال كل يوم أحد.
لكن مش لوحدها.
أنا بروح معاها.
أول شهر كامل، نوال ما لمستش شعر ليلى.
لحد الأحد اللي فات.
ليلى دخلت المطبخ وهي شايلة علبة الشرايط.
وحطتها قدام جدتها.
تيتا… ممكن تعمليلي ضفاير؟
نوال ما لمستش شعرها على طول.
بصتلي أنا الأول.
استنت.
وأنا هزيت راسي بالموافقة.
بدأت تقسم شعر ليلى الكيرلي بهدوء وتعمل لها الضفاير واحدة واحدة.
ولما خلصت…
ليلى بصت لنفسها في المراية.
وبعدين سألت
فيه حاجة سرية جواها؟
إيد نوال وقفت.
قالت
لأ.
لكن ليلى ما اكتفتش بالإجابة.
رفعت إيديها…
وعدت صوابعها وسط كل ضفيرة بنفسها.
وبعدين بصتلي.
ماما؟
قربت منها وفحصت شعرها.
وابتسمت.
مفيش حاجة مستخبية.
ليلى ابتسمت.
ولشهور…
كنت فاكرة إن حماتي هي اللي بتدخل الخطر لبيتي من خلال شعر بنتي.
لكن الحقيقة كانت أبشع.
الخطر كان موجود جوه بيتي من البداية.
والرسايل…
كانت محاولة يائسة من نوال إنها تطلع الحقيقة للنور.
لحد النهارده، أنا مش مسامحاها إنها حطت الحمل ده كله على كتف بنت عندها 8 سنين.
وممكن ما أسامحهاش أبدًا.
لكن دلوقتي…
فهمت ليه اختارت الضفاير.
أحمد علّمنا كلنا إننا نشك في ذاكرتنا.
نشك في اللي شفناه.
وفي اللي سمعناه.
وفي اللي حصل لنا فعلًا.
أما الضفيرة…
فبتسيب أثر.
كل خصلة بتعدي فوق خصلة.
وكل جزء بيفضل ثابت في مكانه.
ولما تيجي في الآخر وتفك الضفيرة خصلة خصلة…
مهما كان السر مستخبي كويس…
لازم في النهاية تشوف بعينيك إيه اللي كان مستخبي جواها.
