حماتي وصلت

مشكلتي.
إنتِ بتطردينا؟!
لأ، أنا بمنعكم تدخلوا بيتي من غير إذني.
وساعتها لأول مرة، شفت في عين عفاف نظرة مختلفة.
مش غضب.
خوف.
وكأنها بدأت تحس إن فيه حاجة هي مش عارفاها.
خرجوا.
قفلت الباب ووقفت وراه دقيقة كاملة، مش مصدقة إن الموقف حصل فعلًا.
بعد حوالي ساعة، تليفوني رن.
أحمد.
بصيت للاسم وسكت.
رن تاني.
وبعدين وصلتني رسالة
إنتِ عملتي إيه؟
ما رديتش.
رسالة تانية
أمي وشيماء جم عندي.
وبعدها
إنتِ مجنونة؟
ابتسمت لأول مرة من ساعة ما شفت الشنط.
كتبتله
أهو أخيرًا أهلك عرفوا عنوانك.
ما لحقتش أحط الموبايل على الترابيزة، لقيته بيرن.
رديت.
إنتِ عايزة تفضحيني؟
أنا؟ أنا حتى ما قلتش حاجة.
بعتيلهم العنوان!
لأنهم كانوا فاكرين إنك عايش في بيتي.
سكت.
أحمد… إنت قلت لهم إيه عن السنة اللي فاتت؟
مش وقت الكلام ده.
لأ، هو ده وقته.
هنتكلم لما أرجع.
مش هترجع.
ضحك ضحكة قصيرة مستفزة
هنشوف.
وقفل.
بعدها بدقايق، عفاف اتصلت.
المرة دي صوتها ما كانش فيه غرور.
كان متوتر.
هو أحمد قال لنا إنك هتديني البيت عشان إحنا أمه وأخته.
وأنا قلت له لأ.
بس ده بيت ابني!
يا طنط، حضرتك شفتي العقد؟
سكتت.
الشقة باسمي من قبل الجواز. وعندي العقد والإيصالات والتحويلات. أحمد كان عارف ده من أول يوم.
طب هو قال لنا إنك أخدتي كل حاجة منه!
ضحكت من غير ما أقصد.
هو أخد مني إيه يا طنط؟
ما ردتش.
أنا اللي كنت بدفع الإيجار زمان. وأنا اللي كنت بدفع فواتير البيت. وأنا اللي كنت بصرف عليه سنتين وهو قاعد.
سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
طب ليه ما قلتيش لنا؟
عشان هو طلب مني ما أقولش.
الجملة دي قلبت المكالمة كلها.
سمعتها بتقول
هو طلب منك؟
آه.
ليه؟
عشان صورته قدامكم تفضل زي ما هي.
قفلت معاها.
كنت متوقعة إن الموضوع يخلص هنا.
لكن اللي حصل بعدها كان أكبر بكتير.
تاني يوم الصبح، وأنا نازلة الشغل، لقيت عفاف وشيماء واقفين تحت العمارة.
وشيماء أول ما شافتني قالت
إحنا مش جايين نتخانق.
كويس.
إحنا عايزين نفهم.
اسألي أخوكي.
عفاف قالت
سألناه.
وقفت.
وقال إيه؟
قال إنك بتكدبي.
ابتسمت.
طبيعي.
شيماء طلعت موبايلها وقالت
عشان كده أنا صورتلك حاجة.
فتحت فيديو.
كان أحمد قاعد في أوضة صغيرة جدًا، حواليه كراتين وهدوم مرمية، وبيزعق فيهم
أنا قلت لكم مليون مرة، ما تروحوش لها!
صوت عفاف كان واضح
إنت قلت إن البيت بيتك!
كنت هتصرف!
إنت عايش في المكان ده بقالك سنة؟
أيوه!
وكنت بتقول لنا إنك قاعد في شقة مراتك؟
أحمد سكت.
شيماء قالت
هو كان بيكدب علينا كلنا.
قفلت الفيديو.
وأنا مالي؟
عفاف قربت مني.
عشان إحنا غلطنا في حقك.
دي كانت أول مرة أسمع منها الجملة دي.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش اعتذارها.
المفاجأة كانت إن أحمد ما كانش بس عاطل.
كان داخل في ديون.
ديون بمبالغ كبيرة.
ولما طردته، بدأ يستلف من معارفه باسم إنه صاحب مشروع وإن مراته معاها فلوس وهتساعده.
وبعدين حصل الأسوأ.
اكتشفنا إنه كان عامل نفسه بيدير مشروع توزيع قطع غيار، وأقنع ناس إنه داخل شراكة كبيرة.
كان بياخد منهم مقدمات.
وبعدها يصرف الفلوس.
ولما حد يسأله عن فلوسه، يقول
مراتي معاها فلوس وهتسد.
ولما الناس بدأت تضغط عليه، قرر يرجع البيت.
مش عشان اتغير.
ولا عشان ندم.
لكن عشان كان محتاج مصدر فلوس جديد.
وفي الليلة دي، فهمت معنى كل كلمة قالها لي قبل ما يخرج
هترجعي ترجيني.
هو ما كانش واثق إنه محبوب.
كان واثق إني هخاف.
وهنا قررت إني ما أخافش.
بعد يومين، أحمد جه قدام باب الشقة.
ما دخلتش.
قال
ممكن نتكلم؟
اتكلم من ورا الباب.
أنا غلطت.
عارف.
وعايز أصلح.
إزاي؟
سكت شوية.
وبعدين قال
نرجع لبعض.
ضحكت.
دي كانت خطة الرجوع؟
أنا لسه جوزك.
والجواز مش بطاقة دخول.
أنا مستعد أشتغل.
اشتغل.
بس محتاج فلوس أبدأ بيها.
بصيتله من فتحة الباب.
أهو وصلنا.
أنا مش بطلب منك صدقة.
أمال؟
اعتبريها استثمار.
في إيه؟
سكت.
أحمد؟
في مشروع.
المشروع اللي الناس بتدور على فلوسها بسببه؟
اتغير وشه.
مين قالك؟
أهلك.
وبعد ثواني، قال جملة عمرها ما هتخرج من دماغي
لو عايزة ترجعي مراتك لجوزها، لازم تساعديه.
قلتله
لأ.
يعني إيه لأ؟
يعني مش هديك جنيه.
اتعصب.
إنتِ فاكرة نفسك أحسن مني؟
لأ.
أمال ليه بتعملي كده؟
عشان اتعلمت إن مساعدة حد مش معناها إني أشيل حياته فوق دماغي.
أنا جوزك!
وإنت اخترت تكون عالة عليا.
سكت.
وبعدين قال
هتندمي.
المرة دي لأ.
مشي.
بعد أسبوع، جالي استدعاء رسمي.
قلبي وقع.
افتكرت إنه عمل حاجة ضدي.
لكن لما وصلت، عرفت إن أكتر من شخص قدموا بلاغات بخصوص الأموال اللي أحمد خدها.
والأغرب؟
كان فيه تحويلات مالية من حسابه لحساب تاني باسم شيماء.
واجهناها.
انهارت.
وقالت إنها كانت عارفة جزء من الموضوع، وإن أحمد كان بيطلب منها تستقبل بعض الفلوس عشان الناس ما تعرفش إنها رايحة له.
عفاف وقتها انهارت هي كمان.
وقالت
أنا كنت فاكرة إني ربيت راجل.
بصيت لها.
كلنا بنكتشف ولادنا متأخر.
ردت وهي بتعيط
بس أنا ظلمتك.
آه.
ومش عارفة أصلح ده إزاي.
متصلحيهوش عشاني. صلحي علاقتك بابنك الأول.
بعد التحقيقات، أحمد اضطر يرجع جزء من الأموال، ويبيع عربيته والحاجات اللي كان اشتراها بالفلوس.
وأنا ما دخلتش في الموضوع.
ولا دفعت جنيه.
ولا طلبت منه يطلقني.
سيبته هو اللي يواجه نتيجة اختياراته.
وبعد شهور، وقف قدام بابي للمرة الأخيرة.
كان شكله مختلف.
أهدى.
أضعف.
قال
أنا كنت فاكر إنك هتخافي أخسرك.
وإنت خسرتني؟
هز راسه.
لأ… أنا خسرت نفسي الأول.
سكت.
أنا مش جاي أطلب فلوس.
كويس.
ولا أطلب ترجعي.
أحسن.
ابتسم بحزن.
بس جاي أقولك إنك كنتِ صح.
بصيتله.
في إيه؟
في إن الست
