حماتي وصلت

مش المفروض تكون أم لجوزها.
الجملة دي خلتني أسكت.
وبعدين قال
أنا اتعودت إن أمي تنقذني. ولما اتجوزتك، خليتك تنقذيني مكانها.
قلت
وأنا غلطت لما فضلت أنقذك.
ممكن تسامحيني؟
فكرت ثواني.
سامحتك.
وشه ارتاح.
لكن كملت
بس المسامحة مش معناها الرجوع.
نزل عينه.
فاهم.
بعدها بشهرين، تم الطلاق بهدوء.
ومن أغرب الحاجات اللي حصلت بعدها إن عفاف هي اللي جاتلي يوم الطلاق.
ما جابتش شنط.
ولا طلبت تدخل.
وقفت عند باب العمارة وقالت
كنت عايزة أقولك حاجة قبل ما أمشي.
قولي.
أول مرة جيتي بيتنا، أنا حكمت عليك من سؤال صغير.
ابتسمت.
فاكرة.
وفضلت طول الوقت أحاول أعلمك إزاي تكوني ست بيت، وأنا ما كنتش شايفة إن ابني نفسه محتاج يتعلم إزاي يكون راجل.
سكتنا.
وبعدين مدت إيدها وسلمت عليا.
ربنا يعوضك.
قلت
ويعوضكم أنتم كمان.
مشيت.
وقفت أبص عليها لحد ما اختفت.
وبعد سنة، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
كنت خارجة من الشغل، لقيت رسالة من رقم أحمد.
فتحتها.
كان كاتب
أنا اشتغلت من جديد. شغل بسيط، بس بقبض من تعبي. وسددت أغلب اللي عليا. مش بقولك عشان ترجعي. بقولك عشان تعرفي إن المرة دي لما قلت إني هتغير، بدأت بالفعل.
قفلت الرسالة.
ما رديتش.
مش لأنني بكرهه.
ولا لأنني عايزة أنتقم.
لكن لأن بعض الأبواب لما بتتقفل، مش لازم نفتكر إننا قساة عشان ما فتحناهاش تاني.
أنا كنت محتاجة أتعلم حاجة أهم من الطبخ والتنضيف وإرضاء أهل الزوج.
كنت محتاجة أتعلم إن البيت مش بيت اللي يرفع صوته ويقول ده بيت ابني.
البيت بيت اللي دفع ثمنه، وحافظ عليه، واحترم اللي جواه.
والجواز مش إن واحدة تشيل راجل على كتفها لحد ما يتعود إن رجليه ما تلمسش الأرض.
أما الأربع شنط اللي عفاف وصلت بيهم عشان تعزل في بيت ابنها…
رجعوا بعد أسبوع في نفس الأربع شنط.
بس المرة دي، ما كانش معاهم غرور.
كان معاهم درس عمرهم كله.
وأنا؟
فتحت باب شقتي الصبح، دخلت الشمس، بصيت للمكان اللي قضيت فيه سنتين وأنا شايلة بيت كامل لوحدي، وقلت لنفسي
الحمد لله إني في يوم ما قلتش لنفسي استحملي عشان الجواز.
لأني يوم ما قلت بره…
ما كنتش بطرد جوزي من بيته.
كنت بطرد من حياتي فكرة إني لازم أقبل بالقليل لمجرد إني متجوزة.
