من وقت ما حمايا

محمد كان على الأرض بيمسك دماغه وعينيه زي المصدومة، يبص لأبوه ومش مصدق. الراجل اللي ضحى بعيلته وبنته عشان يحميه ويداري عليه، كان واقف فوقه وعايز يقتله وهو مش عارفه أصلاً!
في اللحظة دي، محمد بص لي وعينيه مليانة دموع وندم، وقال بصوت يترعش ومختنق: “أنا أسف… أنا أسف يا شيماء…”
جريت بسرعة ودخلت أوضة شهد، صحيتها وأخدتها في حضني من غير ما أفكر في أي حاجة ثانية. أخدت هدومها وشنتطها الصغيرة، وطلعت الشارع وأنا ماسكة إيدها بكل قوتي.
محمد اتنقل المستشفى وخاط غرز في دماغه، ولما فاق، كان أول حاجة عملها إنه اتصل بيا وهو بيبكي من قلب مكسور. اعتذر لي ألاف المرات، واعترف إنه كان رافض يصدق الحقيقة عشان عقله ما استحملش إن أبوه، القدوة والأب اللي كبره، يوصل للدرجة دي من الخرف والتصرفات البشعة.
قدم محمد أوراق أبوه في مصحة ورعاية متخصصة لكبار السن وحالات الزهايمر المتقدمة، المكان الوحيد اللي يقدر يتعامل مع حالته الخطيرة ويعزل خطره عن المجتمع وعن نفسه.
أنا أخدت بنتي ورجعت بيت أهلي لفترة، عشان شهد تتعالج من الخوف والرعب اللي عاشته، وعشان محمد يعرف إن حماية الضنى وقول الحق أهم من أي إنكار وأهم من أي حاجة ثانية في الدنيا. الدرس كان قاسي جداً، بس عرفنا في الأخر إن المرض مش عيب، لكن العيب والخطر الحقيقي هو إننا نغمض عنينا
عن الحقيقة ونضحي بالبي الأبرياء عشان نرضي كبرياءنا.
شارك
