حماتي حصري لصفحة روايات رولا

​”مريم”.. مش “يا بنتي”. مريم حاف.
​— إنتِ جيتي بيتي في العيد وشيلتي عيال إخواتي وقُلتِ لي يا بنتي!
— وإنتِ بنتي فعلاً.
— كذبتِ عليا سنة ونص؟
— كذبت عليكي 3 سنين.
​تلات سنين!
​الست التانية كانت بتعيط ومستندة على الحيطة ومخبية بقها، والواد بيشرب العصير وفرحان ومش داري بحاجة في حضن الجدة الوحيدة اللي يعرفها في حياته.
​وحماتي اتكلمت بهدوء يرعب أكتر من الزعيق:
— الواد ده ملوش ذنب إنه جه الدنيا يا مريم.
— …
— وأنا مكنتش هسيبه يكبر كأنه مش موجود.. مش الواد ده بالذات.
​وقفت أبص له..
​عينه شبه عين “شريف”.. ويا نهار أسود، شبه عين “الحاجة كريمة” بالظبط!
​وفي الممر ده، جت في بالي أوسخ فكرة في حياتي: أنا بقالي 8 سنين مش عارفة أجيب حفيد للست دي، وهي واقفة في ممر مستشفى حكومي شايلة الحفيد اللي جه فعلاً!
​اللي جه من ورا ضهري.. اللي جه من كذبة.. بس جه!
​مسكت تليفوني، مش عشان أصوّر، عشان بس أظبط إيدي اللي بتترعش.
​قربت من الواد بالراحة وبصيت في وشه.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​وسألت حماتي الحاجة الوحيدة اللي مكنتش فاهماها، وبصوت واطي عشان محدش يسمعنا:
— ليه النهارده؟ ليه كلمتيني النهارده بعد ما سكتِ تلات سنين؟
​وفي الممر اللي ريحته كلور والتلفزيون شغال في الخلفية بيجيب كارتون، فهمت حاجة جمدت الدم في عروقي.
​أيام الخميس.. “الصاحبة”.. العصير الجاهز في الشنطة.. وقعدتها مستنياني قبل ما أوصل.
​الست اللي كلمتني وهي بتعيط العصر، مكنتش بتعيط على حادثة ابنها!
​هي مكلمتنيش عشان تقولي إن ابنها اتمورم.
​حماتي مسحت عينيها اللي مفيهاش دمعة واحدة، وضمت الواد أكتر، وحطته في وشي وعينه في عيني وقالتلي بالراحة الجملة اللي مستنياها من تلات سنين:
​— خديه إنتِ يا مريم.. أنا خلاص مش قادرة عليه.

​قالتلي كده والواد في حضنها بيشرب العصير ومش فاهم حاجة.
​كنت مستنياها تتأسف، تعيط، تبوس إيدي حتى!
​مش تسلمني الواد كأنها بتديني شوال تقيل تعبت من شيله.
​وقالت: “أنا كبرت، والواد ده محتاج أم مش جدة عندها 68 سنة”.
​اتصدمت..
​عشان في اللحظة دي فهمت الحقيقة البشعة: حماتي مكلمتنيش عشان الحادثة، هي كلمتني عشان الواد، عشان ترميهولي!
​قالت: “يوسف كان مع شريف في العربية ورا، واتعور في دماغه وأخد تلات غرز وبقى كويس. بس أنا لما شفت الدم عرفت إن صحتي خلاص، وأول واحدة جت في بالي هي إنتِ”.
​ممكن تفتكروه حنان..
​أنا كمان افتكرته كده لثانيتين.
​لحد ما الست التانية “دينا” قربت وعدلت سترة الواد بتمكن، والواد قالها “ماما”.
​وحماتي—القديسة—مبصتلهاش حتى.
​اصبروا عليا، عشان لحد هنا ممكن تلاقوا لها عذر، بس استنوا بقى الاتفاق.
​قعدت على كراسي المستشفى الناشفة ورائحة الكلور خنقاني.
​وهناك، واحدة واحدة، ومن كلام حماتي ودينا، جمعت اللغز اللي كان بيترسم ورا ضهري من تلات سنين.
​الواد عنده تلات سنين، ودينا مع جوزي من سنة ونص.. احسبوها كده، يعني الواد مش ابن دينا!
​دينا قالتلي وعينيها حمرا: “أمه كان اسمها فاطمة، وماتت والواد عنده 4 شهور بجلطة وهي نايمة”.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
— …
— وشريف مكنش بيحبها أصلاً، كانت غلطة وخلاص. وعرف بالواد لما المستشفى كلموه قالوا له الأم ماتت والواد ابنك.
— وعمل إيه؟
دينا جزت على أسنانها: “ولا حاجة يا مريم، خاف وهرب”.
​وهنا دخلت حماتي تدافع عنه، ودي كانت أول مرة مبقاش صعبانة عليا.
​وقالت بفخر: “أنا اللي أخدته يوم العزا، شيلته وقلت مش هسيبه لوحده.. تلات سنين، كل يوم خميس”.
قلت لها: “الخميس بتاع صاحبتك؟”
قالت: “الخميس بتاع حفيدي”.
​بصيت لها وقلت: “وليه مقولتليش يا حاجة كريمة؟ تلات سنين في وشي ومبتنطقيش؟”
​وهنا يا جماعة، الحكاية الحلوة اتكسرت ميت حتة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *