حماتي حصري لصفحة روايات رولا

​عشان حماتي مقالتليش “عشان أحميكي يا بنتي”.. قالتلي الحقيقة وهي أوسخ بكتير.
​قالت: “عشان لو كنت قلتلك، كنتِ هتسيبيه، ولو سيبتيه العيلة كانت هتتخرب، وأنا مكنتش هخرب بيتنا عشان غلطة هو عملها”.
​بكل برود!
​وقالت: “فضلت إنك تعيشي من غير ما تعرفي، كنتِ مرتاحة كده وكلنا كنا مرتاحين”.
​فهمت كل حاجة فجأة..
​حماتي مخبتش عليا عشان خايفة على مشاعري، خبت عشان ممشيش، وعشان شكل العيلة يفضل حلو قدام الناس، وعشان متدبسش في تربية الواد لوحدها لبقية عمرها.
​أنا كنت الخطة البديلة.. أنا المربية اللي كانت شايلاها للزمن لما صحتها تروح!
​وهكون صريحة معاكم عشان ملوش لزمة اللف والدوران.. أول حاجة حسيت بيها مكنتش غضب.
​كانت حاجة تانية خالص..
​خرجت الممر لوحدي وقفت جنب مكنة القهوة.
​وقعدت أفكر في الـ 8 سنين اللي فاتوا.
​8 سنين بتمنى عيل، تحاليل واختبارات حمل تطلع فاضية، ودكاترة، وكلام من نوعية “إن شاء الله الشهر الجاي”، وعياط في الحمام عشان جوزي ميشوفنيش.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​8 سنين، وعلى بعد شارعين من بيتي في شبرا، فيه عيل من دمي بيكبر من غير أم!
​واسترجعت كلمة حماتي من سنتين في المطبخ وهي ماسكة إيدي وأنا بعيط عشان الدورة جت: “فيه حمول تشيلها الأم لوحدها يا بنتي، الحمل ده مش بتاعك”.
​كنت فاكراها بتصبرني..
​أتاريها كانت بتنقيني، بتوزن طاقتي وتشوفني هصلح للمهمة ولا لأ!
​وهنا بقى الجزء اللي مقولتوش لمخلوق، ولا حتى لأختي.
​وأنا واقفة في الممر والواد على بعد كام متر.. عارفين أول حاجة حسيتها إيه؟
​مش شفقة على الواد..
​أنا حسيته طمع! رغبة إني آخده ويكون بتاعي أنا!

​8 سنين من الفراغ، وفجأة ربنا—أو الشيطان، مبقتش عارفة—بيحط قدامي عيل محتاج أم، وجايلي على طبق فضة من الست اللي كذبت عليا عشان توصلهولي!
​وأنا عوزته.. عوزته بطريقة بكسف منها لحد النهارده.
​معوزتوش عشانه، عوزته عشان نفسي أنا!
​دي غلطتي ودي الحتة السودة اللي فيا وبقولها بنفسي.
​رجعت الممر ووقفت قدام دينا.
​عشان فيه واحدة في الليلة دي كلها هي اللي عملت الشغل الحقيقي؛ استقوت، ونومت، وصحيت نص الليل سنة ونص.. مش أنا، ولا حماتي.. هي!
​سألتها: “كنتِ تعرفي إنه متجوز؟”
سكتت شوية وقالت: “في الأول لأ”.
— وبعدين؟
— …
قالت بصوت واطي: “بعدين عرفت، بقالي ييجي 8 شهور عارفة. بس وقتها كان الواد بيقولي يا ماما.. كنت هسيبه إزاي يا مريم؟ إزاي؟”
​هنا بقى مسكت اللعبة.. دينا كمان مش بريئة، قعدت مع راجل متجوز وهي عارفة 8 شهور، وكذبت في وشي في الاستقبال.
​بس برضه، هي الوحيدة اللي أحبت الواد ده من غير مقابل.
​قالتلي وصوتها بيرتعش: “الواد ده ابني.. مش بالدم، بس بكل حاجة تانية هو ابني”.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
قلت لها: “مش بالدم.. ولا بالورق كمان”.
​بصتلي كأن قلم نزل على وشها.
​وهنا هقف شوية، عشان الكلام اللي هقوله هو اللي هيحدد أنا مين، وعارفة نصكم هيدافع عني والنص التاني هيعوز يشنقني.
​أنا كنت ماسكة “شريف” من إيده اللي بتوجعه. جوز مخبي ابن وكداب ومقضيها وخاف من المسؤولية. في الطلاق كنت هاخد كل حاجة: الشقة، العربية، المحل.. وهو عارف كده.
​فبعت له مع المحامية شرط واحد:
​مش هاخد منك مليم، وهوقع على الطلاق في هدوء ومن غير فضايح..
​مقابل حاجة واحدة:
​يوسف.
​هو، الأب الشرعي واللي معاه الورق، يتنازلي عنه، ويطلع دينا بره الليلة خالص.
​”شريف” الجبان، عشان يحمي شقته وفلوسه، وافق في ثانية.
​وقع إنه هيديني الواد.
​ودينا—اللي ربته سنة ونص—خرجت من المولد بلا حمص، عشان مش أمه بالدم، ومش مراته، والقانون في البلد دي مبيحميش غير الورق.
​أنا استغليت طلاقي عشان أشتري عيل!
​قولوها.. أنا قولت أولانية.
​يوم ما رحت آخده، الواد مكنش عايز يجي معايا.
​مسك في رجل دينا وقعد يصرخ “ماما ماما” لحد ما صوته راح.
​شيلته برضه وهو بيرفس وأخدته ومشيت.
​أديته العصير في العربية، بتاع التفاح اللي حماتي كانت بتشيله. فتحته بإيد وبسوق بالإيد التانية وبمسح له دموعه.
​نام وهو بيعيط.جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​وسوقت وإيديا بترتعش، زي يوم الحادثة، بس الحادثة المرة دي كانت أنا!
​عدى 8 شهور.
​الواد بقى بيقولي “ماما مريم”.. ومبقاش يعيط على دينا كل ليلة، بقوا كام ليلة بس.
​ماشي كويس في الروضة، وبياكل وبيضحك، وعايش سعيد على قد ما يقدر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *