سماح

​ليلى عرفت البنت فوراً:
—نورهان؟ بتاعة المبيعات اللي معاك في الشركة؟
​حسام حاول يمد إيده وياخد الموبايل مني بغشم، رجعت ورا وقلت بنبرة حادة:
—إياك تلمسني!
​في الوقت ده خرج الدكتور عشان يبلغهم إن نجوى حالتها استقرت بس لسه تحت الملاحظة الدقيقة، وطلب من أودلاها يدخلوا عشان يتكلموا في تفاصيل العلاج.
أنا شلت شنطتي ومشيت.
حسام جه يجري ورايا لحد بره المستشفى:
—سماح استني! والله الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة!
​ضحكت ضحكة مكتومة وسخرية:
—أنهي جزء بالضبط اللي فاهمة غلط؟ جزء خيانتك والست اللي معاك؟ ولا الخمسطاشر مكالمة اللي طنشتهم؟ ولا دعواتك ورغبتك إن أمي تموت لمجرد إنك افتكرتها هي اللي جوة؟
​ما عرفش يترد بكلمة، ووقف لسانه معقود.
​وأنا طالعة من باب المستشفى، جالي إشعار على الموبايل من بنك مصر. كان فيه حركة سحب وتحويل من الحساب المشترك اللي حسام ماسكه: تحويل شهري بمبلغ 18 ألف جنيه لشركة عقارات وتأجير.
فتحت كشف الحسابات القديمة.. الحركة دي بتتكرر بانتظام بقالها 7 شهور!
أنا عمري ما سمعت عن اسم الشركة دي.
​الساعة ثمانية الصبح اتصلت بالبنك، ووقفت كل صلاحيات حسام ورجعت ملكية وإدارة حساباتي الشخصية ليا لوحدي. وبعدها قعدت أفتش في الإيميلات القديمة لحد ما لقيت إيصال إلكتروني حسام نسي يمسحه.
كان مكتوب في خانة البيان: “إيجار شقة 504”.
والعنوان كان في الزمالك… في نفس الشارع اللي فيه الكافيه!
​الساعة 12 الظهر، كنت قاعدة في مكتب الأستاذة جيهان، محامية شاطرة دلتني عليها زميلتي. أخدت معايا كل كشوفات الحسابات، الرسائل، تسجيل المكالمة، الصورة، وعقد ملكية شقتي في الشروق اللي شرياها من مالي الخاص قبل الجواز وبنظام فصل الذمة المالية.
​الأستاذة جيهان راجعت كل الورق والتفاصيل من غير ما تقاطعني.
في الآخر شاورت على التحويلات البنكية وقالت:
—الموضوع ده أكبر وأهم من مجرد خيانة زوجية يا مدام سماح. دي فيها تبديد واستيلاء على أموالك.. فيه فلوس من عرقك كانت بتخرج من حسابات هو بيتحكم فيها من غير علمك ولا موافقتك.
—يقدر يرجع الفلوس دي؟
—هنثبت ده بالورق ونطالب بكل مليم بالصح والقانون.
​هزيت رأسي وقلت:
—أنا مش عايزة أؤذيه ولا أهد حياته.. أنا كل اللي عايزاه حقي اللي اتسرق مني وأطلع من القرف ده.
​الأستاذة جيهان ابتسمت بهدوء:
—صدقيني، القرارات العاقلة والقانونية دي هي أكتر حاجة بتوجع وتقطم ظهر الناس اللي فاكرة إنها تقدر تسيطر وتستغل غيرها.
​في نفس اليوم بعد الظهر، طلبت نجار غيرت كوالين وقفل شقتي في الشروق، لغيت كل الكروت الإضافية، ولميت كل هدومه ومقتنياته في شنطة وسبتها عند بواب العمارة عشان يجي ياخدها.
​بس المفاجأة الكبيرة كانت لسه مستنياني…
​بعد يومين، المحامية جيهان قدرت تطلع على صورة من عقد إيجار الشقة رقم 504.
اسم حسام ما كانش مكتوب في العقد كـ “مستأجر”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *