سماح

حسيت بس بمسافة كبيرة أوي بيني وبينه.
—أنت أخدت المكافأة بتاعتي ودفعتها إيجار لشقة نورهان.
—أنا عارف وإني غلطت…
—وألغيت المصاريف اللي كانت بتروح لأمي وقولت إن كل عيلة تشيل شيلتها.
وطى راسه في الأرض:
—كنت متغبي وغضبان وقتها.
—وأنا كمان زعلت وغضبت كتير يا حسام.. بس عمري ما تمنيت أمك تموت أو استخسرت فيها حاجة.
ضم شفايفه وسكت:
—يعني مش هتساعديني؟
—أمي نجوى أنا ساعدتها وجبتلها حقها الليلة اللي وقعت فيها قدامي.. اتصلت بالإسعاف وعملتلها إنعاش قلبي وفضلت سهرانة ليلتي أتدور على أولادها اللي رموها.. الباقي ده مسئوليتكم أنتم.
فتحت باب العربية.
وقبل ما أركب، قال بنبرة مكسورة:
—أنا خسرت كل حاجة في لحظة غباوة.
لفيت بصيتله:
—لا يا حسام.. أنت ما خسرتش في لحظة.. أنت خسرت بسبب قرارات كتير نذلة أخدتها على مدار سنين، والليلة دي بس أنت سمعت نتيجة القرارات دي كلها مع بعض.
ركبت ومشيت ومابصيتش ورايا في المراية ولا مرة.
وما شفتوش تاني من اليوم ده.
بعد فترة، عرفت من ليلى في رسالة مهذبة، إن نجوى حالتها تحسنت بقدر كافي ورجعت البيت، وإن أولادها الاثنين بقوا يتقاسموا مصاريفها ورعايتها بالتبادل. ما رديتش على الرسالة، بس حمدت ربنا إنها عايشة وبخير.
قصتي ما خلصتش باني شفت حد مكسور قدامي..
قصتي انتهت في صباح يوم جمعة، في مطبخ شقتي في الشروق.. أمي الحاجة رضا كانت بتعمل الفطار وبتغني أغنية قديمة لوردة، وأنا واقفة بأسقي الزرع في البلكونة.
ريحة الشاي بالنعناع والمخبوزات مالي المكان.
محدش بيفتش في حساباتي المالية.
محدش معاه مفتاح بيتي غيري.
ومحدش بيحددلي أصرف كام على أمي ولا ألبس إيه.
أمي حطت المعلقة وبصتلي بابتسامة:
—شكل وشك مرتاح ورايق يا سماح.
ابتسمت من قلبي:
—أنا فعلاً بقيت مرتاحة يا أمي.
لسنين طويلة كنت بخلط بين الصبر والاستحمال وبين الحب.. فضلت مستنية حد يقدر تعبي وشقايا، لحد ما اتعلمت أقدر نفسي وأعرف قيمتها. ومن اليوم ده، ما بقيتش أستأذن حد عشان أحافظ على نفسي وعلى الناس اللي بحبهم.
لو كنتم مكاني في الليلة دي.. وشريك حياتكم افتكر إن اللي بتموت هي أمكم وقرر بجمود ونذالة إن الموضوع ما يخصوش.. كنتم هتتصرفوا إزاي؟
