قبل ولادتي

قبل ولادتي بيومين، حماتي وقفت قدامي وقالتلي بمنتهى البرود:
«كلمي أخواتك البنات يخلي أزواجهم يبعتوا فلوس علشان نجيب حاجات النفاس.»
أبويا وأمي متوــ,,ـــــفيين، وأخواتي نفسهم ظروفهم صعبة… فرفضت.
لكن اللي حصل بعدها خلاني أكتشف ليه حماتي بتعمل كده
والأغرب إن كل ده عرفناه في نفس اليوم اللي ولدت فيه بنتي
كنت فاكرة إن آخر يومين قبل الولادة هيكونوا أهدى يومين في حياتي…
كنت متخيلة إني هقعد في شقتي، ألمس بطني وأكلم بنتي اللي مستنية أشوفها من شهور، وأفكر هسميها إيه، وهتكون شبه مين.
لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.
أنا سلمى، عندي خمسة وعشرين سنة، ومتجوزة محمود من تلات سنين.
محمود شغال باليومية، يوم يشتغل ويوم لأ، بس عمره ما قصر معايا على قد قدرته.
من يوم ما اتجوزته وأنا عارفة ظروفه، وعارفة إني هعيش في بيت عيلة، وعارفة إن أمه سعاد ست صعبة شوية.
لكن عمري ما تخيلت إن وأنا في آخر يومين من حملي، وظهري بيوجعني وبطني تقيلة لدرجة إني مش عارفة أنام، هسمع منها الكلام اللي وجعني أكتر من وجع الحمل نفسه.
كنت واقفة في المطبخ بحاول أعمل لنفسي كوب شاي، لما سمعت صوتها من ورايا:
— سلمى!
لفيت لها وأنا ماسكة الكوباية.
— نعم يا ماما؟
بصتلي من فوق لتحت، وبعدين قالت بمنتهى العادية:
— كلمي أخواتك خليهم يبعتولك حاجات النفاس.
اتجمدت مكاني.
— حاجات نفاس؟
— أيوه. هدوم، ملايات، أكل… الحاجات اللي الست بتحتاجها بعد الولادة.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وأنا بحاول أفهم هي تقصد إيه.
— يا ماما، أنا متفقة مع محمود إننا هنجيب اللي نقدر عليه.
قاطعتني بسرعة:
— محمود؟
— أيوه.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
— محمود هيجيب منين؟ ده شغال باليومية يا حبيبتي. هو هيدفع مصاريف الولادة ولا هيجيب أكل؟
سكت.
الجملة دخلت قلبي بطريقة غريبة.
مش عشان قالت إن محمود على قد حاله…
أنا عارفة.
لكن عشان قالتها قدامي كأن جوزي عاجز، وكأني أنا حمل زيادة عليه.
قلت بهدوء:
— إحنا متفاهمين يا ماما. أنا مش فارق معايا آكل إيه.
الأكل الموجود في البيت آكل منه، مش لو مكلتش فراخ يبقى مش هعرف أنفّس.
بصتلي باستغراب:
— يعني إيه الأكل الموجود في البيت؟
— يعني اللي يتعمل للبيت هاكل منه.
هزت رأسها وقالت:
— عايزة الناس تاكل وشنا؟
بصيت لها ومفهمتش.
— ناس مين؟
— أخواتك يا حبيبتي. الواحدة لما بتولد أهلها بيقفوا جنبها.
حسيت بدموعي بتتجمع في عيني.
قلت:
— يا ماما، بابا وماما الله يرحمهم مش موجودين. أخواتي نفسهم ظروفهم صعبة.
ردت بمنتهى البرود:
— ما هما متجوزين.
— يعني؟
