قبل ولادتي

— بس إنت شغلك باليومية.
ابتسم رغم تعبه:
— يبقى أشتغل يومين زيادة.
— والولادة؟
— ربنا هيسهلها.
— والأكل؟
— ناكل فول.
ضحكت غصب عني.
قال:
— إنتِ عايزة فراخ يعني؟
هزيت رأسي وأنا بضحك وبعيط:
— لا.
— أمال إيه؟
— عايزة بس أحس إني مش لوحدي.
سكت محمود.
وبعدين حــ,,ـــــضني.
— عمرك ما هتبقي لوحدك.
في اللحظة دي، سمعنا خبط على الباب.
محمود قام يفتح.
كانت منى ونور واقفين.
دخلوا الاتنين، وأول ما شافوني، منى حــ,,ـــــضنتني.
ونور حطت شنطة صغيرة على السر,,ـــــير.
بصيت لها:
— إيه دي؟
قالت:
— حاجات بسيطة.
— قولتلكم ما تجيبوش!
قالت نور:
— دي مش فلوس من جوزي.
استغربت.
— أمال؟
ابتسمت:
— دي حاجات كنت مجهزاها لبنتي.
بصيت لها.
— بنتك؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— أيوه… بس أنا فقدت الحمل من شهرين.
اتجمدت.
نور كملت وهي بتحاول تمنع دموعها:
— كنت مخبية الحاجات دي، ومش عارفة أعمل بيها إيه.
فتحت الشنطة.
كان فيها ملاية صغيرة، وهدوم بيبي، وبطانية وردي.
— لما عرفت إنك هتولدي، حسيت إن الحاجات دي لازم تروح لبنتك.
انهرت في العياط.
حــ,,ـــــضنتها.
ولأول مرة من بداية اليوم، حسيت إن ربنا بعث لي أمي في شكل أخواتي.
لكن اللي ما كناش نعرفه وقتها…
إن سعاد كانت واقفة تحت السلم، وسمعت كل كلمة.
وفي نفس الليلة، حصل شيء قلب البيت كله.
لأن سعاد طلعت فوق، وخبطت على باب الشقة، ولما فتح محمود، قالت له:
— لو أخوات سلمى دخلوا البيت ده تاني، يبقى أنا مش هقعد هنا.
وبعدين بصتلي وقالت:
— ولسه عندي كلام كتير لازم تعرفيه قبل ما تولدي.
حطيت إيدي على بطني.
وفي اللحظة دي…
جالي أول وجع قوي.
اتنيت من الألم.
محمود صرخ:
— سلمى!
نور جريت عليا.
ومنى قالت:
— شكلها هتولد!
لكن سعاد…
فضلت واقفة مكانها.
وبصتلي بنظرة غريبة جدًا.
وقالت:
— قبل ما تروحي المستشفى… لازم تعرفي الحقيقة اللي أخويا ابني مخبيها عنك.
محمود بص لها بصدمة:
— أمي… كفاية!
قالت:
— لأ، المرة دي لازم تعرف.
والوجع زاد.
وأنا ما كنتش عارفة…
هل اللي مستنيني في المستشفى هو لحظة ولادة بنتي؟
ولا بداية أكبر صدمة في حياتي؟
Writing
— أمي… كفاية!
محمود قالها وهو واقف قدامها، لكن سعاد ما اتحركتش.
أنا كنت متعلقة في دراع منى، ونور بتحاول تسندني، والوجع بييجي ويروح أقوى من اللي قبله.
قلت بصعوبة:
— محمود… أنا لازم أروح المستشفى.
بص لأمه وقال:
— الكلام ده بعدين.
لكنها ردت:
— لو خرجت دلوقتي وهي مش عارفة الحقيقة، هتندم طول عمرها.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
— حقيقة إيه؟
سكتت.
محمود قرب مني وقال:
