قبل ولادتي

— بس لما أخوك عرف إنك بعت نصيبك، استغل الموضوع، وقال لك إنه هيسيبك تعيش هنا مؤقتًا، لحد ما تجهز شقتك.
محمود قال:
— وأنا كنت عايز أحل الموضوع من غير ما أحملك هم.
بصيت له طويلًا.
كنت عايزة أزعق.
كنت عايزة ألومه.
لكن لما بصيت لبنتي، افتكرت إنه ضحى بكل اللي كان معاه عشان أخته.
سألت:
— وطلبك من أخواتي؟
سعاد سكتت.
وبعدين قالت:
— أنا كنت خايفة.
— من إيه؟
— كنت خايفة إن محمود يفضل يضحي لحد ما ييجي يوم مايبقاش معاه حاجة.
فكنت عايزة أخواتك يقفوا جنبك.
قلت لها:
— بس مش بالطريقة دي.
هزت رأسها وهي بتعيط.
— عارفة.
وبعدين مدت إيدها ولمست بنتي.
— أنا غلطت.
لأول مرة، ما حسيتش إن قدامي حماتي.
حسيت قدامي ست كبيرة خايفة على ابنها، لكن خوفها خلاها تظلــ,,ـــــم مرات ابنها.
مديت إيدي لبنتي.
وبصيت لمحمود.
— إحنا هنبدأ من الصفر.
قال:
— معنديش غيرك.
ابتسمت وسط دموعي.
— وأنا معنديش غيرك.
سعاد قامت.
وقبل ما تخرج، قالت:
— وأنا عندي حاجة أخيرة لازم أقولها لكم.
بصينا لها.
قالت:
— أخوك محمود مش هو الوحيد اللي باع حاجة عشان يساعد حد.
سكتت لحظة.
— أنا كمان بعت دهبي كله من سنتين.
محمود اتصدم:
— إيه؟!
قالت:
— عشان أدفع مقدم شقة صغيرة ليكم.
وسكتت.
— والشقة دي… جاهزة من شهرين.
محمود وقف مكانه مش مصدق.
وأنا بصيت لها.
قالت:
— كنت مستنية اليوم اللي بنتك تتولد فيه عشان أقول لكم.
خرجت.
وساد الصمت.
محمود بصلي.
وأنا بصيت لبنتنا.
وفي اللحظة دي فهمت إن أوقات كتير…
الناس بتوجع بعض مش لأنها ما بتحبش بعض.
لكن لأنها بتخاف…
وتخبي…
وتتصرف غلط وهي فاكرة إنها بتحمي اللي بتحبه.
وأنا؟
أنا كان كل اللي نفسي فيه من البداية…
مش فراخ، ولا فلوس، ولا حاجات نفاس.
كنت بس محتاجة حد يقول لي:
“إنتِ مش لوحدك.”
