قبل ولادتي

— مفيش حاجة يا سلمى. دي أمي بتحاول تخوفك.
صرخت من الوجع:
— أمال ليه بتقول كده؟!
سعاد قالت:
— لأن ابني مخبي عنك إن البيت ده مش بيتنا أصلًا.
اتجمدت.
— يعني إيه؟
محمود بص لأمه بغضب.
— أمي!
قالت:
— البيت ده بتاع أخوك الكبير، مش بتاعك. وإنت من أول ما اتجوزتها قلت لها إنك هتعيش هنا لحد ما تقدر تجهز شقتك.
بصيت لمحمود.
هو سكت.
— الكلام ده صح؟
حرك عينه بعيد عني.
— أيوه… بس الموضوع مش زي ما أمي بتقول.
— أمال زي إيه؟
قال بسرعة:
— أنا كنت بجمع فلوس عشان أبدأ أجهز شقتنا. بس الشغل وقف معايا أكتر من مرة، والفلوس اللي كنت موفرها صرفنا جزء منها على علاج أبويا قبل ما يمــ,,ـــــوت.
سعاد قاطعته:
— ونسيت تقول لها إن أخوك عايز البيت ده؟
محمود بص لها:
— مش وقته!
لكنها كملت:
— أخوك رجع من السفر، وعايز بيته. يعني بعد ما تولد، ممكن تلاقي نفسك إنتِ وبنتك في الشارع.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
منى قالت بعصبية:
— إنتِ بتقولي إيه يا طنط؟!
سعاد ردت:
— بقول الحقيقة.
نور قالت:
— والحقيقة إن سلمى قربت تولد، وإنتِ واقفة بتخوفيها!
أنا حطيت إيدي على بطني.
— محمود…
قرب مني.
— أنا هنا.
— كنت هتقول لي؟
سكت.
— كنت هتقول لي إن ممكن نخرج من البيت؟
قال:
— كنت هتصرف.
— إمتى؟
— بعد الولادة.
ضحكت وسط دموعي.
— يعني كنت مستني أجيب بنتي وأعرف بعدها إن مالناش مكان؟
— لا يا سلمى، والله ما كان قصدي.
— أمال قصدك إيه؟
قال وهو بيبص في عيني:
— كنت عايز أحلها لوحدي.
صرخت:
— أنا مراتك! مش حد غريب عنك!
سكت.
وفي اللحظة دي جالي وجع أقوى.
مسكت بطنّي وصرخت.
منى قالت:
— خلاص، مفيش وقت للكلام. لازم ننزل المستشفى دلوقتي.
محمود جاب المفاتيح.
لكن سعاد وقفت قدام الباب.
— محمود، استنى.
— مش هنتظر.
— اسمعني بس.
— أمي، لو مراتي ولدت في العربية بسببك، عمري ما هسامحك.
فتحت الباب.
نزلنا بسرعة.
وأثناء ما محمود كان بيسندني، سعاد نادت:
— سلمى!
بصيت لها.
قالت:
— أنا عارفة إنك فاكراني بكرهك.
سكت.
— بس لما ترجعي من المستشفى، هتفهمي ليه كنت بحاول أخلي أخواتك يساعدوكي.
ما رديتش.
ركبت العربية.
ومحمود اتحرك بأقصى سرعة.
طول الطريق، كنت ماسكة إيده.
هو كان سايق بإيد، والتانية ماسك إيدي.
قال:
— سامحيني.
— على إيه؟
— إني خبيت عليكي.
— أنا مش زعلانة عشان البيت.
— أمال؟
بصيت له.
— عشان حسيت إنك شايل كل حاجة لوحدك ومش شايفني شريكة معاك.
سكت.
وبعدين قال:
— عندك حق.
