قبل ولادتي

— يعني أزواجهم يساعدوهم ويجيبوا لك اللي تحتاجيه.
بصيت لها كأني أول مرة أشوفها.
— ماما، منى وحسام بالعافية ماشيين بيتهم. ونور وإيهاب عندهم التزامات. أطلب منهم فلوس عشان يشتروا لي حاجات نفاس؟
قالت:
— أمال عايزاهم يعملوا إيه؟ دول أخواتك.
صوتي بدأ يهتز:
— أخواتي، آه… بس مش معنى كده إني أطلب منهم حاجة هما مش قادرين عليها.
رفعت صوتها:
— يا سلمى، إنتِ عايزة تفضحينا؟
الكلمة دي كسرتني.
أنا اللي قربت أولد…
أنا اللي فقدت أمي وأبويا…
أنا اللي كنت نفسي في حــ,,ـــــضن أمي في اللحظة دي…

بقيت أنا اللي بفضحهم؟
ما رديتش.
حطيت الكوباية على الرخامة، ومسحت دموعي بسرعة قبل ما تنزل قدامها.
قالت وهي بتتمتم:
— الواحد بيعمل اللي عليه، وبعدين مرات ابنه تقول مش عايزة.
بصيت لها وقلت بهدوء:
— أنا مش بقول مش عايزة يا ماما… أنا بقول مش هقدر أطلب من أخواتي فوق طاقتهم.
ما استنتش ردها.
طلعت على الشقة.
قفلت الباب ورايا، وأول ما ضهري لمس الباب، انفجرت في العياط.
حطيت إيدي على بطني.
— معلش يا حبيبتي…
بطني اتحركت تحت إيدي.
— معلش يا بنتي…

شكلك هتتولدي في دنيا مفيهاش ماما تحــ,,ـــــضني.
قعدت على طرف السر,,ـــــير وأنا بمسح دموعي.
وفجأة…
سمعت صوت المفتاح في الباب.
محمود رجع من الشغل.
قلبي وقع.
أنا كنت عارفة إنه لو سمع اللي حصل، هيتخانق مع أمه.
وعارفة كمان إن أمه مش هتسكت.
فتحت الباب بسرعة قبل ما يطلع.
لقيته واقف قدامي هدومه عليها تراب وشكله مرهق.
أول ما شاف عيني حمرا، اتغير وشه.
— مالك يا سلمى؟
هزيت رأسي:
— مفيش.
قرب مني:
— مفيش إيه؟ إنتِ عيطتي؟
سكت شوية.
وبعدين قلت:

— أمك كلمتني النهاردة.
وشه اتشد.
— قالتلك إيه؟
قبل ما أرد…
سمعنا صوت أمه من تحت وهي بتنادي:
— محمود! تعالى يا ابني، عايزاك في كلمتين.
بصلي محمود.
وبعدين بص ناحية الباب.
وقال:
— هي قالتلك إيه؟
دموعي نزلت تاني.
— قالتلي أكلم أخواتي… عشان يطلبوا من جوازهم فلوس ويجيبولي حاجات النفاس.
سكت محمود.
وشه اتغير تمامًا.
لأول مرة من يوم ما اتجوزته، شفت في عينيه حاجة عمري ما شفتها قبل كده…
غضب.
قال بصوت واطي:
— أمي قالتلك كده؟
هزيت رأسي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *