لعبه النسب

دي الصدمة كانت أعمق. بصلي، وبعدين لياسين، وبعدين لفايل المستشفى البرتقالي اللي باين من تحت كومة فواتير على الترابيزة.
أنا مكنتش أعرف، قال.
ودي النقطة، مروة قالت ببرود. مكنتش تعرف لأنك مكنتش هنا.
كان شكله عايز يجادل بس مش لاقي باب يدخل منه.
أنا محتاج التحليل، قالها في الآخر، بيكلمني أنا.
مروة طلعت ضحكة قصيرة وبشعة. أكيد طبعاً. مش أقدر أساعد بإيه؟ مش البيبي محتاج إيه؟ لأ. إنت محتاج إثبات.
عينيه ضربت في عينيها. لو هو ابني
لو؟ قاطعتها. بصله.
الموضوع مبيمشيش كده، مازن قال.
لأ، مروة ردت. الموضوع بيمشي بإنك جيت شقة ست لسه والده إنت وخطيبتك ومعاكم دعوة فرح، ودلوقتي فجأة عايز تلعب دور الأب عشان التوقيت محرج.
الكلمة رشقت.
محرج.
وقتها عرفت إن مروة شافت حاجة أنا كنت حاساها بس مسميتهاش.
الموضوع مكنش عن ياسين بس.
كان عن سمعة مازن.
عن المنظر العام لمدير تنفيذي محترم لسه متجوز جديد، في حين إن طليقته في مكان ما في إسكندرية شايلة ابن عمره خمس أيام ممكن يكون واخد ملامحه.
بصيت لمازن بتركيز.
ولأول مرة من ساعة ما دخل، عرفت بالظبط أضغط فين.
إنت هنا عشان خايف على ابنك، سألته، ولا عشان خايف من كلام الناس؟
عينيه هربت لنص ثانية.
ودي كانت إجابة كفاية.
تاني يوم كلمت محامية أسرة اسمها فريدة مكالمة فيديو، وياسين نايم على صدري ومروة قاعدة جنبي بتاخد نوتس كأننا بنجهز لمحاكمة.
ولأننا، بطريقة ما، كنا فعلاً بنعمل كده.
فريدة عينيها كانت حادة، صوتها موزون، وعندها هدوء بيخلي الفوضى تبان كأنها حاجة مقدور عليها. سمعتني من غير ما تقاطعني وأنا برص الحقايق الطلاق، الحمل، سكوتي، ظهور مازن مع دينا، مطالبته بتحليل ال DNA، حالة البيبي، والضغط اللي بدأت أحس بيه ورا كل عرض مساعدة.
لما خلصت، شبكت إيديها في بعض.
أولاً، قالت، إنتي مرتكبتيش جريمة بإنك مبلغتيهوش وإنتي حامل. أخلاقياً، الناس ممكن تتكلم. لكن قانونياً، القصة في اللي هيحصل من دلوقتي.
هزيت راسي.
ثانياً، من حقه يثبت النسب.
مروة همست أهي بدأت.
فريدة كملت بهدوء. ولو طلع الأب، هيبقى ليه حقوق وعليه واجبات. بس مع طفل لسه مولودومولود بدري كمانالمحكمة بتهتم أكتر حاجة بالاستقرار ومصلحة الطفل. وده بيميل جداً كفة الأم، طول ما إنتي مؤهلة، ومنظمة، ومش بتعاندي في الفاضي.
مسكت في الكلمة دي.
الاستقرار.
أنا أقدر أبقى منظمة، قلت.
أنا عارفة، ردت. دلوقتي اثبتي ده.
خلتني أبدأ دفتر تسجيل من ساعتهاالرضعات، الحفاضات، قياس الحرارة، مواعيد الدكاترة، الأدوية، المصاريف، مواعيد النوم، الزيارات، كل حاجة. قالتلي أصور كل ورقة طبية، أعمل نسخة احتياطية من كل نوت، أحفظ كل رسالة، وأخلي كل تواصل مكتوب على قد ما أقدر.
مترفضييش تحليل ال DNA، قالت. ده هيخليكي تباني متعنتة. بس إنتي اللي تتحكمي في الشروط. دكتور الأطفال الأول. التحليل بعدين. مكان معتمد. توثيق كامل. مفيش اختصارات.
مروة قربت من الشاشة. طب لو بعت فلوس؟ أو خدم؟
ملامح فريدة متغيرتش. ساعتها تقبلي اللي يناسبك بس وتوثقي الباقي. العائلات الغنية بتستخدم الرفاهية كأداة ضغط. مش دايماً بنية سيئة. بس بتفضل أداة ضغط في النهاية.
بطني انقبضت، لأن ده بالظبط اللي كنت خايفة منه.
الخنقة الناعمة.
مش تهديد صريح. حاجة أشيك. دادات. دكاترة. سواقين. طلبات للبيت. ممرضة تحت الطلب. شقة أكبر. تأمين أحسن. كل حاجة تبان منطقية لوحدها، بس
