لما وصلت البيت

— هاتي البتاع ده.
— لا.
وفجأة حد خبط على باب الشارع. ثلاث خبطات ناشفين، منتظمين، بتوع ناس رسمية.
كريمة ابتسمت تاني.
— تمام أوي. وصلوا في ميعادهم.
دخل راجلين ومعاهم ست لابسة بدلة رمادي. واحد فيهم ماسك محفظة مستندات محاماة، والتاني شايل كاميرا. الست عرفت نفسها إنها الأستاذة نهى السعيد، محامية شريف.
— مدام ليلى —قالت—: احنا جايين نبلغك رسمياً إن جوزك طلب الطلاق ومطالب بحقه في الاستئثار بالبيت.
شريف قرب ووقف ورا أمه.
— البيت باسمي —قالها وهو يبصلي—: ومعانا ما يثبت إنك فضيتي حساباتنا بالكامل.
بصيتله أخيراً.
— حساباتنا؟
كريمة ضربت بكتفها وضحكت بصوت عالٍ.
— كنتِ فاكرة نفسك ناصحة يا فلاحين؟ بكرة الصبح هتبقي مرمية في الشارع.
بصيت للكاميرا، وللمحامي، وللملف. وبعدها بصيت للنار.
هم عملوا الشو ورتبوا المسرحية.
بس اللي مكنوش يعملوا حسابه… إن أنا كمان كنت مرتبة مفاجأتي.
ما جادلتش. سبت نهى تسلمني الورق وعملت نفسي بقرأه وإيدي بترتعش. شريف فسر سكوتي ده على إنه استسلام وخسارة.
— قدامك ساعة واحدة تلمي فيها اللي فاضلك —قالها بصوت آمر.
كريمة شاورت على النار وهي بتضحك:
— هو ما فاضلش كتير أصلاً!
ابتسمت ابتسامة خفيفة أوي:
— يبقى مش هحتاج الوقت ده كله.
طلعت على أوضة النوم وهما تحت في الحوش بيكركروا وبيشربوا. قفلت الباب، طلعت تليفوني وبعت رسالة واحدة بس: «اتكل على الله وابدأ».
على مدار شهور كنت شاكة في شريف. في الأول كانت تحويلات مبالغ صغيرة، وبعدها توقيعات مش توقيعي، وفواتير طالعة من شركة اسمها «الفقر الأزرق». على الورق، الشركة دي كانت بتاعت استشارات واستثمار، بس في الحقيقة كانت باسم كريمة ومعمولة بس عشان تفضي حساباتي وتاكل شقاي.
أنا مكنتش ست عبيطة ولا مضحوك عليا. أنا مراجعة جنائية ومحققة أموال عامة.
اشتغلت اتناشر سنة بفرز وأتتبع سرقات واختلاسات الشركات، رغم إن كريمة كانت دايماً بتقدمي لصحباتها على إني «الموظفة اللي شغال عندها ابنها». أول ما اكتشفت أول تحويل، ما واجهتوش. سحبت كشوف الحسابات، حفظت الإيميلات، أجرت خبير بصمة رقمية، ونقلت كل أملاكي وفلوسي الحلال لتأمين مقفول محدش يطوله.
ودورت كمان في عقد الشقة اللي في التجمع.
