صرف 150 مليون

من حوالي 3 سنين، كان رجل أعمال من أخطر وأقوى رجال المافيا في مصر، صرف أكتر من 150 مليون جنيه عشان يعرف إيه اللي بيحصل لابنيه التوأم اللي صحتهم كانت بتنهار يوم ورا يوم.
كل دكتور كان بيدخل قصره يخرج بتشخيص مختلف ونظرية جديدة لكن مفيش ولا واحد قدر يعرف الحقيقة.
الراجل اللي كان قادر يسيطر على شركات ورجال وأعداء، والناس كلها كانت بتخاف حتى من مجرد ذكر اسمه، وقف عاجز قدام مرض ولاده.
اسمي مريم الشاذلي.
كنت عندي 34 سنة لما دخلت من البوابة الحديد الضخمة لقصر عيلة المنشاوي، وأنا شايلة شنطة قديمة، وجوايا إحساس غريب إني داخلة مكان الفضول فيه ممكن يودّي صاحبه في داهية.
القصر كان منعزل في منطقة راقية على أطراف القاهرة.
بس هدوء المكان ماكانش هدوء بيوت الأغنياء العادي.
كان هدوء يخليك تحس إن كل خطوة بتتراقب.
كاميرات في كل حتة.
رجالة أمن واقفين حوالين القصر.
عربيات سوداء راكنة قدام البوابة.
ورجالة لابسين بدل غامقة، واقفين ساكتين كأنهم جزء من الحيطان.
سليم المنشاوي ماكانش مجرد رجل أعمال كبير زي ما الجرائد بتحب تصوره.
ده كان الاسم اللي الناس بتوطي صوتها لما تيجي سيرته.
راجل ماسك شبكة مصالح وأعمال غير قانونية ممتدة في أكتر من محافظة، وبيعتبر من أخطر رجال البلد.
عنده أربعين سنة، وعمره ما سمح لحد يشوفه ضعيف.
لكن أول ما شوفته
ماشوفتش الراجل اللي الناس
كلها بتخاف منه.
شوفت أب مهدود من جوه.
مدام نوال، مدبرة البيت، دخلتني مكتبه.
كان سليم واقف قدام الشباك وضهره ليا.
المكتب كان مليان ملفات وتحاليل وأشعات وتقارير طبية.
من غير ما يلف قال
إنتِ مريم الشاذلي؟
أيوه.
لف وبصلي.
فاهمة إنتِ داخلة على إيه؟
رديت بهدوء
أنا اتعيّنت عشان أعتني بولدين.
بصلي بنظرة باردة وحادة.
نظرة تخلي أي حد يتوتر.
اللي قبلك قالوا نفس الكلام.
أنا مش زيهم.
رفع حاجبه.
وإيه اللي مخليكي واثقة كده؟
قلت
لأني باخد بالي من حاجات ناس كتير بتعدي من قدامها وماتشوفهاش.
سكت.
فضل باصصلي كام ثانية، وبعدها سحب ملف من فوق المكتب وزقه ناحيتي.
آدم وياسين. سبع سنين.
فتحت الملف.
الولدين بقالهم حوالي سنة ونص حالتهم بتتدهور من غير سبب واضح.
إرهاق مستمر.
ضعف.
وجع.
تركيزهم قليل.
وفقدان وزن ملحوظ.
قلبت الصفحات بسرعة.
تحاليل.
أشعات.
تقارير من مستشفيات كتير.
بصيت له وقلت
يعني كل الدكاترة دول كشفوا عليهم؟
رد بصوت هادي لكنه مليان غضب مكبوت
دكاترة؟ أنا جبت لهم أكتر من كده بكتير.
سكت لحظة، وبعدين كمل
استخدمت كل علاقاتي. أخدتهم لأكبر المستشفيات. جبت دكاترة من بره البلد كمان. صرفت فلوس تكفي إني أشتري مستشفى كاملة وفي الآخر؟
ضرب بإيده على المكتب.
ولا واحد عرف ولادي مالهم!
سألته بهدوء
ووالدتهم؟
وشه اتغير فورًا.
بص بعيد وقال
أمهم، هدى، ماتت من أربع سنين.
مازودتش سؤال.
في وجع بيكون واضح لدرجة إنك ماتحتاجش تسأل عنه.
فجأة باب المكتب اتفتح.
دخل راجل كبير في السن، لابس بالطو أبيض.
كان الدكتور فؤاد حمدي.
من أشهر الأطباء اللي سليم استعان بيهم.
بصلي من فوق لتحت، وابتسم ابتسامة فيها استهزاء.
الولدين دول محتاجين دكتور متخصص، مش حد من خدم البيت يلعب دور المحقق.
بصيت له من غير ما أتوتر.
قال بسخرية
إنتِ فاكرة إنك هتكتشفي حاجة كل الدكاترة المتخصصين معرفوش يكتشفوها؟
رديت
لأ.
اتوقفت لحظة، وبعدين بصيت في عينه.
بس ساعات الحقيقة بتكون مستخبية في مكان الدكاترة مش بيبصوا فيه.
الابتسامة اختفت من على وشه.
الدكتور فؤاد بص لسليم.
وسليم كان ساكت بيراقبني.
وبعد ثواني قال
هي هتفضل.
الدكتور اتعصب
سليم، دي غلطة. إنت بتضيّع وقت
قاطعه سليم بصوت هادي جدًا
إنت أخدت فرصتك.
سكت لحظة.
أخدت 11 شهر.
قرب منه خطوة.
وفي ال شهر دول، ولادي حالتهم بقت أسوأ.
الدكتور بلع كلامه وسكت.
وبعدين خرج من المكتب وهو متضايق.
سليم أشارلي إني أمشي وراه.
طلعنا السلم ووصلنا للدور العلوي.
في آخر الممر كان فيه أوضتين جنب بعض، وبينهم باب داخلي.
أوضة آدم وأوضة ياسين.
كنت لسه هفتح الباب
لكن وقفت مكاني.
شمّيت ريحة غريبة.
خفيفة جدًا.
حلوة بشكل مصطنع.
مش ريحة برفان عادي.
كانت عاملة زي ريحة معطر جو متداخل مع ريحة مادة كيميائية.
قربت من باب الأوضة.
الريحة زادت.
بصيت لسليم.
هو نظام التهوية هنا اتفحص آخر مرة إمتى؟
قطّب حواجبه.
معرفش.
ومين المسؤول عنه؟
سكت.
قلتلك مين المسؤول عن نظام التهوية؟
قال ببرود
النظام أوتوماتيك.
بصيت له.
أنا مش بسألك النظام أوتوماتيك ولا لأ أنا بسألك مين اللي بيتحكم فيه؟
لأول مرة من ساعة ما دخلت القصر
ملامح سليم المنشاوي اتغيرت.
وفي اللحظة دي بالذات
سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض.
لفينا.
كانت مدام نوال واقفة ووشها شاحب.
الفوط اللي كانت شايلها وقعت من إيدها.
لكنها ماكانتاش بتبصلي.
كانت بتبص على فتحة التهوية.
بصيت على وشها.
الخوف اللي كان في عينيها كان أكبر من إنه يكون مجرد خوف.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
حد جوه البيت ده كان عارف بالضبط أنا اكتشفت إيه.
والأسوأ
إنه غالبًا كان بيتمنى إني مااكتشفوش أصلًا.
فضلت باصة لمدام نوال ثواني.
كانت واقفة مكانها، وشها أبيض، وإيديها بتترعش.
سليم لاحظ ده هو كمان.
قال بصوت حاد
نوال إنتِ عارفة حاجة؟
رفعت عينيها له، لكن قبل ما تتكلم، سمعت صوت خافت جاي من أوضة آدم.
كحة.
جريت ناحية الأوضة.
لقيت آدم قاعد على السرير، وشه شاحب، وإيده على صدره.
آدم!
جريت عليه.
مالك يا حبيبي؟
بصلي بعينين مرهقتين وقال
الريحة دي بتيجي بالليل.
اتجمدت.
ريحة إيه؟
الريحة اللي بتخليني أدوخ.
بصيت لسليم.
كان واقف عند الباب، وملامحه اتغيرت تمامًا.
قرب من ابنه.
من إمتى؟
آدم هز كتفه.
من زمان.
سألته
وإنت وياسين بتحسوا بيها في نفس الوقت؟
هز راسه.
آه.
دخلت أوضة ياسين بسرعة.
لقيته نايم، لكن نفسه كان سريع.
قربت
لمحة نيوز
