صرف 150 مليون

منه وحطيت إيدي على جبينه.
حرارته كانت طبيعية.
سألته
ياسين بتشم ريحة غريبة؟
فتح عينه بصعوبة.
أيوه.
سألته
فين؟
رفع إيده ناحية الحيطة.
هناك.
مش ناحية الشباك.
ولا ناحية الباب.
ناحية فتحة التهوية.
بصيت لسليم.
قلت
لازم نقفل النظام ده فورًا.
قال
اقفلي كل التهوية في الدور.
اتصل برجاله.
وفي أقل من خمس دقايق، كل النظام اتقفل.
لكن الغريب إن بعد ما اتقفل
الريحة مااختفتش.
بالعكس.
بقت أوضح.
قربت من فتحة التهوية وشميت.
وبعدين قلت
الريحة مش جاية من بره.
سليم
أمال جاية منين؟
من جوه.
سكت.
مدام نوال كانت لسه واقفة عند الباب.
بصيت لها وقلت
مين بيدخل غرف الولدين بعد الساعة عشرة بالليل؟
قالت بسرعة
محدش.
لكنها قالتها بسرعة زيادة.
بصيت لسليم.
وبعدين رجعت بصيت لها.
متأكدة؟
أيوه.
آدم فجأة قال
مش صحيح.
كلنا بصينا له.
قال بصوت ضعيف
الراجل اللي بيدخل كل ليلة.
سليم اتجمد.
راجل؟
آدم هز راسه.
أيوه.
قرب منه.
إنت شوفته؟
بشوف ضله بس لما النور بيكون مطفي.
سألته
بيعمل إيه؟
الولد سكت.
وبعدين قال
بيقف جنب السرير.
سليم مسك إيد ابنه.
ليه ماقلتليش؟
آدم بص في الأرض.
عشان قال لي لو اتكلمت هتختفي إنت كمان.
الصمت نزل على الأوضة.
شفت وش سليم.
لأول مرة، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
مش خوف على نفسه.
خوف على ولاده.
من اللحظة دي، القصر كله اتقلب.
سليم منع أي حد من الخروج.
الحراس فتشوا كل الأدوار.
الكاميرات اتراجعت.
لكن المفاجأة إن تسجيلات الكاميرات اللي قدام أوض الولدين كانت بتتوقف كل ليلة تقريبًا لمدة عشر دقائق.
نفس التوقيت.
213 صباحًا.
قلت
حد بيمسح التسجيلات.
سليم رد
مستحيل.
ليه؟
لأن نظام الكاميرات عندي منفصل عن شبكة البيت.
بصيت له.
يبقى اللي بيمسح التسجيلات عارف النظام كويس جدًا.
وفي اللحظة دي، جالي خاطر.
قلت
وريني غرفة التحكم.
دخلنا غرفة صغيرة في الدور الأرضي.
شاشات كتير.
تسجيلات.
أجهزة.
رجالة سليم فتشوا المكان.
مافيش حاجة.
لكن وأنا ببص على الشاشة الرئيسية، لاحظت حاجة غريبة.
الكاميرا اللي في الممر المؤدي لأوضة الولدين كانت زاويتها مختلفة عن باقي الكاميرات.
قلت
الكاميرا دي اتغير مكانها.
سليم قرب.
متأكدة؟
أيوه.
وبصيت للحائط.
كان فيه خدش جديد في الدهان.
فتحت غطاء الكاميرا.
لقيت سلك صغير متوصل بجهاز إضافي.
سليم بص للجهاز.
ده إيه؟
قلت
مش عارفة بس أكيد مش جزء من النظام الأصلي.
أحد رجاله أخده فورًا.
وبعد دقائق اكتشفوا إن الجهاز كان بيسمح لحد إنه يدخل على نظام الكاميرات من مكان تاني.
سليم قبض إيده.
يعني في حد بيراقب البيت من بره؟
قلت
أو من جوه.
في الساعة 150 بالليل، طلبت من سليم يسيب كل حاجة زي ما هي.
قلت له
لو غيرنا أي حاجة، اللي بيعمل كده هيعرف.
قال
وإنتِ عايزة تعملي إيه؟
نستناه.
رفض في البداية.
لكن لما شاف إصراري، وافق.
حط رجاله في أماكن مستخبية.
وأنا فضلت في أوضة صغيرة جنب أوضة الولدين.
الساعة بقت 205.
210.
212.
كنت سامعة صوت عقارب الساعة.
213.
وفجأة
الشاشة اللي قدامي اسودت.
الكاميرات كلها فصلت.
لكن في نفس اللحظة سمعت صوت خفيف في الممر.
تك تك تك.
حد كان ماشي.
خرجت بهدوء.
شفت ظل طويل بيتحرك ناحية أوضة الولدين.
ماصرختش.
مشيت وراه.
الظل دخل الأوضة.
استنيت ثانيتين.
وبعدين فتحت الباب مرة واحدة.
النور اشتغل.
صرخت
إنت!
الراجل اتفاجئ.
كان لابس بدلة سوداء.
لكن قبل ما أقدر أشوف وشه كويس، جري.
سليم ورجالته ظهروا من الناحية التانية.
جروا وراه.
الراجل حاول ينزل السلم، لكن اتقبض عليه.
لما شالوا عنه غطاء الرأس
كان الدكتور فؤاد حمدي.
الدكتور اللي قال من أول يوم إني بلعب دور المحققة.
سليم وقف قدامه.
الهدوء اللي كان في صوته كان أخطر من أي صرخة.
إنت؟
الدكتور ما ردش.
سليم قرب منه.
إنت اللي كنت بتدخل أوض ولادي؟
الدكتور سكت.
قلت
فتشوه.
فتشوه.
طلعوا من جيبه زجاجة صغيرة.
أول ما شفتها، عرفت إن ريحتها نفس الريحة اللي شميناها في الأوضة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في اللي لقوه بعد كده.
مفتاح إلكتروني صغير.
نسخة من مفاتيح غرف الولدين.
وورقة عليها مواعيد.
مواعيد نوم آدم وياسين.
ومواعيد أكلهم.
ومواعيد الأدوية.
سليم قرأ الورقة.
وبص للدكتور.
ليه؟
الدكتور ضحك ضحكة قصيرة.
عشان الفلوس.
سليم قال
مين دفع لك؟
الدكتور سكت.
سليم مسكه من ياقة قميصه.
مين؟
الدكتور قال
شخص قريب منك جدًا.
في اللحظة دي
مدام نوال ظهرت عند باب الممر.
وشها كان مرعوب.
الدكتور بص لها.
وقالت
كفاية يا دكتور.
سليم لف ناحيتها.
إنتِ؟
نوال بدأت تعيط.
والله ماكانش قصدي أذيهم.
سليم قرب منها.
إنتِ كنتِ معاهم؟
قالت وهي بتبكي
أنا ماكنتش عايزة أعمل كده.
مين كان بيجبرك؟
سكتت.
وبعدين قالت
أختك.
سليم اتجمد.
أختي؟
نوال هزت راسها.
مدام نهى.
نهى كانت أخت سليم الأصغر.
الوحيدة اللي كان بيثق فيها ثقة كاملة.
كانت عايشة في فيلا تانية، وبتزور الولدين باستمرار.
سليم اتصل بيها.
تعالي القصر.
جاءت بعد أقل من نصف ساعة.
دخلت بابتسامة هادية.
في إيه يا سليم؟
ما ردش.
حط قدامها الزجاجة.
وبعدين الورقة.
وبعدين المفتاح.
ابتسامتها اختفت.
قال
ليه؟
نهى فضلت ساكتة.
قلت
الدكتور قال إن حد قريب منك هو اللي دفع له.
نهى بصتلي.
وبعدين بصت لأخوها.
هي دي اللي صدقتها؟
سليم رد
جاوبي.
نهى بدأت تضحك.
عايز تعرف الحقيقة؟
أيوه.
قالت
لأنك كنت سبب موت أختنا.
سليم اتجمد.
إنتِ بتقولي إيه؟
هدى ما ماتتش بسبب حادث.
سليم قرب منها.
إنتِ بتكدبي.
لأ.
دموعها نزلت.
هدى كانت عارفة حاجات عن شغلك وكانت ناوية تسيبك وتاخد الولدين بعيد. وأنا كنت عارفة إنك عمرك ما هتسمح لها.
سليم قال
أنا عمري ما أذيتها.
نهى ردت
لكن غيرك أذاها.
سكتت لحظة.
ليلة موتها، كانت راجعة من عند المحامي. كانت معاها مستندات تثبت إنك ناوي تدخل الولدين في حياتك دي.
سليم بص للأرض.
نهى كملت
العربية اتعمل لها حادث.
قلت
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عرفت بعدها.
والدكتور؟
بصت للدكتور.
الدكتور فؤاد كان بيعالج هدى زمان. وأنا طلبت منه يساعدني أخلي سليم يخسر كل حاجة.
سليم صرخ
ساعدك إزاي؟
نهى بدأت تعيط.
ماكنتش عايزة أقتل الولدين.
قلت
بس كنتِ بتسمميهم!
صرخت
ماكنتش بسممهم!
سكتنا.
قالت
كنت بحاول أخليهم يبانوا مرضى.
سليم
إيه
