صرف 150 مليون

الفرق؟
كنت عايزة آخد الوصاية عليهم لما حالتك النفسية تنهار.
سليم قرب منها.
إنتِ كنتِ بتضعفيهم عشان تاخدي ولادي مني؟
هزت راسها.
لكن الدكتور فؤاد فجأة قال
مش دي الحقيقة كلها.
نهى بصت له بخوف.
الدكتور كمل
هي كانت بتدفع لي بس مش عشان الوصاية.
سليم
أمال ليه؟
الدكتور بص لي.
عشان تقتلهم ببطء.
نهى صرخت
اسكت!
لكن الدكتور كان خلاص انهار.
واعترف بكل حاجة.
كان بيستخدم مادة كيميائية مخففة جدًا، تتسرب من نظام التهوية لجرعات صغيرة.
المادة ماكانتاش بتقتل بسرعة.
لكنها كانت بتسبب دوخة وإرهاق وفقدان وزن وضعف في التركيز.
والهدف كان إن الولدين يفضلوا مرضى
لحد ما يحصل لهم فشل خطير في أجسامهم.
سليم وقع على الكرسي.
كان كأنه مش قادر يستوعب.
قال بصوت مكسور
وإنتِ أختي؟
نهى بكت.
كنت بكرهك.
ليه؟
لأنك كنت دايمًا عندك كل حاجة.
وبعدين بصتله وقالت
حتى لما هدى ماتت إنت فضلت واقف على رجلك.
سليم قال
وأنا خسرت مراتي.
بس ماخسرتش نفسك.
الجملة دي كانت أقسى من أي حاجة.
الدكتور فؤاد اتقبض عليه.
ونهى كمان.
لكن قبل ما الشرطة تاخدهم، قالت نهى لسليم
في حاجة لازم تعرفها.
سليم بص لها.
إيه؟
قالت
حادث هدى مش أنا اللي عملته.
الصمت نزل على المكان.
سليم قرب منها.
مين؟
نهى بصت للدكتور.
الدكتور هز راسه.
أنا ماعرفش.
سليم فضل واقف مكانه.
لكن أنا لاحظت حاجة.
في الورق اللي كان مع الدكتور، كان فيه رقم مكتوب على طرف الصفحة.
رقم ملف قديم.
أخدته وراجعت الملفات الموجودة في المكتب.
وبعد ساعات من البحث
وصلنا لملف قديم خاص بحادث هدى.
واللي اكتشفناه قلب القصة كلها.
العربية ماكانتاش اتخبطت بالصدفة.
الفرامل اتقطعت.
لكن تقرير الشرطة القديم قال إن السبب عطل ميكانيكي.
ليه؟
لأن الشخص اللي فحص العربية وقتها كان
الدكتور فؤاد حمدي نفسه.
مش كطبيب.
كان له شريك في ورشة سيارات.
هو اللي زوّر التقرير.
لكن السؤال كان
مين طلب منه؟
واجهناه.
في البداية أنكر.
لكن لما حطينا قدامه التسجيلات والأدلة، انهار.
وقال
أنا ماعرفتش مين كان عايز موتها.
مين دفع لك؟
شركة.
اسمها؟
قال اسم شركة.
وسليم أول ما سمعه
وشه اتغير.
كانت شركة من أكبر الشركات المنافسة له.
لكن لما بحثنا أكتر، اكتشفنا إن الشركة دي نفسها كانت مجرد واجهة.
والشخص اللي وراها
كان واحد من أقرب رجال سليم السابقين.
رجل كان سليم طرده قبل سنين بعد ما اكتشف إنه بيخونه.
كان عايز يضرب سليم في أضعف نقطة عنده.
عيلته.
بعد أسبوعين، الحقيقة كلها ظهرت.
الشخص اللي خطط لموت هدى ومحاولة قتل الولدين اتقبض عليه.
والأدلة كانت كافية.
أما آدم وياسين، فبعد ما اتوقف مصدر المادة السامة، حالتهم بدأت تتحسن تدريجيًا.
الأطباء أكدوا إن جسمهم محتاج وقت، لكنهم هيعيشوا حياة طبيعية.
وفي أول يوم رجعوا فيه يلعبوا في الجنينة، وقفت بعيد وببص عليهم.
آدم كان بيجري ورا ياسين.
وياسين بيضحك.
سليم كان واقف جنبي.
قال
أنا مش عارف أشكرك إزاي.
ابتسمت.
ماتشكرنيش.
أنقذتي ولادي.
أنا بس شفت حاجة الكل تجاهلها.
سكت شوية.
وبعدين قال
عايزة تفضلي هنا؟
بصيت له.
كمدبرة؟
ضحك لأول مرة.
لأ.
أمال؟
قال
عايزك تكملي تعليمك وتشتغلي في التحقيقات الطبية.
ضحكت.
بعد اللي حصل ده؟
بعد اللي حصل ده بالذات.
مرت سنة.
آدم وياسين رجعوا المدرسة.
صحتهم اتحسنت تمامًا.
وسليم، رغم إنه ماكانش ملاك، بدأ يبعد عن أخطر أعماله.
مش لأنه فجأة بقى شخص مثالي.
لكن لأنه لأول مرة فهم إن القوة الحقيقية مش إن الناس تخاف منك.
القوة إن ولادك يقدروا يناموا وهما مطمنين إنك هتحميهم.
أما أنا
فما رجعتش للبيت اللي كنت عايشة فيه قبل القصر.
فضلت قريبة من الولدين، وبدأت أدرس وأشتغل في مجال اكتشاف التسممات والحالات الغامضة.
وفي يوم، بعد سنتين تقريبًا، كنت قاعدة في الجنينة.
آدم وياسين بقوا أطول وأقوى.
آدم جالي وهو ماسك صورة قديمة.
قال
مريم؟
نعم؟
بابا لقى دي.
بصيت للصورة.
كانت صورة لوالدتهم هدى.
وراء الصورة كان مكتوب بخط إيدها
لو حصل لي أي حاجة، ماتصدقوش أول تفسير.
فضلت باصة للجملة.
وبعدين بصيت لسليم.
كان واقف بعيد.
قلت
هي كانت عارفة.
سليم هز راسه.
أيوه.
وكانت بتحاول تحميهم حتى بعد موتها.
قال
يمكن عشان كده ربنا بعتك لهم.
ابتسمت.
وفي اللحظة دي، آدم مسك إيدي.
وياسين مسك إيدي التانية.
وقالوا مع بعض
إحنا لولاكي كنا هنموت.
بصيت لهم وقلت
لأ.
وضغطت على إيديهم.
إنتوا اللي كنتوا أقوى من كل اللي حاولوا يكسروكم.
رفع آدم عينه وقال
يعني إنتِ مش هتمشي؟
ضحكت.
لأ.
أبدًا؟
بصيت لسليم.
وبعدين رجعت بصيت لهم.
أبدًا.
ولأول مرة من سنين
القصر اللي كان مليان خوف وأسرار وحراسة، بقى فيه صوت واحد أعلى من كل حاجة
ضحكة طفلين نجوا من الموت.
أما الحقيقة اللي بدأت بريحة غريبة من فتحة تهوية
فانتهت بكشف خيانة، وجريمة قديمة، وخطة قتل كاملة.
وأهم حاجة
إن آدم وياسين عاشوا.
وعاشت معاهم ذكرى أمهم.
وعاش سليم أخيرًا وهو فاهم إن أكبر معركة في حياته ماكانتش ضد أعدائه
كانت عشان يحمي ولاده.
وأنا؟
أنا دخلت قصر المنشاوي بشنطة قديمة، وكنت فاكرة إني داخلة أشتغل عند رجل خطير.
لكن الحقيقة
إني كنت داخلة المكان اللي هيغيّر حياتي كلها.
وفي النهاية، ماخرجتش منه خائفة.
خرجت وأنا عارفة إن أحيانًا الشخص اللي الكل بيعتبره غريب عن البيت هو الوحيد اللي يقدر يشوف الحقيقة اللي أهل البيت نفسهم بقوا مش قادرين يشوفوها.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *