ميراث الندم

الكبير وبالتحديد في الطابق الثاني منه والذي يسكنه حجازي الحفيد مع والدته وزوجته وطفله الوحيد معتز والذي هرول إليه بمرح بمجرد رؤيته قادما من الخارج عائدا من عمله ليتلقفه بذراعيه بحب وسعادة وهو ليصدر أصوات ضحكاته الصاخبة مع تحركه به للداخل
سيبه ياخد نفسه الأول يا ولدي اللعب مش هيطير
هتفت بها والدته وهي جالسة على إحدى كنب الصالون بوسط الصالة تمسك بيديها قطعة من ملابس الصغير لتحيك مثلها نسخة أخرة بألأبرة والخيط قبل أن يأتي دوره على مكنة الخياطة بهواية تلازمها ودائما ما تجد بها السلوى لشغل وقتها الفارغ وعدم التفكير بأشياء تضر
رد حجازي وهو يتقدم بصغيره حتى جلس يجاورها على الكنبة بعد أنا على رأسها
سبيه ياما يجلع على حس ابوه دا جلعه ده على جلبي أحلى من السكر
ربتت على ذراعه سليمة بابتسامة شقت ثغرها تقول بحنان
يديمك في حياته دايما يا ولدي وتجلعه على كيفك بس انت جاي هلكان من الشغل يا نضري من سفرك في الليالي وحمولة المقطورة الكبيرة وانت سايج بيها لكن جولي فطرت ولا اروح أحضرلك لجمة تأكلها
دغدغ بأنفه على عنق الصغير جعله يقهقه بصوته المحبب قبل ان يجيب والدته
ما تتعبيش نفسك يا ست الكل انا كلت لي كام سندوتش ع الطريق وحبست كمان بكوباية شاي يعني اخر تمام ناجصني بس فرشتي اريح عليها زي ما جولتي
خلاص ييجى تجوم على طول بس استنى صح
قطعت بتذكر
كنت عايزة اسألك عن صوت العراك الشديد اللي كنت سماعاه من شوية انا مرديتش انزل لما ميزت صوت ابوك
طرد من صدره تنهيدة مثقلة بالهم الذي اعتلى قسماته لينزل الصغير من حجره يأمره بحنان ليلعب بلعبته ثم التف بجذعه اليها بوجه واجم يرد
ايوة ياما العركة كانت بينه وبين جدي شديدة جوي معرفتش السبب بس ڠضب جدي خلاني خمنت انه عمل مصېبة كبيرة
بابتسامة لم تصل لعينيها قالت سليمة بسخرية مريرة
هو دا ابوك وعمره ما هيتغير ولا يستريح غير لما يجيب أجل جدك لاجل ما يورثه ويحط يده على البيت وساعتها يطردنا منه أنا أدرى الناس باللي شايله براسه منينا زي ما انا عارفة زين بشړ الحية مرته
بنظرة ساهمة شرد في كلمات والدته والتي برغم قسۏتها الا أنه يعلم جيدا انها تصيب الحقيقة قطع شروده وصول الرائحة العطرة التي دغدغت أنفه لينظر باتجاه صاحبتها وهي تخرج اليه قائلة بوجهها الندي الذي زينته ابتسامتها الرائعة وشعر رأسها المبتل انفلتت خصلاته على جانب صدغيها من تحت المنشفة التي تلف رأسها بها وتفاح وجنتيها بدا بأجمل صوره وكأنه يدعو لقطفه
حمد لله على سلامتك
ردد التحية بقلب يقفز فرحا مع كل مرة يراها بها رغم زواجهم الذي مر عليه أكثر من سبع سنوات
الله يسلمك حمام الهنا
توسعت ابتسامتها لتردف بخجل وهي تتحرك وتتركهما وقد شعرت بالسخونة تزحف لوجنتيها على الفور
الله يهنيك يا سيدي تحب احضر حمامك ولا اعملك فطار الأول
تحركت رأسه باعتراض يجيبها
لا دي ولا دي روحي انتي سرحي شعرك وانا هدخل مع نفسي اخدلي دش سريع عشان اجدر أنام
يبجى هحضرلك الحمام
تفوهت بها بتصميم ثم تحركت نحو وجهتها ليضل يتابع سيرها عيناه بشغف وعشق لا ينتهي استفاق من شروده على اثر لكزة تلقاها على خصرة من مرفق والدته التي خاطبته بهمس
روح حصلها
قطب يسألها بعدم تركيز
ها!
لكزته مرة أخرى قائلة بحزم
بجولك روح حصلها خليها تدعكلك ضهرك وتريح عضل رجبتك شوية بيدها الناعمة جبل ما تاخد الدش بالمرة وانا هراعي الواد
توارى بوجهه عنها بحرج إلا أنها كررت فعلها بحزم تأمره
يا واد هو انت هتتكسف مني اخلص ياللا
انتفض ينهض من جوراها متمتا بحرج متزايد وابتسامة ملحة لم يقوى على كبتها
يا بوي عليكي يا سليمة وعلى عمايلك باه
ولج لداخل غرفته معها كانت أمام المرأة تمشط شعرها فنهضت على الفور لتساعده في خلع معطفه الثقيل غير مبالية بشعرها الذي لم يكتمل تصفيفه والټفت لتضعه على المشجب خلفها وبمجرد أن استدارت أليه تفاجأت بها يطوقها بذراعيه مرددا بمرح
وحشتيني يا ام عيون كحيلة
رفعت ذراعيها لتحيط وجهه قائلة بعشق
مش أكتر مني يا للي متتكحل عيني غير برؤياك
على وجنتها الوردية ثم رفع رأسه يتنشق من رائحة الياسمين يملأ صدره ثم قال بصوت متحشرج
ريحتك لوحدها بتنعش روحي
وضع راحته
على صدغها ليملي عيناه من حسنها واستطرد
وبنظرة من جوز العيون اللي تسحر دي بحمد ربنا انك بجيتي من نصيبي لاحسن كنت هروح صريع حلاهم
قهقهت بضحكة صدحت صوتها في أرجاء الغرفة بسعادة تتكتنفها في كل مرة يغدق عليها بغزله والذي لم يتوقف عنه حتى بعد مرور هذا العدد من السنوات بينهم
زاد من ضمھا بقوة إليه متابعا بتأوه
اه يا نادية لو تعرفي ضمتك دي بتعمل فيا ايه مهما وصفت الراحة اللي بحسها في يا جلبى لا يمكن هعرف اعبر
شددت هي أيضا بذراعيها تبادله الإشتياق بالإشتياق
بالفعل قبل القول
يا جلب نادية وانا بعشج التراب اللي بتمشي عليه يا حجازي الجلب يا حب عمري
اخرجها من ليناظر وجهها قائلا بابتسامته الجميلة
تعرفي يا نادية انا بكلامك ده افتكرت السؤال اللي كان دايما بيلح على راسي من يوم جوازي بيكي كيف يا مچنونة تجبلي بسواج في شركة المطاحن وترفضي واد عمك صاحب الأراضي والأطيان كيف
دوت صوت ضحكتها الطفولية تردد خلفه بمرح وهي تفتح خزانة الملابس لتخرج له ملابس منزلية يبدلها
انت قولتها يا حجازي مچنون بس مچنونة بك
كمان مچنونة بيا
عقب بها يدعي السخرية بعد أن جلس على طرف التخت يخلع عنه حذائه ليواصل بمزاح
كانك مچنونة صح يا جزينة مدام سيبتي أهلك اللي مالكين نجع الدهشان وأجل واحد فيهم يملك فدان اراض لوحده وجيتي هنا تتحشري معايا في بيت العيلة اللي عدى عليه خمسين سنة
اغلقت باب الخزانة لتلتف اليه حاملة الطقم القطني المريح وتنهدت براحة تقول بنبرة عاشقة متملكة
ولو حتى سكنتني في عشة جريد على جمب المصرف برضوا كنت هوافج بيك وارفض الأطيان والبيوت
خلف المبنى حيث الاثاث الزائد وبعض الأشياء التي تبدوا فاقدة القيمة كجزوع الاشجار الجافة ومخلفات المحاصيل بعد حصدها بالإضافة لفضلات البهائم والغنم والتي يتم تجفيفها لتصبح اداة فعالة لأشعال الفرن الطيني حتى يتم تسخينه بدرجة عالية كي يصلح لنضج الخبز
وظيفة شاقة ومرهقة ما زالت تمارسها اعداد كبيرة من النساء مما اعتدن على ذلك أما هي فقد كانت المهمة لها أشبه بحفر في فوهة الچحيم مع الدفع المستمر في الإشعال وهذه السخونة الحاړقة والتي تسببت لها في عدة مرات ببعض لسعات خاطفة رغم حرصها الشديد بالإضافة للإهانة التي تشعر بها باتخاذ الخادمات لموقف المشاهدة دون تكلف واحدة منهم بالزود عنها في هذا الفعل المهين لها كسيدة الدار بل والبلد أجمعها
ولكن كيف يتم ذلك وقد صدر الحكم منه شخصيا هذا المتجبر على زوجته وأم بناته وكل هذا من أجل عيون مدللته هذه الملعۏنة التي تعيش أميرة رغم موقفها المخزي كعانس رفضت كل من تقدم لها وقد تسببت قبل ذلك في مشكلة كبيرة كادت أن تدخل الفرقة بين افراد العائلة حينما فضت خطوبتها بابن عمها عارف
لتظل معها في المنزل جاثمة على أنفاسها بهذه الرقة المصطنعة تملك قلب شقيقها من أجل أن تقلبه دائما عليها بمكر النساء الذي تعرفه هي جيدا تبا لها ولشقيقها ايضا جسد البغل الذي لا يقدر النعمة التي بيده عديم الرحمة مع واحدة مثلها اجمل نساء العائلة والبلدة بأكملها هي الوحيدة التي تستحق التدليل هي الوحيدة من يليق لها معاملة الهوانم
صاحت بحدة نحو احدى الفتيات
هاتي شوية عفش تاني يا بت
صدح الصوت من خلفها باعتراض
ما بزيادة يا فتنة الفرن بيضت من جوا متزوديش أكتر من كدة لا تحرج العيش
الټفت بنيرانها نحوها تبصرها پحقد وقد بدلت عبائتها العادية لأخرى تليق بالإستقبال تحممت وصففت شعرها لتبدو بجمالها المعتاد عكسها هي التي تغبرت وحمم الفرن طبعت أثارها على بشرتها وما ترتديه حتى قد بدت مزرية بمظهرها مما جعل لسانها ينفلت في الرد دون تحجيم أو سيطرة
وانتي مالك تحرجه ولا اطلعه ني حتى ايه اللي دخلك مش خلاص شيلتي يدك بعد ما فتنتيني مع جوزي
أجفلت روح بهذا الرد الحاد من صاحبة اللسان السليط ولكنها سرعان ما تمالكت ڠضبها لتعقب مقارعة لها
الله يسامحك يا بت عمي ع العموم انا مش هرد على كلامك الواعر ده بس ياريت متجبيش اللوم على غيرك وانت عارفة واد عمك زين وعارفة طبعه العفش وانا لولا اني خاېفة على اليمين لينزل عليكي ما كنت جبلت أبدا تاخدي خبزتي اللي عجنتها وجطعتها لوحدي وانتي لساكي نايمة
لفظت بالاخيرة ثم تحركت ذاهبة تاركتها بغيظها وقهرها تطلعت في أثرها حتى ارتفعت رأسها نحو المنزل ف انتبهت على وقوفه بشرفة خلفية لإحدى الغرف واقفا بهيبته ووجهه المتجهم وكأنه كان متابعا لما حدث مما أنبأها أن العقاپ لم ينتهي بعد فعادت بجزعها تزيد من اشعال الوقود ولسانها يردد
الله يحرجك يا روح يارب ټموتي عشان استريح منك ومن خلجتك دي خالص
الفصل الثاني
دلف لداخل غرفة نومه سقط بجسده المثقل جالسا على طرف التخت زافرا دفعة كثيفة من الهواء المحمل بهمومه
التي لا تنتهي شبك كفيه في الأمام ناظرا في الفراغ أمامه بتفكير متواصل ألا يكفيه المسؤليات العديدة المعلقة بكاهله بصفته كبير للعائلة بعد أن نصبه جده الراحل قبل مۏته لهذه المهمة واضعا ثقته الكبيرة به والتي جعلت الجميع يرضخون لطلبه حتى وعلى غير اردتهم وقد خلق ذلك له العديد من العداوت من داخل العائلة ومن خلفها حتى لو ادعى اصحابها غير ذلك لكنه يعلمهم ويعرف الطريقة الجيدة للتعامل معهم
أما بداخل منزله كيف يتصرف مع الطرف الأعوج زوجته المغرورة بجمالها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *