اربع رجاله اقوياء

أربع رجالة أقوياء فشلوا يسيطروا على حصان المليونير والقرار كان قتله! لكن خادمة حامل قربت منه وعملت حاجة خلت الكل يتجمد مكانه!
وقف حصان أسود ضخم في نص فناء قصر فخم، بيخبط بحوافره في الأرض بعنف، وبيحاول يفلت من أربع رجالة ماسكين حبال بكل قوتهم.
كل ما يقربوا منه كان بيهيج أكتر.
وفجأة، الحصان رفع جسمه على رجليه الخلفية، والرجالة اتشدوا وراه لدرجة إن واحد منهم وقع على الأرض!
صاحب القصر، رجل الأعمال كريم الشافعي، كان واقف في البلكونة بيتفرج على المشهد بوش متجمد.
وبجانبه الدكتور البيطري.
الدكتور بص له وقال بصوت هادي
كريم بيه لازم ناخد قرار دلوقتي. الحيوان ده خطر على أي حد يقرب منه.
كريم فضل ساكت ثواني
وبعدين قال الجملة اللي محدش كان عايز يسمعها
خلاص ودوه للعيادة.
الدكتور فهم قصده فورًا.
الحصان لازم يتعدم.
الحصان اسمه برق.
كريم كان جابه للقصر من حوالي شهر، بعد ما شافه عند واحد من أكبر تجار الخيول.
كان حصان أسود نادر، جسمه ضخم، شعره لامع، وشكله يخطف العين.
لكن صاحب الحصان حذره من البداية
الحصان ده صعب جدًا محدش قدر يقرب منه بقاله شهور.
كريم ابتسم وقتها وقال
أنا مش بخاف من الصعب.
ودفع فيه مبلغ ضخم وخده القصر.
لكن من أول يوم بدأت الكارثة.
برق رفض السرج.
كسر سور الحظيرة.
هاجم أي حد حاول يقرب منه.
ومرات كان يفضل يجري بالساعات، وبعدها يقف فجأة ويبص للناس بنظرات مرعبة.
كريم جاب مدربين محترفين.
واحد منهم عنده أكتر من عشرين سنة خبرة.
والتاني جه مخصوص من بره البلد.
لكن الاتنين فشلوا.
كل محاولة كانت بتخلي برق أعنف.
لحد صباح اليوم اللي حصلت فيه الكارثة.
برق كسر باب الحظيرة وخرج يجري في فناء القصر!
العمال جريوا.
الحراس قفلوا المداخل.
وأربع رجالة أقوياء حاولوا يمسكوه بالحبال.
لكن الحصان كان أقوى منهم كلهم.
كان بيشد الحبال بعنف، لدرجة إن الرجالة الأربعة كانوا ماسكين فيها بكل وزن جسمهم.
وفجأة
برق رفع رجليه الأماميين في الهوا!
صرخة خرجت من واحد من الرجالة
ابعدوااا!
الكل اتراجع.
والدكتور البيطري بص لكريم وقال
لو فضلنا نحاول نسيطر عليه كده، ممكن حد يموت.
كريم بص للحصان فترة طويلة.
كان واضح إنه متعلق بيه، لكنه في نفس الوقت فهم إن حياة الناس أهم.
فقال
خدوه.
بدأوا يقربوا من برق عشان يدخلوه العربية.
لكن الحصان هاج من جديد.
وفجأة
باب جانبي للقصر اتفتح.
وخرجت منه واحدة من الخادمات.
اسمها مريم.
كانت شابة وفي شهور الحمل الأخيرة.
أول ما سمعت صوت الصريخ والخيول، خرجت تشوف فيه إيه.
لكن بمجرد ما شافت برق
وقفت مكانها.
فضلت تبص له كأنها شافت حاجة محدش غيرها شايفها.
واحد من الحراس صرخ فيها
مريم! ارجعي جوه فورًا!
لكنها ما ردتش.
كريم شافها من البلكونة، واتصدم.
دي حامل! حد يبعدها عن الحصان!
لكن مريم بدأت تمشي ناحيته.
خطوة
وخطوة
وخطوة
كل الناس كانت بتصرخ عليها ترجع.
لكنها كملت.
لحد ما بقت على بُعد كام متر بس من الحصان.
واحد من الرجالة حاول يمسكها من دراعها.
مريم قالت بهدوء
سيبني.
إنتي اتجننتي؟!
سيبني بس.
وبعدين حصلت حاجة محدش توقعها.
مريم مدت إيدها ناحية الحصان
وسابت الحبل.
في اللحظة دي، المكان كله سكت.
محدش حتى اتنفس.
مريم كانت واقفة قدام الحصان لوحدها من غير حبل، ومن غير أي حد يقدر يلحقها لو حصل حاجة.
برق رفع راسه وبصلها بثبات.
مريم مدت إيدها ناحيته ببطء
وفجأة
الحصان خبط الأرض بحافره بقوة، ورفع جسمه على رجليه الخلفيين!
الرجالة اتراجعوا في رعب.
واحد منهم صرخ
مريم! اهربييي!
لكنها ما اتحركتش.
برق نزل رجليه على الأرض بعنف، وبدأ يندفع ناحيتها
وكان واضح إن الهجوم بقى مسألة ثواني!
مريم فضلت واقفة مكانها، وإيدها ممدودة ناحيته
والكل اتجمد وهو شايف الحصان الضخم بيقرب منها بأقصى سرعة
وفجأة حصلت حاجة محدش كان يتوقعها
يتبع
رودي_خالد
مريم فضلت واقفة مكانها
الحصان كان بيقرب منها بسرعة مرعبة، وحوافره بتخبط الأرض، والغبار بيتطاير حواليه.
كريم صرخ من فوق البلكونة
مريم! ارجعي!
لكنها ما اتحركتش.
ثواني قليلة
وبقى برق على بُعد خطوة واحدة منها.
وفجأة، بدل ما مريم تهرب، عملت حاجة غريبة جدًا.
حطت إيدها على بطنها، وبصت للحصان وقالت بصوت هادي
اهدى يا برق أنا مش جاية أؤذيك.
الحصان توقف.
مش تدريجيًا
اتوقف مرة واحدة، كأنه خبط في حائط غير مرئي.
الرجالة الأربعة بصوا لبعض بذهول.
الدكتور البيطري همس
مستحيل
برق كان لسه واقف قدام مريم، لكنه لم يعد يضرب الأرض.
وبعدين خفض راسه ببطء.
مريم قربت إيدها أكتر
ولمست مقدمة رأسه.
الحصان، اللي من دقائق كان بيحاول يهاجم أي شخص يقترب منه، وقف ساكنًا تمامًا.
كريم نزل من البلكونة بسرعة.
مريم إنتِ عملتي إيه؟
مريم ما ردتش.
كانت بتبص في عين برق وكأنها بتحاول تفهمه.
وبعد لحظات قالت
هو مش شرس يا فندم.
الدكتور قرب بحذر.
أمال إيه؟
مريم رفعت عينيها وقالت
هو خايف.
الكلمة وقعت على المكان كأنها صدمة.
الدكتور هز رأسه باعتراض
خايف؟ ده كسر باب الحظيرة وهاجم أربع رجالة!
مريم ردت بهدوء
عشان كده.
ثم بصت ناحية رجله الخلفية.
هو مصاب.
الدكتور تجمد.
إنتِ عرفتي منين؟
مريم أشارت إلى طريقة وقوفه.
من أول ما خرج وهو مش بيحط وزنه كامل على رجله اليمين.
الدكتور قرب خطوة، وبرق حرّك رأسه، لكن مريم همست له
خليه ما تخافش.
الدكتور فحص الحصان من بعيد، ثم تغيرت ملامحه.
فعلاً
كريم قال بسرعة
يعني إيه؟
الدكتور ابتلع ريقه وقال
ممكن يكون عنده إصابة مؤلمة جدًا في رجله. والألم الشديد ممكن يخلي الحيوان يتصرف بعنف.
كريم بص لمريم بدهشة.
إنتِ عرفتي ده إزاي؟
مريم سكتت لحظة.
ثم قالت
عشان أنا كنت بشتغل في إسطبل زمان.
لكن قبل ما كريم يسألها أي سؤال
برق فجأة حرك رأسه ناحية مريم، وشمّ ملابسها، ثم وقف أمامها بطريقة غريبة.
وكأنه بيحاول يحميها.
الدكتور قرب أكثر، ولاحظ شيئًا على جلد الحصان.
بقعة صغيرة تحت الشعر، بالكاد كانت ظاهرة.
مد إيده ناحية المكان، فتراجع برق فورًا.
الدكتور قال
في حاجة هنا.
مريم بصت له وقالت
ما تلمسهاش دلوقتي.
ليه؟
لأنه هيفزع.
كريم بدأ يحس إن الموضوع أكبر من مجرد حصان مصاب.
فقال
مريم إنتِ كنتِ تعرفي برق قبل كده؟
مريم رفعت عينيها لكريم.
ولأول مرة ظهر الخوف على وشها.
لأ.
أمال إزاي عرفتي اسمه؟
سكتت.
كريم كرر
أنا ما قلتلكيش اسمه.
مريم بصت للحصان
ثم قالت جملة جعلت الدكتور نفسه يتقدم خطوة من شدة الصدمة
لأني سمعت اسمه قبل كده من الشخص اللي كان بيحاول يخليه يخاف من البشر.
وفي نفس اللحظة
برق أصدر صوتًا غريبًا، وبدأ يحك الأرض بحافره.
ثم رفع رأسه ناحية باب الإسطبل.
وكأنه سمع شخصًا يقترب.
كل الموجودين بصوا ناحية الباب.
وكان هناك رجل واقف في الظل
رجل لم يكن من عمال القصر.
والأغرب
إن برق بمجرد ما شافه، رجع يهيج من جديد.
مريم تغير لون وشها وقالت
هو ده
كريم بص لها
مين؟
مريم لم تجب.
لأن الرجل بدأ يدخل إلى الفناء ببطء
وفي إيده شيء صغير مخبّأ داخل جيبه.
والحصان كان يرتجف بمجرد رؤيته.
كريم قال للحراس
اقفلوا البوابة.
لكن قبل ما الحراس يتحركوا
الرجل ابتسم ابتسامة باردة وقال
لو عايز تعرف ليه حصانك بقى كده اسأل خادمتك.
مريم شهقت.
وكريم بص لها بصدمة
لأن الرجل أضاف
هي مش قالتلك كل الحقيقة.
يتبعكريم وقف مكانه، وعينيه انتقلت من الرجل لمريم.
إيه معنى كلامك؟
الرجل ابتسم، لكنه ما ردش.
مريم كانت واقفة جنب برق، وإيدها لسه على رقبته.
قالت بصوت متوتر
أنا معرفوش يا كريم بيه.
الرجل ضحك بسخرية
طبعًا مش هتعرفيني لأنك شوفتيه مرة واحدة بس.
الدكتور سأل
إنت مين أصلًا؟
الرجل مد إيده وأخرج بطاقة صغيرة.
اسمي فؤاد. كنت شغال في المزرعة اللي برق جه منها.
كريم اتقدم خطوة.
وإيه اللي جابك هنا؟
فؤاد بص ناحية الحصان وقال
جيت أحذرك قبل ما تقتله.
كريم عقد حاجبيه.
أحذّرني من إيه؟
فؤاد أشار إلى برق.
الحصان ده مش مجنون.
الدكتور رد
إحنا اكتشفنا إنه مصاب.
فؤاد هز رأسه.
الإصابة مش السبب الوحيد.
ثم بص لمريم.
هي السبب اللي خلاه يثق فيها.
كريم قال بعصبية
اتكلم واضح!
فؤاد أخرج من جيبه صورة قديمة، ومدها لكريم.
كريم أخذها
وبمجرد ما شافها، تغيرت ملامحه.
كانت صورة لبرق وهو أصغر سنًا، واقف في إسطبل قديم.
وبجانبه فتاة شابة
تشبه مريم بشكل واضح.
كريم رفع عينيه ببطء.
دي مين؟
مريم قربت من الصورة.
وشها شحب.
دي أختي.
سكت الجميع.
كريم بص لها
أختك؟
مريم هزت رأسها.
أيوه.
فؤاد قال
أختها كانت بتشتغل في المزرعة قبل سنين.
مريم بصت له بعصبية
بس هي سابت الشغل من زمان.
لأ.
فؤاد رد بهدوء.
هي ما سابتش الشغل بإرادتها.
مريم اتجمدت.
يعني إيه؟
فؤاد بص ناحية برق.
كانت بتحاول تحميه.
الدكتور سأل
تحميه من مين؟
فؤاد لم يجب.
وفي اللحظة دي، برق أصدر صوتًا قويًا، ثم ضرب الأرض بحافره.
مريم قربت منه وقالت
اهدى
لكن الحصان ظل يحدق ناحية فؤاد.
فؤاد قال
هو فاكر كل حاجة.
كريم سأله
كل إيه؟
فؤاد أخرج من جيبه قطعة معدنية صغيرة.
كانت عبارة عن علامة قديمة عليها رقم محفور.
وقال
دي كانت مربوطة في رقبته يوم ما اختفى من المزرعة.
الدكتور أخذها وفحصها.
الرقم ده مش رقم تسجيل عادي.
كريم سأله
أمال إيه؟
فؤاد قال
رقم الحظيرة.
ثم أضاف
الحظيرة اللي حصل فيها الحريق.
مريم شهقت.
حريق؟
فؤاد نظر إليها وقال
أختك ما حكتلكيش؟
مريم هزت رأسها.
فؤاد تابع
في الليلة دي، برق نجا لكن حصان تاني مات، وراجل اختفى.
كريم قال
إيه علاقة ده بالموضوع كله؟
فؤاد بص له مباشرة.
العلاقة إن اللي حصل وقتها ما كانش حادث.
ساد الصمت.
ثم قال
وكان فيه شخص واحد هو المستفيد من اختفاء الحصان.
كريم سأل
مين؟
فؤاد فتح فمه ليتكلم
لكن فجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من ناحية الإسطبل.
الكل التفت.
باب الإسطبل كان بيتحرك بعنف.
وبرق بدأ يضرب الأرض بشكل هستيري.
مريم قالت بسرعة
هو حاسس إن حد جوه.
الحراس جريوا ناحية الإسطبل.
لكن قبل ما يوصلوا
انطفأت أنوار الفناء كلها.
الظلام غطى المكان.
ووسط الظلام، سمع كريم صوت مريم وهي تصرخ
برق!
ثم صوت حوافر يجري بسرعة
وبعدها صوت سقوط شيء ثقيل.
ولما رجعت الإضاءة بعد ثوانٍ
كان برق واقف في منتصف الفناء.
لكن مريم لم تكن بجانبه.
كريم صرخ
مريم فين؟!
والكل بدأ يدور عليها بجنون.
إلى أن لمح الدكتور شيئًا على الأرض بالقرب من الإسطبل
قطعة قماش ممزقة من ملابس مريم.
وبجوارها
كانت هناك آثار حوافر تتجه إلى باب خلفي للقصر.
كريم بص لفؤاد بصدمة.
إنت كنت عارف إن ده هيحصل؟
فؤاد لم يرد.
لأنه كان ينظر إلى الباب المفتوح
ويقول بصوت منخفض
لا الشخص اللي خدها مش جاي عشان مريم.
ثم أشار إلى برق.
هو جاي عشان الحصان.
وفي اللحظة نفسها، صدر من برق صهيل مرتفع جدًا، وكأنه بيحاول يحذرهم من شيء أخطر لسه ما بدأش كريم جري ناحية الباب الخلفي، والحراس وراه.
فتشوا كل حتة! محدش يخرج من القصر!
لكن فؤاد وقف مكانه.
الدكتور بص له باستغراب
إنت مش جاي تدور عليها؟
فؤاد قال
لو خرجنا كلنا ورا الشخص اللي خدها، هنسيب الطريق مفتوح.
كريم رجع له بعصبية
إنت بتتكلم عن إيه؟
فؤاد أشار إلى برق.
هو مش عايز مريم.
كريم اتجمد.
أمال عايز إيه؟
فؤاد قال
عايز برق.
وفي نفس اللحظة، برق بدأ يتحرك ناحية البوابة.
كريم صرخ
اقفلوا البوابة!
لكن قبل ما الحراس يلحقوا، برق وقف فجأة، ورفع رأسه ناحية الدور العلوي من القصر.
كريم تبع نظرته.
وكان هناك ضوء صغير ظاهر من نافذة غرفة قديمة.
الدكتور قال
إيه الغرفة دي؟
كريم رد
مقفولة من سنين.
فؤاد بص له بحدة.
مين كان بيسكن فيها؟
كريم سكت.
ثم قال
والدي.
فؤاد تغيرت ملامحه.
يبقى لازم نطلع دلوقتي.
كريم صعد السلم بسرعة، وفتح باب الغرفة.
الغرفة كانت مليانة صناديق قديمة وملفات.
وفوق مكتب خشبي، كان فيه صندوق معدني مفتوح.
كريم قرب منه.
جواه صور
وأوراق
وعقد قديم لشراء برق.
لكن العقد كان باسم شخص آخر.
الدكتور قال
استنى ده مش اسمك.
كريم أخذ الورقة بيده.
مين اللي اشترى برق أول مرة؟
فؤاد قال
ده الشخص اللي كنت بحاول أحذرك منه.
كريم قلب الورقة.
وكان فيه توقيع واضح في آخر الصفحة.
توقيع والده.
كريم تراجع خطوة.
أبويا؟
فؤاد قال
أيوه.
سكت كريم طويلًا.
ثم وجد ظرفًا بنيًا أسفل الأوراق.
فتحه بسرعة.
كان بداخله خطاب قصير.
قرأه بصوت مرتجف
لو وصل برق للقصر يومًا، متثقش في أي حد هيقول لك إنه حصان شرس لأن الحقيقة إن الخوف اللي فيه سببه اللي حصل ليلة الحريق.
الدكتور قال
كمّل.
كريم تابع القراءة
والشخص الوحيد اللي يقدر يهدّيه هو الشخص اللي ارتبطت حياته بالمزرعة من قبل.
كريم رفع رأسه.
مريم.
فؤاد هز رأسه.
مش مريم وحدها.
أمال مين؟
فؤاد أشار إلى صورة قديمة.
كانت صورة لمريم وأختها أمام الإسطبل.
وقال
أختها.
كريم قال
لكن أختها اختفت!
فؤاد رد
وده بالضبط سبب خوفي.
فجأة
صدر صوت ارتطام قوي من أسفل القصر.
ثم صهيل برق.
الجميع جرى ناحية النافذة.
وشافوا برق واقفًا أمام البوابة
وفي الجانب الآخر من الفناء، كانت مريم موجودة.
كانت واقفة بجوار شخص مجهول.
لكنها لم تكن مقيدة.
ولم تكن تحاول الهرب.
كانت تنظر ناحية كريم وكأنها تريد أن توصله لشيء.
كريم نزل بسرعة.
مريم!
الرجل المجهول استدار.
وكان في يده ملف قديم.
قال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، اسأل والدك.
كريم صرخ
والدي مات من سبع سنين!
الرجل ابتسم.
عارف.
ثم رمى الملف على الأرض.
كريم التقطه.
فتح أول صفحة
فتغير وجهه تمامًا.
كان الملف يحتوي على تقرير قديم عن برق.
وفي آخر الصفحة جملة واحدة مكتوبة بخط اليد
لا تسمحوا أبدًا لهذا الحصان بالعودة إلى القصر.
كريم رفع عينيه.
ليه؟
مريم اقتربت منه وقالت
لأن برق شاف حاجة في الليلة دي.
الدكتور سأل
شاف إيه؟
مريم نظرت إلى فؤاد.
وفؤاد أغمض عينيه لحظة.
ثم قال
شاف مين كان السبب في الحريق.
وفجأة
برق رفع رأسه ناحية أحد أبواب القصر.
وبدأ يقترب منه ببطء.
كريم قال
هو رايح فين؟
مريم ردت بصوت منخفض
للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
ثم توقف برق أمام باب مخزن قديم
وضرب الباب بحافره مرة واحدة.
الباب اهتز.
وضربه مرة ثانية.
وفي الضربة الثالثة
انفتح الباب.
وسقط من داخله صندوق خشبي قديم.
الصندوق انفتح وحده
وظهر بداخله شيء جعل مريم تضع يدها على فمها من الصدمة.
كانت هناك ساعة جيب قديمة
وصورة لطفلة صغيرة
ورسالة لم تُفتح منذ سنوات.
وعلى ظهر الصورة كان مكتوبًا
إلى مريم عندما تكبري، لازم تعرفي الحقيقة.
مريم أمسكت الصورة بيد مرتعشة.
لكن قبل ما تفتح الرسالة
جاء صوت من خلفهم
متقريهاش.
الجميع استدار.
وكان الشخص الذي ظنوا أنه اختفى من حياتهم منذ سنوات
واقفًا عند مدخل المخزن.
ومريم بمجرد ما شافته قالت
مستحيل
ثم برق اقترب منه
ولأول مرة منذ وصوله للقصر
لم يهاجم.
بل وقف أمامه بهدوء.
وكأن الحصان كان يعرفه منذ البداية مريم فضلت باصة للرجل كأنها مش قادرة تصدق اللي شايفاه.
إنت عايش؟
الرجل ما ردش.
كان واقف عند باب المخزن، وملامحه هادية بشكل غريب، بينما برق واقف قدامه كأنه يعرفه من سنين.
كريم بص لفؤاد.
مين ده؟
فؤاد قال بصوت منخفض
اسمه حسان.
مريم شهقت
حسان؟
ثم قربت خطوة.
إنت كنت مع أختي ليلة الحريق!
حسان نزل عينيه للأرض.
أيوه.
كريم رفع صوته
يبقى إنت عارف كل حاجة!
حسان قال
عارف جزء منها.
والجزء الباقي؟
حسان بص للرسالة اللي في إيد مريم.
مكتوب فيها.
مريم ضمت الرسالة لصدرها.
ليه الرسالة دي باسمي؟
حسان سكت.
فؤاد قال
افتحيها.
مريم فتحت الظرف ببطء.
كانت الورقة قديمة جدًا، والحبر باهت.
بدأت تقرأ.
لكن بعد أول سطر، إيدها بدأت ترتعش.
كريم لاحظ ده.
في إيه؟
مريم ما ردتش.
أكملت القراءة، ثم رفعت عينيها ناحية حسان.
إنت كنت عارف إن أختي ما اختفتش؟
حسان قال
كنت عارف إنها عاشت.
مريم شهقت
فين؟!
قبل ما يجاوب، سمعوا صوت سيارة خارج القصر.
الحراس جريوا ناحية البوابة.
بعد ثواني، رجع واحد منهم وهو بيقول
كريم بيه في عربية واقفة برا، لكن مفيش حد جواها.
كريم قال
رقمها؟
الحارس أعطاه الرقم.
فؤاد بمجرد ما سمعه، تغير وشه.
العربية دي تبع صاحب المزرعة القديمة.
كريم بص له.
يعني إيه؟
فؤاد قال
يعني الشخص اللي بندور عليه كان هنا قبلنا.
مريم ضمت الرسالة أكثر.
هو عايز برق.
حسان رد
مش برق لوحده.
كريم قال
أمال إيه؟
حسان أشار إلى بطن مريم.
هو عارف إنك حامل.
سكت الجميع.
مريم رجعت خطوة للخلف.
إنت عرفت منين؟
حسان قال
لأن اللي بيراقب القصر بقاله فترة، شافك.
كريم التفت للحراس فورًا.
اقفلوا القصر بالكامل.
لكن حسان هز رأسه.
فات الأوان.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت زجاج بيتكسر في الدور العلوي.
الحراس جريوا ناحية السلم.
وفجأة انطفأت أنوار القصر مرة ثانية.
لكن المرة دي
برق هو اللي تحرك.
الحصان
