حماتي قالتلي

استنيت ندى ترجع، وقبل ما أعمل مشكلة، زقيت الكباية دي بعيد لآخر السفره ورا علب العصير، وكنت ناوية أخدها على جنب وأحذرها بيني وبينها. ​بس قبل ما ألحق أكلمها، دخل سيف أخو أحمد من برة وهو عرقان وفصلان من الحر، مسك أول كباية مية قدامه على السفره —اللي هي كباية ندى— وشربها كلها على بق واحد!

​بعد عشرين دقيقة بالضبط.. سيف وقع على الأرض بيلف حولين نفسه وبيصرخ من وجع بطنه! ​الإسعاف جابته والدنيا اتقلبت صريخ وزعيق. في المستشفى، الدكتور خرج وقال إنه بلع مادة سامة شديدة ومحتاج يتحط تحت الملاحظة الدقيقة لمدة يومين. تيسير وشها اصفر وبقى زي الج.

ثة بشكل عمرى ما هنساه في حياتي. ​سحبتها من إيدها على الممر الفاضي في المستشفى. — المادة دي كانت في كباية ندى! — انتِ اتجننتي؟ بتخرفي بتقولي ايه؟! — أنا شفتك بعيني وأنتِ بتفضي الكيس! — انتِ حامل يا مريم والهرمونات أكلت دماغك وخلاكي تتخيلي حاجات ما حصلتش!

​دي كانت أول مرة في حياتي أحس بخوف حقيقي بيجري في دمي. ​سيف ربنا نجاه وعدى مرحلة الخطر، وعشان مفيش دليل مباشر ولا حد شاف حاجة غيري، الموضوع اتقفل واتلفلف على إنه «تسمم غذائي من برة» وسكتوا.

كاميرا المراقبة اللي كانت قريبة من شارع حماتي وحمايا لقطت تيسير وسيف طالعين من محل مبيدات ومستلزمات زراعية. سيف كان شايل كيس فيه عبوة مليانة علامات تحذير وخطر. وبعدها بساعات، كاميرا تانية لقطته وهو ماشي وماسك إيد واحدة ثانية خالص غير ندى!

​حسيت إن المكعبات كلها بتبدأ تترص جنب بعضها والتصورة بتوضح. ​في نفس اليوم بالليل، رحلت لندى على طول. — ندى، لازم تسمعيني كويس.. أنا خايفة عليكِ، انتِ في خطر بجد! ​بصتلي من غير ما ترمش، ولما خلصت كل كلامي وحكيتلها اللي شفته، ابتسمت!

— مريم.. عشان خاطري بلاش تتدخلي في الموضوع ده تاني. ​الابتسامة دي ماكانتش ابتسامة واحدة مش مصدقة أو متفاجئة.. دي كانت ابتسامة حد عارف أكتر مني بكثير ومجهز نفسه! ​يومين كاملين والضحكة دي مش راضية تروح من بالي.

أحمد لاحظ إني سرحانة ومش معايا، ولما حكيتله على موضوع الكباية والكاميرات والست اللي شفتها مع سيف، رد عليا بخلطة من القلق والتعب: — أمي اه لسانها دَبَش وممكن تقول كلام يضايق، بس إنها تفكر تأذي ندى؟ دي بعيدة قوي يا مريم! — أنا شفتها بعيني وهي بتفضي الكيس في الكباية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *