سلفتي المهندسه

خرجت دليلة للصالة وهي تمسح عرقها بيديها المرتجفتين، لتجد باسم يضحك مع أخيه و زوجته. نظرت إليه بعينين تستنجد به، لكنه تجنب النظر إليها. عندما غادر الضيوف، انفجرت دليلة باكية: “يا باسم، أنا مابقتش قادرة. أنا بخدم الكل وماحدش بيقولي شكراً، وأمك النهاردة كسرت نفسي قدام الكل.” هنا، كان التحول الصادم. باسم، الذي كان يوماً يذوب في جمالها، نظر إليها ببرود غريب. الغيرة التي زرعتها أمه وأخواته في عقله طوال شهور (“إنها مجرد شكل”، “إنها أقل منك تعليماً”، “إنها لا تناسب مقامك في البنك”) نبتت شيطاناً في تلك اللحظة.
قال لها بكلم,,ات كالسكاكين: “وأمي غلطت في إيه؟ أمي عندها حق. الجمال بيروح مع الوقت، لكن المقام بيفضل. أنا غلطت لما اتفتنت بشكلك ونسيت إني شغال في بنك ومحتاج واجهة اجتماعية، مش واحدة آخر طموحها تمسح وتكنس. المهندسة ليها هيبة، لكن أنتِ مجرد خدامة أنتِ اللي اخترتي تكوني تحت الرجلين.” الكلام قطع قلبها من الوجع لكن دارت وجعها و قالت بجبروت اتخلق جواها من جرحه ليها ـ اوعدك انك هتندم هالكلام دا يا باسم.
وقفت دليلة تتأمل بناتها الصغيرات اللواتي كن يراقبن المشهد بخوف. أدركت في تلك اللحظة أن “التضحية” لم تزدها إلا رخصاً في أعينهم. الجمال الذي خطبها لأجله أصبح هو “التهمة” التي يعايرها بها الآن لأنها لم تدعمه “بشهادة” أو “منصب”. بعد تلك الليلة، لم تبكِ دليلة. جفت دموعها وكأنها غسلت بقايا السذاجة من قلبها. قررت أن تظل في البيت “جسداً بلا روح” لمدة شهر واحد، ترتب فيه لرحيل يليق بـها”. بدأت دليلة ترفض القيام بأعمال البيت الجما.عية. حين صرخت حم,,اتها:
“قومي يا دليلة، الغسيل متكوم في الحمام!” ردت دليلة ببرود لم يعهده أحد: “بناتك كبروا يا حم,,اتي يغسلوا و يطبخوا، واللي تعرف تتجوز تعرف تغسل هدومها. أنا يدوبك على قد بناتي وبيتي.. والوقت اللي كنت بضيعه في خدمتكم، بقيت أحتاجه لنفسي.” اتصدمت حم,,اتها و هي معبرتهاش دخلت غرفتها وأغلقت الباب، تاركة خلفها ذهولاً لم يكسره إلا دخول باسم الذي حاول نهرها، فنظرت إليه بنظرة جعلت الكلم,,ات تتجمد في حلقه.. نظرة امرأة لم تعد تراه “بطلاً”، بل مجرد “غلطة” ستصححها. نورهان العشري
